د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

إرهاصات الشعر الحر

في بدايات العِقد الثاني من القرن العشرين، ظهرَتْ محاولات فنيَّة تدعو - على استِحياء – إلى الخُروج على قُيُود الوزن والقافية التي عرفها الشِّعر العربي منذُ نَشأته في العصر الجاهلي، والتي اتَّكأتْ بشكلٍ رئيسٍ على وحدة البحر الشعري، والقافية الموحَّدة.

 

واحتجَّت هذه الأصوات بأنَّ التزام الشعر بقيدي الوزن الواحد والقافية الموحَّدة قد أعاقَ حركته، وكبَّلَه عن اللحاق بركب النثر في تناوُل قَضايا العصر، والتعبير عن هُموم الشاعر العربي المعاصر الذاتية والاجتماعية، وعن قَضاياه الفكريَّة والثقافيَّة، وقد أشارَ إلى هذا صاحبُ كتاب "ثورة الأدب" في قوله: "وما أظنُّ أحدًا يرتابُ في صحَّة الملاحظات على الشعر العصري، وعلى وُقوفه في قوافيه وأوزانه وفي صُوَرِه ومَعانِيه عن مُجاراة أنغام العصر ومُوسِيقاه"[1].

 

وبِمُرور الوقت تخلَّص كثيرٌ من أصحاب هذه الدعوات من خجلهم، وعلَتْ أصواتهم، وهاجموا القافية الموحَّدة، بل دعوا إلى تحطيمها، ويتَّضِح هذا من قول الشاعر المهجري ميخائيل نعيمة: "إنَّ القافية العربيَّة السائدة إلى اليوم ليستْ سوى قيدٍ من حديد نربط به قرائح شعرائنا، وقد حانَ تحطيمه من زمان"[2].

 

وضاقَ بعضهم ذرعًا بهذه القواعد الموسيقيَّة الخليليَّة، وعدُّوا الشعر كالكائنات الحيَّة؛ ينبغي له أنْ يتطوَّر مُسايِرًا طبيعة النشوء والارتقاء التي عوَّل عليها دارون في تفسيره للتطوُّر البيولوجي للكائن الحي، ويظهَرُ هذا في قول الزهاوي: "ولا أرى للشعر قواعد، بل هو فوق القواعد، حرٌّ لا يتقيَّد بالسلاسل والأغلال، وهو أشبَهُ بالأحياء في اتِّباعه سنة النُّشوء والارتِقاء"[3].

 

ودعا آخَرُون إلى التحرُّر الفني من أسْر الأوزان العتيقة التي جثَمتْ على صدْر الشعر العربي طويلاً؛ فمنعَتْه من الوقوف على قدمَيْه، ويتبيَّن هذا من قول نازك الملائكة في أوَّل عهدها بهذا اللون الفني الجديد: "وقد يرى كثيرون معي أنَّ الشعر العربي لم يقف بعدُ على قدميه بعد الرقدة الطويلة التي جثَمتْ على صدره طِيلة القرون المنصرمة الماضية، فنحن عمومًا ما زلنا أسرى، تُسيِّرنا القواعد التي وضَعَها أسلافنا في الجاهليَّة وصدر الإسلام، ما زلنا نلهَثُ في قصائدنا، ونجرُّ عَواطِفنا بسلاسل الأوزان القديمة"[4].

 

وقد هاجمت القافية الموحَّدة في قولها: "إنَّ هذه القافية تُضفِي على القصيدة لونًا رتيبًا، فضلاً عمَّا تُثِيره في النفس من شعورٍ بتكلُّف الشاعر وتصيده للقافية"[5].

 

ولم تمضِ سنواتٌ قليلة حتى شكَّل هذا اللون - أعني: الشعر الحر أو شعر التفعيلة - مدرسةً شعريَّةً جديدة، نجحت في تطوير الشعر العربي، خاصَّة في شكله الموسيقي القائم على وحدة البحر الشعري ووحدة القافية.

 

وقد مسَّ هذا التطوير الشَّكل في المقام الأول، ثم تجاوَزَه وامتدَّ إلى المضمون؛ لغةً وصورًا وموسيقا داخليَّة وأسلوبًا، وعبَّر عن قَضايا الشاعر المعاصر بكافَّة ألوانها واتِّجاهاتها.

 

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ حركة الشعر الحر في العصر الحديث كانت نقلةً فنيَّة وحضاريَّة جديرةً بالدراسة والتأمُّل؛ حيث إنها انتقلتْ بالشعر العربي من مجالاته الضيِّقة وأغراضه ومعانيه التقليديَّة إلى آفاقٍ أكثر رحابةً ومرونةً، استوعبت كثيرًا من تجارب الشاعر الحديث، وثَقافاته المتنوِّعة التي نهلَتْ مِن منابع عدَّة؛ تراثية، وفلسفيَّة، ويونانيَّة، وفرعونيَّة، وغربيَّة.

 

ومن الجدير بالذِّكْر أنَّه كانتْ هناك عوامل مُتنوعة؛ اجتماعيَّة وسياسيَّة، وفكرية واقتصاديَّة، أسهمتْ في بُزُوغ شَمْس هذا اللون مِنَ الشعر:

الحقبة الزمنية/ عمر القصيدة (1945 - 1990):

دخلت البشرية بعد الحرب العالمية الثانية عهدًا جديدًا؛ إذ أنهى استخدام السلاح النووي لأوَّل مرَّة في تاريخ البشر (في هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين) حقبةً زمنيَّة كبرى، انهارَتْ معها الإمبراطوريَّات القديمة، وحلَّتْ محلَّها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي سَيْطرت على مسرح الأحداث في العالم؛ بفضْل ما توفَّر لها من إمكانيَّات أسطوريَّة في مَجالات العلوم والمال والتكنولوجيا والإعلام وصناعة السينما في هوليود؛ ولهذا انتشرت ثقافتها وسادَت الكثيرَ من أنماط حَياتها في كثيرٍ من بِقاع العالم؛ وخاصَّة في أوساط الشباب، وهذا ما عُرِفَ بظاهرة العَوْلمة.

 

مع نهاية الحرب العالمية الثانية (1945م) إذًا كانت قد وُلِدت قصيدة الشعر الحر (قصيدة التفعيلة الواحدة)، التي عبَّرت عن جوِّ الحرية النِّسبي الذي ساد العالَم بعد انهيار النازية في ألمانيا.

 

وقد كانتْ قصيدةُ الشِّعر الحر مسرحًا حيويًّا لتوتُّر الصِّراع بين معسكري الاشْتِراكية والرأسمالية، وانقَسَمَ الشعراءُ العرَب - تبعًا لذلك - ما بين مُناصرٍ لهذا المعسكر أو لذلك؛ ممَّا يُؤكِّد على ذلك الانفِصام الحضاري والثقافي والعقَدِيِّ (والأيديولوجي) الحاد الذي ضرب العالم العربي من المحيط إلى الخليج.

 

وخِلافًا للقصيدة القديمة، فإنَّ قصيدة الشِّعر الحر قد تمتَّعت بحظٍّ وافِر مِن حُرية التصرُّف بالشكل؛ كاستِخدام تفعيلات قريبة صوتيًّا مِن بعضها أحيانًا بدَل التقيُّد الصارم بتفعيلةٍ واحدة بعينها، ثم الحرية في طُول وقصر الأبيات والمقاطع، وإدخال الكثير من الرُّموز والأساطير ومصطلحات العصر والمفردات الأجنبيَّة؛ نظرًا لسعة ثقافة شُعَرائها، ومعرفة الكثير منهم لغات أجنبية؛ سَواء بالدراسة أو بالعيش في أوساط وبلدان غير عربية (أوروبا وأمريكا مثلاً).

 

ومِن أبرز عوامِل نَشأة هذا اللون أيضًا نشاطُ حركة ترجمة الأشعار الأخرى إلى اللغة العربية؛ حيث أفاد منها الشعراء الشباب، ليجدوا أنفسهم قريبين جدًّا من شُعَراء الأمم الأخرى، ولا سيَّما شُعَراء النصف الأول من القرن الماضي؛ حيث ترك بعضهم بصمات قويَّة على شعر هؤلاء الشباب؛ وخاصَّة الشاعر الإسباني (جارثيا لوركا)، والشاعر الإنكليزي (توماس إليوت)، والشاعر الشيلي (بابلو نيرودا)، ثم الشاعر التركي (ناظم حكمت)، هذا بالإضافة إلى بعض شعراء فرنسا الرمزيين والسورياليين؛ مثل: (رامبو)، و(بول فاليري)، و(أراغون)، ثم (بودلير).

 

وقد شكَّل هذا العصر بمتغيِّراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية مناخًا جديدًا أتاح قدرًا أكبر من الحرية لشُعراء قصيدة التفعيلة الواحدة، فتحرَّرت جزئيًّا من سَيْطرة العقل الواعي، ومن رقابة الفكر وضَوابط المجتمع وأنظمة الحُكم الصارمة.

 

وفي خِضَمِّ هذه الظروف كان الشاعرُ العربي منقسمًا على نفسه، ويُعانِي من صِراعٍ حادٍّ بين مذهبين فنيَّين: يرتكز أولهما على عالم شعر بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي، بينا أَمَّ الآخَر قبلة الشعر الغربي، ولفحَتْه رِياح التغيير العاتية؛ فثار على البحر الخليلي، ودعا إلى ضرورة تعديله؛ بحيث يَتَوافَق مع الظروف الجديدة، ويستوعب ثقافة العصر وظواهره الاجتماعية والثقافية والسياسية.

 

وقد جاءَتْ قصيدة الشعر الحر في أغلبها مزيجًا مخفَّفًا ومقبولاً من الواقعية والرمزية، كما لم تبتعد هذه القصيدة عن السياسة وأجوائها الصاخبة أبدًا؛ بدعوى الدِّفاع عن قَضايا إنسانية أو وطنية وقومية؛ مثل: قضيَّة فلسطين التي احتلَّت مركز متميِّزًا في شعر أغلب هذه الحقبة، وكان الشاعر الفلسطيني (محمود درويش) فارسها العظيم.

 

وإذا ما حاوَلنا البحث عن الإرهاصات الأولى لهذه الاتِّجاه الفني الجديد وروَّاده الذين فتَقُوا المجال أمام غيرهم للإنشاء فيه، وأفسَحُوا الطريق أمام الشعراء للتنفيس بحريَّةٍ أكثر عن رُؤَاهم؛ فإنَّ ذلك يحتاج إلى وقفةٍ متأنِّية.

 

ويُطالِعنا في هذا المقام قولُ أحد الباحثين المحدَثِين: "لقد جاءت خمسينيَّات هذا القرن بالشكل الجديد للقصيدة العربيَّة، وكانت إرهاصاتها قد بدَأتْ في الأربعينيَّات، بل لا نكون مُبالِغين إذا قلنا: في الثلاثينيَّات؛ من أجل التحرُّك إلى مرحلة جديدة، مَدعاة للبحث عن أشكال جديدة في التعبير، لتُواكِب هذا الجديد من الفكر المَرِنِ... وقد وجدَتْ مدرسة الشعر الحر الكثير من المريدين، وترسَّخت بصورةٍ رائعة في جميع البلدان، بدءًا بالملائكة والسيَّاب والبيَّاتي في العراق في الأربعينيَّات، ثم ما لبثَتْ هذه الدائرة أنِ اتَّسعت في الخمسينيَّات فضمَّت إليهم شعراء مصريين آخَرين؛ مثل: صلاح عبدالصبور، وأحمد عبدالمعطي حجازي، وفي لبنان ظهر علي أحمد سعيد (أدونيس) وخليل حاوي، ويوسف الخال، وكذلك فَدوَى طوقان، وسلمى الخضراء الجيوسي في فلسطين، أمَّا في السودان فقد برز في الأفق نجم كلٍّ من محمد الفيتوري، وصلاح محمد إبراهيم"[6].

 

أمَّا عن أوَّليَّة الكتابة في الشعر الحر فإشكاليَّةٌ اختلف حولها النقَّاد والشعراء أنفسهم؛ فقد زعمتْ نازك الملائكة في مقدمة كتابها "قضايا الشعر المعاصر" أنَّ "بداية حركة الشعر الحر كانت سنة 1947م في العراق ومن العراق، بل من بغداد نفسها، وزحفت هذه الحركة وامتدَّتْ حتى غمرت الوطن العربي كله"[7]، وكذا زعمت أنَّ باكورة الإبداع في هذا اللون الفني كانت قصيدتها (الكوليرا)، ثم قصيدة (هل كان حبًّا) لمواطنها الشاعر العراقي بدر شاكر السيَّاب، وكلتاهما نُشِرتا سنة 1947م.

 

لكنها عدَلتْ عن هذا الرأي بعد ذلك، واعترفَتْ بأنَّ بدايات الشعر الحر كانت قبل عام 1947م في قولها: "في عام 1962م صدر كتابي هذا، وفيه حكمتُ بأنَّ الشعر الحر قد طلع من العراق، ومنه زحَف إلى أقطار الوطن العربي، ولم أكنْ يوم قرَّرت هذا الحكم أدري أنَّ هناك شعرًا حرًّا قد نُظِم في العالم العربي قبل سنة 1947م، سوى نظمي لقصيدة "الكوليرا"، ففُوجِئت بعد ذلك بأنَّ هناك قصائد حرَّة معدودة، قد ظهرت في المجلات الأدبيَّة والكتب منذ سنة 1932م، وهو أمرٌ عرفتُه من كتابات الباحثين والمعلِّقين؛ لأنَّني لم أقرأ بعدُ تلك القصائد من مصادرها، وإذا بأسماء غير قليلة تَرِدُ في هذا المجال؛ منها: اسم علي أحمد باكثير، ومحمد فريد أبي حديد، ومحمود حسن إسماعيل، وعرار شاعر الأردن، ولويس عوض وسواهم"[8].

 

وقد أورَدَ الدكتور أحمد مطلوب في كتابه: "النقد الأدبي الحديث في العراق"[9] نصًّا من الشعر الحر عنوانه: (بعد موتي)، منشورًا في "جريدة العراق" عام 1921م، ولم يجرُؤ صاحبه على ذكر اسمه، لكنَّه وقَّع عليه برمز مُكوَّن من حرفين هما (ب.ن)، وزعم الدكتور مطلوب أنَّ هذا النص يعدُّ أقدم نصوص الشعر الحر.

 

وفي تصوُّري أنَّ إثبات أوليَّة الشعر الحر لن تفيدنا كثيرًا في دِراسة هذا اللون الجديد من الشعر، بقدْر ما ستعيدُ الحقَّ إلى نِصابه وتنسب الشيء إلى أصله؛ فقد كانت أولى محاولات كتابة هذا اللون على يد شاعر القطرين اليمني المصري علي أحمد باكثير، الذي ترجم مسرحية (روميو وجولييت)؛ لشكسبير إلى العربية على شعر التفعيلة، وكان وقتها طالبًا في السنة الثانية بقسم اللغة الإنجليزية بآداب القاهرة (1936م)، وقد جاءت هذه الترجمة ردًّا على زعمٍ خاطِئٍ من أستاذه الإنجليزي بأنَّ اللغة الإنجليزيَّة هي اللغة الوحيدة التي تتَّسِع للأشكال الجديدة، وأنَّ وسيلة التعبير بالشعر الحر أو المرسل المنطلق لا توجد في غيرها من اللغات، ومنها اللغة العربية.

 

فردَّ عليه باكثير غاضبًا: إنَّ اللغة العربية تتَّسع لكلِّ أشكال التعبير، وإنَّه من الممكن كتابة الشعر المرسل بها، فسخر منه أستاذه، وركب ناقة الخُيَلاء والشطط، فعكف باكثير على المسرحيَّة فترجمها وأتمَّها، وكانت بحقٍّ أولى التجارب الشعرية الناضجة التي مهَّدت الطريق أمام شعراء مدرسة الشعر الحر بعد ذلك، يقول باكثير: "ولكن ليس هناك ما يحولُ دُون إيجاده - الشعر الحر - في اللغة العربية، فهي لغة طيِّعة تتَّسع لكلِّ شكلٍ من أشكال الأدب والشعر"[10].

 

وعلى الرغم من انتهائه من ترجمة هذه المسرحية عام 1936م إلا أنها لم تنشر سوى عام 1947م، وقد اعترف الشاعر العراقي بدر شاكر السيَّاب لباكثير برِيادة الشعر الحر في قوله: "وإذا تحرَّينا الواقع وجدنا أنَّ الأستاذ علي أحمد باكثير هو أوَّل مَن كتب على طريقة الشعر الحر، في ترجمته لرواية (روميو وجولييت)؛ لشكسبير، التي صدرت في كانون الثاني عام 1947م، بعد أنْ ظلَّت تنتظر النشر عشر سنوات"[11].

 

والحقيقة أنَّ باكثير كانتْ له تجارب أخرى في ترجمة بعض مسرحيات شكسبير قبل ترجمته روميو وجولييت، فقد كان شديدَ الإعجاب بشكسبير وفنِّه، فترجم فُصولاً من مسرحيَّته (الليلة الثانية عشرة)، ونشر أجزاء منها في "مجلة الرسالة" (رسالة الزيَّات) عام 1932م، ولكن على طريقة الشعر المقفَّى المألوف، لكنَّه عزف عن هذا ورأى أنَّ الشعر المقفَّى لا يناسب فن المسرحية[12].

 

وأكَّد باكثير أنَّه توصَّل بعد تفكيرٍ عميق وجهد جهيد إلى أنَّ البحور الموحَّدة التفعيلة أو القافية، هي الأنسب للشعر الحر؛ كالكامل، والرجز، والمتقارب، والمتدارك، والرمل، ويتَّضح هذا من قوله: "فاكتشفتُ بعد لَأْيٍ أنَّ البحور التي تصلُح لهذا الضرب الجديد من الشعر هي تلك التي تتكوَّن من تفعيلةٍ واحدة مكرَّرة؛ كالكامل والرجز، والمتقارب والمتدارك والرمل، لا تلك التي تتألَّف من تفعيلتين مختلفتين؛ كالسريع والخفيف والبسيط والطويل، فإنها لا تصلح"[13].

 

وفي البداية، ينبغي أنْ نتعرَّف على ماهيَّة الشعر الحر وأنماطه، وأهم الفروق بينه وبين الشعر المرسل أو المنطلق، يقول أحد أساتذة النقد الأدبي مُوضِّحًا الفرقَ بين هذين اللونين الشعريَّين: "الشائع بين نقَّادنا المعاصِرِين أنَّ أهمَّ خَصائص الشعر المرسل هي الإبقاء على الوزن، مع التنويع في القوافي، وأهمُّ خَصائص الشعر الحر هي عدم التزام الوزن التقليدي، والاعتماد على وحدة التفعيلة، بدلاً من وحدة البيت، مع التزام القافية أحيانًا"[14].

 

وممَّا يجدر بالذِّكر أنَّ الشِّعر الحرَّ قامَ على إهمال قاعدة البحر الواحد والقافية الموحَّدة، وإلغاء فكرة البيت المكوَّن من شطرين متساويين، فأصبحت القصيدة عندهم تتألَّف مِن سُطُور تَطُول وتقصر؛ فالطول حسب الحالة النفسية للشاعر، ولم يعد الشاعر بحاجةٍ للحشو لإكمال وزن البيت.

 

وقد اتَّخذ الشعر الحر عدَّة مسمَّيات في بداية ظهوره؛ مثل: الشعر المرسل، والنظم المرسل المنطلق، والشعر الجديد، وشعر التفعيلة، وقد سمَّاه بعضُ الباحثين بالغُصن، واستلهامًا من فنِّ الموشَّحات الأندلسيَّة الذي كانت له إرهاصات مشرقيَّة[15].

 

أمَّا أنماط الشِّعر الحر فمُتَنَوِّعة، وقد حصرها (س. موريه) في دِراسته لحركات التجديد في موسيقا الشعر العربي الحديث في خمسة أنماط من النَّظم، أطلق عليها جميعًا مصطلح (الشعر الحر) فيما بين عامي 1926م - 1946م، وتتلخَّص فيما يأتي:

1- النمط الأول: استخدام البحور المتعدِّدة التي تربط بينها بعض أوجُه الشبه في القصيدة الواحدة، ونادرًا ما تنقسم الأبيات في هذا النمط إلى شطرين.

 

ووحدة التفعيلة فيه هي الجملة، التي قد تستغرق العدد المعتاد من التفعيلات في البحر الواحد، أو قد يضاعف هذا العدد، وقد اتَّبَع هذه الطريقة كلٌّ من: أبي شادي، ومحمد فريد أبي حديد.

 

2- النمط الثاني: وهو استخدام البحر تامًّا ومجزوءًا، دون أنْ يختلط ببحرٍ آخَر في مجموعة واحدة، مع استعمال البيت ذي الشطرين، وقد ظهرت هذه التجربة في مسرحيَّات شوقي.

 

3- النمط الثالث: وهو النمط الذي تختفي فيه القافية وتنقسم فيه الأبيات إلى شطرين كما يوجد شيء من عدم الانتظار في استخدام البحور، وقد اتَّبع هذه الطريقة مصطفى عبداللطيف السحرتي.

 

4- النمط الرابع: وهو النمط الذي تختفي فيه القافية أيضًا من القصيدة وتختلط فيه التفعيلات من عدَّة بحور، وهو أقرب الأنماط إلى الشعر الحر الأمريكي، وقد استخدمه محمد منير رمزي.

 

5- النمط الخامس: ويقوم على استخدام الشاعر لبحرٍ واحد في أبيات غير منتظمة الطول ونظام التفعيلة غير منتظم كذلك، وقد استخدم هذه الطريقة كلٌّ من علي أحمد باكثير وغنام والخشن.

 

وهذا النمط الأخير من أنماط الشعر الحر الذي ذكَرَها موريه هو فقط الذي ينطبق عليه مسمَّى الشعر الحر بمفهومه بعد الخمسينيَّات، والذي نشَأت أوليَّاته على يد باكثير - كما ذكر موريه - ومن ثَمَّ نُسِبت ريادته الفعلية لنازك الملائكة ومَن عاصرها ولحق بها من شُعَراء جيلها؛ كالسيَّاب، وصلاح عبدالصبور، والبيَّاتي، ومحمود درويش... وغيرهم.

 

وإذا ما حاوَلنا أنْ نتَتبَّع إرهاصات الشعر الحر عند باكثير فمن الواجب علينا أنْ نُمهِّد لذلك بالإشارة إلى أنَّ ثقافة الشاعر الأولى كانت تقليديَّة خالصة؛ حيث بدَأ خطوات تعليمه الأولى في الكتاتيب على يد أساتذةٍ تعمَّقوا في دِراسات اللغة العربيَّة وفُروعها، ثم انتقل بعدها إلى المعهد الدِّيني، ثم إلى مدرسة النهضة، التي تلقَّى فيها علوم الأدب واللغة والفقه والفلسفة والمنطق والبلاغة وغيرها من العلوم العربيَّة والإسلاميَّة التي كوَّنت شخصيَّته الأدبيَّة.

 

هذا بالإضافة إلى هذا الري الحضاري الذي اكتسبه الشاعر من معارف عصره المتنوِّعة، فكما كان معجبًا بالمتنبي وابن المعتز، كان معجبًا أيضًا بشوقي وبمسرحيَّاته وقصائده المتنوِّعة، خاصَّة قصيدة (نهج البردة) التي نظم على غرارها قصيدته (نظام البردة) أو (ذكرى محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم)، وبلغ عدد أبياتها 256 بيتًا، حاكَى فيها شوقي في أفكارها ومعانيه، وضمَّنها روح العصر ومشاكل المجتمع الإسلامي.

 

وعندما قَدِمَ أبو كثير - كما سمَّاه المازني - إلى مصر في أوائل الثلاثينيَّات من القرن العشرين - قادمًا من حضرموت - تفتَّحتْ أمامه آفاق جديدة للشعر، خاصَّة بعد أنِ التَحقَ بقسم اللغة الإنجليزيَّة في كلية الآداب - جامعة القاهرة، فأتاح له ذلك الاطِّلاع على الآداب الأوربيَّة، وانضمَّ إلى المتأثِّرين بالثقافة الإنجليزيَّة من شعراء عصره، خاصَّة هؤلاء الشعراء الرومانسيين؛ كالعقاد والمازني وغيرهما.

 

هبط أبو كثير إلى مصر، وكانت دَعوات التجديد على أَشُدِّها؛ فهناك كتاب "الغربال"؛ لميخائيل نعيمة (1922)، وهناك كتاب "الديوان"؛ للعقاد والمازني (1923)، وهناك العديد من المقالات النقديَّة المنشورة في الصحف والمجلات لكبار النقَّاد؛ كالدكتور طه حسين، وأحمد حسن الزيَّات، وعبدالرحمن شكري، والمازني وغيرهم، وقد أحدثَتْ هذه الآراء هزَّة عنيفة، وانقِلابًا شديدًا في مفهوم الشعر، بصفةٍ عامَّة عنده، كما أحدَثتْ بلبلةً في فكره؛ لهذا نسج شعرًا آنذاك على كلا المذهبين:

 القديم التقليدي، وكان ينشُره في "مجلة الفتح"؛ لمحب الدِّين الخطيب، و"مجلة الشبان المسلمين".

 

 والشعر الجديد في موضوعه ومعانيه؛ الذي تبدو عليه طوابع الذاتيَّة، وكان ينشُره في مجلتي: "الرسالة"؛ للزيات، و"أبوللو"؛ لأبي شادي، من مثل قصيدته: (الشاعر وسريره)، وقصيدته: (بين الهدى والهوى)، وقصيدته: (وحي سمراء)، وقصيدته: (وحي الشاطئ)... وغيرها.

 

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ هذه الفترة مِن أخصب فَترات النَّهْضة الأدبيَّة؛ سَواء مِن حيث الإبداع ومُحاوَلات التجديد، أو من حيث التنوُّع الثقافي والنقدي الذي اتَّسَمَ بالتحرُّر والانطِلاق؛ حيث نادَى الشعراء المجدِّدون بإطْلاق النفس على سجيَّتها، وثاروا على العَروض الخليلي، ودعوا إلى التحرُّر مِنْ أسْر القافية الموحَّدة، وطالبوا بأنْ يقول الشاعر ما شاء، على أيِّ شكلٍ ترتَضِيه قريحته، وفي أيِّ قالب، المهمُّ هو الوحدة المعنويَّة والعضويَّة، والصدق الفني، والخيال المحلِّق.

 

وكان لهذه الدعوات وغيرها أثَرٌ واضحٌ في اتِّجاه أبي كثير إلى إبداع شعر التفعيلة؛ الذي يُعَدُّ طورًا جديدًا من أطوار القصيدة العربيَّة، يعدل فيها دون أنْ يهدمها، ومن هنا شرع باكثير يُوازِن بين شعره التقليدي، الذي قالَه قبل قُدومه مصرَ، وبين المقاييس الفنيَّة الجديدة التي زخر بها الشعر الحديث؛ ولذا بدَأتْ تَتَشَكَّل لدَيْه رؤيةٌ جديدة لمفهوم الشِّعر.

 

واتَّكأت هذه الرؤية الجديدة على التجديد في المعاني والموضوعات، فلم نعدْ نتبيَّن في شعره ذلك الخطاب التقليدي القديم، وإنما مالَ شعرُه إلى التعبير عن هُموم العصر، واكتسبَتْ لُغته دلالات جديدة، كما تميَّزت قصائده بالتماسُك والوحدة العضويَّة، ويتَّضح هذا من قوله في مسرحيَّته (إخناتون ونفرتيتي)[16]:

طالَما كانَت تستيقِظ في الأسْحار فتكتُم أنفاسَها

وتُقبِّل ما بَيْنَ عَيْنيَّ في رِفق حتَّى لا تُوقِظني

أُسارِقُها الطَّرفَ حِينًا فحِينًا فألْمَحُ في

شفتَيْها ارتِعاش الصَّبيِّ قَدِ اختَلسَ الحلوى

من مِخدَع جدَّته الشَّمطاء وفي عينَيْها

اغتباط الطِّفل تملأ من ثَدْيِ أمِّه!

ثم يَغزُو التثاؤُب فاهَا الجَمِيل

ويَلُوذُ النُّعاس بأهْدابِهَا فتَمِيل

إلى جَنبِي وتَعودُ إلى نَومِها في طمأنينةٍ وغَرارة

 

ويذهب أبو كثير مغتبطًا إلى أنَّ هذه المسرحية (إخناتون ونفرتيتي) تُعَدُّ نقطة انقلابٍ في تاريخ الشعر العربي الحديث كله؛ باعتبارها التجربة الأم فيما عُرِفَ بالشعر الحر أو شعر التفعيلة، ويتَّضح هذا من قوله في مقدمة المسرحية: "فأُقدِّمها اليوم للقرَّاء العرب كما خرجَتْ للناس في طبعتها الأولى سنة 1940م، أُقدِّمها منتشيًا ممَّا أجد في سُطورها من أنْفاس شَبابي الأول، ومغتبطًا لما أصابَتْ من حظٍّ عظيم؛ إذ صارَتْ نقطةَ انقلابٍ في تاريخ الشعر العربي الحديث كله، فقد قُدِّرَ لها أنْ تكون التجربة الأم فيما شاعَ اليوم تسميته بالشعر الحر أو الشعر التفعيلي وأسميتُه أنا قديمَّا: (الشعر المرسل) أو (المنطلق)"[17].

 

ويُؤكِّد أنَّ هذه التجربة قد بدأت في مصر، ثُمَّ انطَلقتْ لتُؤثِّر في شُعَراء كثُر بعد إنشائها بعشر سنوات، كالشاعرة العراقيَّة نازك الملائكة، وبدر شاكر السيَّاب، "تجربة انطلقَتْ في منيل الروضة على ضِفاف النيل بالقاهرة، ثم ظهر صَداها أوَّل ما ظهر بالعراق لدى الشاعرين المجدِّدين الكبيرين: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، بعد انطلاقها بعشرة أعوام"[18].

 

وقد اختارَ باكثير بحر المتدارك وزنًا لهذه المسرحية؛ وهو من الأبحر الصافية التي تقومُ على تفعيلة واحدة خماسيَّة متكرِّرة أربع مرَّات في كلِّ شطرة، وهي (فاعلن)، لكنَّه لم يستخدم نظام الشطر، بل استخدم السطر الذي يطولُ ويقصر بحسب انفعال الشاعر وعاطفته.

 

وقد عدَّ هذا البحر من أنسب البحور، وأكثرها مرونةً وطواعيةً لشعر التفعيلة، يقول: "ثم لاحَظتُ أنَّ أصلحَ هذه البحور كلها وأكثرها مرونةً وطواعيةً لهذا النَّوع الجديد من الشعر هو البحر المتدارك، فالتَزمتُه في هذه المسرحية"[19].

 

ويُلاحَظ أنَّ البيت - أو السطر الشعري - في هذه المسرحية يتألَّف غالبًا من ستِّ تفعيلات، وقد تزيدُ أو تنقصُ عن هذا العدد في القليل النادر، ويُلاحَظ أيضًا أنَّ البناء الفني لقصيدة الشعر الحر يختلف شكلاً ومضمونًا عن ذلك البناء الفني للقصيدة التقليديَّة؛ فالقصيدة لا تعتمدُ على وحدة البيت، وإنما وحدة الجملة التامَّة المعنى، التي قد تستغرق بيتين أو ثلاثة أو أكثر، دون أنْ يقف القارئ إلا عند نهايتها، وهذا ما دعا باكثير إلى نعت هذا النوع من الشعر بالمنطلق.

 

أمَّا نعتُه بالمُرْسل فيعني في رأيه: أنَّه مرسل من القافية؛ أي: متحرِّر منها، على الرغم مِن أنَّه لم يتحرَّر من سُلطان القافية تحرُّرًا مطلقًا في هذه المسرحية سوى في الفصل الثاني؛ لأنَّ وحدة القافية - في رأيه - قد تُساعِد الشاعر على عرض أفكاره ومشاعره، بحيث تسمَح للتتبُّع في انسيابيَّة رائعة، ويتَّضح هذا في قوله:

إنَّها يَا بنيَّ استَراحَتْ من أعْباءِ الحَيَاه

وَاسْتَقرَّتْ بدارِ الخُلْدِ يمتعُهَا بالنَّعِيم الإِلَه

إنْ تحزَن لها فَمَا عِنْدَ الرَّبِّ خيرٌ وَأبْقَى

أو تَحزَن لنَفْسِكَ فارْفق بنَفسِك رِفقَا

لا تجمَع عَلَيْها مُصابَ النَّفسِ ومَوْتَ الحَبِيب

فالعاقل مَن يتلقَّى خُطوب الحياةِ بصَدْرٍ رَحِيب

أمَّاه؟ لقد حاوَلت العَزاء ولكنْ كيف العَزَاء؟

إنَّها كانَتْ سَلوَتِي في هَذِه الحَياة حَياة الشَّقاء

فعَلامَ بَقائِي بَعدَها؟ لا رغبةَ لي فِي البقاء

تَذكُرِين الإلَهَ وَما شَأنِي والإِلَه؟

أَو لم يلف مخلوقةً غير تادو لتَلقَاه؟

لا أَحسبُها آثَرَتْ لُقيَاهُ على لُقْيَاي

كلاَّ! إنَّ هذا مُحال، فقد كانَتْ لا تحبُّ سِواي!

 

فأبو كثير لم يتحرَّر من القافية في الأبيات - أو الأسطر - السابقة، بقدر ما نوَّع فيها تنويعًا يدفَع الرَّتابة التي قد تحدُث من تَكرارها؛ فقد جعل لكلِّ سطرين قافية واحدة؛ كما في قوله في البيتين الأول والثاني: (الحياه - الإله)، وقوله في البيتين التاليين: (أبقى - رفقَا)، ثم فيما تلاهما: (الحبيب - رحيب)... وهكذا.

 

وفي محاولةٍ لأنْ يحيا نبْض عصره في تجربته الشعريَّة، اتَّجَه في صُوَره الشعريَّة إلى إلغاء ما يمكن أنْ يُسمَّى بالمعجم الشعري؛ ذلك الذي كان يتحرَّى جَزالة الألفاظ ورَصانتها في القصيدة العربية التقليدية والرومانسية، وهنا حطَّم الشاعر الجديد ما كان يُردِّده بعض النقَّاد المحافظين من أنَّ هناك ألفاظًا شعريَّة وألفاظًا غير شعريَّة؛ حيث أصبحت كلُّ لفظةٍ قادرةً على أنْ تَفِي بالمعنى المراد، طالما أنَّ الشاعر أحسن توظيفها واستعمالها في مكانها الصحيح.

 

وخِلال ما سبَق، يتَّضِح لنا أنَّ الشعر الحر شعرٌ يجري وفق القواعد العروضية للقصيدة العربية، ويلتزم بها ولا يخرج عنها إلا من حيث الشكل، والتحرُّر من القافية الواحدة في أغلب الأحيان؛ فالوزن العروضي موجودٌ، والتفعيلة مُوزَّعة توزيعًا جديدًا ليس إلا، فإذا أراد الشاعرُ أنْ ينسج قصيدةً ما على بحرٍ معيَّن، وليكن "الرمل" مثلاً، استَوجَب عليه أنْ يلتزم في قصيدته بهذا البحر وتفعيلاته من مَطلَعها إلى مُنتهاها، وليس له من الحريَّة سِوى عدم التقيُّد بنظام البيت التقليدي والقافية الموحَّدة، وإنْ كان الأمر لا يمنع من ظهور القافية واختفائها من حينٍ لآخَر حسب ما تقتضيه النغمة الموسيقيَّة وانتهاء الدفقة الشعوريَّة، كما رأينا في المثال السابق.

 

وقد ألَحَّ أبو كثيرٍ كثيرًا في التأكيد على أصالته ورِيادته للشعر الحر، ورأى أنَّ مَنحاه في كتابة هذا اللون الفني يختلف عن مَنحَى كثيرٍ من الشعراء المحدَثين؛ كجميل صدقي الزهاوي، ومحمد فريد أبي حديد، وغيرهما؛ حيث إنهم بنوا كثيرًا من أشعارهم على الشعر المرسل من القافية، وانحصَرَ تجديدهم في التحرُّر من القافية وحسب، وما عدا هذا فإنَّ نظمهم سارَ على النهج القديم، حتى إنْ لم يلتزموا بوحدة البيت من المعنوية والإعرابية، لكنهم التزموا بوحدته الموسيقيَّة؛ إذ كان لكلِّ بيت أو سطر وحدته النغمية التي يستقلُّ بها عن بقيَّة الأبيات، يقول أبو كثير: "وهذه الطريقة تختلف اختلافًا أساسيًّا عن الطريقة التي سلَكَها كثيرٌ من الشعراء المحدَثِين؛ كالزهاوي وأبي حديد، وغيرهما ممَّا أسموه الشعر المرسل؛ فالنظم على طريقتهم تلك لا يختلف عن النظم العربي القديم إلا في إرساله من القافية، وإذا اتَّفق أحيانًا أنَّ البيت ليس بوحدةٍ فيه من حيث المعنى أو الإعراب، فإنَّه على أيِّ حال يكون وحدةً مستقلَّة من حيث النَّغم الموسيقي؛ أي: إنَّ النغم لا يطَّرد في بيتين بل ينقطع عند نهاية البيت الأول، ويبتدئ من جديدٍ في أوَّل البيت التالي، وهكذا دواليك، وفي نظري أنَّ هذه الطريقة الجديدة - التي لم أعلم أحدًا سبقني إليها - هي أصلح طريقة للشعر التمثيلي"[20].

 

ومهما يكنْ من أمرٍ فإنَّ بعض ذوي الأصالة الفنيَّة من شُعَراء مدرسة الشعر الحر المُعاصِرة، قد مزَجُوا في أشعارهم بين الشعر الحر والشعر المرسل - على حدِّ قول أستاذنا الدكتور عثمان موافي[21] - وأصبح هذا المزْج سمةً غالبةً على أشعارهم؛ مثل: نازك الملائكة، والسيَّاب، وصلاح عبدالصبور، وعبدالوهاب البيَّاتي.

 

وممَّا يُصوِّر هذا قصيدةُ نازك الملائكة (الخيط المشدود إلى شجرة السرو)، التي تقول فيها[22]:

فِي سَواد الشَّارِعِ المُظلِم والصَّمتِ الأصمّْ

حَيْثُ لا لَوْنَ سِوَى لَوْنِ الدَّياجِي المدلهمّْ

حَيْثُ يُرخِي شَجَرُ الدِّفلَى أَساه

فَوْقَ وجهِ الأرض ظَلاَّ

قصَّةً حدَّثني صَوتٌ بها ثم اضمَحَلاَّ

وتَلاشَتْ في الدَّياجِي شَفتاهْ

قصَّة الحب الذي يحسبه قلبك ماتَا

وهْو ما زالَ انفِجارًا وَحَياهْ

وغَدًا يعصرك الشَّوْقُ إليَّ

وتُنادِيني فتَعيَى

تضغَطُ الذِّكرى على صَدرِك عِبئَا

من جُنونٍ ثم لا تلمَسُ شيئَا

أي شيءٍ حلم لفْظ رَقِيق

أي شيءٍ ويُنادِيكَ الطَّرِيق

ويَراكَ اللَّيل في الدَّرْبِ وَحِيدًا تَسأَلُ الأمسَ البَعِيدَا

فتُفِيق

أنْ يَعُودا

 

فالقصيدة - كما نلاحظ - قائمةٌ على السطر لا الشطر، وقد اعتمدَتْ في مُوسيقاها على بحر الرمل، وهو من الأبحر الموحَّدة التفعيلة؛ حيث يقوم على تفعيلةٍ سُباعيَّة هي (فاعلاتن)، وقد أعادَت الشاعرة توزيعَها بشكلٍ جديد؛ بحيث تستَوعِب تجربتها الوجدانيَّة، فتارةً تتكرَّر أربع مرَّات كما في السطرين الأول والثاني مثلاً، وتارةً تتكرَّر ثلاثًا كما في السَّطرين الثالث والرابع، وتارةً ثالثة تأتي مفردةً كما في السطرين الأخيرين.

 

ويُلاحَظ كذلك أنَّ الشاعرة لم تتحرَّر تمامًا من القافية الموحَّدة، بل جاءت بعض قوافيها مسجوعةً مثل: (الأصم - المدلهم)، ومثل: (ظَلاَّ - اضمحَلاَّ)، ومثل: (عبئَا - شيئَا)، وغيرها، ممَّا يُؤكِّد أنَّ التنويع في القوافي يُعَدُّ من أخصِّ خصائص الشعر المرسل، كما أنَّ التنويع في الكم الصوتي للإيقاع يُعَدُّ خصيصةً من خصائص الشعر الحر.

 

ومن هنا فإنَّ الشعر الحر يُعَدُّ أسلوبًا جديدًا أعاد توزيع وترتيب تفاعيل الخليل، وهو شعرٌ ذو شطر واحد لا شطرين، وليس له طولٌ ثابت، "وإنما يصحُّ أنْ يتغيَّر في كلِّ سطرٍ شعري عدد التفعيلات، ويكون هذا التغيُّر وفْق قانونٍ عروضي يتحكَّم فيه"[23].

 

وفي ترجمته (روميو وجولييت)، اعتمد باكثير على هذا اللون الجديد، وبدَتْ جمله متماسكة، يأخُذ بعضها بتلابيب بعض، وتكمل الجملة سابقتها، ويتَّضِح هذا من قوله[24]:

أوَّاه إن استَيْقظت وحَوْلي هذي المَرائِي التي

تقشَعِرُّ لها الأبْدانُ، ألَيْسَ يجنُّ جُنُوني

فألعَبُ بالمُتَناثِر من أوْصال جُدُودِي

وأقصد نَحْوَ الممزَّق تيبالت أنسله من أكفانِه

ثم أَعمدُ فِي هذه السُّورة العُظْمَى

لفقار نسيب كبير فأحملها كالهراوة

أحطِّم رَأسِي بها وأطيرُ دِماغي شعاعَا!

وَيْكأنِّي أرى شبَحًا لنسيبي تيبالت

ينشُد روميو الذي شكَّه بذُبابِ حُسامِه

قِفْ يا تيبالت مكانَكَ! ها أنا يا روميو جِئتُك!

أنا شاربةٌ هذا مِن أجْلِك!

 

فالوحدة هنا ليست وحدة الوزن والقافية، ولكنَّها وحدة المعنى والجملة التامَّة، كما أنَّ النَّغَمَ الموسيقيَّ لا ينتهي بانتهاء السطر، بل يطَّرد ليستغرق السطرين والثلاثة، وقد اعتمد الشاعر على وسائل شتَّى لتحقيق هذا الترابُط المعنوي والسردي الرائع بين الأسطر؛ فاستخدم الاسم الموصول (التي) في نهاية السطر الأوَّل، وجاءت جملة الصلة (تقشعرُّ لها الأبدان) في السطر الثاني، كما استخدم كثيرًا من حُروف العطف؛ مثل: (الفاء) التي تُفِيد التعقيب والترتيب في أوَّل السطر الثالث، و(الواو) في أوَّل السطر الرابع، و(ثم) في أوَّل السطر الخامس... وهكذا.

 

وتُطالِعنا أشعار عدَّة لباكثير، غير مسرحيَّاته الشعريَّة، تنهج هذا النهج الجديد، الذي يعتَمِد على التنويع في القوافي، واستخدام الموسيقا بحرفيَّة جديدة تخضَع في تشكيلها للحالة النفسية أو الموقف الانفعالي، "بحيث أصبحت القصيدة الجديدة صورةً موسيقيَّة متكاملة، تتلاقَى فيها الأنغام المختلفة وتفترق مُحدِثة نوعًا من الإيقاع الذي يُساعِد على تنسيق مشاعر الشاعر وأحاسيسه المشتَّتة، وحتى يستطيع الشاعر أنْ يجعَلَها صورةً مقفلة ومكتفية بذاتها، ولها دلالتها الشعوريَّة الخاصَّة، التي يستطيع متلقِّي القصيدة أنْ يُدرِكها في غير عناء، وأنْ يحسَّ تساوقها مع المضمون الكلي للقصيدة"[25]، ويتضح هذا بجلاء في قصيدته التي يقول فيها[26]:

في غُرفَةٍ واجِمَةٍ قَفْرةٍ

ليسَتْ لها بارِقةٌ لِلمُنَى

هادِئة لا عَنْ طُمَأنينةٍ

ساكنة مِثْل سُكُون الفَنَا

النُّور فِي أرْجائِهَا حائِرٌ

يَصِيح من يَأسٍ: أقَبرِي هُنا؟!

وَلاَ جَوابٌ غيْر هَمْسٍ بِها

وبك يَا ابْنَ الشَّمسِ أينَ السَّنَا؟

لا ذَنْبَ للنُّورِ ولا غَيْرِه

في غُرفةٍ خالِيَةٍ مِن (أنا)

يا لَيْتَ لليأس سبيلاً إلى

قَلْبِي فَأَحْيا بِفُؤادٍ خَلِي

وا عَجَبًا منِّي أأستَنجِد اليأس

كأنِّي لم يَمُتْ مَأمَلِي

ما أنا فِيهِ اليَأس لَوْ لم أكُنْ

عن راحَةِ اليائِسِ في مَعزِل

مُصِيبتي هذا الشُّعور الذي

يَربِط ماضيَّ بمستَقبَلِي

وما الَّذِي أنْسانِيَ اسمِي فَلا

أذكُرُ ما اسمِي خالدٌ أمْ علي!

 

فهذه تجربةٌ تأمُّليَّة بدا فيها الشاعر فيلسوفًا متحيِّرًا، يبحَثُ عن نفسه في خضمِّ هذا التِّيه الدنيوي، الذي تجسَّم أمامه في هذه الغُرفة الصامتة المُقفِرة التي لا حياةَ فيها ولا مُنى ولا طمأنينة، لكنَّها هادئة وساكنة سُكونَ الفناء.

 

فكلُّ شيءٍ يوحي بصورة الموت، الذي يمتدُّ من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، صورةٌ فنيَّة مليئة باليأس والقتامة التي تبدو في هذا النور الحائر في أرجاء الغُرفة، وهذه الاستغاثة التي تتوسَّل إلى اليأس أنْ يُخرِجها من ظلمات الجهل والنسيان.

 

فالغرفة القفرة الساكنة ما هي إلا الدُّنيا الضيِّقة، وما هذا اليائس البائس سوى الإنسان الذي لا حول له ولا قوَّة؛ فهو الذي استبدَّ به اليأس والنسيان، فلم يعدْ يذكُر أقرب مفردات المعجم إلى ذاكرته؛ وهي اسمه، وهذا يُعبِّر - بلا شكٍّ - عن مأساة الإنسان بعامَّة، ومأساة الشاعر العربي المعاصر بخاصَّة.

 

ويُلاحظ أنَّه لا يمكن اختزال أو حذف أيِّ سطرٍ من القصيدة؛ إذ قد يُسِيء ذلك إلى مجمل معمار بنائها شكلاً وفنًّا، بل وربما يهدم شُموخ هذا البناء، أو يُشوِّه جمال توازُنه الهندسي فيفقد القارئ القُدرةَ على التذوُّق الجمالي، والانسجام مع سحر الإبداع، وهذا يُؤكِّد معنى التلاحُم الشديد بين الجمل والمعاني في هذا النوع من الشعر.

 

كما يلاحظ هنا أنَّ باكثير قد استخدم مفردات صورته الشعرية كإشاراتٍ انفعاليَّة، تختزن في داخلها تجارب ومواقف متعدِّدة، وتُلخِّص موقف الإنسان في كلِّ زمان ومكان، فتكون هذه المفردات بمثابة الاستحضار الانفعالي لهذه المواقف وتلك التجارب.

 

وهنا يتمثَّل جوهر الشعر الحر ومَغزاه الحقيقي؛ فهو يهدف إلى التعبير عن مُعاناة الشاعر الحقيقيَّة للواقع الذي تعيشُه الإنسانية المعذَّبة.

 

فالقصيدة الشعريَّة إنما هي تجربة إنسانيَّة مستقلَّة في حدِّ ذاتها، ولم يكن الشعر مجرَّد مجموعة من العواطف والمشاعر والأخيلة والتراكيب اللغوية فحسب، وإنما هو إلى جانب ذلك طاقة تعبيريَّة، تُشارِك في صُنعها كلُّ القدرات والإمكانيَّات الإنسانية مجتمعةً - كما أنَّ موضوعاته هي موضوعات الحياة عامَّة، تلك الموضوعات التي تُعبِّر عن لقطات عاديَّة، تتطوَّر بالحتميَّة الطبيعيَّة، لتصبح كائنًا عضويًّا، يقومُ بوظيفة حيويَّة في المجتمع.

 

ومِن أهم تلك الموضوعات ما يكشف عمَّا في الواقع من الزيف والضلال، ومواطن التخلُّف والجوع والمرض؛ ممَّا يدفع الناس إلى فعل التغيير إلى الأفضل، خاصَّة المجتمع العربي إبَّان هذه الحقبة التاريخيَّة.

 

وفي ظنِّي أنَّ كتابة باكثير لشعر التفعيلة على هذه الصورة، قد سبقَتْه مرحلةٌ تطوُّريَّة جوهريَّة؛ وهي كتابة الشعر على نظام الموشح أو المزدوج أو المسمط أو المخمس[27]، وقد تَمثَّل هذا في كِتابته قصائدَ على نظام الشعر المزدوج، نلمَحُ فيها التنويع الموسيقي، والتجديد الإيقاعي؛ ومن أمثلة هذه القصائد قصيدة (كلنا عرب)، التي نشرها في "مجلة الفتح" العدد (433)، عند سَماعه إلغاء تأشيرة الدُّخول، وقيود الجوازات بين المملكة العربية السعودية ومملكة العراق.

 

والقصيدة تبلُغ ستة وأربعين بيتًا، بَناها على نظام المزدوج، وجاء وزنها على مخلع بحر المتدارك، ذلك البحر الذي كان مفضَّلاً لديه في كتابة هذا الشعر الحر بعد ذلك، ويقول في هذه القصيدة[28]:

فَأَجَابَ الدَّمُ 
ثَائِرًا مُحْنِقَا 
مُغْضَبًا يَكْظِمُ 
نَفَسًا مُحْرِقَا 
مَا شَكَكْتُ بِهِ 
أَبِهَذَا الغَبِي 
قَدْ أَحَسَّ بِهِ 
دَمُكَ اليَعْرُبِي 
أَعَجِيبٌ أَخٌ 
ضَمَّ عَطْفًا أَخَاهْ 
كَبُرَتْ جُمْلَةً 
حَمَلَتْهَا الشِّفَاهْ 
أَوَ لَيْسَ العَجَبْ 
طَامِعًا فِي أَخِيهْ 
مُستَعِينٌ عَلَى 
أَهْلِهِ صَائِدِيهْ 
مَا لِهَذِي الحُدُو 
دِ ارْفَعُوهَا ارْفَعُوا 
وَيْلَهُمْ قَطَّعُو 
نَا لِكَيْ يَبْلَعُوا 

 

نلاحظ أنَّ لغة الشاعر الرَّصينة التي عُرِفت في شِعره التقليدي قد اختفَتْ، وحلَّت محلَّها لغةٌ أخرى عذبة قريبة في معانيها، وتقترب كثيرًا من لغة الحياة اليوميَّة، من مثل قوله: (الغبي - قطعونا - يبلعوا).

 

كما نلاحظ أنَّ موسيقا تفعيلة المتدارك (فاعلن) والخبب[29] قد أتاحَ للشاعر إمكانيَّة واسعة للتحرُّك خلال أشكال غير محدودة من الموجات النفسيَّة، التي جاءتْ أشبه بالصرخة التي نادَتْ على العرب: أنِ اتَّحدوا من جديد، والغوا هذه الحدود التي صنَعَها الاستعمار بينكم ليقطع أوصالكم، ثم يبتلعكم بعدها.

 

وهناك قصيدة أخرى هي (أغنية النيل)، وقد نشرها في "مجلة الرسالة" العدد (57) سنة 1934م، ويبدو أنها متزامنة مع القصيدة السابقة، وقد بَناها على المزدوج، وجاء وزنها على مخلع بحر البسيط يقول فيها[30]:

وَالزَّوْرَقُ النَّاعِسُ 
يَغْفُو عَلَى المَاءِ 
كَالبَائِسِ اليَائِسِ 
فِي وَسْطِ نَعْمَاءِ 
يُرَتِّلُ الشِّعْرَ 
مِجْدَافُهُ اللاَّغِبْ 
يُشَيِّعُ العُمُرَا 
وَيَنْدُبُ الصَّاحِبْ 
يَجْرِي فَيَرْعَاهُ 
فِي أَلَمٍ بَالِي 
يُهِيجُ مَسْرَاهُ 
ذِكْرَى الهَوَى الخَالِي
غَنَّى بِهِ المَلاَّحْ 
أُغْنِيَّةَ الحُبِّ 
يُكَرِّرُ التَّصْدَاحْ 
بِالنَّغَمِ العَذْبِ 
يَمُدُّهَا يَا لَيْلْ 
يَا لَيْلِي يَا عَيْنِي 
مُنَادِيًا بِالوَيْلْ 
مِنْ أَلَمِ البَيْنِ 

 

وتبدو هذه القصيدة أقرب إلى المقطَّعة الشعريَّة، التي تقومُ على انفعالٍ واحد مُهَيمِن على جميع أبياتها وكلماتها، كما أنَّ لغة الشاعر أوغَلتْ في السُّهولة، حتى استعارت ألفاظ وتعبيرات العامَّة؛ مثل قوله: (يا ليلي يا عيني)، وجاءت الموسيقا هادئةً لصُنْعِ بِناء سيمفوني مُتنوِّع الدرجات اللحنيَّة.

 

وهناك نماذج أخرى تُشبِه النموذجين السابقين؛ مثل: قصيدة بعنوان: (شهر الصيام)، التي نُشِرت في "مجلة الفتح" في العدد 478 - السنة العاشرة، وقصيدة أخرى بعنوان: (فلسطين المجاهدة)، ونُشِرت في العدد 505 - السنة الحادية عشرة)، وثالثة عنوانها: (تحية الدكتور سوتومو) ونُشِرت في العدد 514 - السنة الحادية عشرة.

 

ثم جاءَتْ تجربة ترجمة مسرحية (الليلة الثانية عشرة) لشكسبير، على طريقة الشعر المقفَّى المألوف، وأردَفَها بترجمة مسرحية (روميو وجولييت) على تفعيلة بحر المتقارب (فعولن فعولن فعولن فعول)، ومن أبياتها قوله على لسان جولييت وهي تُوشِك أنْ تحتسي السائل المنوم الذي أعطاه لها الراهب؛ لتكونَ في هيئة الموتى مدَّة اثنتين وأربعين ساعة، رَيْثما يحضر زوجها روميو فينطلق بها من القبر[31]:

الوَداع الوَداع! إلَهِي يعلَمُ وَحْدَه

أَيْنَ يجمَعُنا الدَّهر بعدَ اليوم

هذي برِداء الخَوْفِ النافِض راجفة فِي عُرُوقِي

حتَّى لَتَكادُ تجمد سِعر حَياتِي

فلأُنادِهِمَا لتَعُودا إلَيَّ لتَسكِين رُوعِي

يا حاضِن! لا، لا، فَماذا عَسَايَ تَصنَعُ عِندِي؟

إنَّ هذا الدَّور القائظ لا بُدَّ لي أنْ أُمثِّلَه وحدي

يا جام هَلُمَّ إليَّ!

ربما لا يصنعُ لِي شَيْئًا البتَّةَ هَذَا المَزِيج

أفأغدو غَداةَ غَدٍ زوجَ باريس؟

كلاَّ، يَأبَى خِنجَري هذا، فلتَبقَ إِلَى جانِبِي

ربَّما كانَ سمًّا أرادَ بِهِ القسُّ ألاَّ أعيش

لئلاَّ يكون زَواجي الجديد وَبالاً عَلَيْه

إذَا عَلِمُوا أنَّه قد زوَّجَنِي من قبلُ بروميو

 

ثم جاءت تجربته الناضجة في مسرحيَّته (إخناتون ونفرتيتي)؛ التي تعدُّ بحقٍّ أوَّل محاولة شعرية عربية معروفة لكتابة شعر التفعيلة أو الشعر الحر؛ الذي عرَّفَه باكثير بأنه: "حر لعدم التزام عدد معيَّن من التفعيلات في البيت الواحد"[32]؛ ولهذا يقول د. عز الدين إسماعيل: "فحركة الشعر الجديد التي بدأت منذ أواخر الأربعينيَّات في العراق، والتي امتدَّت فيما بعدُ إلى سائر الأقطار العربيَّة، وما زالت حتى اليوم تنمو وتتطوَّر، لم تحدث في شكل القصيدة منذ البداية إلا ما أحدَثَه باكثير؛ من كسر وحدة البيت، وطرح القافية بصورتها القديمة، واتِّخاذ التفعيلة أساسًا للبناء الموسيقي"[33].

 

ويمكن القول: إنَّ شغف باكثير بفنِّ المسرح - خاصَّة مسرح شكسبير - كان البوَّابة الرئيسة التي ولَج منها إلى الشعر المرسل المنطلق والشعر الحر، وكأنه قد أعاد فرعًا إلى أصله؛ إذ إنَّ المعروف أنَّ المسرحيَّة كانت تُكتَب شعرًا - لا نثرًا - في بدايتها، منذ نشأتها في الأدب اليوناني الكلاسيكي على يد أبرز أعلامها: صوفوكليس، ويوروبيدس، وإيسخيلوس، وأرسطوفان؛ ولهذا فإنَّ النقَّاد كانوا يُطلِقون على المسرحي لقب شاعر حتى وإنْ كان ناثرًا[34]، يقول باكثير: "حقًّا كان الشعر لغة المسرح عند كتَّاب اليونان والرومان، وكذلك عند شكسبير وأقرانه في العصر الإليزابيثي، وعند راسين وكورني في فرنسا... ومن أشهر مَن حاوَل ذلك الشاعر الأيرلندي الكبير ييتس، الذي كان يعتَقِد أنَّ إحياء الشعر في المسرح هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ المسرح من غلَبَة الاتجاه الذهني عليه، ولإعادة الوَقْدِ العاطفي إليه، وقد نجح في ذلك"[35].

 

كما أنَّ المسرحيَّة - حتى بعدَ أنْ صارت تُكتَب نثرًا - "لم تفقد جوهر الفن الشعري أو رُوحه، وإنما ظلَّت في كثيرٍ من الأحيان محافظةً على هذا الجوهر وتلك الرُّوح الشعريَّة، ويبدو هذا بوضوحٍ في مسرحيَّات ذوي الحس المرهف والأصالة الفنيَّة من كُتَّابنا المُعاصِرين"[36].

 

وتبدو هذه الرُّوح الشعريَّة واضحةً في كثيرٍ من المسرحيَّات التي كتَبَها باكثير على نظام الشعر الحر، مثل: إخناتون ونفرتيتي، والوطن الأكبر، وهمام في بلاد الأحقاف.

 

ولم تكنْ نزعته التجديديَّة محصورة في التخلُّص من رتابة القافية المتكرِّرة، التي ميَّزت القصيدة التقليديَّة، وإنما تجاوَزت ذلك إلى تحطيم البيت الشعري واستبداله باصطلاح "وحدة التفعيلة"، كما أنَّه أدخل فكرة الجملة الشعريَّة المنطلقة بدلاً من البيت الشعري المغلق، خاصَّة في مسرحيَّاته؛ حيث استقرَّ في نفسه عدم صلاحية الشعر المقفى لفن المسرح، فاعتمد على هذه الجملة الحواريَّة، التي كانت تَطُول وتقصر حسب الموقف الدرامي.

 

ومن هنا فإنَّ مَنحَى باكثير قد اختلف عن مَنحَى شوقي في كتابة المسرحيَّة؛ حيث إنَّ شوقي في مسرحيَّاته الشعريَّة كان يعتمد على تنويع الوزن، عندما كان ينتقل من شخصيَّةٍ إلى أخرى في الحوار، لكنَّ باكثير اعتَمَد على الشعر المرسل المنطلق - المعتمِد على وحدة التفعيلة - والمصاغ على هيئة سُطور؛ ممَّا جعل المتلقِّي لا يَكاد يشعُر أنَّه شعر!

 

لكنَّ باكثير في النهاية اقتنع من خِلال تجاربه الشخصيَّة أنَّ الشعر لا يصلح سوى لكتابة المسرحيَّة الغنائيَّة، أمَّا النثر فهو الأنسب لكتابة المسرحيَّة عُمومًا، ويتبيَّن هذا من قوله: "وأرى أنَّ النثر هو اللغة الطبيعيَّة للمسرحيَّة، وأنَّ الشعر لا ينبغي أنْ يُكتَب به غير المسرحيَّة الغنائيَّة؛ التي يُراد بها أنْ تُلحَّن وتغنَّى وهي الأوبرا"[37].

 

ولهذا فإنَّ تجربته التجديديَّة تبدو ناضجةً في قصائده العديدة، التي لم تُجمَع في دِيوانه المعروف "أزهار الرُّبى في شعر الصبا"[38]؛ الذي تنتمي قصائده إلى المرحلة التقليديَّة من حياته الفنيَّة شكلاً ومضمونًا، وإنما جاءت قصائده على شعر التفعيلة متناثرةً في المجلات الأدبية والصحف التي كانت سائدة إبَّان هذه الفترة؛ مثل: مجلة أبوللو، والرسالة، والفتح، والكاتب، والمسرح، والنهضة الحضرمية.

 

ومن هذه القصائد قصيدته التي يقول فيها[39]:

يَا لَهَا مَهزَلَه

يَا لَهَا سَوْءة مُخجِله

مَثَّلتْ دَوْرَها أمَّة تدَّعِي ضلَّةً أنَّها من كِبار الدُّوَل

سلَّمت لِلْمُغِيرين أَوْطانَها لِتُوارِي فِي سُورِيا أَوْ في لبْنان الخَجَلْ

أمَّة وَلَّتْ مِن وَجْهِ العَدُوِّ فِرَارَا

وقد جاء وزنها على المتدارك، وتَمَّ توزيع تفعيلاته (فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن) على النحو الآتي:

فاعلن فاعلن

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

ويلاحظ تسجيع القافية بين (مهزله - مخجله) وبين (الدول - الخجل).

 

ومن أمثلتها أيضًا قصيدة عنوانها: (بين الصحو والذهول)، يقول فيها[40]:

وَقَفْتُ لا أدْرِي عَلامَ الوُقوفْ

فِي شاطِئ النِّيلِ قُبَيْلَ السَّحَر

والكَوْن غَافٍ وَرُؤاهُ تَطُوف

في هَمَسات الرِّيحِ بَيْنَ الشَّجَرْ

في رَقَصات النُّور نُور القَمَرْ

عَلَى بِساطِ المَاء ماء النهرْ

في حِلَقٍ شَتَّى صُفُوف صُفُوفْ

وفِي نَقِيقٍ مُستَحَبِّ الصَّدَى

على تَوالِي أوْجه وَالقَرار

كجُوقَةٍ تَعزِفُ فِي مُنتَدى

بالرِّيفِ، ألقى القَوْم فيه الوَقارْ

قَدْ شارَكَ الصبيَة فيه الكِبارْ

ينتَبِهُون اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهارْ

بين المَزامِير وبين الدُّفُوفْ

 

ويُلاحَظ أنَّ باكثير هنا لم يستطع التخلُّص مطلقًا من أسْر القافية الموحَّدة؛ مثل: (السحر - الشجر - النهر)، و(الوقوف - تطوف - صفوف)، على الرغم من أنَّه نوَّع فيها، لكنَّنا يمكن أنْ نلمح التجديد بصورةٍ واضحة في لغته الصافية المفعمة بالسهولة المفرطة، وصوره العذبة المُنتَقاة بعناية أطياف الطبيعية حول منزله في روضة المنيل بالقاهرة.

 

كما يتجلَّى اتِّجاه الشعر الحر بوُضوحٍ في قصيدته (نكون أو لا نكون) التي كتَبَها في أُخرَيات حَياته، عقب نكسة يوليو 1967، والتي يقول فيها[41]:

غَدَا بَنِي قَوْمِي وما أدنَى غَدَا

إمَّا نكونُ أَبَدَا

أو لاَ نَكُونُ أبَدَا

إمَّا نكونُ أمَّةً من أعظَمِ الأُمَم

ترهَبُنا الدُّنْيا وتَرجُونا القِيَم

ولا يُقالُ للَّذي نُرِيدُه لاَ

وَلاَ يُقالُ للَّذي نَأبَى نعَم

تدفَعُنا الهُمُوم

لقِمَمٍ بعْد قِمَم

أو يا بَنِي قَوْمِي نَصِيرُ قصَّة عَنِ العدَم

تُحكَى كما تُحكَى أساطِيرُ إرَم

غَدًا وما أدْنَى غَدًا لو تعلَمُونْ

إمَّا نكونُ أبَدًا أو لا نكُونْ

 

ويلاحظ أنَّ هذه القصيدة قد جاءَتْ على بحر الرجز، وأعادَ الشاعر توزيع تفعيلاته (مستفعلن)، على سُطُورها، وكانت القافية تتوحَّد أو تتغيَّر حسب انفعالات الشاعر وشُعوره الذي امتلأ بالغضب والحسرة؛ بسب واقع الأمَّة العربيَّة الأليم، وما أصابَها بعد هزيمة 67؛ ولذا فإنَّ باكثير وقبلَ وفاته بعامين يُخيِّر أمَّته العربيَّة بين البقاء والفناء بحرف التخيير (أو).

 

وعلى الرغم من قصر عدد سُطور هذه القصيدة فإنها كانت بالغةً في تأثيرها الاجتماعي والسياسي والوجداني في عقل الأمَّة وقلبها، كما أنَّ دَلالتها الفنيَّة كانت واضحةً؛ حيث بَدَا منها أنَّ شعر التفعيلة كان قد وصَل إلى مستوى فنيٍّ عالٍ، مَكَّنَه من أن يأخذ مكانة الابن الشرعي للقصيدة التقليديَّة، بحيث يحمل كثيرًا من سماتها الفنية، لكنَّه مع هذا له خَصائصه المستقلَّة التي اكتسَبَها من بيئته الفكريَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة التي عاشَ فيها، ممَّا جعَلَه يقترب من الأصل التقليدي بقدْر ما يبتعد عنه.

 

والخلاصة: أنَّ باكثير يُعَدُّ رائدًا لمدرسة الشعر الحر في الأدب العربي غير مُنازَع، وإمامًا لها؛ حيث بدَأت محاولاته الأولى بترجمة بعض مسرحيَّات شكسبير – كـ(الليلة الثانية عشرة) على طريقة الشعر المقفَّى المألوف عام 1932م، وبعدَها ترجم مسرحية (روميو وجولييت) على بحر المتقارب بنظام الشعر المرسل المنطلق عام 1936م، ثم أردَفَ هذا بكتابة مسرحية (إخناتون ونفرتيتي) على بحر المتدارك عام 1940م، ورأى أنَّه أصلح البحور كلها لما يُسمَّى بشعر التفعيلة، ثم بلَغ هذا الاتجاه ذروته في أغلب قصائده التي نُشِرت في المجلات الأدبيَّة التي كانت سائدةً آنذاك.

 

وخلال هذه الدراسة، خلص البحث إلى مجموعةٍ من النتائج، يمكن إجمالها فيما يأتي:

أولاً: تعدُّ مسرحية (إخناتون ونفرتيتي) أوَّل محاولة جوهريَّة في كتابة شعر التفعيلة في الأدب العربي الحديث عام 1940م، ومن هنا يمكن القول: إنَّ باكثير كان إمامًا لحركة الشعر الحر - أو كما أطلق عليه: الشعر المرسل المنطلق - التي انطلقت من العراق في العقد الخامس من القرن العشرين على يد بدر شاكر السيَّاب، ونازك الملائكة، ومن بعدها سادَتْ بِقاع العالم العربي كله.

 

ثانيًا: إنَّ أصلح البحور الخليليَّة لكتابة الشعر الحر هي البحور الصافية أو الموحَّدة التفعيلة؛ كالكامل والرجز والرمل والمتقارب والمتدارك، وقد أكَّد باكثير أنَّ المتقارب هو أصلحها جميعًا.

 

ثالثًا: لا يُعَدُّ شعرُ التفعيلة هدمًا لقَداسة الوزن التقليدي الخليلي، بل هو تطويرٌ له، قامَ على تعديله، واستبدل وحدة الجملة التامة المعنى بوحدة البيت، كما جعل القصيدة قائمة على وحدة موسيقيَّة تربط بين جميع سُطورها برباطٍ نغمي واحد، واستبدل النظام الشكلي القائم على الشطرين بنظام السطر أو الشطر الواحد.

 

رابعًا: جاء نمط الشعر الحر عند باكثير معتمدًا على استخدام الشاعر لبحرٍ واحدٍ في أبياتٍ غير منتظمة الطول، ونظام التفعيلة غير منتظم كذلك.

 

خامسًا: لم تعترف حركة الشعر الحر بعيب التضمين[42] الذي اعتبره النقَّاد القُدامَى عيبًا من عُيوب الشعر، بل إنَّ المعنى في القصيدة كان يستغرق أكثر من جملة، وتأتي الجُمَل متلاحمة بأدوات كثيرة؛ كحُرُوف العطف أو الإسناد النحوي.

 

سادسًا: لم يقتصر التجديد في شعر باكثير على إرسال القوافي وتغييرها وحسب، وإنما امتدَّ إلى المضمون؛ فعذُبت ألفاظه، ورقَّت معانيه، وسهُلت أساليبه حتى اقتربت من لغة الحياة اليوميَّة، كما اتَّسمت صُوَره الشعريَّة بالإيحاء الجامح الذي جمَع بين الرمزية والواقعية في آنٍ معًا.

 

سابعًا: كان باكثير يقصد بالشعر المرسل أي: المرسل من القافية؛ ولذا فإنَّه مالَ كثيرًا إلى التنويع في القوافي، وعدم التقيُّد بوحدة القافية، وأحيانًا كانت القافية تأتي مُوحَّدة بين كلِّ سطرين أو ثلاثة أسطر، بينما كان يعني بالشعر الحر: عدم التزامه عددًا معينًا من التفعيلات في البيت الواحد، وإنما تَطُول التفعيلات أو تقصر حسب الحالة النفسيَّة للشاعر.

 

ثامنًا: اختلف نمط الشعر الحر عند باكثير عن نَظِيره عن كثيرين من شُعَراء هذا الاتجاه؛ أمثال: الزهاوي، ومحمد فريد أبي حديد؛ من حيث إنهم نظَمُوا قصائد من الشعر المرسل لا تختلف عن القصائد التقليديَّة سوى في إرسال القافية، وكان البيت عندهم قائمًا على وحدة المعنى والإعراب والموسيقا؛ أي: إنَّه ينقطع عند نهاية البيت أو السطر الشعري، أمَّا طريقته فقد اعتمدت على النَّغَم المطَّرد في بيتين أو ثلاثة أو أكثر، بحيث تبدو القصيدة متماسكةً ومتَّسِقة كلها مع الوزن الموسيقي وآثاره المحمودة.

 

تاسعًا: اعتَرَف أغلَبُ شعراء هذا الاتِّجاه برِيادة باكثير لهذا النوع من الشعر الحر المرسل أو المنطلق، مثل: السيَّاب، وصلاح عبدالصبور، والمازني الذي كان يُفضِّل كثيرًا هذا اللونَ من الشعر.

 

من أبحاث (مؤتمر علي أحمد باكثير ومكانته الأدبية)، المنعقد بالقاهرة في 18  21 جمادى الآخرة 1431هـ، 1 - 4 يونيه (حزيران) 2010م



[1] انظر: محمد حسين هيكل، "ثورة الأدب"، ص52، ط: النهضة المصرية، 1965م.

[2] ميخائيل نعيمة: "الغربال": ص402، ط: دار العودة، بيروت، 1978م.

[3] انظر: "ديوان جميل صدقي الزهاوي": 1/3، ط: دار العودة، بيروت، 1972م.

[4] راجع: نازك الملائكة: "مقدمة ديوان شظايا ورماد": ص4، ط1: دار العودة، بيروت، 1981م.

[5] المرجع السابق: ص6، وقد غيَّرتْ هذه الشاعرة موقفها هذا من الوزن والقافية في آخِر حياتها، وعدَّت الوزن والقافية عنصرًا مهمًّا من عناصر الشعر يجوزُ تطويره، لكنْ يستحيل إلغاؤه، وقد طبَّقت هذا في إبداعها الشعري.

[6] راجع: عز الدين إسماعيل: "الشعر العربي المعاصر: قضاياه، وظواهره الفنية والمعنوية": ص22، ط: دار الكتاب العربي، القاهرة، 1967م.

[7] نازك الملائكة: "قضايا الشعر المعاصر": ص18، ط: دار العودة - بيروت، 1962.

[8] انظر: المرجع السابق: ص11.

[9] أحمد مطلوب: "النقد الأدبي الحديث في العراق": ص77، ط: مكتبة الخانجي، القاهرة، 1988م.

[10] انظر: علي أحمد باكثير: "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية": ص8، ط: مكتبة مصر (د.ت).

[11] انظر: "مجلة الآداب البيروتية"، عدد يونيو عام 1954م، ص69، مقال للشاعر بدر شاكر السياب.

[12] المرجع السابق والصفحة.

[13] المرجع السابق: ص9.

[14] راجع: عثمان موافي: "نظرية الأدب": 2/57، ط: دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2000م.

[15] انظر: إحسان عباس: "تاريخ النقد الأدبي عند العرب": ص212، ط: دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1977م.

والغصن هو أحد مصطلحات الموشح، ويقصد به: أحد أجزاء المطلع أو البيت الأول من الموشح؛ وهو يُشبِه الشطر في القصيدة التقليدية، وقد يتكوَّن المطلع من ثلاثة أغصان أو أربعة، وقد تتَّفِق أغصان المطلع في القافية وقد تختلف، وقد تتَّفق قافيتا غصنين، وتختلف قافيتا الغصنين الآخَرين في المطلع رباعي الأغصان بشكلٍ متبادل، راجع: سليمان عبدالحق: "الموشحات الأندلسية بين التقليد والتجديد": ص10، بحث منشور بـ: "مجلة المجمع الثقافي الهندي"، جامعة عليكرة، الهند، 2009م.

[16] انظر: علي أحمد باكثير: "إخناتون ونفرتيتي": ص42، ط: مكتبة مصر - القاهرة، 1940م.

[17] المرجع السابق: ص5، 6.

[18] المرجع السابق: ص6.

[19] المرجع السابق: ص13.

[20] انظر: المرجع السابق: ص14.

[21] راجع: "نظرية الأدب": 2/57.

[22] نازك الملائكة: "ديوان شظايا ورماد": ص22، 23.

[23] انظر: نازك الملائكة: "قضايا الشعر المعاصر": ص54 وما بعدها، ط: مكتبة النهضة، بغداد، 1967م.

[24] باكثير: "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية": ص11.

[25] عز الدين إسماعيل: "الشعر العربي المعاصر: قضاياه، وظواهره الفنية والمعنوية": ص63، 64.

[26] انظر: عبدالعزيز المقالح: "علي أحمد باكثير رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر": ص56.

[27] وهذه أشكال شعريَّة حاوَل بعض شُعَراء نهاية القرن الثاني الإنشاءَ على نظامها الموسيقي؛ كأبي العتاهية وأبان اللاحقي، وغيرهما، ثم نضجتْ على يد الشُّعَراء الأندلسيين، الذين أبدَعُوا فنَّ الموشح بعد ذلك.

[28] انظر: "مجلة الفتح": العدد 433.

[29] الخبب: هو تفعيلة (فعلن)، المزحَّفة من تفعيلة المتدارك (فاعلن)؛ أي: التي دخل عليها زحاف الخبن؛ بحذف الحرف الثاني الساكن منها، وقد تتحوَّل أحيانًا إلى (فعْلن) بتسكين العين، وقد استخدمها شعراء التفعيلة كثيرًا في قصائدهم.

[30] "مجلة الرسالة": العدد 77.

[31] باكثير: "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية": ص9.

[32] علي أحمد باكثير: "روميو وجولييت" المقدمة: ص3، ط: لجنة النشر الجامعيَّة، القاهرة، 1946م.

[33] عز الدين إسماعيل: "مجلة المسرح": العدد 70، 1970م.

[34] صلاح طاهر: "توفيق الحكيم الفنان": ص111، ط: دار الكتاب الجديد، القاهرة، 1970م.

[35] باكثير: "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية": ص12.

[36] عثمان موافي: "نظرية الأدب": 2/98.

[37] باكثير: "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية": ص18.

[38] لم يعتمد البحث على قصائد باكثير المجموعة بين دفتي هذا الديوان؛ لأنها عبَّرت عن المرحلة الكلاسيكية في شعره.

[39] انظر: "مجلة الرسالة": العدد 265، 25 يونيو 1945م.

[40] انظر: هلال ناجي: "شعراء اليمن المعاصرون": ص251.

[41] انظر: عبدالعزيز المقالح: "علي أحمد باكثير رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر": ص56.

[42] وهو: أنَّ الشاعر لا يتمُّ المعنى الذي يقصده في بيت واحد وإنما يستغرق ذلك منه بيتين أو ثلاثة.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language/0/40311/#ixzz2Txh1Y2Bc

غاية الموقع.

فواصل بسملة 2012 بسملة متحركة 2012 ,بداية مواضيع متحركة 2012




أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛

لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1436/1435هـ

الأحد : الأولي والثانية.الخميس : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen.html?n=214


مفهوم الإرشاد الأكاديمي

 

 

 

 

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإرشاد الأكاديمي طيلة السنة الأكاديمية. وتتكامل عملية الإرشاد الأكاديمي بوعي وتفهم جميع أطراف العملية الإرشادية؛ بهدف توجيه الطالب إلى انسب الطرق لاختيار أفضل السبل بهدف تحقيق النجاح المنشود والتكيف مع البيئة الجامعية.

ويتحقق هذا الهدف عن طريق تزويد الطلبة بالمهارات الأكاديمية المتنوعة التي ترفع من تحصيلهم الدراسي ومناقشة طموحاتهم العلمية، كما يتضمن أيضاً توعية الطلبة بلوائح وقوانين الجامعة، كل ذلك من خلال خدمات إرشادية متنوعة كالإرشاد الأكاديمي الفردي والبرامج الإرشادية والاستشارات المختلفة.

كما يساعد الإرشاد الأكاديمي الطلاب علي بلورة أهدافهم واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والمهني عن طريق الاستفادة القصوى من جميع الإمكانيات والبدائل المتاحة.

ويعمل الإرشاد الأكاديمي باستمرار على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تقديم أفضل الخدمات وأجودها للطالب في زمن قياسي وفق معايير الجودة الشاملة التي تسعى إليها الكلية في ظل ازدياد وسائل الاستثمار في المشاريع التعليمية والفكرية والبحث العلمي.

أرقام الاتصال

http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/image/20120926/20120926004426_93373.jpg

تليفون العمل :3821

الإيميل:[email protected]

 

يوتيوب للجامعة

 

ويكيبيديا:كيويكس


http://wen.ikipedia.org/wiki/ar:

Wikipedia-logo-v2-en.svg

موقع الجامعة علي تويتر

نظام جسور

الدليل التعريفي للطالبة

مهرجان القراءة

مهرجان القراءة للجميع
إيماناً من الكلية بأهمية القراءة والمطالعة التي تمثل سلاح الأمة المعطل لما لها من بالغ الأثر في الارتقاء بفكر الأمة بادرت أمانة النشاط الطلابي بمبادرة جديدة لنشر الوعي الثقافي والفعاليات الثقافية فضمنت خطة النشاط لهذا الفصل مشروع القراءة للجميع ساعية لترغيب الطالبات وحثهن على القراءة بأسلوب شيق ومحبب وتنمية عادة القراءة لتكون عادة مكتسبة في مختلف العلوم النافعة وانطلقت ف...عاليات مشروع القراءة للجميع يوم السبت 17/4/1433هـ.

وتميز قسم اللغة العربية بمشاركته في تفعيل مشروع القراءة فوجه الدعوة لجميع وحدات و أقسام الكلية طالبات و أعضاء لحضور البرنامج القراءة للجميع يوم الأربعاء 21/4/1433هـ فساهمت طالبات قسم اللغة العربية في تنظيمه والإعداد له وأشرفت عليه منسقة القسم د. عبيرعبد الصادق بدوي  وبمتابعة من رئيس قسم اللغة العربية د. فهد الملحم.

فبدأ البرنامج بتلاوة من القرآن الكريم ثم قدمت كل من الطالبتين نسيبة السليمان ومها العازمي عرضين عن القراءة تناولا أهمية القراءة وفائدتها و أهمية القراءة للأطفال. وشاركت طالبات القسم بإعداد مطويات و مجسمات وأعمال متنوعة تعبر عن القراءة و أهميتها. كما تم وضع ركن لعرض بعض الكتب والملخصات لبعض منها. وشهد نشاط قسم اللغة العربية حضورا واسعا من منسوبات الكلية.

ولم تكتف الكلية بتنفيذ المشروع لطالباتها فخلال زيارة للمدرسة الابتدائية الخامسة يوم الإثنين 19/4/1433هـ نفذت طالبات الكلية مسابقات ثقافية كانت جوائزها مجموعة من القصص المناسبة.

وفي استطلاع لآراء الطالبات عبرن عن شكرهن على اختيار مثل هذه البرامج وقدمن اقتراحاتهن بأن تقام مسابقات متنوعة كمسابقة استيعاب المقروء , وقراءة في كتاب, وإقامة ورش عمل للقراءة بأنواعها.
See More

كلية بلا مخالفات

ضمن خطة الكلية التوعوية أقامت كليةُ التربيةِ بالزلفي ممثلة بوحدة التوجيه والإرشاد حملةً توعويةً تحت شعار ( كلية بلا مخالفات ) ولمدة أسبوع كامل ، استهدفت الحملةُ توعيةَ الطالبات بأهمية المحافظة على الكلية , وصيانة مرافقها , وممتلكاتها ؛ لأنَّها تُمَثِّل مرفقاً هاماً , وصرحاً شامخاً للعلم والتعلم ، كما استهدفت الحملةُ نَقْدَ بعضِ السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض الطالبات أثناء المحاضرات وأثناء الفسح ، ونشر ثقافة المحافظة على منظر الكلية الجميل الذي خرجت به بعد أعمال الترميمات وإعادة التأهيل , وبيان ماوفرته الجامعة - مشكورةً - في سبيل إظهارها بالمنظر الذي يليق بالطالبة الجامعية , وتوفير البيئة الجامعية من تجهيزات ومقرات ومعامل وقاعات , وقد استمرت الحملةُ لمدةِ أسبوعٍ كاملٍ شاركتْ فيه كل أقسام الكلية ووحداتها الإدارية والأكاديمية ومن المبني الإضافي شارك قسمي اللغة العربية واللغة الإنجليزية ، واشتملت على محاضراتة   ومطويات ونصائح إرشادية .




ذكرالله

كلمة الله لتزين الموضوع متحركة

تسبيح

كن مع الله

دعاء

 

قناتي على اليوتيوب

C:fakepathصورة اليوتيوب.jpg

استفسار

صدقة

عطاء الله

يا رب

 

يارب

سنتنا

أختى حافظى على صلاة الفجر

سيد الإستغفار

تحية

صورة دعاء شكر متحركة

عفو الله

صورة ايها الراجى عفو ربه

القرآن الكريم

صور احاديث اسلامية عن فضل قراءة القران

الكتابة فن

شكر

 

يا من تصفحت موقعي

حكمة اليوم والغد

من القرآن الكريم

العلم نور

روعة الكون

د/ عبير عبد الصادق ترحب بكم

كلام الورد

د / عبير عبد الصادق

لغة القرآن

الله نور

ذكر الله

حب الله

كلمتان

فيس بوك

الأدب

سن القلم

 

  تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم

رجاء

الإسلام

دعاء

شاعرك المفضل

تذكر

إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها

وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها.


ادع لوالديك

الزلفي بعد الأمطار

كلمات لها معني

كلمة التوحيد

دعاء

<iframe width="420" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/Tv0y63FinJw" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

من الحكم

دعاء

وسام

أسماء الله الحسني

حكمة

تدبر

كن مع الله

منظر طبيعي

<iframe width="560" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/RE5UxAvL1dI" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

حديث

اجمل اسلاميه 2012اجمل اسلاميه 2013

بك أستجير

خطوط وعبارات اسلامية جميلة 2012

الرصيد

متحركة

عمل ابن آدم

متحركة

سبحان الله

من الطبيعة 1

من الطبيعة 2

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة3

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة 4

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 5

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 6

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 7

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 8

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة10

العفو عند المقدرة

ربيع القلب

نونية بن زيدون


الصبر

أذكار الصباح

سراج

ربي

محمد ص

دراسات وأبحاث

صفحتي





أحلي من النور

الصورة الرمزية fadia aly

تلاوة القرآن الكريم

 

السنة

السباق

ثبت قلبي

عملك

من أقوال أبي حامد الغزالي

صورة توقيع حور مقصورات في منتديات فتكات

الحمدد للله

القلب

دعاء

من أقوال ابن تيمية

وسائط دينية 2012 رسائل دعاء متحركة 2012

من كل قلبي

 

 

 

طالبتي طالبات الفرقة الرابعة

 

الجواهر الخمس

 

جواهر جوهرة تمتلك انت؟ 

 

الـجـــوهره الأولى

الاستغفار ..

كم مره في اليوم نستغفر الله فيها ؟؟!

10 ؟؟ 20 ؟؟ أم اقل أم أكثر ؟؟!

كثير منا يجهل ثمرات الاستغفار !

فقد جعل الله الاستغفار ملجأ لكل ضائقة بالمرء


قالـ ابن تيميه - رحمه الله - :

إن المسألة لتغلق علي فأستغفر الله ألف مرة أوأكثر أوأقل

فيفتحها الله عليّ الاستغفار يفتح الأقفال

فلنملأ أوقاتنا و دقائق عمرنا بالاستغفار
فما أسهله من عمل و ما أعظمه من أجر
خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـ ج ـــوهره الثانيه

مصادقة الفجر..

هذا الوقت العظيم الذي يغفل عنه الناس

قلما نجد من يجاهد نفسه على الاستيقاظ

بعد صلاة الفجر يذكر الله

أقلها أن يقرأ أذكار الصباح حتى طلوع الشمس

و يختم بركعتي الضحى !

فياله من أجر عظيم نكسبه في هذا الوقت

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الثالثه

قراءة القرآن ..

هذا الكتاب الذي فيه عزنا فلنعطه من وقتنا

ليمنحنا الشفاعه يوم القيامه

ورد بسيط نقرأه كل يوم

يبعدنا عن النار بإذن الله

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟


الـجـــوهره الرابعة

ركعتين في جوف الليل ..

و هذه التي يغفل عنها الكثير مع قدرتهم عليها

ركعتنان لا غير

ركعتان تذكر فيها الله و الناس في لهو

ركعتان تستحضر فيها قلبك

هذه الركعتان لن تأخذا من وقتك 5 دقائق

أدِ إلى الله ركعتين تقربك منه

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الخامسة

الصدقه ..

خير الأعمال و أدومه .. إن قل

فلا تستهن به ما دمت عليه مداوماً

" فصدقة السر تطفئ غضب الرب "

كثيره هي ..

الـــجـــواهر في حياتنا التي نجهلها أو نتجاهلها

هي أثمن من جواهر الدنيا و أسهلها نيلاً

و أعظمها نفعاً

فلنجمع من هذه الجواهر ما استطعنا

عسى ان تكون في ميزان أعمالنا يوم القيامه

ولكن اي جوهرة تملك انت ؟؟

تقبل الله منا ومنكم سائر الاعمال الصالحه
ارجو الدعاء لى بظهر الغيب
وجزاكم الله خيرا

الحياء

طµظˆط±ط© طھظˆظ‚ظٹط¹ the flower ظپظٹ ظ…ظ†طھط¯ظٹط§طھ ظپطھظƒط§طھ

الاعتصام بالله

الوحدة

لاتحزن

دعاء

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

الحمد لله

الأخوة

الدنيا والأخرة

أذكار الصباح والمساء

اذكار الصباح والمساء

القرآن الكريم

الإيجابيات في الحياة

سكينة القلب

لن تضلوا ابدا

الحياة

الزمان

العقل

عفوك يا رب

آراء في الموقع

السلام عليكم سررت جدا بموقعكم الأكاديمي الإبداعي آملا متابعة مدونتي http://ananaqd.blogspot.com/2012/07/blog-post_9939.html (انا ناقد إذن انا إنسان) مع التقدير أخوكم د.عماد الخطيب جامعة الملك سعود

آراء في الموقع


Inboxx

خديجة أحمد على حسن‎ eservices@mu.edu.sa
Apr 2
to me


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذتى الحبيبة كيف حالك ؟؟ أتمنى من الله لكِ كل خير بعثت لى آلاء بهذا الموقع فوجدته رائعآ وكيف لا واسمك يتصدر صفحته ... استمتعت كثيرآ بكل ماكتبتِ هنا وبكل ما قلتى زمانآ وغبطت هؤلاء الطالبات على استحواذهم لجوهرة ثمينة قلما يجود الزمان بمثلها ... أقوم الآن ببحث بعنوان "شعرابن الأبّار البلنسى دراسة موضوعية فنية " وما ذاك إلا لتأثرى بالأدب الأندلسى ومن درسته لى فلقد كانت قمة فى الأخلاق والمادة العلمية ... دكتورة عبير أنا والله لن أنساكِ أبدآ وسأهدى كل شىء أنجزه لكِ فأنتِ ملهمتى الأولى ... أرجوا الله أن يوفقكِ ويرزقك خيرى الدنيا والآخرة وأن يبارك لكِ فى زوجك وبناتك وأن نراك فى كليتنا تكسبيها مزيدآ من التألق والرفعة .. دمتِ شامخة وإلى العلياء واصلة خديجة أحـــمد على اسكندرية .

آراء في الموقع

تحيةعطرة ممزوجة بالود والاحترام لاستاذي الدكتورعبير عبد الصادق امابعد :استاذي الكريم أنا طالب ماجيستير من جامعة الجزائر مطالب بانجاز بحث بعنوان:منهج البحث البلاغي عند يحيى بن حمزة العلوي وانا اعاني من قلة المراجع لاتمام هذا البحث فارجو منك ان تساعدني ببعض العاوين او المقالات كما ان هناك رسالةفي جامعةالقاهرة قد ادرجتها في منتداك المحترم ضمن رسائل الماجيستير بعنوان العلوي صاحب الطرازومكانمته بين علماءالبلاغة فاذا كان بامكانك ان ترسلها فساكون لك من الشاكرين الداعين للك بالصحةوالعافيةوطول العمر وحسن العمل كما ارجوالاتبخل على بنصائحك والسلام عليكم ورحمةالله

الصبر

يا رب

نور القرآن

 

             اللهم نور قلبي بالقرآن

 

لامة محمد((ص))

من دعائه ((ص))

من دعائه ((ص))2

من دعائه ((ص))3

من دعائه ((ص))4

من دعائه ((ص))5

التوكل علي الله

السلام

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

الله

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

اللهم

 

اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالعِلْمِ ، وَزَيِّنِّي بِالحِلْمِ ، وَأَكْرِمْنِي بِالتَّقْوَى ، وَجَمِّلْنِي بِالعَافِيَةِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَ الخَائِفِينَ مِنْكَ ، وَخَوفَ العَالِمِينَ بِكَ ، وَيَقِينَ المُتَوَكِّلِينَ عَلَـيْكَ ، وَتَوَكُّلَ المُوقِنِينَ بِكَ ، وَإِنَابَةَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ ، وَإِخْبَاتَ المُنِيبينَ إِلَيْكَ ، وَشُكْرَ الصَّابِرِينَ لَكَ ، وَصَبْرَ الشَّاكِـرِينَ لَكَ ، وَلَحَاقاً بِالأَحْيَاءِ المَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ .
**********************************

موقع للكتب العربية


http://www.almaktba.com" target="_blank">http://www.almaktba.com/gfx/banners/banner1.gif" border="0">

موقع للكتب العربية

موقع للدراسات والاطلاع

موقع للدراسات والاطلاع

عناويين مكتبات مهمة

مكتبة الملك فهد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.kfnl.org.sa/

مكتبة الأمارات الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.cultural.org.ae/E/library.htm

المكتبة الوطنية التونسية
عنوان الموقع:
http://www.bibliotheque.nat.tn/

المكتبة الوطنية اللبنانية
عنوان الموقع:
http://www.baakleennationallibrary.com/

مكتبة الأسد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.alassad-library.gov.sy/

دار الكتب الوطنية الليبية
عنوان الموقع:
http://www.nll.8m.com

مكتبة اسكتلندا الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.nls.uk

مكتبة ويلز National Library of Wales
عنوان الموقع:
http://www.llgc.org.uk

المكتبة البريطانية الوطنية Britsh Library
عنوان الموقع:
http://portico.bl.uk

مكتبة الكونجرس Library of Congress
عنوان الموقع:
http://lcweb.loc.gov

مكتبة فلندا الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.lib.helsinki.fi/english

مكتبة ماليزيا الوطنية
عنوان الموقع:
Malaysia-National Library
http://www.pum.my
مكتبة تايوان الوطنية National CentralLibrary-Taiwan
عنوان الموقع:
http://www.ncl.edu.tw

مكتبة كازاخستان National Library of the Republic of Kazakhstan
عنوان الموقع:
http://www.nlrk.kz/index_e.htm

مكتبة تركيا الوطنية National Library of Turkey
عنوان الموقع:
http://mkutup.gov.tr/index-eng.html

مكتبة الدانمارك الوطنية Gabiel-Gateway to Europe's National Libraries
عنوان الموقع:
http://portico.bl.uk/gabriel

المكتبة الكندية الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.nlc-bnc.ca

راجية من الله أن يكون فيها فائدة لكم جميعاً.
تحياتي.

 

مواقع مكتبات جامعية

أولاً : مكتبات جامعية : 

مكتبة جامعة أم القرى " مكتبة الأمير عبد الله بن عبد العزيز"
عنوان الموقع:
http://www.uqu.edu.sa/lib/

مكتبة جامعة الملك سعود "مكتبة الأمير سلمان المركزية" عنوان الموقع:http://www.ksu.edu.sa/library/PrinceSalman.html

مكتبة جامعة الملك فيصل
عنوان الموقع:
http://www.kfu.edu.sa/library/lib.asp

مكتبة جامعة الملك عبد العزيز
عنوان الموقع:
http://www.kaau.edu.sa/newkaau/library.asp

مكتبة جامعة الإمارات
عنوان الموقع:
http://www.libs.uaeu.ac.ae/

مكتبة جامعة زايد
عنوان الموقع:
http://www.zu.ac.ae/library/

مكتبة جامعة الشارقة
عنوان الموقع:
http://www.sharjah.ac.ae/library/

مكتبة الجامعة الأمريكية بدبيعنوان الموقع:

http://www.aud.edu/library/index.htm
مكتبة جامعة عجمان
عنوان الموقع:

http://www.ajman.ac.ae/aust/index.htm
مكتبة كلية العين للابنين
عنوان الموقع:
http://aam.hct.ac.ae/aam/library/index.html

مكتبة جامعة العلوم التطبيقية الأهلية
عنوان الموقع:
http://web.asu.edu.jo/facilities/library/index.htm

مكتبة الجامعة اللبنانية الامريكية
عنوان الموقع:
http://www.lau.edu.lb/libraries/index.html

مكتبة جافت التذكارية بالجامعة الامريكية ببيروت
عنوان الموقع:
http://wwwlb.aub.edu.lb/~webjafet/

مكتبة ساب الطبية بالجامعة الامريكية ببيروت
عنوان الموقع:
http://wwwlb.aub.edu.lb/~websml/

مكتبة جامعة الحجازيين
عنوان الموقع:
http://www.haigazian.edu.lb/library/

مكتبة جامعة بيروت العربية
عنوان الموقع:
http://www.bau.edu.lb/librariesa.html

مكتبة عاطف دانيال بجامعة بلاماند
عنوان الموقع:
http://www.balamand.edu.lb/Library/index.html

مكتبة جامعة الأردن
عنوان الموقع:
http://www.ju.edu.jo/resources/index.htm

مكتبة جامعة اليرموك عنوان الموقع:
http://library.yu.edu.jo/

المكتبة المركزية لجامعة المنصورة
عنوان الموقع:
http://www.mans.eun.eg/libr/defult.htm

مكتبة جامعة الاسكندرية
عنوان الموقع:
http://www.auclib.edu.eg/

المكتبة المركزية بجامعة المنصورة
عنوان الموقع:
http://www.mans.eun.eg/libr/defult.htm

مكتبات جامعة اسيوط
عنوان الموقع:
http://193.227.62.6/libraries/aunlibraries.html

مكتبة جامعة البحرين
عنوان الموقع:
http://libwebserver.uob.edu.bh/assets/

مكتبة جامعة الخليج العربي
عنوان الموقع:
http://www.agu.edu.bh/arabic/library/index.htm

مكتبة جامعة الجزائر
عنوان الموقع:
http://www.univ-alger.dz/bu/acceuil.htm

مكتبة جامعة الكويت
عنوان الموقع:
http://kuc02.kuniv.edu.kw/~kulib/

مكتبة جامعة الخرطوم
عنوان الموقع:
http://www.sudan.net/uk/libr.htm

مكتبة جامعة البيان
عنوان الموقع:
http://www.fatcow.com/404.html

مكتبة الحفيد بجامعة الأحفاد للبنات
عنوان الموقع:
http://www.ahfad.org/library/

مكتبة جامعة القدس
عنوان الموقع:

http://www.alquds.edu/library/

مكتبة جامعه بير زيت
عنوان الموقع:
http://home.birzeit.edu/librarya

مكتبة جامعة بيت لحم
عنوان الموقع:
http://www.bethlehem.edu/centers/library.shtml

مكتبة جامعة السلطان قابوس
عنوان الموقع:
http://www.squ.edu.om/

مكتبة جامعه ادنبرهع
نوان الموقع:
http://www.lib.ed.ac.uk/

موقع مكتبة جامعة كانبيرا باستراليا.
عنوان الموقع:
http://library.canberra.edu.au/spydus.html

مكتبات جامعة كاليفورنيا
عنوان الموقع:
http://www.lib.uci.edu/

المكتبة الإلكترونية لجامعة ت**اس
عنوان الموقع:
http://www.lib.utexas.edu/

مكتبة جامعه كراديف
عنوان الموقع:
http://www.cardiff.ac.uk/index.html

مكتبة جامعة سيدني
عنوان الموقع:
http://www.library.usyd.edu.au

خدمات جامعة ديمونتفورد المكتبية والمعلوماتية
عنوان الموقع:
http://www.library.dmu.ac.uk

مكتبة جامعة اسطنبول
عنوان الموقع:
http://www.ibun.edu.tr

مكتبة الجامعه الأمريكية في القاهرة
عنوان الموقع:
http://lib.aucegypt.edu

مكتبة جامعة كمبريدج
عنوان الموقع:
http://www.lib.cam.ac.uk

مكتبة جامعة آلبورج Alaborg University
عنوان الموقع:http://www.aub.auc.dk

Duke University Libraries
مكتبات جامعة ديوك
عنوان الموقع:
http://www.lib.duke.eduStanford University Libraries

مكتبات جامعة ستافورد
عنوان الموقع:http://www-sul.stanford.edu Purdue University Libraries

مكتبات جامعة برديو
عنوان الموقع:
http://thorplus.lib.purdue.eduOxford

University Libraries
مكتبات جامعة أ**فورد
عنوان الموقع:
http://www.lib.ox.ac.ukPrinceton University Library

مكتبة جامعة برنستون
عنوان الموقع:
http://libweb.princeton.eduPennsylvania University Library

مكتبة جامعة بنسل فينيا
عنوان الموقع:
http://www.libraries.psu.eduIndiana University Libraries

مكتبات جامعة أنديانا
عنوان الموقع:
http://www.indiana.edu/~libweb/index.php3Yale University Library

مكتبة جامعة يالي
عنوان الموقع:
http://www.library.yale.eduColumbia University Libraries

مكتبات جامعة كولومبيا
عنوان الموقع:
http://www.columbia.edu/cu/lwebOhio University Libraries

مكتبات جامعة أوهايو
عنوان الموقع:
http://www.library.ohiou.eduYork University Libraries

مكتبات جامعة يورك
عنوان الموقع:
http://www.library.yorku.caHarvard University Libraries

مكتبات جامعة هارفارد
عنوان الموقع:
http://lib.harvard.eduCentral Michigan University Libraries

مكتبات جامعة سنترال متشقن
عنوان الموقع:
http://www.lib.cmich.edu Michigan University Library

مكتبة جامعة ميشقان
عنوان الموقع:
http://www.lib.umich.eduUniversity of Wisconsin-Madison Libraries

مكتبات جامعة ويسكونسين ماديسون
عنوان الموقع:
http://www.library.wisc.edu Australian University Libraries

مكتبات الجا