د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

البنية السردية في

البنية السردية في ديوان” لماذا تركت الحصان وحيداً” للشاعر محمود درويش

البنية السردية في ديوان” لماذا تركت الحصان وحيداً”

للشاعر محمود درويش

إعداد/ د. عبد الرحيم حمدان

 

مدخل:

يمثل الشاعر محمود درويش- المولود عام 1940م في قرية “البروة” قضاء عكا- حالة مشرقة في تاريخ الشعر الفلسطيني المعاصر، فخصوصية التجربة الشعرية التي عرف بها، تهيمن منذ زمن ليس بالقصير على أفق المشهد الأدبي الفلسطيني، وقد امتدت إلى المشهد الثقافي العربي الكبير.

يعد ديوان “لماذا تركت الحصان وحيداً” للشاعر محمود درويش ـ وهو المجموعة التاسعة ضمن إصدارات هذا الشاعرـ درويش مرحلة تحول جديدة في تجربته الشعرية، وإنجازاته الإبداعية الثرة، إذ انتقل درويش في هذا الديوان من الغنائية الشفافة اللماحة إلى الملحمية الغنائية، إذ وصفت غنائيته بالغنائية الدرامية(الموسى، خليل. محمود درويش من الغنائية إلى الملحمية ومن المحلية إلى العالمية.  www.awu-dam.org) .

والواقع أن أهمية هذا الديوان قد تجلت من نواح عدة منها: أن الخطاب الشعري لمحمود درويش في هذه المجموعة الشعرية قد استطاع أن يبني عدداً من القصائد التي تتسم بنفس سردي، تجلت فيها عناصر السرد وأساليبه واضحة المعالم والأبعاد، ويُعدُّ توافر هذه الأبنية السردية في شعره أثراً من آثار التمازج والتلاقح بين الدراما والأجناس الأدبية الأخرى، حتى غدت النزعة السردية ـ  بما تحتويه من عناصر وتقنيات ـ بنية أساسية في الخطاب الشعري لا يمكن تجاوزها، دون أن تفقد النصوص طبيعتها الشعرية من لغة وصورة وإيقاع “ولا عجب أن يحتوي الشعر على عنصر قصصي يتخذه الشاعر مجالاً لتجربته ، وهو فيه أبعد ما يكون عن الخضوع لقواعد القصة في مفهومها الحديث”(هلال،1960، ص59)، ويشكل السرد الشعري بتقنياته المتعددة مكوناً أساسياً من مكونات الخطاب الشعري، إذ اتخذ منه أداة محورية لنقل تجربته الشعرية إلى الذات المتلقية.

يضطلع السرد من جانب آخر بدور مهم في إثراء تجربة الشاعر الفنية وتماسكها، إذ إن إدراج آلياته في ثنايا النص الشعري يعمل على تقوية بناء القصيدة، ويعزز مستوياتها المتعددة: تركيباً وإيقاعاً ودلالة، فضلاً عن أن السرد يعد مظهراً من مظاهر الهروب من الغنائيّة الذاتيّة المنعزلة عن الآخر إلى الدرامية الموضعية، ذلك أن الشاعر”ما عاد كائناً يتقصّدُ بغناء الذاتِ واستغاثاتِها، بل أخذ يعرض ويقص ويروي”(أبو ديب،1987، ص136).

إن التوجه إلى أسلوب السردي القصصي وتوظيفه داخل النص الشعري ليس من منجزات شعراء الحداثة، وإنما هو أسلوب مألوف في التراث الشعري، فالقارئ لنماذج عديدة من الشعر العربي القديم يجد نفسه أمام عشرات من القصائد التي استخدمت الأسلوب القصصي، وتعددت فيها الأصوات والشخوص وتنامت فيها الأحداث وتصاعدت لتصل الى نهاية قصصية، وثمة قصائد أخرى اتكأت على الحكاية وقدمت مشاهد قصصية متنوعة مثل: بعض قصائد الشاعر امرئ القيس وعنترة والحطيئة وغيرهم.

وقد راح هذا الشكل القصصي يتطور في العصرين: الأموي والعباسي، فأفاد الشعراء من الحكاية، واقتربت القصيدة من القصة القصيرة من حيث بناؤها وشخصيتها وحبكتها التي أخذت تتنامى حتى تصل إلى ما يشبه العقدة، ثم تأخذ في الانفراج باتجاه الحل، معتمدة على عنصري التشويق والإثارة، واعتمدت قصائد أخرى في بنائها على الحوار والسرد،  وتبدى ذلك في بعض قصائد الشاعر عمر بن أبي ربيعة والفرزدق والبحتري وغيرهم.

ومن يتابع ما أبدعه الشعراء في العصر الحديث من أمثال: أحمد شوقي وخليل مطران وإيليا أبي ماضي وغيرهم، يجد عدداً غير قليل من القصائد العربية اتكأ فيها مبدعوها على استخدام أسلوب السرد القصصي بعناصره المتنوعة، وأنماطه المتعددة ، والمتأمل في تلك القصائد، يجد أن طرائقَ صوغها السردي لمواد حكاياتها الخام ـ بالرغم من ذوبان كثير منها بشكل جوهري في بنية الشعرـ ظلّت بسيطة، بخاصة فيما يتعلّق ببناء الزمن والشخصيّات، وأنماط السرد ومظاهره(زين الدين، ثائر، الشعر الحديث يستعيرُ تقنيات السرد www. arabicstory.net)، فضلاً عن ميل الشعراء لاستخدام أساليب السرد التقليدية التي يغلب عليها الوصف الخارجي والمباشرة ، والوقوف عند تسجيل الوقائع ووصف الأحداث، بخلاف أسلوب السرد القصصي الذي توافر لدى شعراء الحداثة، الذين أفادوا من المنجزات الروائية الحديثة بشكل يخدم القصيدة الشعرية، وينهض بمستوياتها الفنية ومقوماتها التعبيرية، وعمل أولئك الشعراء على النهوض بالقصيدة، وتجنيبها الغنائية، وإكسابها أبعاداً موضوعية تفسح المجال أمامهم للتعبير عن رؤيتهم الإنسانية بصورة ناضجة تتسم بالدقة والعمق، وغدا البناء القصصي في ظل القصيدة الحداثية أكثر نضجاً ووضوحا مما كانت عليه القصيدة الموروثة.  

لا شك أن الشاعر العربي الحديث يتغيا من وراء استخدام عناصر السرد القصصي وتقنياته في خطابه الشعري تحقيق وظائف فنية عدة منها: إزالة الحواجز بين الأجناس والفنون الأدبية المجاورة؛ الأمر الذي يبرز التمازج والتعانق بين الشعر الغنائي التأملي والشعر السردي الموضوعي في إطار نظرية(الفن الشامل)التي ترى وفق ما ذهب إليه (كلينث بروكس):”أن كل قصيدة هي” دراما صغيرة”؛ لأنها تقوم على صوت يحاور نفسه أو”أنا” تحاور العالم في حوارها مع نفسها”(عصفور، 1996، ص5).

الواقع أن أسلوب السرد القصصي لم يكن في يوم من الأيام غائباً عن نصوص محمود درويش الشعرية، فهو يشكل نمطاً من أنماط شعريته، وآلية من آليات إنتاج إبداعاته، وقد تجلى هذا العنصر السردي في مجموعة غير قليلة من قصائده التي سبقت ديوانه”لماذا تركت الحصان وحيدا” واستندت في بنيتهاـ بشكلٍ جوهري ـ إلى تقانات السرد وأساليبه المتنوعة من عرضٍ، ونموٍ، وحوار أو وصف سردي، تقطيع مشهدي مثل: قصيدة”الحديقة النائمة”( درويش،1994 ،1 /ص 661 )، و”كان ما سوفَ يكون ـ إلى راشد حسين”( درويش،1994 ،1 /ص 595 )، و”الحوار الأخير في باريس/ لذكرى عز الدين قلق”( درويش،1994 ،2 /ص 199 )، و”بيروت”( درويش،1994 ،2 / ص 193 )، و”شتاء ريتا”( درويش،1994 ،2/ ص 537 ) وغيرها.‏

يعّرف السرد في الفن الدرامي على أنه:”الطريقة التي يختارها الروائي؛ ليقدم بها الحدث إلى المتلقي، أو هو:”نقل الحادثة من صورتها الواقعة إلى صورة لغوية”(إسماعيل،1981، ص187)، وربما اتسع مفهوم السرد فأطلق على كل الأنواع النثرية التي تتخذ من هيكل الرواية قالباً في بنائها.

وقد تجلت أهمية ديوان”لماذا تركت الحصان وحيدا؟” من ناحية أخرى؛ من خلال كونه مشروعاً لسيرة ذاتية للشاعر، تتبع فيها محمود درويش المراحل الواضحة من حياته، والمعاني الكبيرة، والأشياء المؤثرة، وفق ما اعترف به في حوار أجرى معه،”إنني في “لماذا تركت الحصان وحيدا” أسجل ما يشبه السيرة، وأعيد تأليف ماضيَّ” (درويش،1997، ص10).

توزعت السيرة الذاتية للشاعر في هذا الديوان بين ستة أقسام هي على النحو الآتي: “أيقونات من بلّور المكان، وفضاء هابيل، وفوضى على باب القيامة، وغرفة للكلام مع النفس، ومطر فوق برج الكنيسة، وأغلقوا المشهد”، وهي بمثابة فصول السيرة الذاتية للشاعر ولشعبه ووطنه؛ ذلك أن درويش يرى أن:”(أنا الشاعر) مكونة من عدة ذوات، وقد تروي قصة جماعية، وأنه حين كان يروي بعض جوانب طفولته، لم يكن يروي حكاية خاصة(درويش،1995، ص109)، واحتوى كل قسم منها على قصائد عدة، تتدرج زمنياً، فتبدأ بالهجرة القسرية عن أرض الوطن سنة 1948م إلى مواطن التوزع والشتات، مروراً بنفي الشاعر إلى خارج الوطن إلى أوروبا، وانتهاء بتوقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والمحتلين الصهاينة سنة 1993م.

إن النظرة العجلى إلي قصائد كل قسم من هذه الأقسام وإلي قصائد الديوان برمته، قد تقود المتلقي إلي أن كل قسم أو قصيدة تستقل بملامح خاصة، وسمات معينة، بيد أن النظرة المتأملة المتأنية، تكشف بشكل جلي أن أقسام الديوان الستة وقصائده مترابطة متصلة فيما بينها، وأن العناوين فيها تشكل في النهاية وحدة نصية كبرى، تنطوي على عالم فني واحد، يربطها سياق متصل، إذ تلتف كلها حول دلالات الغياب وحول مستويات سياق الوعي به(حمودة،1995، ص44).

ولا يخفي على المتلقي أن ثمة علاقة وثيقة تربط بين البنية السردية والسيرة الذاتية؛ للوقوف على مدى التداخل بين ما هو سردي وشعري في قصائد الديوان، ومدى الجماليات التي يمنحها هذا التداخل للنص الشعري، فالبنية السردية تنهل من معين السيرة الذاتية، وهل هناك من بنية أنسب لفن السيرة من البنية السردية؟ حيث يغدو الشاعر أحوج ما يكون إلى البنية السردية في تشكيلاتها وبنائها؛ للتعبير عن تجاربه الذاتية ومواقفه من الحياة، فالشاعر محمود درويش يعد نفسه راوياً يحكي تراجيديا شعبه ووطنه وذاته معاً، إذ إن السرد عنده ذو دلالة تاريخيه وفنية معاً(الصكر،2000، ص40).

تقدم تجربة الشاعر محمود درويش في هذه المجموعة الشعرية أنموذجاً مناسباً لاهتمام الشعراء العرب المعاصرين باستلهام الأجناس الأدبية الأخرى: كالقصة والمسرحية والسيرة الذاتية وتوظيفها في سياق النصّ الأدبي، ويسهم درسها وتحليلها في محاولة اكتشاف مساحات جديدة، تسمح بالتعرف إلى تقنيات توظيف هذه الأجناس في خطابه الشعري.

        وثمة دراستان تقعان في مجال هذا البحث؛ إحداهما: دراسة بعنوان:”البنية السردية في قصيدة محمود درويش” للدكتور خضر محجز(محجز. 2009 . البنية السردية في قصيدة محمود درويش.http://www.alsdaqa.com )، التي رصد فيها البنى السردية التي تبدت في أربع قصائد شعرية، بقصد استخلاص أهم خصائص الأسلوب السردي منها، وهي على التوالي سمة “تعدد وجهات النظر” موقع الراوي”، وسمة”عين الطائر” “رسم المشهد المكاني، وخاصية”المشهد السردي”(الديالوج)، وسمة “السرد الملحمي”(البطل الأسطوري)، وخلص الباحث في دراسته إلى أن تلك السمات السردية تمثل أخص خصائص السرد الحديث وأحدثها، وأنها تعكس رحلة الشاعر من الغنائي الخالص إلى السرد العام. في حين ركزت الدراسة الحالية على مقاربة البنية السردية في ديوان “لماذا تركت الحصان وحيدا” برمته، للوصول إلى أهم العناصر السردية، وأبرز سماتها، ومعالجتها معالجة تحليلية تكشف عن خصائصها الأسلوبية والفنية.

        والأخرى دراسة بعنوان”السيرة في إطار الشعر، قراءة في “لماذا تركت الحصان وحيدا” من إعداد الدكتور خليل الشيخ(الشيخ. السيرة في إطار الشعر قراءة في “لماذا تركت الحصان وحيدا”http://www.nizwa.com.  )، وهي دراسة متميزة في بابها، توقفت عند ملامح سيرة درويش كما صاغها في ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيدا”، الذي جسد مشروع درويش لكتابة سيرة ذاتية، مشيراً إلى أن الشاعر اتكأ في رسم تلك السيرة على عدد من معطيات السرد وتقاناته.  

وثمة دراسة إلى جانب هاتين الدراستين بعنوان:” الشعر الحديث يستعيرُ تقنيات السرد” للدكتور ثائر زين الدين(زين الدين. الشعر الحديث يستعيرُ تقنيات السرد. www. arabicstory.net)، مهد لها بمقدمة نظرية قارب فيها العلاقة التى تربط بين النص الشعري والقصة، وأشار إلى ظاهرة تداخل الأجناس الأدبية، وعرج على بعض الدراسات النقدية العربية التي عالجت البني السردية في الشعر العربي:القديم والحديث على حد سواء، وعمد الباحث فيما بعد إلى دراسة تطبيقية لقصيدتين للشاعر محمود درويش توافرت فيهما عناصر السرد القصصي وتقاتاته بصورة جلية، وهما قصيدة “الحديقة النائمة” وقصيدة “الحوار الأخير في باريس / لذكرى عز الدين قلق” بكونهما تمثلان نموذجاً واضحاً للنجاحات الفنيّة، التي يمكن أن يحققها الشاعر بتوظيفه تقانات القصة وأساليبها، بيد أن تلك الدراسة اكتفت بالإشارة السريعة إلى الدور المهم الذي تؤديه العناصر السردية-    بما تحققه فيما بينها من تناسق واندغام- في الكشف عن رؤية الشاعر ومواقفه الإنسانية، وهذا ما التفتت إليه الدراسة الحالية. 

ومن خلال الفهم الدقيق لوظيفة السرد ودوره في بناء القصيدة، وإدراك سمات السيرة الشعرية وخصائصها الفنية، يمكن للباحث أن يتخذ من البنية السردية في الديوان مدخلاً لقراءة شعر محمود درويش ومقاربته من خلال منهج تحليلي، يقترب فيه الدارس من رصد العناصر السردية في النصوص الشعرية وبنيتها وتقاطعاتها، ومعالجتها معالجة تحليلية تكشف عن خصائصها الأسلوبية، وسماتها الفنية؛ لأن منهج تحليل النصوص الأدبية “يأخذ في الاعتبار محاوله استقصاء الجوانب التي يمكن أن تؤثر في فن الشعر على مستوى الصياغة الجمالية والمحتوى معاً”(التطاوي،1984، ص أ)، إلى جانب الكشف عن التقنيات السردية التي استعان بها الشاعر في نسج خيوط هذه البنية مثل: الاستهلال الزماني والمكاني، والخاتمة السردية، وضمائر السرد ومفرداته، وطاقه التناص وكيفيته، والوصف وأسلوب القطع المشهدي والمفارقة والتكرار والاسترجاع التذكاري وغيرها، والعناصر السردية الأساسية التي سيتم مقاربتها في هذا الديوان هي: الحدث والشخصيات والمكان والحوار؛ لكونها تجلت أكثر من غيرها في هذه المجموعة.

أولاً ـ بنية الحدث:

يشكل الحدث مكوناً مهماً من المكونات الأساسية في البنية السردية، إذ لا يمكن أن يتصور بنية سردية من دون حدث، وتزخر قصائد محمود درويش في هذا الديوان بالأحداث والمواقف والمشاهد، ففي كل قصيدة ثمة حدث يجري أو يقع أو على وشك الوقوع، وجلّ هذه الأحداث تدور حول تجارب الشاعر وتجارب شعبه وبلده، وفيها يتذكر طفولته في قريته”البروة” التي أقام  فيها أبوه وجده وأمه، ويصف ما ألمَّ بقاطنيها عام 1949م من تهجير قسري إلى مخيمات الشتات واللجوء في لبنان، وكان الشاعر يومها طفلاً لا يزيد سنه على سبع سنين، ويتذكر تجربته وهو معتقل في سجون الاحتلال بحيفا، ويصف تجربته في المنفى في باريس، وتنتهي أحداث الديوان بقصائد تجسد خيبة أمل الشاعر في اتفاق “أوسلو”.

وقصيدة”أرى شبحي قادماً من بعيد” التي افتتحت بها مجموعته الشعرية، غنية بالعناصر السردية التي تجلت بوضوح في عدد من الأحداث وتناميها والصراع فيها، وقد شكلت تلك الأحداث النواة المحورية لقصائد الديوان برمته، ويجدها المتلقي متشظية في ثنايا مجموعته الشعرية.

ففي هذه القصيدة أطلََّ الشاعر على المكان الواحد، في أزمنة متعدّدة ومتعاقبة، فرأى من مكانه وهو في المنفى كل ما مَرّ على هذهِ البلاد، وحاول أن يستشرف المستقبل، ذلك أن”الشاعر في هذه السيرة يعيد تأليف ماضيه، وهو ماض له خصوصيته؛ لأنه يمتد في الحاضر ويتجذر فيه”(عيسى،1997، ص12).

بدأت القصيدة على شكل سرد ذاتي يتلقاه المتلقي عبر ذات الشاعر/ الراوي، يستعيد من خلال إطلالة الحاضرـ وهو في منفاه في أوروباـ حدثاً من أحداث ماضيه القريب، وهو طفل في قريته”البروة” إذ يقول (درويش، 1995، ص11، 12):

أرى شبحي قادماً من بعيد…

أُطِلُّ كشُرفة بيتٍ، على ما أريد

أُطلُّ على أصدقائي وهم يحملون بريد

المساء: نبيذاً وخبزاً،

وبعضَ الروايات والأسطوانات…

              ***

أُطلُّ على نورسٍ، وعلى شاحنات جنودْ

تُغَيِّرُ أشجارَ هذا المكانْ.

أطل على جاري المهاجر

من كندا، منذ عام ونصف… 

أطل الشاعر في هذه القصيدة إطلالة على الخارجي الموضوعي، إذ راجع ذاكرته التاريخية والثقافية في ضوء واقع ممزق متردٍ، وهو واقع اتسم بالجمود والثبات أوحت به دلالات عدة منها: تكرار اللازمة اللغوية” أطل كشرفة بيت على ما أريد” في مطلع كل مشهد من مشاهد القصيدة الأربعة والعشرين؛ مما يشي بكونها بؤرة النص ومحوره الأساس، ففي كل مشهد يذكر الشاعر عدداً من الأحداث التي مرت به وبوطنه، وهي أحداث تداخلت فيها الأمكنة والأزمنة: الماضي والحاضر والمستقبل المحتمل.

شرعت الذات الشاعرة في استحضار طفولتها، وهي طفولة بائسة مسكونة بالخوف والرعب والقلق، والمعروف أن “النورس” طائر مرتبط بالبحر، وهو متجذر في الذاكرة الفلسطينية التراثية، ويقترن حضوره بالارتحال والهجرة، فدال”النورس” يحمل دلالة رمزية خاصة في النص، وتتصل هذه الدلالة بتجربة الشاعر الذاتية وتجربة أهله في الرحيل والتنقل، والعودة إلى المكان الأول، وذكره يعمّق إحساس اللاجئ بالوطن والانتماء إليه، ويرسخ التشبث بالأرض، ومبدأ العودة إليها مهما طالت رحلة الغربة والنفي، وهي هنا دلالة مرتبطة بالمكان والإنسان، أما دال” الشاحنات” فيشي بالرحيل والتوزع الذي جلبته هذه الشاحنات التي حاول الصهاينة أن يصنعوا مكاناً جديداً يناسب الذين استقلوا هذه الشاحنات والقادمين من كندا إلى فلسطين، أولئك الذين غيّروا معالم القرى والمدن، وطردوا أهلها الآمنين، وأحلوا أناساً آخرين محلهم،  فيكون “النورس” دالا على حضور الذات الدينامي لكي ترتبط بمرجعياتها المكانية، في حين تشكل “الشاحنات” النقيض الذي يحاول تدمير تلك المرجعيات( الشيخ. السيرة في إطار الشعر قراءة في “لماذا تركت الحصان وحيدا”.( http://www.nizwa.com  .

تداعت المشاهد التي تمر تباعاً أمام عيني الشاعر وكأنها عدسة تصوير ترصد بدقة، وفي حركة سريعة متتابعة ما جرى للشاعر من أحداث، مستخدماً في ذلك أسلوب القطع المشهدي الذي ينتقي منها أقربها إلي تجربته الذاتيــة، فدال”أطل” وهو فعل مضارع يوحي بتتابع تلك المشاهد وترابطها في إطار علاقة متوازنة لا تحتاج إلي فضّ شفرتها بقدر ما تحتاج إلي قدر من الوعي الشعري للتواصل معها. إلى جانب كونه يشكل إطلالة من عل على الأحداث: بأن الشاعر مهيمن على المشهد، متمعن في تفاصيله وجزئياته، ويوحي التشبيه” كشرفة بيت” بالجمود والثبات، ويجيء افتتاح الشاعر/ الراوي خطابه الشعري من خلال صوت سردي يتمثل بضمير المفرد المتكلم (أنا) في الفعل “أطل” إلى شدّ انتباه المتلقي إلى أقصى درجة ممكنة، ويحفزه على المتابعة، ويقنعه باحتمالات وقوع الحدث.

اتكأت البنية السردية في هذا المقطع أيضاً على أسلوب المفارقة لتصوير معاناته والتعبير عن قضاياه ومواقفه، فدال”النورس” يشير إلي البنيــة المكانية “البحرية”، أما دال “الشاحنات” فيشير إلي البنية المكانية”البرية”، بيد أن ثمة تشابهاً في مغزاهما الدلالي؛ لكونهما يوحيان بالرحيل وما فيه من حركة وتموج؛ الأمر الذي ينطوي على مفارقة أخرى، فالنورس يوحي برحيل الفلسطيني إلي أرضه ووطنه، وشاحنات الجنود تومئ بعودة الصهاينة إلي أرض فلسطين؛ لتهدد أمن أهلها واغتيال أحلامهم، وقد أدت هذه المفارقة دوراً بارزاً في تقوية عنصر السرد، وتعميق أثره في الصراع والتوتر الدرامي.

تداخلت في هذا المقطع اللغة المبنية على فنية الكثافة الشعرية وصفاء اللغة المباشرة، اللغة التي تقترب من لغة الحديث اليومي المتمثلة في قول الشاعر:”أطل على كلب جاري المهاجر من كندا منذ عام ونصف..”، وهذا التضافر بين اللغتين يقوي بلا شك من العنصر السردي في النص، ويزيده درامية.

من يتابع المشاهد التي رسمها الشاعر، يجد أن كاميرا السرد خرجت من إطار المشهد السابق البالغ التكثيف والإيجاز، لتوجه عدساتها نحو المحيط السردي للحدث في فضائه الزمكاني المخصوص، وتلتقط صورة امتاحها الشاعر من مخزون ذاكرته، واتصلت  بتجربته الذاتية، إذ نقلت هذه اللقطة مشهدَ رحيل الشاعر المتنبي منفياً من بلاد الشام إلى مصر، وهو يعاني المرارة والخيبة، يقول(درويش، 1995،ص 12):

“أطلُّ على اسمِ أبي الطيب المتنبي

 المسافِر من طبريا إلى مصرَ

 فوقَ حصان النشيد”.

حاول الشاعر في هذا المقطع أن يسقط حدث رحيل المتنبي إلى مصر على أحداث تجربته الذاتية، فثمة تشابه بين  الحدثين، فالمتنبي الجديد خرج منفياً من فلسطين المحتلة إلى المنفى والغربة في مصر سنة 1971م، وكلاهما لم يكن يعاني هموماً فردية خاصة حسب، وإنما كان يعاني هموماً على مستوى الشعور العام بقضايا الأمة والوطن، فضلاً عن أنهما ارتبطا بقضية الشعر، وتحقيق الذات بهذه الوسيلة المشتركة بينهما، المتنبي في طموحه الشخصي والقومي، ومحمود درويش في طموحه الوطني القومي.

ومن الأحداث التي استحضرها الشاعر من مخزون ذاكرته، واتصلت  بتجربة شعبه الفلسطيني قوله(درويش،1995، ص13):

 أُطلُّ على موكب الأنبياء القدامى

وهم يصعَدون حُفاةً إلى أورشليم

 وأسألُ: هل من نبيٍّ جديدٍ

لهذا الزّمان الجديد؟

تداخلت الأحداث والمشاهد التي استدعتها الذاكرة، وامتزج فيها الحاضر بالماضي القريب والبعيد، إنه يعيد تشكيلها في صور شعرية سردية، أسهم الفعل المضارع “أطل” في إبراز الحركة، والعمل على تصاعد  درامية الحدث وتكراره؛ ليؤكد صلة الماضي بالحاضر الراهن، والتكرار يقوي الحدث السردي، ويكثف حضوره، ويعمق انتقالاته.

والواقع أن حكاية الشاعر مع أحداث هذه القصيدة ومشاهدها ليست أحداثاً مرتَّبةً ترتيباً سردياً منطقياً زمنياً متصاعداً، وإنما جاءت في عمومها حكايةً شعريةً شبيهةً بالأمواج المتتالية المتشابهة، فكان لكلِّ منها خصوصيَّتُهُ ضمن المكان والموضوع، حكاية تداخلت فيها الأزمنة وشاعرية اللغة، وكسر النمطية وتفتيت الأحداث، وقد حاول الشاعر أن ينتقي من هذه الأحداث والمشاهد أقربها ملامسة لتجربته، وأكثرها خصوصية بالحالة الفلسطينية العامة.

ومن الأحداث التي شغلت حيزاً مهما ًفي ديوانه الشعري مشهدُ ولادة الراوي/ الشاعر الذي عبّر عنه في قصيدته” في يدي غيمة” يقول وهو يتحدث عن نفسه بضمير الغائب(درويش،1995، ص20):

يُولدُ الآنَ طفلٌ،

 وصرختُهُ،

في شقوق المكانْ

حاول الراوي/ الشاعر في هذه الأسطر أن يوفر لحدث ولادته تقنيات سردية متعددة منها: الاستهلال السردي، في قوله(درويش،1995، ص19):

أَسْرَجوا الخَيْلَ،

لا يعرفون لماذا،

ولكنّهم أسرجوا الخيل في السهل

جاء مشهد ولادة الطفل ذا دلالات غنية يوحي بالاستعداد الجماعي بالرحيل، ويحمل طابعاً تنبؤياً، فيه استباق سردي للحدث، فكان إيذاناً بالتهجير القسري من المكان الأصلي إلى دنيا التوزع والشتات.

        وقد هيأ الشاعر للحدث السردي بمقدمة تمهيدية أخري وظف فيها عنصري الزمان والمكان، فضلاً عن عناصر الطبيعة، فكان المشهد مشهداً احتفالياً بمولد الطفل الذي أصبغ عليه الشاعر أجواء احتفالية ذات طابع تاريخي وديني، إذ يقول(درويش،1995، ص19):

… كان المكان مُعَدّاً لمَولده: تلَّةً

 من رياحين أجدادِه تتلفَّتُ شرقاً وغرباً. وزيتونةً

 قربَ زيتونةٍ في المصاحف تُعْلي سُطُوحَ اللغة…

 ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهار لمَسْألةٍ

 لا تخضُّ سوى الله. آذارُ طفلُ

 الشهور المدللُ. آذارُ يندفُ قطناً على شجر

اللوز. آذارُ يُولِمُ خبّيزةً لِفناء الكنيسةِ.

آذارُ أرضٌ لِلَيْلِ السُنُونو، ولامرأةٍ

تستعدُّ لصرختها في البراري… وتمتدُّ في شجر السنديانْ!

تشابك في هذا المجتزأ عنصرا المكان والزمان وتداخلا للتمهيد لمشهد الولادة، واتضح ذلك من خلال الدوال الآتية:” تلة،آذار، الرياحين، زيتونه، شجر اللوز، خبيزة، فناء الكنيسة، الليل، البراري، شجر السنديان”، كل هذه العناصر تستعد لاستقبال ميلاد الطفل الجديد.

بدأ هذا المشهد الاحتفالي بعناصر الطبيعة التي تخلق جواً من الترقب والريبة والخوف وتفضي إلي التوتر والصراع، وتمهد لحركة الرحيل والنزوح.

ارتقي الخطاب الشعري أيضاً في هذا المشهد إلي مستويات عالية من الإيحاءات والترميز، إذ راوح السرد الشعري بين الغموض والوضوح، ووازن بين جمالية النص والنفَس السردي، وتناوب السرد والشعر في تقديم الحدث بالشكل الذي وصل إلي الذات المتلقية.

ومن التقانات السردية التي وظفها الشاعر في هذا المقطع تقنية الفراغات الطباعية أو النقاط المتناثرة عبر الأسطر، إذ بدأ المشهد بـ(….)، إشارة إلي الاستغراق الزمني في الحدث والإيحاء باقترانه بسياقات زمنية أخري(عيسى،1997، ص12 )، إلى جانب أنها أدت دوراً إضافياً في تعميق التجربة، وعكست أجواء الفراغ التي عاشتها الذات المحاصرة بالعزلة، كما أشركت القارئ في التجربة، وسمحت له بالإضافة.

أما تكرار عنصر الزمن” آذار” أربع مرات، وهو الشهر الذي ولد فيه الشاعر، وصوغه في صور خيالية متنوعة، جعله يحمل دلالات الخصب والنماء والحياة والتجدد، ويضفى على الحدث جوا أسطورياً أثراه وأغناه.

        بدت الخاتمة السردية التي تقابل فيها مشهد النهاية مع مشهد البداية كأنها نذير بالمستقبل الفاجع، ونبوءة بالرحيل الجماعي، فقد أنهى الشاعر القصيدة بالمقطع نفسه الذي بدأ به؛ ليصنع بذلك دائرة دلالية مغلقة، لا يريد الخروج منها، وهي استمرار التعلق بالوطن ومشاركته همومه وآلامه. يقول(درويش،1995، ص23):

 أسرجوا الخَيْلَ،

 لا يعرفون لماذا،

 ولكنهم أسرجوا الخيل

 في آخر الليل، وانتظروا شَبحاً طالعاً من شُقُوق المكانْ…

ظل الواقع الفلسطيني هو المعين الثر الذي فاض بالأحداث في هذه المجموعة الشعرية، فالشاعر في حالة تلبس وألم بمحيط زاخر من البشر وقضاياهم وحكاياتهم وإشكالاتهم التي تحاصره وتستدعيه في نصوص برمتها.

من يتأمل الأحداث التي وردت في الديوان، يجد أن الشاعر لم يقف عند استدعاء الأحداث والذكريات التي مرت به وبشعبه من الماضي البعيد أو القريب، وإنما اتجه هذه المرة صوب الحاضر، فعمد إلى استدعاء حدث تاريخي معاصر، له أثره العميق في مسيرة الشعب الفلسطيني، وهو توقيع اتفاقية” أوسلو” بين الفلسطينيين والمحتلين الصهاينة سنة 1993م، ففي قصيــدة “خلاف غير لغوي مع امرئ القيس” يصور بعض مشاهد هذا الحدث، فيقول(درويش،1995، ص155):

أغْلََقُوا المشهد

 تاركين لنا فسحة للرجوع إلى غيرنا

 ناقصين. صعدنا على شاشة السينما

 باسمين، كما ينبغي أن نكون على

 شاشة السينما، وارتجلنا كلاما أعد

 لنا سلفا آسفين على فرصة

 الشهداء الأخيرة. ثم انحنينا نسلم

 أسماءنا للمشاة على الجانبين. وعدنا

إلى غدنا ناقصين…”

        ***

أغْلََقُوا المشهد / انتصروا

عبروا أمسنا كله،/غفروا

 للضحية أخطاءها عندما اعتذرت

 عن كلام سيخطر في بالها،

 غيروا جرس الوقت / وانتصروا

        عبَّر الشاعر في هذين المقطعين عن خيبة أمله مما آلت إليه أوضاع الشعب الفلسطيني المأساوية التي أجبر فيها على الرضوخ لإرادة العدو وتوقيع هذه الاتفاقية، وقد حاول أن يعبر عن هذه الحادثة بأسلوب درامي مستثمراً مكونات السرد وتقاناته الفنية.

ففي تصويره وقع الحدث في نفسه عوّل الشاعر على ثنائية ضدية، ثنائية المنتصر والمهزوم، والقادر والضعيف، الأول أخذ ما يريد والثاني لم يجد نجمة للشمال ولا خيمة للجنوب(الأسطة. محمود درويش: بين ريتا وعيوني بندقية. www.diwanalarab.com).      

تعددت الضمائر وتنوعت في هذا المقطع ما بين ضمائر الغائب وضمائر المتكلم، فقد وظف ضمير الجمع للغائب”هم”؛ ليبين أنه هو الفاعل القوي، فهم الذين انتصروا، أغلقوا، انتصروا، عبروا ، غفروا، غيروا.، وضمير الجمع  للمتكلم” نحن” الذي يمثل المهزومين، وفي هذا النوع من الضمير لجأ الشاعر إلى التنويع في صيغة ضمير الجمع  نفسه، سواء أكانت ضمائر متصلة بأفعال مثل: صعدنا، ارتجلنا، انحنينا، عدنا، غيّرنا أم متصلة بأسماء مثل: أسماءنا؛ الأمر الذي أدى إلى تتعدد مستويات الكلام في الخطاب الشعري.

وفي سبيل توفير ألوان أخرى من الإيقاع للخطاب السردي اتكأ الشاعر/ السارد على بنية التدوير في تفعيلة بحر المتدارك” فاعلن” بصيغها العروضية المتنوعة”؛ لجعل المتلقي يعيش إيقاعاً موسيقياً متجاوباً مع إيقاع المعنى، ومنح الخطاب الشعري القدرة على الاسترسال، وإعطائه حرية أوسع في طرح همومه الفكرية والنفسية بلغة شعرية درامية، فيها من النثر مرونته، ومن الشعر إيجازه وتكثيفه، إلى جانب اضطلاع البنية الإيقاعية المنبعثة من تكرار صيغة (فاعلين)مثل:” ناقصين، تاركين، ناقصين، باسمين، آسفين”، بدور بارز في خلق عنصر التوتر في نفس الشاعر، وجعل صوته بارزاً واضحاً موحياً بمشاعر الحزن وخيبة الأمل ورفض هذه الاتفاقية المهينة.

القراءة المتأنية في النص الشعري، تكشف أن بناءه السردي عوّل على توظيف بنية المفارقة: مفارقة”النحن” الذات الجماعية التي عادت إلي غيرها خاسرة ناقصة، فيما غيّر (الهم ) جرس الوقت، وانتصروا، إن هذا النسق في بناء المفارقة،”يوضح أن الشاعر يعيه تماماً ويقصده، ويأتي تكراره في أكثر من قصيدة، نتيجة لوعي الشاعر بجمالياته، وبأثره في المتلقي”( سليمان، 1999 ، ص12). فضلاً عن توظيف تكرار اللازمة “أغلقوا المشهد” – بوصفها بنية محورية – في مطلع ثلاث مقاطع  شعرية؛ الأمر الذي حقق عنصر الإثارة والمفاجأة والتوقع، ودفع المتلقي؛ ليتساءل عن المقصود بالضمير المتصل في الفعل الماضي” أغلقوا “من هم الذين أغلقوا ومن هم الذي “عادوا” ناقصين، وعن” المشهد ” الذي أُغلق.

ومن التقنيات السردية التي عمد الشاعر أيضاً إلى استثمارها تقنية الفراغ الطباعي (…) في نهاية المقاطع؛ لما لها من دور مهم في جعل المتلقي يتابع الحدث وتطوره مثل:”وعدنا إلى غدنا ناقصين…، وانتصروا”، وهي تقنية تفرض حضورها عند المتلقي الذي يحاول الوصول الى تأويل يشبع الناقص من التعبيرات المسكوت عنها قصدا من المبدع، وعند تحقيق هذه الانسياحات الدلالية لهذه النقط بتعدد تأويلها، تتحقق متعة الالتصاق بين النص ومبدعه من جهة، والنص التأويلي ومبدعه المتلقي من جهة أخرى( الخلايلة، 2004 ، ص35 ).

ثانيا ـ  بنية الشخصية:

زخرت قصائد ديوان” لماذا تركت الحصان وحيداً” بعدد وافر من الشخصيات السردية، فثمة شخصيات عائلية هي: الأب والجد إلى جانب شخصية الأم، وثمة شخصيات تراثية: أدبية وتاريخية وأسطورية، وهناك شخصيات أخرى ابتدع الشاعر أبعادها وملامحها من خلال التجربة الذاتية، ورؤيته الإنسانية.

وبالرغم من أن هذه الشخصيات قد تداخلت مع غيرها وتشابكت في علاقات متنوعة، فإنها ظلت تحتفظ بملامح وسمات وأفعال خاصة ضمن المنظومة السردية المتعارف عليها في الفن السردي. ولكن كيف صاغ الشاعر هذه الشخصيات في قوالب سردية؟ للإجابة عن هذا السؤال يجدر الوقوف عند أبرز ملامح تلك الشخصيات وأبعادها.

فمن الشخصيات التي كان لها حضور مكثف شخصيةُ كل من “الأب” و”الجد” و”الأم”، بوصفها من أبرز المؤثرات التي شكلت عالم الشاعر الأسري، وكان لها دور فاعل في تشكيل شخصيته الإنسانية.

المتتبع لسيرة الشاعر الذاتية، يكتشف أن هذه الشخصيات الأسرية قد شغلت حيزاً واسعاً من اهتمامه وعنايته، وأنها شخصيات أثيرة لديه، لصيقة بقلبه ووجدانه، أنه ظل يُكِّنُّ لها كثيراً من الحب والحنان؛ ذلك أن ما ألحقته النكبة بهم من شقاء، وما فرضته عليهم من عذابات كثيرة، قد تركت جرحاً عميقاً في نفسه، ظل مفتوحاً حتى اللحظة الأخيرة؛ لذا يراه القارئ يترجم هذه الأحاسيس والعواطف الإنسانية من خلال إهداء ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيداً” إلى ذكراهم إذ يقول في الإهداء:” إلى ذكرى الغائبين: جدي: حسين، جدتي: آمنة، وأبي: سليم، وإلى الحاضرة: حورية, أمي”(درويش،1995، ص9).

لقد تجلت شخصية”الأب” واضحة المعالم في قصيدة” أبد الصبار” التي ركز فيها الشاعر على الملامح الداخلية في رسم معالم صورته من: شجاعة وقوة وصبر وإيمان قوي بالعودة إلى الوطن وحب إنساني؛ وتشبث بالأرض، و”الأب” في تمتعه بهذه الصفات يعد رمزاً للإنسان الفلسطيني. يقول السارد/ الشاعر على لسان الابن الذي حاور أباه في لحظة من لحظات الاقتلاع والتشرد(درويش،1995، ص32):

–       يقول أبٌ لابنه: لا تَخَف. لا

   تَخَف من أزير الرصاص! إلتصق

  بالتراب لتنجو!

شهد هذا المقطع حضوراً قوياً لشخصية الأب، بوصفه إحدى الشخصيات المحورية التي تمسك بزمام الأحداث وتناميها، وتجلت أيضاً فيه العلاقة الحميمية بين الأب والابن، وفيه تكشفت بعض ملامح شخصية الأب وأبعادها: فهو شجاع، لا يخاف، يحث ابنه على الالتصاق بالأرض؛ لأن في التمسك بها تمسك بالحياة، ونجاة من الضياع والتشتت والانخلاع.

        وفي لوحة ثانية يرسم الشاعر ملامح أخرى لشخصية”الأب”، يستمد خطوطها وألوانها وظلالها من واقع القضية الفلسطينية، وما مرت بها من أحداث، مستغلاً في ذلك الإمكانات الفنية التي يوفرها كل من السرد والحوار معاً، يقول على لسان الابن الذي يسال أباه(درويش،1995، ص33):

…- ومن يسكن البيت من بعدنا يا أبي؟

-         سيبقى على حاله مثلما كان يا ولدي!

تحسّس مفتاحه مثلما يتحسّس

أعضاءه، واطمأنَّ. وقال له

وهما يعبران سياجاً من الشوك:

يا ابني تذكر! هنا صلب الإنجليز

أباك على شوك صبارة ليلتين،

ولم يعترف أبداً. سوف تكبر يا

ابني، وتروي لمن يرثون بنادقهم

سيرة الدم فوق الحديد…

تجلى في هذا المشهد عنصر الصراع والتوتر بين الإنسان الفلسطيني وعدوه المحتل الصهيوني بصورة واضحة، إذ حاول السارد/ الشاعر أن يرصد رؤية شخصية الأب الداخلية، ويرصد ما يدور في خلدها من أفكار ومعان.

أدت “الأفعال” دوراً حاسماً في كشف أبعاد هذا الصراع وتناميه، فالفعل الماضي (تحسس) يحمل دلالة الحرص على بقاء المفتاح، أما الفعل الماضي (اطمأن)، فيشي بدلالة الراحة النفسية، والأمل الممتد في العودة إلى الوطن، فالأب يحرص على سلامة المفتاح كما يحرص على سلامة أعضاء جسده، ودال “المفتاح” يحمل دلالة رمزية مجازية للوطن الغائب، حيث ينوب الجزء عن الكل: ولأن المفتاح جزء من البيت، فهو ينوب عن الوطن كله.

وظف الشاعر إلى جانب التقنيات السردية الرموزَ الموحية؛ ليقوّي من عنصر السرد، فالأب يمثل رمز الإنسان الفلسطيني المجاهد الذي كان صلْبه على يد المحتلين الإنجليز دلالة على عقوبة المناضل الشريف الذي سعى جاهداً لتحرير وطنه، المناضل الذي يورث ابنه إرثه الجهادي الذي يتبلور في قصة الدم الذي سينتصر على حديد بني صهيون، وأما “الابن” فهو رمز لجيل النصر الذي لابد أن يستمر في المقاومة حتى تحرير الوطن( الأسطة، 1997 ، ص42). 

عوّل الشاعر أيضاً في رسم معالم شخصية “الأب” على عنصر التوتر الذي أخذ آلية بنائية متحركة ونامية، فأدى دوراً مهماً في تقوية البنية السردية في النصوص الشعرية، يقول من قصيدة” ليلة البوم”(درويش،1995، ص28):

هاهنا حاضر لا مكان له

ربما أتدبر أمري وأصرخ في ليلة البوم:

هل كان ذلك الشقي أبي, كي يحمّلني عبء تاريخه ؟

عمد الشاعر في هذا المقطع إلى تصوير العلاقة بين الأب والابن، فجسدها في حالة شديدة من التوتر والتمزق والانكسار، فتتحول بدورها إلى مواجهة حادة بينهما:”الأب”الذي يرمز لجيل الآباء، و”الابن” الذي يرمز للجيل الجديد من الأبناء، وتتجلى هذه المواجهة في تحميل الابن الأبَ مسئولية ما حدث للشعب الفلسطيني من تمزق وانكسار وتشتت وضياع، وأن “الأب” وأمثاله هم السبب في جعل الابن يرث التجربة المثقلة بعبء الانتماء إلى هذه الأرض.

   المتأمل في طبيعة المواجهة بين الأب والابن، يتبين له أنها لم تكن مواجهة عميقة إلى الدرجة التي تفضي إلى المقاطعة والانفصال، وإنما كانت مواجهة طارئة، وليدة الانفعال بسبب قسوة حدث الرحيل وترك الوطن، وأنها سرعان ما انتهت بالمصالحة والتوافق بين الطرفين، إذ أدرك كل طرف منهما مسئوليته؛ لذا كان من الطبيعي أن ينمو الحدث ويتصاعد نحو الذروة، ثم تخف حدة التوتر والصراع، ويأخذ في الانفراج في النهاية، فقد أدرك الابن الذي يمثل الجيل الجديد دوره في استمرار المقاومة إلى آخر رمق، يقول في قصيدة “إلى آخري وإلى آخره…” (درويش،1995، ص41):

-         يا أبي، هل تعبت

-          أرى عرقاً في عيونك؟

- يا ابني تعبتُ… أتحملني؟

-         مثلما كنتَ تحملني يا أبي،

   وسأحمل هذا الحنين/إلى/ أوّلي وإلى أوَّلِه

  وسأقطع هذا الطريق إلى/ آخري… وإلى آخره!

     إن الصورة التي رسمها الشاعر”لـلأب” هي تجسيد للذات الفلسطينية في كفاحها ومقاومتها وتحديها للآخر، توحي بدلالات القوة والشجاعة والإيمان بحق العودة، فتكون بذلك الصورة المثلى للإنسان الفلسطيني في صراعه مع الغزاة الذين طردوا أهل الوطن من أوطانهم.

ومن الشخصيات التي برزت ملامحها بشكل جلي واضح في نصوص درويش الشعرية شخصية” الجد”، إذ حاول الشاعر أن يربط أبعاد تلك الشخصية بعنصر المكان؛ نظراً للعلاقة الوطيدة التي تربط الجد بالأرض وأهلها، وما جرى فوق ترابها من أحداث، إنها علاقة اندغام وانسجام وتماهٍ؛ الأمر الذي كشف عن هويته وانتمائه، يقول الشاعر في مطلع قصيدة “كالنون في سورة الرحمن” متحدثا عن جده(درويش،1995، ص73):

في غابة الزيتون، شرق

 الينابيع انطوى جدي على ظله

 المهجور. لم ينبت على ظله

 عُشبٌ خرافيٌّ

 ولا غيمة الليلك

 سالت داخل المشهدْ.

إن الكشف عن ملامح شخصية “الجد” وأبعادها يجعل المتلقي يدرك أنه أحد أولئك الذين يعشقون الأرض وأشجارها ونباتها وحيوانها، فهو مرتبط بالأرض مسكون بفصولها، وتقلبات تلك الفصول، وأن لهذه الأشجار والنباتات علاقة حميمة بطبيعة فلسطين، فأشجار الزيتون، والينابيع، والأعشاب، والغيوم والليل، وهي جميعها تحمل دلالات ورموزاً على طبيعة فلسطين وجغرافيتها، وجاء استخدامه لعنصر التشخيص نابضاً بالحياة والحركة؛ كاشفاً عن مدى التفاعل والتداخل بين هذه العناصر وشخصية الجد، فالطبيعة تبدو أكثر تآلفاً وحنواً على الجد من الإنسان، وهي تحزن عليه حزناً عميقاً؛ لأنه أٌجبر على هجرها ومغادرتها؛ ليحل محله قوم غرباء من الصهاينة، لا تربطهم بعناصر هذه الطبيعة أية روابط، سواء أكانت تاريخية أم وطنية.

ويكشف الشاعر في لوحة أخرى عن أبعاد شخصية”الجد” وعناصرها، مبرزاً الدور الحيوي الذي لعبه الجد في تكوين شخصيته وتشكيل ملامحها، يقول(درويش،1995، ص75):

 علَّمني القرآن، في دوحة الريحان

 شرق البئر

 من آدم جئنا ومن حواء

 في جنة النسيان.

 يا جدي ! أنا آخر الأحياء

 في الصحراء، فلنصعدْ.

برزت شخصية”الجد” في هذا المقطع بوصفها أحد مكونات شخصية الطفل الثقافية، فقد كان الجد هو المعلم القادر على تعليمه القرآن: بلاغته ومعانيه وقيمه الإنسانية السامية؛ الأمر الذي ترك في نفسه أثراً روحياً وأدبياً عميقاً أسهم في تكوين هويته الثقافية والإنسانية، رابطاً ذلك كله بالبعد الجغرافي المكان” شرق البئر” وما يحمله من طاقات إيحائية ثرة تعكس تعلقه بالمكان، إلى جانب الإيماء إلى بعض تاريخ الإنسانية مجسداً في استحضار شخصيتي” آدم وحواء”؛ كي يبني شخصيته بناء سليماً، وعلى أسس متينةً.

ومن الشخصيات الشعرية التي كان لها حضور مكثف في عدد من  قصائد الديوان شخصيةُ “الأم”، إذ عمد إلى رسم ملامحها وقسماتها بريشة الفنان البارع، متوخياً في ذلك الدقة والصدق، محاولاً تجسيدها وصبها في قالب سردي مثير، يقول في قصيدة “تعاليم حورية”(درويش،1995، ص77):

 فكرتُ يوماً بالرحيل، فحطّ حسّونٌ على

 يدها ونام. وكان يكفي أن أداعب غصنَ

 داليةٍ على خجل… لتدرك أنّ كأس نبيذي

 امتلأت. ويكفي أن أنام مبكراً لترى

 مناميَ واضحاً، فتطيل ليلتها لتحرسه…

 ويكفي أن تجيء رسالة مني لتعرف أنّ

عنواني تغيّر، فوق قارعة السجون، وأنّ

 أيامي تُحوِّم حولها… وحيالها

عبَّرت بنية السرد في هذا المقطع تعبيراً دقيقاً عن مشاعر الحب والفرح الطفولي الذي يكنه الشاعر لأمه “حورية”، إذ تأخر المدلول، وتقدمت دواله الشاهدة على أبعاد شخصيتها الإنسانية، مفيداً من إمكانات عنصر التشويق والمفاجأة، فلم تنجل شخصية الأم إلا بعد أن نسج السرد تفاصيل ملامحها ومعالمها، وما اتسمت به من حنو وعطف وحب لابنها، وبرز ذلك جلياً من خلال تعدد الضمائر وتداخلها: ضمير المتكلم (أنا) “فكرتُ يوماً بالرحيل”، وضمير الغائب (هو) “فحطّ حسّونٌ” و(هي) “على يدها ونام”، وهذان الضميران يمثلان بؤرة التجربة ومحورها، وأدى التكرار دوره في توليد البنية الإيقاعية، إلى جانب تعويل النص على عنصر الوصف الذي تضافر مع عنصر السرد، وعنصري الزمان والمكان والبنية الإيقاعية التي اتسمت بالهدوء والبطء في ترسيخ المغزى الكامن الذي يسعى الشاعر إلى طرحه من وراء رسم أبعاد صورة الأم وسماتها.

ففي المقطع الأول تحدثت الذات الشاعرة/ السارد بضمير الغائب عن شخصية غير واضحة المعالم والسمات، أما في المقطع الثاني، فأماطت اللثام عن كنه ضمير الغائب، وبينت أن الشخصية التي تتحدث عنها هي شخصية أمه “حورية”، يقول(درويش،1995، ص78):

 ”أمي تعُدّ أصابعي العشرين عن بعد.

 تُمشّطني بخصلة شعرها الذهبيّ…..”

وفي القصيدة ذاتها يوجه السارد / الشاعر حديثه إلى أمه في صورة تساؤل عن حادثة رحيل الأسرة من قرية الشاعر “البروة” إلى مخيمات اللجوء في لبنان، فيقول(درويش،1995، ص78 ، 79):

هل تتذكرين

 طريق هجرتنا إلى لبنان، حيث نسيتني

 ونسيتِ كيسَ الخبز (كان الخبز قمحياً)

 ولم أصرخ لئلا أوقظ الحراس. حطّتني

 على كتفَيك رائحة الندى. يا ظبيَةً فقدت

 هناك كِناسَها وغزالها…

جمعت الصورة التي رَسمت معالم شخصية”الأم” “حورية” بين الهم الفردي والجمعي للإنسان الفلسطيني، لاسيما حادثة الخروج من القرية، والرحيل إلى بلاد المنافي والغربة في لبنان، إثر سقوط فلسطين في يد المغتصبين سنة 1948م، وقد تجلت في هذا المشهد صورة الأم الرءوم التي تحنو على ولدها، وتعطف عليه، وتخاف أن يمسه سوء، مثلها في تلك الظروف المأساوية التي مر بها الشعب الفلسطيني مثل جميع الأمهات الفلسطينيات، وتكونت عناصر الصورة من طفل خائف تحمله أمه في طريقها مهاجرة إلى لبنان بعد سقوط وطنها وابنها.

 وفي سبيل تعميق أبعاد هذه الصورة ومعالمها في نفس الذات المتلقية، قام الشاعر/ السارد باستدعاء صورة السيدة “مريم” وابنها “عيسى” – عليهما السلام-، بما تحمله من أبعاد دينية وإنسانية تنسجم مع الحالة التي يروم الشاعر إبراز عناصرها وقسماتها.

ولم يقف الشاعر- في رسمه لأبعاد هاتين الصورتين – عند حد التقابل بين عناصرهما:  فصورة السيدة مريم وابنها عيسى تقابلها صورة أم السارد / “حورية” وابنها الطفل/ محمود، وقد عمد إلى تحوير أبعاد الصورة ومعالمها بما يتوافق وتجربته الذاتية، ورؤيته الإنسانية، فإذا كان كلام “عيسى” عليه السلام” وهو في المهد المعجزة التي وهبت له الحياة، ومنحته الاستمرار في أداء رسالته، فإن معجزة الطفل الابن تتمثل في السكوت وعدم الكلام؛ لأن الكلام غدا طريقاً يفضي إلى الهلاك والموت على يد الجنود الصهاينة. فضلاً عن اعتماد درويش في بناء خطابه الشعري على تقنية الانزياح البلاغي، فاستخدم الدوال الموحية الآتية:” رائحة الندى والظبية، والكناس، والغزالة”، وهي دوال  تزخر بمعان ودلالات تنم على استمرار التوحد والاندغام بين الأم وطفلها، واستحالة الفصل بينهما.

ومن الشخصيات السردية التي كان لها حضور لافت في الخطاب الشعري عند درويش صورة” الآخر”، وقد توزعت هذه الصورة ما بين صور فردية، وأخرى جماعية.

عمد الشاعر إلى رسم صورة الآخر المتمثلة في الجندي الغريب المغتصب، بوصفه الطرف النقيض في الصراع، فأخذ يكشف عن حقيقته، وبعد اكتشاف حقيقته تبرأ منه، ولم يعد قادراً على التواصل معه، ففي قصيدة “عندما يبتعد” استثمرت الإمكانات الثرة للبنية السردية في رسم أبعاد صورة ” الجندي العدو” وملامحه، وقد تجلى ذلك بوضوح في مطلع القصيدة الذي افتُتحت بوصف هذه الشخصية، مستعيناً في ذلك ببعض الملامح الخارجية لابنة”الآخر”؛ لاستكمال جوانب الصورة وخطوطها وألوانها(درويش،1995، ص164 ، 165):

للعدوّ الذي يشرب الشاي في كوخنا

فرسٌ في الدخان. وبنتٌ لها

حاجبان كثيفان. عينان بُنّيتان. وشعرٌ

طويلٌ كليل الأغاني على الكتفين. وصورتٌها

لا تفارقه كلما جاءنا يطلب الشايَ. لكنه

لا يحدثنا عن مشاغلها في المساء، وعن

فرس تركته الأغاني على قمة التل…/

حاول الشاعر في رسمه لأبعاد شخصية العدو الغريب وتناقضاتها أن يصوغها في أسلوب سردي ممتع، ففي الوقت الذي تجلت في شخصية هذا العدو بعض الملامح الإنسانية ، من مثل: إنه لا يحب الذين يدافع عنهم؛ لأنهم لا يملكون حقاً يستحق أن يدافع عنه، وعلى الرغم من أنه اغتصب أرض العرب وبيتهم، وسلب هويتهم، فإنه محب لهم، ولا يكره الذين يحاربهم، وهو فوق ذلك كله يطلب من الضحايا أن يكونوا طيبين مع المغتصبين الغرباء، وأن يرضوا بالعيش في الأكواخ الخشبية، في حين يمتلك هو بيتهم الحجري، بيت الآباء والأجداد، يقول(درويش،1995، ص166).

… .فلنكن طيّبين إذًا. كان يسألنا

 أن نكون هنا طيّبين.‏ ويقرأ شعرًا

لطيّار (ييتس):‏ أنا لا أحبّ الذين

أدافع عنهم،‏ كما أنني لا أعادى

الذين أحاربهم..

المتأمل في المقطع السابق، يلمس أن الشاعر قد بناه على ثنائية الغريب المغتصب والضحية، ويكتشف أن ثمة خلافاً بين السارد والجندي الطيب، وهو في الواقع ليس خلافاً شخصياً بين فرد وفرد، وإنما هو خلاف جمعي.

ومن الشخصيات التراثية التي تناولها الشاعر من منظور سردي شخصيةُ “التتار”، فهو لم يقف عند رسمه لصورة “الآخر” عند الصور الفردية حسب، وإنما عمد إلى رسم صور جماعية له، تمثلت في شخصية التتار. ففي قصيدة “سنونو التتار” يبرز الشاعر صورة جماعية للتتار، فيقول(درويش،1995، ص58):

 كان التتار

 يسيرون تحتي وتحت السماء، ولا يحملون

 بشيء وراء الخيام التي نصبوها. ولا يعرفون

 مصائر ماعزنا في مهبّ الشتاء القريب.

 وكان التتار

 يدُسُّون أسماءهم في سقوف القرى كالسنونو،

 وكانوا ينامون بين سنابلنا آمنين،

 ولا يحلمون بما سوف يحدث بعد الظهيرة، حين

 تعود السماء، رويداً رويداً،

 إلى أهلها في المساء.

وفي سبيل الكشف عن معاناة الشعب الفلسطيني وهمومه في ظل الاحتلال الصهيوني عمد الشاعر إلى رسم صورة  التتار/ الغرباء الذين كانوا ينامون بين سنابل أرضه، ولكنهم بعد أن اكتملت قوتهم طردوه وأسلموه إلى الشتات، وقد ارتكزت الأسطر في إنتاج دلالاتها على إطار زمني يحضر فيه الفعل الماضي”كان”؛ بوصفه حداً فاصلاً بين زمنين، زمن ما قبل احتلال الأرض، وزمن اغتصاب اليهود للأرض بعد نكبة 1948م. وأسهم تكرار فعل السرد القصصي “كان” في مداه الدلالي والإيقاعي في تهدئة الحركة من خلال بعثها في فضاء الحزن القائم على التأمل والاستذكار والاستلهام.

شغل حضور شخصية التتار في الخطاب الشعري الفلسطيني بوصفها مكوناً أساسياً من مكونات الخطاب السردي أبعاداً دلالية مهمة، إذ استحضر الشاعر من خلالها ملابسات الواقع الراهن واستكنه أبعاده وخلق حالة فكرية أو نفسية جديدة تعمل على تعميق دلالات النص الشعري، والانطلاق  بها إلى أفاق إنسانية رحبة( موسى،2004، ص132).

إن ذكر صورة “التتار” في هذا المقطع لم يأت مجانياً، وإنما كان بمثابة استدعاء للتاريخ، فقد ارتبط دال “التتار” في الوجدان العربي والإسلامي بحسبانهم رمزاً من رموز القتل، وقوة فاعلة مدمرة، فتتار الماضي هم تتار اليوم، والأطماع في الأرض العربية هي الأطماع ذاتها؛ لذا جاء حضور “التتار”  بوصفهم معادلاً دلالياً لليهود الذين اغتصبوا قرية”البروة” ودمروها وهجّروا أهلها، وحاولوا طمس هويتها.

إن مجرد التداخل بين شخصية”التتار” بدلالاتهم التدميرية والاحتلالية وشخصية “اليهود”، يعبّر بصدق وأمانة عن مأساة الإنسان الفلسطيني الراهن في ظل الاحتلال الصهيوني، ويجعل التركيز في إنتاج الدلالات على الأبعاد الدرامية في النص الشعري.

وجاء استخدام البنية الحوارية في المقطع السابق، وما يرتبط بها من توظيف عنصري الزمان والمكان تمهيداً فنياً لما سيأتي ذكره من سمات أخرى لشخصية “التتار” وأبعادها، وقد اتخذ الشاعر منها وسيلة لسرد أفكاره، وطرح رؤيته، والكشف عن طبيعة تلك الشخصية، وإضاءة جانباً من جوانبها.

ثالثاً ـ بنية المكان:

شكل المكان حيزاً محورياَ من اهتمام الشاعر محمود درويش وعنايته، وقد ُتم توظيفه توظيفاً خاصاً، عكس رؤيته الشعرية للواقع الإنساني بوجه عام، والفلسطيني بوجه خاص، الذي اُمْتُحِنَ في بيته وأرضه ووطنه، وعانى، وما زال يعاني، من الحرمان والاغتراب عنها(حميدة، 2008، ص491 ).

أبدى الشاعر حرصاً واضحاً على استرجاع الأماكن ذات العلاقة بطبيعة مفردات تجربته الذاتية التي شهدت طفولته وصباه، وينم ذكر تلك الأمكنة وتعدادها على محاولته التشبث بهذه الأماكن والتعلق بأطيافها الباقية في الذاكرة، ذلك أن”الأماكن التي مارسنا فيها أحلام اليقظة تعيد تكوين نفسها في حلم يقظة جديدة، ونظراً لأن ذكرياتنا عن البيوت التي سكناها نعيشها مرة أخرى كحلم يقظة، فإن هذه البيوت تعيش معنا طيلة حياتنا” ( باشلار،1984، ص 44 ).

من يتأمل هذه الأمكنة وتجلياتها في خطاب درويش الشعري، يجدها أماكن غائمة، غير بينة المعالم، بمعنى أن المتلقي لا يعثر عند  ذكرها إلى ما يشير صراحة إلى قرية”البروة”، إنما ثمة تلميحات وإيماءات تومئ من بعيد إلى أنه يتحدث عن قريته تلك.

ومن الأماكن التي شغلت مساحة واسعة من اهتمام الشاعر “البيتُ”، إذ كان للبيت وما يحيط به من نباتات وحيوانات وجمادات حضور لافت في مجموعته الشعرية.

ففي تصويره لأحد المشاهد استثمر السارد تقنية الحوار الدرامي في تحديد ملامح “البيت” الذي نشأ فيه الابن، وشهد مدارج طفولته، معتمداً في ذلك على ما اختزنته ذاكرة الطفل من صور عن المكان الأول، يقول السارد واصفاً مشهد عودة الأب وابنه متسللين من أرض اللجوء في لبنان إلى بيتهما في الجليل، يقول الأب في الحوار الذي دار بينه وبين ولده(درويش،1995، ص40):

- هل تعرف البيت، يا ولدي؟

- مثلما أعرف الدرب أعرفه:

 ياسمينٌ يُطوِّق بوابةً من حديد

 ودعسات ضوءٍ على الدرج الحجري

 وعباد شمس يُحدّق في ما وراء المكان

 ونحلٌ أليفٌ يُعِدُّ الفطور لجدّي

 على طبق الخيزران،

 وفي باحة البيت بئرٌ وصفصافةٌ وحصان

 وخلف السياج غدٌ يتصفّحُ أوراقنا…

من خلال هذا المقطع الشعري يتحول”البيت” إلى مكان حميمي يدخل معه الشاعر في علاقة شاعرية حميمة قوامها الحب والحنين بمفهوم (بلاشير) للفضاء الشعري، ففي وسط الغياب عن المكان استعيد المكان الأول الذي ينتمي إليه الشاعر بالولادة والنشأة المبكرة عن طريق الذكرى، وهو يمثل لديه رمزاً للوطن بأسره، و”إذا كان البيت”المكان الصغير” هو موطن الإنسان الأول الذي يحمي الحالم وأحلام يقظته، ويتيح له أن يحلم بهدوء، فإن الوطن”المكان الكبير” يقوم بكل هذه الأشياء، ويضيف إليها بعداً إنسانياً جماعياً وليس فردياً”(قطوس،2000، ص21).

توقفت عدسة السارد طويلاً أمام عناصر الطبيعة في البيت بخصوصيتها ونكهتها، إذ انطلق السارد في وصف مشاهد البيت بأشجاره وحيواناته وطيوره، وتوظيفه للعديد من الصور الشعرية يعكس تعلقه بالمكان وتشبثه به، تلك القرية التي أصبح لها معالم واضحة في شعرية القصائد.

حاول الشاعر في هذا المقطع إبراز الهوية الفلسطينية من خلال النبات والحيوان، وجاء الوصف في لغة سردية بسيطة مأنوسة، صيغت في جمل سردية مبنية على التكثيف والإيجاز، جرى تضمينها في سياق النص بسلاسة، مما جعلها تؤدي دوراً بنائياً تمهيدياً لمشهد البيت، ومال الإيقاع السردي إلى الهدوء والبطء، فالشاعر حريص على ذكر التفاصيل الدقيقة، وجزيئات المكان.

قام الشاعر بوصف البيت وملامحه على السرد التتابعي، فهو لا يكتفي بالوصف وحده، وإنما يسرد وهو يصف، إنه يقدم مشاهد صغيرة متتابعة، كأنه يملك عدسة مصور تتابع رصد المشاهد مشهداً مشهداً فتجعله واقفاً ماثلاً أمامه.

لم تقف البنية السردية وحدها في رصد هذه المشاهد، وإنما استعانت بالصور والمشاهد الخيالية، بحيث تماهى فيه السردي بالشعري تماهياً قوَّى بناء القصيدة ونسيجها الفني.

وفي مشهد آخر من مشاهد الرحيل يسأل الطفل أباه(درويش،1995، ص34):

- لماذا تركتََ الحصان وحيداً؟

-  لكي يؤنس البيت، يا ولدي,

 فالبيوت تموت إذا غاب سكانها…

تجلت في هذا المقطع قدرة الشاعر على إبراز معالم البيت وأبعاده، وما يتسم به هذا البيت من صفات الصمود والصبر والقوة، التي انعكست حتماً في طبيعة أهله وسكانه، فالبيت هنا قادر على المقاومة، بمعنى أنه لا يتيح للغرباء أن يسكنوا فيه، وأنه سيظل حياً متصلاً بمصادر استمرار الحياة ممثلة في “الحصان”، فالحصان يزول ويتلاشى إذا ارتحل عن البيت واغترب؛ لأن الاغتراب موت، وينفتح دال “الحصان” هنا على آفاق دلالية رحبة، فالبيت والحصان كلاهما كائن حي، تربط بينهما علاقة حميمية، يرعى أحدهما الآخر، وبقاء الحصان في البيت يدفع عنه شبح الموت، ويغرس الأمل القوي والثقة الراسخة في عودة أصحاب البيت إليه، والحصان رمز للأصالة والعزة والفروسية والكبرياء والتجذر في الأرض، ويمنح الحوار الذي ورد في سياق استعاري نابض كلاً من “البيت” و”الحصان” حياة وحيوية، ويضفي عليهما سمات إنسانية، فالبيت يشخّص إنساناً ينتظر عودة أهله إليه بعد أن أجبرهم المحتل قسراًً على تركه، ويغدو “الحصان” إنساناً يمنح البيت الأنس والحياة، ويبث فيه روح الأمل والرجاء إلى حين عودة أصحابه إليه، وهو يعي حزن البيت، ويحس بمأساته المتمثلة في فراق أهله إياه. وبذلك أدت البنية الحوارية دوراً محورياً في تعميق مشاعر انتماء الشاعر إلى البيت وتلاحمه به، لا سيما أنه عانى تجربة الاقتلاع والنفي الاضطراري عن بيته.

ومن الأماكن التي احتلت حيزاً واضحاً في البنية السردية في هذا الديوان “الدرب”؛ بوصفه  المكان الذي يفضي إلى القرية، وإلى”البيت”، ففي رسمه ملامح “الدرب” يقول الشاعر في قصيدة “إلى أخرى وإلى آخرة” في حوار بين الأب والابن(درويش،1995، ص40):

هل تعرف الدرب يا ابني؟

- نعم، يا أبي:

شرق خروبةِ الشارع العام

دربٌ صغيرٌ يضيقُ بصباره

في البداية، ثم يسير إلى البئر

أوسع أوسع، ثم يُطلّ

على كرم عمي “جميل”

بائع التبغ والحلويات،

ثم يضيع على بيدر قبل

أن يستقيم ويجلس في البيت،

في شكل ببغاء.

كشف هذا المقطع الوصفي عن غنىً سردي كامن في الأفعال المضارعة” يضيق، يسير، يطل، يضيع، يستقيم، يجلس” وما اشتملت عليه من حركة زمنية مترابطة الحلقات، وقد أدت المقدمة الحوارية التي دارت بين الأب والابن دوراً مهماً في التمهيد لوصف المشهد الذي رُسمت فيه معالم الدرب.

اعتمد الشاعر أيضاً على تقنية الوصف  التي عملت عملاً فاعلاً إلى جانب السرد في نقل الخطاب الشعري إلى الذات المتلقية؛ بغية إحداث المشاركة الوجدانية فيها. فالمتأمل معالم المكان يجده لا يخلو من الفعل والحركة، بل إن المكان يرسم من خلال منظور السارد، معتمداً في ذلك على دوال المكان المفتوح مثل:”خروبة، الشارع، البئر، الكرم، الصبارة، البيدر”، وجميعها دوال ترتبط ارتباطاً مشيمياً بالمكان الذي يصفه الشاعر؛ “لأن الوصف إذا خلا من الحركة والفعل؛ لأنقلب إلى شيء هامد، فالشاعر يصف باللغة، واللغة تتيح متابعة الموصوف في أدق حركاته”(حمدان ،2008 ، ص43 ). 

اتكأت بنية السرد في هذا المقطع على التفصيلات والجزئيات في وصف “الدرب” وملامحه، ولم تأت هذه التفصيلات عبثاً – وهي وإن صَبت في خانة رسم أماكن المشهد كفضاء محدد المعالم – فإنها تجسد رغبة الشاعر العارمة في البقاء في المكان، والتشبث به أكبر قدر ممكن.

الناظر إلى بنية النص السابق، يكتشف أنها تتسم بالتداخل والتشابك بين ما هو سردي وشعري، فالمقطع مشبع بالسرد إلى حد كبير دون أن يفقد طبيعته الشعرية المهيمنة عليه، ودون إرباك في التوازن المنشود بينهما.

رابعا ـ  بنية الحوار:

يعد الحوار الدرامي عنصراً محورياً في بناء العمل الشعري ذي النزعة السردية، وهو تقنية  فنية متميزة تسهم  في جعل المتلقي يصغي إلى أصداء أفكار الشاعر وإيقاع أحاسيسه، والحوار حديث الشخصية الإنسانية المنبعث من أعماقها، والمعبر عنها أدق تعبير؛ لأن الشخصية الصامتة تبدو مثل لوحة ساكنة، ولكنْ ما إن تتحاور حتى تنبض ملامحها، وتتحرك الحياة فيها، حينذاك يتكون الانطباع الأول عنها.

ويبدو أن الشاعر الفلسطيني قد وجد في أسلوب الحوار بنوعيه: الخارجي والداخلي عوناً له في بناء خطابه الشعري بناء سردياً، وذلك لأن الحوار” يوضح أبعاد القضية المطروحة أو الموضوع المثار على نحو يزيده ثراء وتكثيفاً ( ثابت ،2009 ، ص171).

وفي ديوان “لماذا تركت الحصان وحيدا” سجل الحوار حضوراً مكثفاً على النحو الذي تجلى في كون عددٍ غير قليل من قصائد الديوان قد بُنيت برمتها على تقنية الحوار مثل: قصيدة” قافية من أجل المعلقات” وقصيدة” شهادة من برتولت بريخت أمام محكمة عسكرية”، وثمة قصائد أخرى كان للحوار في بنائها نصيب كبير نظير:”أبد الصبار” و”كم مرة ينتهي أمرنا “و”إلى آخري وآخره” و” قال المسافر للمسافر…”؛ إدراكاً منه بأهميته في الكشف عن الشخصيات بمظهرها الخارجي أو الداخلي والإسهام في بناء الحدث ونموه، فضلاً عن خلق التفاعل والتلاحم بين عناصر العمل القصصي (نجم، 1996، ص56) .

 تجلى الحوار الذي اكتسى حضوره في بنية الخطاب الشعري المعاصر”نزعة سردية” عبر مستويين اثنين: أحدهما: الحوار الخارجي” الديالوج”، والآخر الحوار الداخلي ” المونولوج”.

 

 

 

أ‌-     الحوار الخارجي :

يمثل الحوار الداخلي تقنية أساسية من تقنيات البناء السردي؛ لتعويله على تعدد الأصوات والمشاهد التي تكسب النص قيماً موضوعية، فتعدد الأصوات في فضاء النص الشعري يدخل النص في حوار يدفعه إزاء التصاعد الدرامي، ويحقق القيم الدلالية والجمالية فيه.

يعرّف الحوار الخارجي بأنه:”تبادل الكلام بين اثنين أو أكثر، أو أنه نمط تواصل حيث يتبادل ويتعاقب الأشخاص على الإرسال والتلقي”(علوش،1985، ص78).

ومن أنماط الحوار الخارجي ما قام به الشاعر من محاورة الطبيعة ومظاهرها المختلفة: الصامتة منها والمتحركة، ولعل من أبرز مظاهر الطبيعة المتحركة “الطير” الذي ارتبط به الشاعر ارتباطاً وثيقاً؛ لأنها رمز للوطن المفقود ولطبيعة فلسطين، وبيئتها الريفية، فقد توجه الشاعر بحواره إلى بعض مكونات الطبيعة المتحركة لا سيما عنصر “الطير” الذي ألفه من خلال إقامته في وطنه مثل:”الغراب” و”الفراشة” و”الدوري”؛ لكونها شاهدة على مأساة الإنسان الفلسطيني في ظل احتلال أرضه، وتشريده في بلاد المنافي والشتات، ففي قصيدة ” الدوري كما هو كما هو” يقول السارد / الشاعر محاوراً طائر “الدوري”(درويش،1995، ص199 – 121) :

لكََ ما ليس لي: الزرقة أنثاك

ومأواك رجوع الريح للريح،

فحلق! مثلما تعطش فيّ الروح

 للروح، وصفق للنهارات التي ينسجها

ريشك، واهجرني إذا شئت

 فبيتي، ككلامي، ضيق…. أنت حر، وأنا حر. كلانا يعشق

 الغائب. فلتهبط لكي أصعد. ولتصعد

لكي أهبط. يا دوريُّ! هبني جرس

الضوء، أهبك المنزل المأهول بالوقت، كلانا يكمل الآخر

ما بين سماء وسماء، عندما نفترق.

حاول الشاعر في هذا المقطع أن يخلع عدداً من الصفات البشرية على  طائر”الدوري”، وإلغاء ما بينهما من حواجز، فقد توحدت الذات الشاعرة بـ”الدوري” وتماهت معه، فكلاهما مشرد مؤرق، يتطلع لأن يَنعم يوماً بالحرية، وتلك هي رسالة الفن الحقيقي.

    إن الشاعر هنا لا يتوجه في الواقع بخطابه إلى طائر” الدوري” بقدر ما يتوجه إلى الذات المتماهية مع ذلك الطائر؛ لينقل ما يمور داخل الذات المؤرقة من أحاسيس وانفعالات، فالحوار الذي أقامته الذات الشاعرة مع الدوري ما هو إلا حوار مع إيقاع النفس في لحظة تساوى فيها إيقاع النفس/ الداخل مع إيقاع الكون/ الخارج، متمثلاً في “الدوري” الذي يتوحد معه، واتخذ منه الشاعر معادلاً موضوعياً لنفسه التي رفضت العبودية والقيود، وقد تميز أسلوب الشاعر في هذا النص بالمزج بين السردي والشعري الذي تجلى في اختيار الجمل الشعرية الدائرية الغنية بالإيقاع الموسيقي المحمل بشفافية وجدانية مؤثرة دون أن يخسر الشعر.

إن الحوار مع “الدوري” على الرغم من أنه جاء مباشراً، فإنه لم ينأ عن التقنية السردية، وإنما كان قادراً على الإفصاح عما يستأثر باهتمامه وما يشغل عالمه، وكان مرتبطاً برؤيته الإنسانية وتجربته الشعورية.  فقد جعل من الحوار عصب القصيدة، وبؤرتها المحورية التي تتنامى من خلاله، وأثراه بفيض من التدفق والحرارة، فأصبح يموج بالحيوية والدلالات الخفية.

والواقع إن الحوار في هذا المقطع وإنْ اتخذ شكل الحوار الخارجي المباشر، فإنه في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون حواراً داخلياً، تغلغلت المناجاة في أجزائه؛ ليبعث من خلالها رسالة التصاق بالأرض وتعلق بها.

وقد ورد النص الشعري منظوماً على بحر المتدارك وتفعيلاته ذات الإيقاع المتدفق المنساب والمنسجم مع رغبة الشاعر في الانعتاق والحرية من واقعه المؤلم، مع موسيقى تنبعث من داخل الأسطر على هيئة إيقاع داخلي مأنوس تشكله التقفية الداخلية المتولدة من الحوار المباشر(أصعد، ولتصعد/ فلتهبط، أهبط/ سماء وسماء)؛ الأمر الذي عزز إيقاع المتدارك، وصوت القاف في الروي(حَلّق، ضيق، يعشق، ضيق، نفترق) التي جاء ترددها طبيعياً دون تكلف أو افتعال، منسجما مع حالة الشاعر النفسية.

من يتأمل البناء الفني لهذا المقطع، يكتشف أن الحوار اضطلع بوظيفة تعبيرية موحية، إذ أدخل لوناً من الحركة الداخلية في بنية القصيدة، وجسَّد المغزى الكامن في المقطع، وأثار في الذات المتلقية مشاعر وأحاسيس كان من الصعب إثارتها بدون الحوار.

وقد منح الحوار الخارجي- الذي ورد في سياق يتناسب والأجواء السردية – قصيدةَ “أبد الصبار” طابعاً تشويقياً، لاسيما أنه ورد في مطلع الاستفتاحي للقصيدة، يقول الشاعر في مشهد درامي محتدم، استُحضر فيها صوت الأب كصوت رديف للذاكرة وللمعاناة وللرحيل والاغتراب والخيمة، جسَد فيه رحيل الآباء عن الوطن إلى بلاد المنافي والغياب، يقول في حوار بين الابن والأب(درويش،1995، ص32):

إلى أين تأخُذُني يا أبي؟

إلى جِهَةِ الريحِ يا ولدي…

أدى الحوار دوراً مهماً في رسم ملامح شخصية”الأب” وأبعادها، فبدا شخصاً واقعياً ذا نظرة ثاقبة، يمتلك بوصلة توجيه الابن إلى جهة المسير الواقعية، فهو يدرك أن الرحيل القسري عن الأرض والوطن هو رحيل الى اللاشيء (جهة الريح)، حيث تتبدد الكينونة والهوية، أي إلى الضياع والتشرد والانخلاع من الجذور(محجز. البنية السردية في قصيدة محمود درويش.http://www.alsdaqa.com).   

ثم انتقل النص إلى أسلوب السرد الذي يصور الأب وابنه، وقد تركا بيتهما في القرية مضطريْن، واستبدلاه بخيمة اللجوء في بلاد المنافي لبنان.

… وهُما يَخْرُجان مِنَ السَّهْل، حيثُ

 أقام جنودُ بونابرتَ تلاًّ لِرَصدِ

الظلال على سور عكا القديم

ويعود الشاعر مرة أخرى إلى أسلوب الحوار الخارجي، فينقل المحاورة التي دارت بين الأب وابنه الطفل:

  يقول أبٌ لابنه: لا تَخَف. لا

  تَخَف من أزير الرصاص!

  إلتصق بالتراب لتنجو!

أسهم الحوار في هذا المقطع في نمو الحركة الداخلية للقصيدة، وكان محوراً أساسياً في بنائها السردي، إذ بدأ الإيقاع مع البنية الحوارية سريعاً بعض الشيء، واتسم الخطاب الشعري بالإيجاز والتكثيف، دون أن يدخل  في الجزيئات والتفاصيل، ثم يعود الإيقاع مع الوصف السردي إلى الهدوء والسكون والبطء، ثم ما يلبث النص المؤسس على الحوار أن يعود مرة أخرى إلى التدفق والتسارع بفعل انتقال القصيدة إلى جمل تميل إلى السرعة والتدفق؛ لكونها تقوم على عنصر الحدث الذي له أسئلة وإجابات. فضلاً عن أن تناوب الحوار والسرد وتداخلهما في تشكيل القصيدة يتولد عنه بلا شك تنوع البنية الإيقاعية، فالسارد يستخدم ببراعة تقنية الراوي المحايد، كأنه خارج الصورة، يستعيد تفاصيلها.

ب – الحوار الداخلي ( المونولوج ) :

في هذا المستوى من الحوار تنقسم النفس على ذاتها؛ لتدخل معها في حوار يجسد الحدث، وتعبر به الشخصية عن أفكارها المكنونة، دون تقيد بالتنظيم المنطقي، فخواطر الإنسان لا تقل أهمية أو دلالة عن كلامه أو أعماله، وتسجيلها واجب على الفنان، وهو يسهم في نمو الحركة الداخلية للقصيدة، ويعطيها بعداً درامياً مؤثراً.

والمتفحص لنصوص هذه المجموعة الشعرية، يتبين له أن الشاعر قد أكثر من استخدام الحوار الداخلي في بنائه السردي؛ لوعيه بحقيقته، ولإدراكه بقوته الدافعة لآلية السرد، ويتبدى ذلك في عدد من القصائد التي بُنيت على تقنية الحوار الداخلي.

فمن صور الحوار الداخلي الذي عبر الشاعر فيه عن غربته النفسية، وما تولد منها من ضيق وسأم تجلى في طرح عدد من الأسئلة على الذات الشاعرة، حيث يحاور نفسه متكئاً في ذلك على تقنية “الحلم” بحسبانه منبعاً للصور الشعرية، فجاء التعبير عن المغزى الكامن وراء هذه الأسطر على شكل حوار داخلي نابع من أعماق الراوي،  فالحوار الداخلي يعد”البوتقة التي يحدث في داخلها ذلك التفاعل بين الحياة والحقائق السائدة، حيث يتم النظر إلى الحياة ، ومحاولة تحديد أبعادها أو حتى تشويهها عن طريق وجهة نظر شخص معين في زمان ومكان معينين”( فرحان،1997، ص33)، ويقول(درويش،1995، ص13):

 أطل على صورتي وهي تهرب من نفسها

 إلى السلم الحجري، وتحمل منديل أمي

وتخفق في الريح: ماذا سيحدث لو عدتُ

طفلاً وعدتُ إليكِ وعدت إليَّ؟

يهجس المقطع السابق بأن الذات الشاعرة اعتمدت الحوار الداخلي لمَّا وجدت نفسها أسيرة الذكريات، فكان الحوار مع النفس مخرجاً لأزمتها النفسية، وأداة للانفصال عن معاناة التمزق النفسي والفكري. إذ أعادت الذات الشاعرة تشكيل الحادثة وصوغها من جديد، مستلهمة مادتها من مخزون ذاكرتها الشخصية، ومن واقع الحياة اليومية، وهذا المنحى يومئ إلى إشكالية مهمة في تشكيل السيرة الذاتية، تتمثل في علاقة المرء بماضيه، أو طفولته على وجه التحديد، فاستعادة ذكرياتها عملية صعبة، واستعادة اللحظة الزمنية عملية مستحيلة؛ لذا تغدو كتابة السيرة تعويضاً عن زمن هارب، وتعويذة من موت داهم.

 فالشاعر في حالة حلم يحاور نفسه متمنياً عودة تلك الأيام السعيدة من أيام الطفولة، مستحضراً عنصري المكان والزمان” ماذا سيحدث لو عدت/ طفلاً وعدت إليك وعدت إليَّ”، وقد أسهمت أفعال المضارعة” تهرب، تحمل، تخفق” ثم فعل الاستقبال” سيحدث” في تعزيز النَّفَس السردي وتصاعد درامية الحدث وتوتره، وهذا التوظيف لمستويات اللغة في الحوار” أعاد للقارئ إحساسه بالواقع، وإدراكه بالأشياء التي يعانيها، وبالذات عندما أخبرنا الشاعر أنه لا يزال يحلم بالعودة إلى الطفولة، وإلى أن يغمض عينيه ويمارس أحلام اليقظة”(العف،2000، ص83 ).

الناظر إلى المقطع السابق يشعر أن ثمة إحساساً حزيناً يطغى على المشهد، ويزيد من توتره وتصاعده؛ ذلك أن الشاعر يعرف تماماً أنه لا نبي جديد، وأن الطفولة لا تعود، وبرغم ذلك يبقى للشاعر فضاء آخر يتجاوز الواقع بالواقع، تاركاً الحلم نقطة تلتقي فيها ذاكرتا النص: “الذاتية والجمعية”؛ لتُشَكِّلا صورة الواقع الراهن الأليم.

    تجلى في بنية الخطاب الشعري المزج الموفق بين البنية السردية وجماليات الشعرية؛ لتكوين بناء فني متماسك التشكيل، متكامل النسيج، وقد برع الشاعر رغم سهولة التراكيب وسلامة الأداء في إحداث الأثر المعنوي وعياً وتثقيفاً، والأثر الجمالي إقناعاً وطرافة.

ومن صور الحوار الداخلي أيضاً قصيدة” كم مرة ينتهي أمرنا” التي جعل السارد فيها شخصية “الأب” تحاور نفسها بصوت مسموع دون أن تحتاج إلى مستمع يشاركها حالته الشعورية، يقول السارد مستخدماً ضمير الغائب (هو)، وكأنه خارج الصورة(درويش،1995، ص36 ،37):

يتأمل أيامه في دخان السجائر،

 ينظر في ساعة الجيب :

لو أستطيعُ لأبطأت دقاتها كي أؤخر نضج الشعير…

ويخرج من ذاته مرهقا نزقا :

جاء وقت الحصادْ

السنابل مثقلة، والمناجل مهملةٌ والبلاد

تبعد الآن عن بابها النبوي.

…هل تكلمني يا أبي؟

عقدوا هدنة في جزيرة رودوس، يا ابني!

وما شأننا نحن, ما شأننا يا أبي ؟

أوحى الحوار الداخلي في هذا المقطع الذي بدأ بعد تمهيد انطوى على سرد متدفق جاء على لسان السارد؛ بحديث منفرد صاغه الشاعر على لسان شخصية “الأب” بأسلوب يغلب عليه الطابع السردي؛ لتبرز من خلاله هواجس الشخصية وخواطرها، ولتعبر عن تجاربها وخواطرها بصورة أكثر حضوراً وتأثيراً في وجدان الذات المتلقية؛ الأمر الذي جعل الحوار يؤدى دوراً بنائياً مهماً مع بقية المكونات السردية في نقل تجربة الشاعر ورؤيته لواقعه الذي يطرحه، وقد عكس هذا الحوار تداخلاً بين السرد والحوار الداخلي والحوار الخارجي، إذ جسد  تنوع الأصوات وتعددها وتداخلها: صوت الراوي، وصوت الابن، وصوت الأب، وهكذا تجلت وظيفة الحوار الداخلي في رسم أبعاد شخصية الأب من الداخل، بحيث تناسق الحوار مع الحالة النفسية لتلك الشخصية، وما تشعر به من خوف وقلق وحصار، إلى جانب كشفه للبعد النفسي للشخصيات وصراعها الداخلي الذي يأتي موازياً لما يحدث في الخارج .

واللافت للنظر أن الحوار بنوعيه: الخارجي والداخلي في نصوص الديوان السردية لم يكن منفصلاً عن سائر مكونات البنية السردية: كالوصف والرؤيا (الحلم)، وعن التقنيات الروائية الأخرى: كالارتداد والاستباق، وإنما كان هناك تداخل بين هذا الأساليب جميعها، حيث أدى الحوار دوراً مسانداً إلى جانب تلك التقنيات في إقامة البنية السردية في مجموعة درويش الشعرية “لماذا تركت الحصان وحيداً”، وذلك  من خلال ما كشفت عنه تلك الحوارات من رؤى مختلفة أضفت على البناء السردي مزيداً من التنوع والحركة، ومزيداً من العمق في إقامة العالم الواقعي في هذه المجموعة الشعرية، والحوار بوصفه أداة فنية كان طيعاً بيد الشاعر، حمل مواقفه وثقافته وأفكاره ومعتقداته وأخيلتهن إلى جانب كونه يثري التجربة، ويمنحها أبعاداً جديدة، ويكشف عن نفسية الشخصيات وطباعها وملامحها.

إلى جانب أن الحوار بنوعيه: الخارجي والداخلي قد عمق الصراع والتوتر في هذه المجموعة الشعرية، وأعلى من قيمتها فنياً، ووسّع دائرة التعبير عن ألوان المقاومة في الشعر الفلسطيني.

الخلاصة:

وبعد… فإن البنية السردية في مجموعة درويش الشعرية “لماذا تركت الحصان وحيدا” مثلت إحدى البنى الأساسية في تشكيل نصوصه الشعرية، وإن خطابه الشعري اتسم بنَفَس سردي تبدت فيه عناصر السرد وتقنياته بشكل واضح وجلي، وأن الشاعر درويش استطاع أن يغني الجانب السردي في مجموعته من خلال الإفادة من العناصر السردية الأساسية: كالحدث والشخصيات والأمكنة والحوار، فضلاً عن إفادته من توظيف التقنيات السردية من: مفارقة، واستهلال وختام سرديين، وتكرار، وتناص، وتنويع في استخدام ضمائر السرد، وتقطيع المشهدي وغيرها، وقد وفق الشاعر في تحقيق عنصر التشابك والتمازج بين الشعري التأملي والسردي، إلى درجة يصعب فيها فصم جزأيهما بعضهما عن الآخر.

أظهرت الدراسة أيضاً أن البنية السردية في مجموعة “لماذا تركت الحصان وحيداً” تمثل انعكاساً لرؤية الشاعر، وتفصح عما يختلج فيها من رؤى إنسانية، وتجارب شعورية، وأن قصائد هذه المجموعة تحتوي في مجملها على بنية سردية تدور أحداثها حول سيرة الشاعر الذاتية وسيرة شعبه ووطنه، وأنها نهلت من معين السيرة الذاتية لشاعر مبدع، ومثقف مشهود له بقراءاته الواسعة وتمثله للتراث الإبداعي للإنسان العربي، ونهلت أيضاً من معين سيرة الشعب الفلسطيني، وفلسطين التي استباحها اليهود، فبعثروا سكانها في أرض الشتات والمنافي.

قائمة المصــادر والمـــراجع:

(1)       أبو ديب، كمال.( 1987 ) . في الشعريّة، بيروت، مؤسسة الأبحاث العربيّة.‏

(2)        الأسطة، عادل. “محمود درويش: بين ريتا وعيوني بندقية”.  www.diwanalarab.com

(3)   الأسطة، عادل. (1997) .  إشكالية الشاعر والسياسي في الأدب الفلسطيني محمود درويش نموذجا، مجلة جامعة النجاح الوطنية- ب . (11)2: 40- 64 .

(4)       إسماعيل، عز الدين. (1981) . الشعر العربي المعاصر،  ط 3 . بيروت، دار العودة .

(5)       باشلار، غاستون. (1984) .  جماليات المكان، ترجمة غالب هلسا، ط 2 . بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر.

(6)        ثابت، عبلة.( 2009 ). البنيات التركيبية في الشعر الفلسطيني المعاصر، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة عين شمس.

(7)       التطاوي، عبد الله. (1984) .  القصيدة الأموية رؤية تحليلية، القاهرة، مكتبة غريب.

(8)   حمدان، عبد الرحيم.( 2008 ) . المكان في رواية بكاء العزيزة لعلي عودة، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية،(5): 23 – 66.

(9)              حمودة، حسين. (1995) .  مسار النأي، مدار الغياب، مجلة القاهرة، حزيران.

(10) حميدة ، صلاح. (2008) . جماليات المكان في ديوان “لا تعتذر عمَّا فعلت” للشاعر محمود درويش،مجلة جامعة النجاح،(22)2: 465-0493

(11) الخلايلة، محمد . (2004) . مراوغة اللغة: قراءة في نماذج من ديوان “لماذا تركت الحصان وحيداً” لمحمود درويش. مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة عدن، (7)13.

(12)   درويش، محمود .( 1994) . ديوان محمود درويش، ط14. بيروت، دار العودة، (1)

(13)   درويش، محمود .( 1994) . ديوان محمود درويش، ط14. بيروت، دار العودة، (2).

(14)   درويش، محمود. (1997) . لقاء أجرته معه رلى الزين، جريدة الأيام الفلسطينية، 28/5/1997،

(15)   درويش، محمود . (1995) .  حوار أجراه معه عباس بيضون. مجلة مشارف، حيفا، (3 ): 150 -160 .  

(16)   درويش، محمود . (1995) . لماذا تركت الحصان وحيدا، ط 1.الريس للكتب والنشر، لندن.

(17)   زين الدين، ثائر. “الشعر الحديث يستعيرُ تقنيات السرد”. www. arabicstory.net

(18)   سليمان، خالد. (1999) . المفارقة في الأدب: دراسات في النظرية والتطبيق، ط 1. عمان، دار الشروق للطباعة.

(19)   الشيخ، خليل. “السيرة في إطار الشعر قراءة في “لماذا تركت الحصان وحيدا”http://www.nizwa.com .

(20)   الصكر، حاتم . (2008 ) . مداخل مقترحة لقراءة شعر محمود درويش، مجلة الشعر، القاهرة،(131)131.

(21)   عصفور، جابر. ( 1996) . مجلة فصول، القاهرة (15)3 .

(22)   العف، عبد الخالق. (2000 ) . التشكيل الجمالي في الشعر الفلسطيني المعاصر، ط 1 .غزة، وزارة الثقافة، ص: 83

(23)   علوش، سعيد.( 1985 ) . معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة،بيروت، دار الكتاب العربي.

(24)   عيسى، فوزي. (1997) .  تجليات الشعرية، قراءة في الشعر المعاصر، منشأة المعارف، الإسكندرية.

(25)   قطوس، بسام. (2000) .  مقاربات نصية في الأدب الفلسطيني الحديث، ط1 . عمان، مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية

(26) محجز، خضر. (2009).  ”البنية السردية في قصيدة محمود درويش، بحث مقدم بحث مقدم إلى مؤتمر: محمود درويش شاعر فلسطين والقضية والإنسان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الأزهر – بغزة، بتاريخ 25 – 26 أكتوبر  م http://www.alsdaqa.com/

(35) موسى، إبراهيم.( 2004 ) . توظيف الشخصيات التاريخية في الشعر الفلسطيني المعاصر، مجلة عالم الفكر، (33)2،:130 – 160.

(27)   الموسى، خليل. “محمود درويش من الغنائية إلى الملحمية ومن المحلية إلى العالمية”. www.awu-dam.org   

(28)   نجم، محمد.( 1996 ) . فن القصة، ط 1 .عمان، دار الشروق للطباعة والنشر.

(29)   هلال، محمد.( 1960).  دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده، القاهرة: دار نهضة مصر.

 

غاية الموقع.

فواصل بسملة 2012 بسملة متحركة 2012 ,بداية مواضيع متحركة 2012




أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛

لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1436/1435هـ

الأحد : الأولي والثانية.الخميس : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen.html?n=214


مفهوم الإرشاد الأكاديمي

 

 

 

 

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإرشاد الأكاديمي طيلة السنة الأكاديمية. وتتكامل عملية الإرشاد الأكاديمي بوعي وتفهم جميع أطراف العملية الإرشادية؛ بهدف توجيه الطالب إلى انسب الطرق لاختيار أفضل السبل بهدف تحقيق النجاح المنشود والتكيف مع البيئة الجامعية.

ويتحقق هذا الهدف عن طريق تزويد الطلبة بالمهارات الأكاديمية المتنوعة التي ترفع من تحصيلهم الدراسي ومناقشة طموحاتهم العلمية، كما يتضمن أيضاً توعية الطلبة بلوائح وقوانين الجامعة، كل ذلك من خلال خدمات إرشادية متنوعة كالإرشاد الأكاديمي الفردي والبرامج الإرشادية والاستشارات المختلفة.

كما يساعد الإرشاد الأكاديمي الطلاب علي بلورة أهدافهم واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والمهني عن طريق الاستفادة القصوى من جميع الإمكانيات والبدائل المتاحة.

ويعمل الإرشاد الأكاديمي باستمرار على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تقديم أفضل الخدمات وأجودها للطالب في زمن قياسي وفق معايير الجودة الشاملة التي تسعى إليها الكلية في ظل ازدياد وسائل الاستثمار في المشاريع التعليمية والفكرية والبحث العلمي.

أرقام الاتصال

http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/image/20120926/20120926004426_93373.jpg

تليفون العمل :3821

الإيميل:[email protected]

 

يوتيوب للجامعة

 

ويكيبيديا:كيويكس


http://wen.ikipedia.org/wiki/ar:

Wikipedia-logo-v2-en.svg

موقع الجامعة علي تويتر

نظام جسور

الدليل التعريفي للطالبة

مهرجان القراءة

مهرجان القراءة للجميع
إيماناً من الكلية بأهمية القراءة والمطالعة التي تمثل سلاح الأمة المعطل لما لها من بالغ الأثر في الارتقاء بفكر الأمة بادرت أمانة النشاط الطلابي بمبادرة جديدة لنشر الوعي الثقافي والفعاليات الثقافية فضمنت خطة النشاط لهذا الفصل مشروع القراءة للجميع ساعية لترغيب الطالبات وحثهن على القراءة بأسلوب شيق ومحبب وتنمية عادة القراءة لتكون عادة مكتسبة في مختلف العلوم النافعة وانطلقت ف...عاليات مشروع القراءة للجميع يوم السبت 17/4/1433هـ.

وتميز قسم اللغة العربية بمشاركته في تفعيل مشروع القراءة فوجه الدعوة لجميع وحدات و أقسام الكلية طالبات و أعضاء لحضور البرنامج القراءة للجميع يوم الأربعاء 21/4/1433هـ فساهمت طالبات قسم اللغة العربية في تنظيمه والإعداد له وأشرفت عليه منسقة القسم د. عبيرعبد الصادق بدوي  وبمتابعة من رئيس قسم اللغة العربية د. فهد الملحم.

فبدأ البرنامج بتلاوة من القرآن الكريم ثم قدمت كل من الطالبتين نسيبة السليمان ومها العازمي عرضين عن القراءة تناولا أهمية القراءة وفائدتها و أهمية القراءة للأطفال. وشاركت طالبات القسم بإعداد مطويات و مجسمات وأعمال متنوعة تعبر عن القراءة و أهميتها. كما تم وضع ركن لعرض بعض الكتب والملخصات لبعض منها. وشهد نشاط قسم اللغة العربية حضورا واسعا من منسوبات الكلية.

ولم تكتف الكلية بتنفيذ المشروع لطالباتها فخلال زيارة للمدرسة الابتدائية الخامسة يوم الإثنين 19/4/1433هـ نفذت طالبات الكلية مسابقات ثقافية كانت جوائزها مجموعة من القصص المناسبة.

وفي استطلاع لآراء الطالبات عبرن عن شكرهن على اختيار مثل هذه البرامج وقدمن اقتراحاتهن بأن تقام مسابقات متنوعة كمسابقة استيعاب المقروء , وقراءة في كتاب, وإقامة ورش عمل للقراءة بأنواعها.
See More

كلية بلا مخالفات

ضمن خطة الكلية التوعوية أقامت كليةُ التربيةِ بالزلفي ممثلة بوحدة التوجيه والإرشاد حملةً توعويةً تحت شعار ( كلية بلا مخالفات ) ولمدة أسبوع كامل ، استهدفت الحملةُ توعيةَ الطالبات بأهمية المحافظة على الكلية , وصيانة مرافقها , وممتلكاتها ؛ لأنَّها تُمَثِّل مرفقاً هاماً , وصرحاً شامخاً للعلم والتعلم ، كما استهدفت الحملةُ نَقْدَ بعضِ السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض الطالبات أثناء المحاضرات وأثناء الفسح ، ونشر ثقافة المحافظة على منظر الكلية الجميل الذي خرجت به بعد أعمال الترميمات وإعادة التأهيل , وبيان ماوفرته الجامعة - مشكورةً - في سبيل إظهارها بالمنظر الذي يليق بالطالبة الجامعية , وتوفير البيئة الجامعية من تجهيزات ومقرات ومعامل وقاعات , وقد استمرت الحملةُ لمدةِ أسبوعٍ كاملٍ شاركتْ فيه كل أقسام الكلية ووحداتها الإدارية والأكاديمية ومن المبني الإضافي شارك قسمي اللغة العربية واللغة الإنجليزية ، واشتملت على محاضراتة   ومطويات ونصائح إرشادية .




ذكرالله

كلمة الله لتزين الموضوع متحركة

تسبيح

كن مع الله

دعاء

 

قناتي على اليوتيوب

C:fakepathصورة اليوتيوب.jpg

استفسار

صدقة

عطاء الله

يا رب

 

يارب

سنتنا

أختى حافظى على صلاة الفجر

سيد الإستغفار

تحية

صورة دعاء شكر متحركة

عفو الله

صورة ايها الراجى عفو ربه

القرآن الكريم

صور احاديث اسلامية عن فضل قراءة القران

الكتابة فن

شكر

 

يا من تصفحت موقعي

حكمة اليوم والغد

من القرآن الكريم

العلم نور

روعة الكون

د/ عبير عبد الصادق ترحب بكم

كلام الورد

د / عبير عبد الصادق

لغة القرآن

الله نور

ذكر الله

حب الله

كلمتان

فيس بوك

الأدب

سن القلم

 

  تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم

رجاء

الإسلام

دعاء

شاعرك المفضل

تذكر

إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها

وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها.


ادع لوالديك

الزلفي بعد الأمطار

كلمات لها معني

كلمة التوحيد

دعاء

<iframe width="420" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/Tv0y63FinJw" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

من الحكم

دعاء

وسام

أسماء الله الحسني

حكمة

تدبر

كن مع الله

منظر طبيعي

<iframe width="560" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/RE5UxAvL1dI" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

حديث

اجمل اسلاميه 2012اجمل اسلاميه 2013

بك أستجير

خطوط وعبارات اسلامية جميلة 2012

الرصيد

متحركة

عمل ابن آدم

متحركة

سبحان الله

من الطبيعة 1

من الطبيعة 2

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة3

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة 4

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 5

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 6

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 7

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 8

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة10

العفو عند المقدرة

ربيع القلب

نونية بن زيدون


الصبر

أذكار الصباح

سراج

ربي

محمد ص

دراسات وأبحاث

صفحتي





أحلي من النور

الصورة الرمزية fadia aly

تلاوة القرآن الكريم

 

السنة

السباق

ثبت قلبي

عملك

من أقوال أبي حامد الغزالي

صورة توقيع حور مقصورات في منتديات فتكات

الحمدد للله

القلب

دعاء

من أقوال ابن تيمية

وسائط دينية 2012 رسائل دعاء متحركة 2012

من كل قلبي

 

 

 

طالبتي طالبات الفرقة الرابعة

 

الجواهر الخمس

 

جواهر جوهرة تمتلك انت؟ 

 

الـجـــوهره الأولى

الاستغفار ..

كم مره في اليوم نستغفر الله فيها ؟؟!

10 ؟؟ 20 ؟؟ أم اقل أم أكثر ؟؟!

كثير منا يجهل ثمرات الاستغفار !

فقد جعل الله الاستغفار ملجأ لكل ضائقة بالمرء


قالـ ابن تيميه - رحمه الله - :

إن المسألة لتغلق علي فأستغفر الله ألف مرة أوأكثر أوأقل

فيفتحها الله عليّ الاستغفار يفتح الأقفال

فلنملأ أوقاتنا و دقائق عمرنا بالاستغفار
فما أسهله من عمل و ما أعظمه من أجر
خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـ ج ـــوهره الثانيه

مصادقة الفجر..

هذا الوقت العظيم الذي يغفل عنه الناس

قلما نجد من يجاهد نفسه على الاستيقاظ

بعد صلاة الفجر يذكر الله

أقلها أن يقرأ أذكار الصباح حتى طلوع الشمس

و يختم بركعتي الضحى !

فياله من أجر عظيم نكسبه في هذا الوقت

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الثالثه

قراءة القرآن ..

هذا الكتاب الذي فيه عزنا فلنعطه من وقتنا

ليمنحنا الشفاعه يوم القيامه

ورد بسيط نقرأه كل يوم

يبعدنا عن النار بإذن الله

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟


الـجـــوهره الرابعة

ركعتين في جوف الليل ..

و هذه التي يغفل عنها الكثير مع قدرتهم عليها

ركعتنان لا غير

ركعتان تذكر فيها الله و الناس في لهو

ركعتان تستحضر فيها قلبك

هذه الركعتان لن تأخذا من وقتك 5 دقائق

أدِ إلى الله ركعتين تقربك منه

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الخامسة

الصدقه ..

خير الأعمال و أدومه .. إن قل

فلا تستهن به ما دمت عليه مداوماً

" فصدقة السر تطفئ غضب الرب "

كثيره هي ..

الـــجـــواهر في حياتنا التي نجهلها أو نتجاهلها

هي أثمن من جواهر الدنيا و أسهلها نيلاً

و أعظمها نفعاً

فلنجمع من هذه الجواهر ما استطعنا

عسى ان تكون في ميزان أعمالنا يوم القيامه

ولكن اي جوهرة تملك انت ؟؟

تقبل الله منا ومنكم سائر الاعمال الصالحه
ارجو الدعاء لى بظهر الغيب
وجزاكم الله خيرا

الحياء

طµظˆط±ط© طھظˆظ‚ظٹط¹ the flower ظپظٹ ظ…ظ†طھط¯ظٹط§طھ ظپطھظƒط§طھ

الاعتصام بالله

الوحدة

لاتحزن

دعاء

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

الحمد لله

الأخوة

الدنيا والأخرة

أذكار الصباح والمساء

اذكار الصباح والمساء

القرآن الكريم

الإيجابيات في الحياة

سكينة القلب

لن تضلوا ابدا

الحياة

الزمان

العقل

عفوك يا رب

آراء في الموقع

السلام عليكم سررت جدا بموقعكم الأكاديمي الإبداعي آملا متابعة مدونتي http://ananaqd.blogspot.com/2012/07/blog-post_9939.html (انا ناقد إذن انا إنسان) مع التقدير أخوكم د.عماد الخطيب جامعة الملك سعود

آراء في الموقع


Inboxx

خديجة أحمد على حسن‎ eservices@mu.edu.sa
Apr 2
to me


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذتى الحبيبة كيف حالك ؟؟ أتمنى من الله لكِ كل خير بعثت لى آلاء بهذا الموقع فوجدته رائعآ وكيف لا واسمك يتصدر صفحته ... استمتعت كثيرآ بكل ماكتبتِ هنا وبكل ما قلتى زمانآ وغبطت هؤلاء الطالبات على استحواذهم لجوهرة ثمينة قلما يجود الزمان بمثلها ... أقوم الآن ببحث بعنوان "شعرابن الأبّار البلنسى دراسة موضوعية فنية " وما ذاك إلا لتأثرى بالأدب الأندلسى ومن درسته لى فلقد كانت قمة فى الأخلاق والمادة العلمية ... دكتورة عبير أنا والله لن أنساكِ أبدآ وسأهدى كل شىء أنجزه لكِ فأنتِ ملهمتى الأولى ... أرجوا الله أن يوفقكِ ويرزقك خيرى الدنيا والآخرة وأن يبارك لكِ فى زوجك وبناتك وأن نراك فى كليتنا تكسبيها مزيدآ من التألق والرفعة .. دمتِ شامخة وإلى العلياء واصلة خديجة أحـــمد على اسكندرية .

آراء في الموقع

تحيةعطرة ممزوجة بالود والاحترام لاستاذي الدكتورعبير عبد الصادق امابعد :استاذي الكريم أنا طالب ماجيستير من جامعة الجزائر مطالب بانجاز بحث بعنوان:منهج البحث البلاغي عند يحيى بن حمزة العلوي وانا اعاني من قلة المراجع لاتمام هذا البحث فارجو منك ان تساعدني ببعض العاوين او المقالات كما ان هناك رسالةفي جامعةالقاهرة قد ادرجتها في منتداك المحترم ضمن رسائل الماجيستير بعنوان العلوي صاحب الطرازومكانمته بين علماءالبلاغة فاذا كان بامكانك ان ترسلها فساكون لك من الشاكرين الداعين للك بالصحةوالعافيةوطول العمر وحسن العمل كما ارجوالاتبخل على بنصائحك والسلام عليكم ورحمةالله

الصبر

يا رب

نور القرآن

 

             اللهم نور قلبي بالقرآن

 

لامة محمد((ص))

من دعائه ((ص))

من دعائه ((ص))2

من دعائه ((ص))3

من دعائه ((ص))4

من دعائه ((ص))5

التوكل علي الله

السلام

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

الله

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

اللهم

 

اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالعِلْمِ ، وَزَيِّنِّي بِالحِلْمِ ، وَأَكْرِمْنِي بِالتَّقْوَى ، وَجَمِّلْنِي بِالعَافِيَةِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَ الخَائِفِينَ مِنْكَ ، وَخَوفَ العَالِمِينَ بِكَ ، وَيَقِينَ المُتَوَكِّلِينَ عَلَـيْكَ ، وَتَوَكُّلَ المُوقِنِينَ بِكَ ، وَإِنَابَةَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ ، وَإِخْبَاتَ المُنِيبينَ إِلَيْكَ ، وَشُكْرَ الصَّابِرِينَ لَكَ ، وَصَبْرَ الشَّاكِـرِينَ لَكَ ، وَلَحَاقاً بِالأَحْيَاءِ المَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ .
**********************************

موقع للكتب العربية


http://www.almaktba.com" target="_blank">http://www.almaktba.com/gfx/banners/banner1.gif" border="0">

موقع للكتب العربية

موقع للدراسات والاطلاع

موقع للدراسات والاطلاع

عناويين مكتبات مهمة

مكتبة الملك فهد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.kfnl.org.sa/

مكتبة الأمارات الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.cultural.org.ae/E/library.htm

المكتبة الوطنية التونسية
عنوان الموقع:
http://www.bibliotheque.nat.tn/

المكتبة الوطنية اللبنانية
عنوان الموقع:
http://www.baakleennationallibrary.com/

مكتبة الأسد الوطنية
عنوان ا