زجل أندلسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، بحث

الزجل موضوع صغير في مواضيع اللغة العربية، ورغم أن الزجل المنتشر في بعض البلاد العربية ترجع جذوره إلى الأندلس، فإن الاهتمام الأكاديمي به ضعيف، وربما يرجع السبب في ذلك إلى عدم تقيده بالإعراب، وبالتالي عدم وصوله إلى الفهم المشترك للعرب.

وربما تكون أبرز الصعوبات في دراسة الزجل الأندلسي، عدم فهم الأزجال بشكل كامل، فهي مكتوبة بلهجة أندلسية، وهي منقرضة حاليا كما هو معروف.

محتويات


[عدل] تعريف الزجل

Crystal Clear app kdict.png طالع أيضًا :زجل

[عدل] لغويا

استخدمت مفردة (زجل) في اللغة العربية قبل أن يصطلح على استخدامها لفن الزجل الشعري، وسنستفيد من تتبع بعض المواضع التي وردت فيها قبل نشوء فن الزجل الشعري، لندرك السبب في اختيار مفردة (زجل) اسما لهذا الفن الشعري.

1- الدلالة الأولى: الرمي، عرف ابن المنظور مفردة (الزجل) بتسكين الجيم بقوله: "الرمي بالشيء تأخذه بيدك فترمي به"، ومنه زجل الشيء يزجله وزجل به زجلا وزجلت به، ومن الأقوال الدلالة على استخدام مفردة (زجل) بهذا المعنى الحديث: "أخذ الحربة لأبي بن خلف فزجله بها فقتله" أي رماه بها، وحديث الصحابي عبد الله بن سلام: "فأخذ بيدي فزجل بي" أي رماني ودفع بي، وقال الشاعر: بتنا وباتت رياح الغور تزجله... حتى استتتب تواليه بأنجاد الغور: تهامة، وأنجاد: جمع نجد، وتزجله: أي تدفعه [1]، ويقال: "لعن الله أما زجلت به"، "وزجلت الناقة بما في بطنها زجلا" أي رمت به.

2- الدلالة الثانية: (الزجل) بفتح الجيم، الصوت الصادر من الجمادات، وعرفتها الموسوعة العربية العالمية بـ"درجة معينة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات الجلبة والأصداء"، ومن ما ورد في ذلك من الأقوال، قولهم: "سحاب زجل": إذا كان فيه الرعد، و"غيث زجل": لرعده صوت، و"نبت زجل": صوتت فيه الريح، ونجد شعرا للأعشى منه قوله: تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل، أي ريح مصوته، وقول أبو الرضا المعري [2]

عبرت بربع من سياث فراعني به زجل الأحجار تحت المعاول[3]

أي الصوت الصادر من جراء ضرب الأحجار بالمعاول.

3- الدلالة الثالثة: اللعب والجلبة ورفع الصوت، وخص به التطريب، كما جاء في معجم لسان العرب لابن المنظور، أو رفع الصوت المرنم كما جاء في الموسوعة العربية العالمية، فكان يطلق على صوت الحمام، ثم الصوت البشري المطرب. ومما ورد فيه من الأقوال، حديث الرسول محمد: "نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة، وشيعها سبعون ألفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد"، وأنشد سيبويه: له زجل كأنه صوت حاد إذا طلب الوسيقة أو زمير، وربما قصد به الغناء، فقيل: وهو يغنيها غناء زاجلا، "وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعنى الصوت العالي المنغم أن كلمة زجالة مازالت تطلق، في بعض الواحات المصرية، على جماعة من الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية" [4]

[عدل] اصطلاحيا

يحاول صفي الدين الحلي [5] في كتابه (العاطل الحالي والمُرخَص الغالي) إيجاد تعليل للربط بين الاستعمال اللغوي والاستعمال الاصطلاحي، فيقول: "وإنما لا يلتذ به ويفهم مقاطع أوزانه ولزوم قوافيه حتى يغنى به ويصوت فيزول اللبس بذلك".

وهكذا غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مصطلحا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، وأداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها منظوماته مع الأداء الصوتي للهجات، ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزجلية، غير أنه يلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزجلية الواحدة [4].

ونجد تعريفا أكثر تحديدا لأحمد مجاهد يعرف فيه الزجل بـ"شعر عامي لا يتقيد بقواعد اللغة، وخاصة الإعراب وصيغ المفردات، وقد نظم على أوزان البحور القديمة، وأوزان أخرى مشتقة منها" [6].

ويظهر أن تعريفات الزجل لا تختلف عن تعريفات الشعر، والجدل الدائر حولها، إلا باستخدامها اللهجات العامية، وترك الفصحى، وهو ما عبر عنه صفي الدين الحلي بقوله -متحدثا عن موضوع كتابه (العاطل الحالي) وهو الفنون العامية-  : "هذه الفنون إعرابها لحن، وفصاحتها لكن، وقوة لفظها وهن، حلال الإعراب فيها حرام، وصحة اللفظ بها سقام، يتجدد حسنها إذا زادت خلاعة، وتضعف صناعاتها إذا أودعت من النحو صناعة، فهي السهل الممتنع، والأدنى المرتفع" [7].

[عدل] نشأة الزجل

هناك قصة مشهورة حول نشأة الزجل يتداولها كثير ممن أرخ لهذا الفن، مضمون القصة أن أبو بكر بن قزمان (ت555هـ) عشق غلاما مليحا يدرس في الكتاب، فعاقبه الشيخ، لينشد ابن قزمان:

الملاح ولاد أمارة والوحاش ولاد نصاره

وابن قزمان جا يغفر ما قبل له الشيخ غفارة

فقال له الشيخ :"هجوتنا يابن قزمان بكلام مزجول" أي كلام مقطع.

ربما تدلنا هذه القصة على الدور الكبير الذي لعبه ابن قزمان في تدوين الزجل، وتخليده، حتى إن تقي الدين الحموي (ت737هـ) مؤلف كتاب (بلوغ الأمل في فن الزجل)، يقول:"ولهذا -عدم تمكنه من منافسة أدباء الفصحى- عدل قبلة المغرب، وهو الإمام أبو بكر ابن قزمان تغمده الله برحمته، واخترع فنا سماه الزجل، لم يسبق إليه، وجعل إعرابه لحنه، فامتدت إليه الأيادي، وعقدت الخناصر عليه"[8]، ولكننا لا نستطيع القبول بهذا لعدد من أسباب، منها أن فكرة تأسيس فن شفهي، يقوم به شخص واحد، أصبحت فكرة غير مقبولة، فقد أظهرت الدراسات الحديثة، أن أمثال هذه القصص، هي تعابير أسطورية، يستخدمها الأولون بكثرة ويصدقونها، ولا يمكن أن تؤخذ على محمل الحقيقة الكاملة، وإذا عدنا للقصة السابقة، نجد أن ابن قزمان ذاته في مقدمة ديوانه يتحدث عن زجالين سابقين، كما يتحدث عن الزجل وإضافاته عليه، مما يدل على وجود الزجل قبل ابن قزمان، ومما قاله في هذا السياق: "ولما اتسع في طريق الزجل باعي، وانقادت لغريبه طباعي، وصارت الأيمة فيه حولي واتباعي، وحصلت منه على مقدار لم يحصله زجال، وقويت فيه قوة نقلتها الرجال عن الرجال، عندما أثبت أصوله، وبينت منه فصوله، وصعبت على الأغلق الطبع وصوله، وصفيته عن العقد التي تشينه، وسهلته حتى لان ملمسه، ورق خشينه، وعديته من الإعراب، وعريته من التخالين والاصطلاحات، تجريد السيف من القراب، وجعلته قريبا بعيدا، وبليدا غريبا، وصعبا هينا، وغامضا بينا،..."[9] وعلى هذا المنوال يستمر ابن قزمان في وصف تطويره لفن الزجل، وبغض النظر عما يعتقد أنه مبالغات صدرت من ابن قزمان، في وصفه السابق، والتي قد يفهم منها البعض أنه رائد الزجل، إلا أننا لا نجد فيها إلا فخره ببلاغة أزجاله، ربما باستثناء قوله "أثبت أصوله، وبينت منه فصوله"، بل إن تقي الدين الحموي مؤلف كتاب (بلوغ الأمل في فن الزجل) يورد زجلا لابن قزمان، أعرب فيه بعض الألفاظ رغم قوله "وعديته من الإعراب"، وهو قوله:

شرب الخمر المحتسب وزنا قاضي المسلمين أت[10] هو السبب

سيدي ليه جعلت ذا محتسب

ومحكم في أمر أهل الأدب

وهو زاني زنيم كثير الزنا[11]

حيث فتح (الياء) في الاسم المنقوص (قاضي)، وفتح (النون) في (المسلمين)، وهذه من علائم الإعراب، وبدون تحريكها يخطئ الوزن، وغيرها كثير مما أعرب فيه ابن قزمان، وهذا ما يقلل مصداقيته في مدحه لزجله في خطبة ديوانه.

وتطرق ابن قزمان في مقدمة ديوانه إلى الزجالين السابقين، وقال فيهم: "ولقد كنت أرى الناس يلهجون بالمتقدمين، ويعظمون أولئك المتقدمون، يجعلونهم في السماك الأعزل، ويرون لهم المرتبة العليا والمقدار الأجزل، وهم لا يعرفون الطريق، ويذرون القبلة ويمشون في التغريب والتشريق، يأتون بمعاني باردة، وأغراض شاردة"[9]، وقد ذكر ابن قزمان أحد هؤلاء السابقين بالاسم وهو ابن راشد، وقيل إن اسمه مخلف بن راشد، والغريب أن تقي الدين الحموي أعاد طرح السؤال حول نشأة الزجل بعد خمسين صفحة من الإجابة للمرة الأولى، وفي ذات الكتاب، حينما حسم الجواب بأن مخترع الزجل ابن قزمان، والآن يقول في (بلوغ الأمل) صفحة101: "واختلفوا فيمن اخترع الزجل،...، وقيل: بل مخلف بن راشد، وكان هو إمام الزجل قبل ابن قزمان، وكان ينظم الزجل بالقوي من الكلام، فلما ظهر ابن قزمان ونظم السهل الرقيق مال الناس إليه، وصار هو الإمام بعده، وكتب إليه ينكت عليه في استعمال يابس الكلام القوي:

زجلك يابن راشد قوي متين

وإن كان هو بالقوة فالحمالين

يريد: إذا كان النظم بالقوة فالحمالون أولى به من أهل الأدب"، وهكذا نجد ابن قزمان يذكر زجالين سبقوه، عظمهم الناس، فهم مشاهير وأعلام، إلا أن رأي ابن قزمان مخالف لهم لأسباب نقدية بحته، فرأي ابن قزمان لا يقدم حقائق ومعلومات، بل هو يمثل وجهة نظره النقدية لا أكثر، بينما الحقائق والمعلومات التي يقدمها هي أن الزجالين السابقين عليه، مشاهير وعرفوا بتقديم فن بليغ ورفيع.

وربما يكون مرجع ارتباط فن الزجل بشخصية ابن قزمان، يعود إلى تدوين ابن قزمان لديوانه، ومن غير المعتاد التدوين باللهجة العامية، فلا يدون إلا باللفظ الصحيح المعرب، حتى إن أحد شيوخ مصر، واسمه برهان الدين المعمار، كان يحب نظم الشعر، ونكت الأدب، إلا أنه ليس من فرسان العربية، فأنشأ شعرا ملحونا، "فاستحلوا على زايد النيل زايده، ونقل عن الشيخ جمال الدين ابن نباتة المصري[12] أنه قال: قطعنا المعمار بمقاطيعه"،[8] مع الأخذ في الاعتبار أن ابن قزمان كتب مقدمة ديوانه العامي باللغة العربية الفصحى، فنحن إذن أمام شاعر من طراز خاص، فقد جمع قصائده بنفسه، أو جمعت في حياته على أقل تقدير، كما أنه كتب مقدمة لديوانه، وهذا نادر في تاريخ الشعر العربي، وديوان ابن قزمان هو ديوان الزجل الوحيد الذي وصل إلينا كاملا، فلا يوجد ديوان زجل لزجال غيره، وما وصلنا من أزجال الزجالين الآخرين مرويات تناثرت في المؤلفات التي كتبت عن الزجل، وهي قليلة، وربما ورد بعضها في مؤلفات أدبية أو تاريخية، كالأزجال التي وردت في (مقدمة ابن خلدون) والأزجال التي وردت في كتاب لسان الدين بن الخطيب المعنون بـ(الإحاطة في أخبار غرناطة).

وهكذا فإن الآثار الزجلية الأندلسية، شحيحة للغاية، قياسا على ما يجدر بفن ما أن يخلفه، وغالب الأزجال الموجودة حاليا هي أزجال ابن قزمان، فنجد زجالا واحد يعدل بأزجاله المدونة جميع أزجال الزجالين الآخرين من الناحية الكمية، يلاحظ هذا عند النظر لديوان ابن قزمان الضخم، ونظرا لهذه الحالة الشاذة، فإن النقاد والدارسين المتأخرىن لفن الزجل، والمعتمدين على الكتب والمذكرات المدونة، لم يكن أمامهم سوى ربط فن الزجل بابن قزمان، واستصعاب أي دراسة لفن الزجل بمعزل عنه.

وقد نقل المقري في كتاب (نفح الطيب) عن أهل الأندلس قولهم: "ابن قزمان في الزجالين بمنزلة المتنبي في الشعراء ومدغليس بمنزلة أبي تمام"[13]، ولا شك أن المتنبي بعيد عن نشأة الشعر، وإنما قد يشار إلى أنه أوصل الشعر إلى ذروته، وهذا أيضا ما دلت عليه الإشارات نحو ابن قزمان، منها قول ابن خلدون: "وأول من أبدع هذه الطريقة الزجلية أبو بكر ابن قزمان، وإن كانت قيلت قبله بالأندلس، لكن لم يظهر حلاها، ولا انسكبت معانيها واشتهرت رشاقتها إلا في زمانه"[14]، وقد يكون ابن خلدون قصد بقوله "أبدع" أي جاء بالزجل البديع، وليس أنه أنشأ أو خلق، لأنه في الجملة التالية مباشرة قال:"وإن كانت قيلت قبله بالأندلس"، إلا أن كثيرا من المؤرخين السابقين أو المعاصرين يصفون ابن قزمان بأنه مخترع الزجل، كقولهم: "الذي اتفق عليه الجمهور أن أول من تناشد به ابن قزمان"[15]، وقد يكون سبب اقتران ابن قزمان بنشأة الزجل عندهم، هو كما سلف، قلة المدونات الزجلية الأخرى، فيلجئون بالتالي إلى تكرار الأفكار والمقولات، لعدم وجود مواد يمكن لأجلها استكثار الباحثين، واستخراج الجديد منها. ولا نستطيع تحديد وقت نشأة فن الزجل بدقة، إلا أن القرنين الثالث والرابع الهجريين، من أقرب الاحتمالات لنشأته، ويسند اختيار هذا التوقيت عادة إلى حدث وقع فيه، وهو: سيطرة المرابطين على الأندلس فبروز اللهجة الأندلسية.

دخل المرابطون الأندلس عام479هـ، بعد انتصارهم في معركة الزلاقة، التي شنوها لنجدة ملوك الطوائف من الهجمات المسيحية، والمرابطون من شعوب البربر الإفريقية، التي لم تستعرب، ورغم أنهم من المسلمين المتحمسين، إلا أن حكمهم للأندلس ربما غير شيئا من وضعه اللغوي، فعلى مستوى السلطة كان العرب حكام الأندلس منذ سيطرة المسلمين عليه، وما جاء بعده من انبعاث علمي وثقافي وأدبي، كان باللغة العربية، نظرا لرعاية الحكام العرب أو حتى المستعربين[16]، وعلى المستوى الشعبي كان هناك عدد من اللغات المتباينة، هذا الاختلاف في الألسن مع وجود التواصل، سيتطور طبيعيا إلى لغة أو لهجة جديدة مختلفة، تكون قد اختمرت بعد ثلاثة قرون تقريبا، ووصفها ابن خلدون بالحضرية والمستعجمة[17]، لتأتي دولة المرابطين، فتسقط الحكم العربي، تاركة متنفسا لظهور آداب وفنون هذه اللهجة العامية، التي كانت عند العامة، ومنها الزجل، ولكنها مجهولة عندنا بسبب نمط التأريخ الذي يركز على النخب، فقد ورد مثلا، نص في كتاب معنون بـ(جميع نواميس الكنيسة والقانون المقدس) منسوخ سنة 437هـ-1046م جاء فيه: "لا يجوز للقلارقيين[18] أن يحضروا الملاهي والزجل في العرائس والمشارب بل يجب عليهم الانقلاب قبل دخول تلك الأطراب والأزقان والتنحي عنهم"[19]، هذا النص المدون قبل دخول المرابطين الأندلس بأكثر من أربعين عاما، وقبل وفاة ابن قزمان بأكثر من مئة عام، يبين ليس فقط وجود الزجل بل فرض قوانين وتعاليم متعلقة به.

وحين سقط ملوك الطوائف، بعد معركة الزلاقة بأربع سنين، ومنهم المعتمد بن عباد، وحكم الأندلس المرابطون حكما مباشرا، انتشر الزجل حتى اكتسح الشعر الفصيح[20]، طمعا بجوائز المرابطين الذين لا يفهمون الشعر العربي الفصيح، وتذكر هنا قصة طريفة تدل على هذا المعنى، وهي أن يوسف بن تاشفين لما انصرف إلى حاضرة ملكه بإفريقيا، بعد أن صد المسيحيين، عن ملوك الطوائف بمعركة الزلاقة، كتب له المعتمد رسالة تضمنت بيتين من نونية ابن زيدون، هما:

بنتم وبنا فما ابتلـت جوانحنا شوقــــا إليكم ولا جفت مآقينا

حالت لفقدكــــم أيامنا فغدت سودا وكانت بكم بيضا ليالينا

فلما قرأ البيتان على ابن تاشفين قال للقارئ: يطلب منا جواري سودا وبيضا، فأجابه القارئ: لا يا مولانا، ما أراد إلا أن ليله كان بقرب أمير المسلمين نهارا لأن ليالي السرور بيضا، فعاد نهاره ببعده ليلا لأن أيام الحزن أياما سودا، فقال: والله جيد، اكتب له في جوابه: إن دموعنا تجري عليه، ورؤوسنا توجعنا من بعده[21].

وقد عاد ابن تاشفين إلى الأندلس فخلع المعتمد عن ملكه، وقتل أولاده، ثم نفاه وسجنه هو وعائلته بأغمات في القصة المشهورة، ثم حكم الأندلس حكما مباشرا، مما أضعف الآداب الفصيحة المعتمدة كثيرا على النخب الحاكمة، فجنح بعض الشعراء إلى إنشاء الزجل السهل الفهم، حتى يضمنوا لفنهم سوقا رائجة، إلى أن جاءت مرحلة ابن قزمان وبدأ تدوين الزجل، والتدوين عنه، في القرون الخامس والسادس والسابع والثامن، كما أصبح بعض الوزراء ينظمون الزجل ويؤرخون للزجالة، كالوزير لسان الدين بن الخطيب، فمن أزجاله قوله:

امزج الأكواس واملالي تجدد ماخلق المال إلا أن يبدد

وقوله:

البعد عنك يا بني أعظم مصايبي وحين حصل لي قربك سببت قاربي[22].

ودام بقاء الزجل حتى آخر أيام الوجود العربي في الأندلس[23].

[عدل] علاقة الموشح والشعر الملحون بالزجل

Crystal Clear app kdict.png طالع أيضًا :الموشح

الموشح والشعر الملحون (القصيدة الزجلية) والزجل، جميعها فنون أندلسية مترابطة.

فالموشح هو كلام منظوم في بنية مختلفة عن الشعر العمودي الموحد الوزن والقافية، وهو في مبناه هذا مشابه للزجل، كما أنه مشابه له في غلبة استخدامه للغناء، وارتباطه بالآلات الموسيقية.

وأما الشعر الملحون ويسمى أيضا القصيد الزجلي، فهو شعر موحد الوزن والقافية، إلا أنه بلغة مختلفة، لغة عامية، غير معربة.

ويبدو أن الشعر الزجلي أو الشعر الملحون أقرب إلى الزجل من الموشح، حتى إن بعض المراجع لا تفرق بينهما، مثل صفي الدين الحلي الذي عد قصائد مدغليس الثلاث عشرة التي وجدها في ديوانه أزجالا، ولم ينتبه لتسمية الأندلسيين لهذا اللون "شعرا ملحونا"، وأن الزجل لديهم ذو دلالة مخالفة، أما ابن سعيد الأندلسي[24] فيورد لأحدهم زجلا ثم يورد للزجال نفسه نموذجا يميزه باسم الشعر الملحون والفرق بينهما في ابتعاد الزجل عن شكل القصيدة، لا بقاؤه قصيدة سقطت منها الروابط الإعرابية، فإن كانت آية الزجل إسقاط الإعراب، فليس كل ما جرد من الإعراب سمي زجلا[25].

إلا أن في رأي صفي الدين الحلي ما يستعين به بعض النقاد في تأييد القول بأسبقية الشعر الزجلي على الزجل، واشتقاق الزجل منه وليس من الموشح، مستشهدين بقول الحلي: "وهذه القصائد لما كثرت واختلفت، عدلوا عن الوزن العربي الواحد إلى تفريع الأوزان المتنوعة، وتضعيف لزومات القوافي، ليكون ذلك فنا لهم بمفردهم، وذلك لأنهم لما لحنوا تلك القصائد بألحان طيبة السماع، رائقة في الأسماع، متناسبة في الأنغام والإيقاع، اضطر جدول كل منهم إلى شط ينتهي إليه، ومقطع يقف الدور عليه، وكانت همتهم الشريفة، وطباعهم اللطيفة، ناهضة بالجمع بين أصول الطرب، وصحة أوزان العرب، ولم يكن لهم اطلاع على ما اخترعته الأعاجم من تلفيق الترانات والأوزان والأوانكشتات، المتمم به نقص الأدوار والسربندات"[26]، والذين يستدلون بنص الحلي يرون أن طبيعة الأشياء هي التي تقرر أن الانتقال يكون عادة من السهولة إلى الصعوبة، تدرجا، ومن البساطة إلى التعقيد، من بساطة في التركيب متمثلة بوحدة الوزن والقافية في القصيدة الزجلية، إلى ما اتصف به الزجل من تعقيد تمثل بتعدد الأوزان واختلاف القوافي في الأقفال والأدوار، مع اشتراك الفنيين في الأغراض وفي اللغة وأساليب التعبير[27]، وبتأكيد قاطع، يقول مقداد رحيم[28]: "ومهما يكن من أمر، فإن الشعر الزجلي أسبق من الزجل في النشأة"[26].

والقول بهذا الرأي يبنى عليه أسبقية الزجل على الموشح، فإذا كان اختراع الزجل مر بهذه المراحل، فإن الموشح بالتأكيد لم يبدأ من جديد بنفس الحكاية، فيكون مشتقا من الشعر العمودي، ليصل إلى نفس هيكل الزجل تماما، فهذه ستكون صدفة صعبة، بل الأقرب أن الموشح سيكون فقط تعريبا للزجل، وهذا ما لا يتفق مع رأي فريق آخر من المؤرخين، كابن خلدون، الذي يرى الموشح سابقا للزجل، وندرك هذا في قوله: "ولما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس، وأخذ به الجمهور لسلاسته، وتنميق كلامه، وترصيع أجزاءه، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله، ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية، من غير أن يلتزموا فيه إعرابا، واستحدثوا فنا سموه بالزجل، والتزموا اللفظ فيه على مناحيهم، لهذا العهد، فجاءوا فيه بالفرائد، واتسع فيه للبلاغة مجال بحسب لغتهم المستعجمة"[29].

ويدعم قول ابن خلدون ما صرح به ابن قزمان بنظم زجلة له على عروض موشح معروف واستعار الخرجة منه، ومنه قوله:

ريت وحد النهار خرج بالكميت وفي قلب من اجل مما دريت

قلت فيه ذا الزجل كما قد رويت عرض التوشيح الذي سميت

عقد الله راية النصر لأمير العلا أبو زكري

وهي خرجة مأخوذة من موشح لابن باجة "عقد الله راية النصر لأمير العلا أبي بكر"[30].

وإذا كان المعتاد في الموشحة أن تكون خرجتها عامية أو أعجمية، فإن المعتاد في الزجلة أن تكون خرجتها معربة، وهو ما كان يفعله ابن سناء الملك[31] حيث يفرق بين الزجل والموشح بقرينة لطيفة، وهو أنه جعل في آخر غالب موشحاته خرجة مزجلة تكون من نظم أئمة الزجالة، وغالب أئمة الوشاحة فعلوا ذلك ليظهر الفرق[32]، وذلك لأن الفنيين يتداخلان أحيانا بسبب عيب يسمى التزنيم، وهو في الزجل الإعراب، وفي الموشح اللحن.

"وعند الجميع أن التزنيم في الموشح أقبح منه في الزجل، لأن من أعرب في الملحون فقد رد الشيء إلى أصله، ومن لحن في المعرب فقد زل وخالف"[33].

[عدل] أعلام الزجالة الأندلسيون

تعد المصادر الأندلسية عددا من الزجالة، فابن سعيد الأندلسي تحدث عن سبعة عشر زجالا في كتابه (المغرب في حلي المغرب)،وعن ثمانية زجالين في كتابه (المقتطف من أزاهر الطرف)، وعن ثلاثة زجالين في كتابه (اختصار القدح المحلى في التاريخ المحنى)، ولم يفته التحدث عن ابن قزمان، في كتابه (رايات المبرزين وغايات المميزين)، وهؤلاء الزجالة يمثلون القرنيين السادس والسابع الهجريين[23]. ولسان الدين ابن الخطيب نص على ذكر ستة زجالين من القرون السادس والسابع والثامن، توفي آخرهم سنة 761هـ، وذلك في كتابه (الإحاطة في أخبار غرناطة)[34].

وسوف نكتب في هذا الفصل نبذا عن أبرز الزجالة في الأندلس، نبدأها بإمام الزجالة، أبو بكر ابن قزمان:

[عدل] ابن قزمان (ت550)

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :ابن قزمان

"اسم ابن قزمان غير عربي وجرسه أسباني بحت، ويخبرنا أصحاب التراجم أن بني قزمان يرتفع نسبهم من غير شك إلى مولد عرف باسم ابن قزمان الزهري، وكان مقام بني قزمان في قرطبة منذ القرن الرابع على الأقل.

وأصحاب التراجم مقلون جدا في أخبار ابن قزمان، فلا مناص من جمع حياته من آثاره، ولو أن الذي نجمعه قليل.

اسمه أبو بكر محمد بن عيسى بن عبد الملك ويلقبه بعضهم بلقب الأصغر، تمييزا له عن سمي له هو عمه أبو بكر محمد بن عبد الملك الأكبر، وكان العم شاعرا كلاسيكيا على شيء من الشهرة ووزر لبني الأفطس ببطليوس، ومات في عام 508هـ.

والغريب أنه وقع خلط بين العم وابن أخيه وقع في هذا الخلط ابن الأبار وابن الخطيب والهولندي دوزي والتشيكي نيكل، ولقد نبهت إلى هذا الخلط في مقالة عنوانها (شيء من جديد ابن قزمان) نشرتها في القاهرة ولندن ومدريد في وقت واحد، وأثبت فيها أن ما يوصف به ابن قزمان من التعمير جاء من إضافة عمره إلى عمر عمه، ومن جعل مولده في أوائل القرن الخامس بدل آخره وتحديدا عام 480هـ.

ولد ابن قزمان بعد معركة الزلاقة (479هـ)، ببضع سنين، وهي المعركة التي بدأ بها تدخل المرابطين في الحياة السياسية الأندلسية.

وقضى ابن قزمان حياته في قرطبة، ولكنه ارتحل لزيارة مدن الأندلس الكبرى، واتصل في غرناطة بشاعرة مشهورة هي نزهون، وكان في قرطبة وفي كل المدن التي زارها مقربا من حماة الأدب الأندلسي، فمدحهم بمدائح، ومات في قرطبة عام 550هـ، بعد أن جاوز الستين، وترك على ألأقل ولدا واحدا اسمه أحمد، وأقام أحمد هذا بمالقة، ومات بها أول القرن السادس الهجري، وتدلنا بعض أشعار ابن قزمان على صفاته الجسمية: كان أشقر الشعر، أزرق العينين، يتكلم الرومانية كما يتكلم العربية، وعلى حظ من الثقافة القديمة، لأنه حاول في شبابه قرض الشعر على الطريقة القديمة، وقد نقل لنا ابن سعيد أمثلة من هذه المحاولات.

وكان ابن قزمان أول عمره يقرض بلغة معربة، ثم رأى أنه لم يبلغ في ذلك مبلغ كبار الشعراء في زمانه، كـابن خفاجة، فعمد إلى طريقة لا يمازجه فيها أحد منهم فأصبح إمام الزجل المنظوم بكلام عامة الأندلس وكان عزمه على صرف جهده وصنعته الشعرية إلى اللغة العامية عزما حكيما، وشاهد ذلك ما لقي من توفيق وما كان من ذيوع فنه إلى ما وراء الأندلس وبلوغ صيته إلى بغداد نفسها.

وقد بقيت آثار ابن قزمان العامية محفوظة كاملة تقريبا إلى الآن في مخطوط وحيد نسخ بصفد بفلسطين منتصف القرن السادس ومحفوظ في متحف ليننغراد الآسيوي، ونشر عدة مرات نشرا غير جيد، ولكن المستشرق الفرنسي ج.س.كولان نشره أخيرا بشكل محكم"[35].

[عدل] مدغليس

وهذا الاسم مركب من كلمتين، وأصله مضغ الليس، والليس جمع ليسه وهي ليقة الدواة، وذلك لأنه كان صغيرا بالمكتب يمضغ ليقته، والمصريون يبدلون الضاد دالا فانطلق عليه هذا الاسم وعرف به وكنيته في ديوانه أبو عبد الله ابن الحاج، وعرف بمدغليس.

ومدغليس من أهل القرن السادس، وهو الخليفة الأوحد لابن قزمان في زمانه وقد وقعت له العجائب في هذه الطريقة، ونقل العلامة المقري في نفح الطيب عن أهل الأندلس قولهم: ابن قزمان في الزجالين بمنزلة المتنبي في الشعراء، ومدغليس بمنزلة أبو تمام، بالنظر إلى الانطباع والصناعة، فابن قزمان ملتفت إلى المعنى، ومدغليس ملتفت إلى اللفظ، وكان أديبا معربا في كلامه مثل ابن قزمان، ولكنه رأى نفسه في الزجل أنجب فاقتصر عليه.

ومن قوله في زجله المشهور:

ورزاذ دق يـــنـــــزل وشعاع الشمس يضـــــرب

فترى الواحـد يفـضـض وتـرى الآخـــــــــر يذهـب

والنبات يشرب ويسـكـر والغصون ترقص وتطرب

وبـريد تـجـي إلـينــــــا ثم تــــــــستـحـي وتـهـرب[36].

[عدل] إبراهيم بن سهل الإشبيلي(ت649)

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :ابن سهل الأندلسي

وقد عَدَّه المقري في نفح الطيب من شعراء اليهودية وقيل إنه مات على الإسلام، وبعضهم ينفي ذلك كأبي الحسن علي بن سمعة الأندلسي فإنه قال: ’’شيئان لا يصحان: إسلام إبراهيم بن سهل، وتوبة الزمخشري من الاعتزال’’ وله أزجال ذكرها ابن حجة الحموي في بلوغ الأمل لكنَّهُ نبغ في فن الموشحات وبه اشتهر وفيه مهر[37].

[عدل] أبو الحسن الشستري(610-668)

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :أبو الحسن الششتري

وكان باقعةً في الزجل والشعر والتصوف، وصفه لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة بقوله:’"عروس الفقراء، وأمير المتجردين، وبركة الأندلس، لابس الخرقة، أبو الحسن. من أهل شستر، قرية من عمل وادي آش معروفة، وزقاق الشستري معروف بها. وكان مجوداً للقرآن، قايماً عليه، عارفاً بمعانيه، من أهل العلم والعمل".

وقد خَلُص بعض الباحثين إلى أن الشستري هذا كان أوَّلَ من استعمل الزَّجل في المعاني الصوفية، كما كان محي الدين بن عربي أوَّلَ من استعمل الموشح في ذلك.

وقد أكثر الشستري التَّطواف في البلاد الأندلسية، ورحل إلى المغرب واجتال أقاليمها، حتى ألقى عصى التَّجوال في دمياط من بلاد المشرق ودفن بها. وقد أولعَ المشارقة لهذا العهد بمقاطيع من أزجاله وتغنوا بها في مجالسهم، حتى إن رائعته الشهيرة (شويخ من أرض مكناس) اشتهرت في أقطار المشرق وتنفَّقت بين المشارقة أكثر من حواضر المغرب.

وهذه قطعةٌ منها كما وردت في إيقاظ الهمم لابن عجيبة وقدم لها بقوله:

’’الشستري كان وزيراً وعالماً وأبوه كان أميراً فلما أراد الدخول في طريق القوم قال له شيخه لا تنال منها شيئاً حتى تبيع متاعك وتلبس قشابة وتأخذ بنديراً وتدخل السوق ففعل جميع ذلك فقال له ما تقول في السوق فقال قل بدأت بذكر الحبيب فدخل السوق يضرب بنديره ويقول: بدأت بذكر الحبيب فبقي ثلاثة أيام وخرقت له الحجب فجعل يغني في الأسواق بعلوم الأذواق ومن كلامه

شويخ من أرض مكناس في وسط الأسواق يغني

آش علي من الـنـاس وآش على الناس منـي

ثم قال:

اش حـد مـن حــد أفهموا ذي الأشـاره

وأنظروا كبر سـنـي والعصا والـغـراره

هكذا عشـت بـفـاس وكـد هـان هـونـي

آش علي من الـنـاس وآش على الناس مني

وما أحسـن كـلامـه إذا يخطر في الأسواق

وترى أهل الحوانـت تلتفت لو بالأعـنـاق

بالغرارة في عنـقـو بعكيكـز وبـغـراف

شيخ يبني على سـاس كأنشاء اللـه يبـنـي

اش علي من الـنـاس واش على الناس مني[38].

[عدل] أبو عبد الله اللوشي

وكان من المجيدين لهذه الطريقة وله فيها قصيدة طويلة الذيل يمدح فيها السلطان ابن الأحمر ذكرها ابن خلدون في المقدمة منها:

تحت العكاكن منها خصر رقـيق من رقتو يخفي إذا تـطـلـبـو

أرق هو من ديني فيمـا تـقـــــول جديد عتبك حـق مـا أكـذبـو

أي دين بقا لي معاك وأي عـقـل من يتبعك من ذا وذا تسـلـبـو

تحمل أرداف ثقال كـالـرقـــــيب حين ينظر العاشق وحين يرقبـو

قلت:والعكاكن مأخوذة من عُكَن الثوب أو الدرع وهو ما تثنى منها على اللابس إذا كانت واسعة. والمعنى أن هذه العُكن المتثنية من الثوب تخفي تحتها خصراً رقيقاً لطيفاً[39].

[عدل] الحسن بن أبي النصر الدباغ

أغرم بالزجل إنشاءا وجمعا، فقال كثيرا من قصائد الزجل وبخاصة في الهجاء، كما جمع مختارات للزجالين في مجموعتين، أطلق على المجموعة الأولى عنوان (مختار ما للزجالين المطبوعين) وجعل عنوان الثانية (ملح الزجالين)[40].

[عدل] هيكل الزجل

المنظومة الزجلية تشابه الموشحة من حيث الشكل والبناء، ولكن قيوده وتكوينه أخف قليلا من تلك التي تخضع لها الموشحة، فهو ينظم في "هيئات متجددة تتعدد فيها الوحدات، وتتفرع الأوزان وتتنوع القوافي.

وأبسط قوالب النظم في هذه الهيئات المتجددة ما يعتمد على وحدات رباعية، كما يتبين من النموذج التالي المنقول عن زجل لصفي الدين الحلي(ت750):

ذا الوجود قد فاتك وأنت في العدم ما كفيت من جهلك زلت القدم

قد زرعت ذي العتبة فاحصد الندم أو تريدني الساعة ما بقيت أريد

ثم تتدرج قوالب النظم من حيث كثرة عدد أقسام المنظومة، وعدد أشطار وحداتها، ومن حيث التنوع في التقسيم الموسيقي لعناصرها، بحيث يصل تركيب قالب المنظومة"[41] إلى ما يماثل قالب الموشحة.

ويتكون الزجل من مطلع وأدوار وأقفال وخرجة، فيبدأ بالمطلع ثم دور بوزن وقافية خاصين، فقفل على وزن وقافية المطلع، وتتكرر الأدوار والأقفال بهذا الترتيب، والقفل الأخير يسمى الخرجة.

وسوف نورد مثالا لزجل نموذجي، مع الشرح عليه، وتبيين أجزاءه، وهو زجل لتقي الدين الحموي، أثبته في كتابه لتعليم الزجل، والمعنون بـ(بلوغ الأمل في فن الزجل)، ص93 وقال فيه: وقد عن لي أن أثبت هنا زجلاً من أزجالي الخالية من العيوب ليتضح للطالب سلوك هذه الطرق الغريبة، فمن ذلك ما نظمته، وأزهار الشبيبة يانعة، ومواردها عذبة، وهو هذا الزجل:

حين رققت نظـم الـغـزل تأنس غزالـي الـشـرود

وقال صف عيوني الوقـاح وقول سود بها قلت سـود

  • هذا الجزء يسمى المطلع، وكل جملة من جمله تسمى غصنا، ويكون أربعة أغصان، وقافيته ووزنه موحدان.

من أبصر حبيبـي حـسـن لا يكون في عـذلـو يزيد

فيوم عيد رسم بـالـبـعـاد وامتثـلـت لـو مـا يريد

ولو كـان قـريب الـديار ما كنت أمشي لو من بعـيد

  • هذا الجزء يسمى الدور، وله قافيته الخاصة الموحدة، ويتكون من ثلاث قسيمات، تكون أحيانا قسيمات بسيطة (كما هي هنا)، وتكون قسيمات مركبة، فيكون الدور فيها مكونا من ستة أسماط.

فيا دمعـي اجـري وقـف سايل ما جرا في العهـود

وقل للحبـيب الـطـبـيب يا طبيب لا تخلـف وعـود

  • هذا الجزء يسمى القفل، ولكل دور قفلا، وكل جملة من جمله تسمى غصنا، ويكون أربعة أغصان (كما هو هنا)، ويكون غصنان، ووزنه وقافيته يجب أن تكون على وزن وقافية المطلع.

حن نيران هواه أشعـلـت ومنشي البشر مـن تـراب

ما خلا في جسمـي رمـق وراح جا التعب والعـذاب

وجاه دمعي سـايل نـهـر رآني عذولـي مـصـاب

  • الدور الثاني.

قال تـريد أقـودو إلــيك بانشراح في غيظ الحسـود

قلت أي بالنبـي يا عـذول اطف ما بقلـبـي وقـود

  • القفل الثاني.

ذا القاسي بلـين قـامـتـو رق لي ونحوي عـطـف

وحلف ذا الغصين بالـوفـا ومحلا ليالـي الـحـلـف

وقال لي نظـام سـالـفـو حلى الجعدي هداك سلـف

  • الدور الثالث.

وماس تحت تـزريد عـذار يفوق حسن وشي البـرود

تذكـرت بـأن الـنـقـــــــــا وخضر عـيش أيام زرود

  • القفل الثالث.

تغـزلـت فـيه اطـربـوا ومال من رقيق الـغـزل

وقال خلي وصف الخـدود فأني كـثـير الـخـجـل

استطردت في وصـفـهـا سارت مثل سير المـثـل

  • الدور الرابع.

حددني بـسـيف نـاظـرو حين أقام علـيه الـحـدود

وقال كيف رأيت حالـتـك قلت نا قـتـيل الـخـدود

  • القفل الرابع.

قادنـي وقـطـر دمــوع عيني لما جـد الـرحـيل

وهيج لـعـقـلـي وقـال وقم يا ضالع الهجر سـيل

قلت قوم يا قلبي الـحـزين قاطع قلي حملـي ثـقـيل

  • الدور الخامس.

ومبرك ما كـنـا جـمـيع قبل أن كان لخيري جحـود

وقال حين حسابي جـمـل يا جمالي آش ذا القـعـود

  • القفل الخامس.

من بارق عذيب الـثـغـر حين عذبت طعم الـمـياه

طعم الراح بقي في انحراف ولطف المزاج عنـو تـاه

وجوري الخدود لـو يكـون نصيبـي كـفـانـي نـداه

  • الدور السادس والأخير.

تعود يا حبيبـي وطـبـيب لا تعدم مـحـبـك وجـود

فمن وجنتـيك والـثـغـر قصدو يا حـبـيبـي ورود

  • القفل الأخير ويسمى بـ(الخرجة).

[عدل] موضوعات الزجل

رغم أن الزجل ابتدأ كفن للعامة في الأندلس، إلا أن موضوعاته تعددت حتى شملت جميع موضوعات الشعر العربي التقليدي، حتى الجليل منها، كمديح الملوك والحكام، والرثاء، ووصف القصور والضياع، ثم الزهد والزجل الصوفي في وقت لاحق.

وقد كان الزجل في بدايته مقصورا على الغزل واللهو والمجون[40] والأحماض، ثم كان للزجالين في كل عهد معين وبيئة معينة، مجالات يرتبطون بها، ومن ثم كان مركز اهتمامهم ينتقل من موضوعات بعينها، -تلقى قبولا في هذا المجال أو ذاك- إلى موضوعات أخرى، تختلف باختلاف العهود والبيئات الثقافية التي ينتمون إليها[42].

ومن ذلك ما نقرأه في أزجال زجالي الأندلس من انشغال بالعشق والشراب ووصف الرياض ومجالس الصحاب، نتيجة للالتفاف زجالي ذلك العصر حول دوائر الخاصة، والتحاقهم بمجالسهم التي كان مدارها الغناء والتنافس في إظهار المهارة والتأنق والتظرف[7].

ثم صار فن الزجل وعاء لـالشعر الديني والتصوف، وبلغ ذروته على يد الشيخ المتصوف الأكبر محيي الدين بن عربي الأندلسي، ومن بعد الشيخ أبو الحسن الشوستري، الذي استطاع نقل الزجل إلى مكانة رفيعة في الوسط الأدبي منذ القرن السابع الهجري، وأدخله في حلقات الذكر، وغناء الصوفية[43].

كما كان الهجاء أيضا من موضوعات الزجل، ويحتوي ديوان ابن قزمان على الهجاء[44]، إلا أن الدباغ يعتبر رائد الهجاء في الزجل[45].

وقد مزج الزجل في الزجلة الواحدة بين موضوعين أو أكثر، فالـغزل يمتزج بالخمريات، والمدح يأتي معه الغزل أو وصف الطبيعة ومجالس الشراب، ووصف الطبيعة تصحبه مجالس الطرب والغناء، وأما الأزجال التي اختصت بغرض واحد فقليلة، ويعد الزجل الصوفي من الأزجال ذات الغرض الواحد[42].

وسنعرض نموذجين لأزجال من الخمريات ووصف الأماكن:

[عدل] الخمريات

Crystal Clear app kdict.png طالع أيضًا :خمريات

قال أبو بكر بن صارم الأشبيلي:

حقاً نحب العقار فالدير طول النهار نرتهن خلع أنا لس قدا عن فلان

نشرب بشقف القدح كف ما كن

للدير مر وتراني عيان

قد التويت فالغبار وماع كانون بنار فالدكان

ومذهبي فالشراب القديم

وسكرا من هُ المنى والنعيم

ولس لي صاحب ولا لي نديم

فقدت أعيان كبار واخلطن مع ذا العيار الزمن

لا تستمع من يقول كان وكان

وانظر حقيق الخبر والعيان

بحال خيالي رجع ذا الزمان[46]

فأحلى ما يوريك ديار غيبها واخرج جوار اليمن[47]

[عدل] وصف الأماكن

وخرج ابن قزمان إلى منتزه مع بعض أصحابه، فجلسوا تحت عريش وأمامهم تمثال أسد من رخام يصب الماء من فمـه على صفائح من الحجر متدرجة فقال:

وعريش قد قام على دكــان بحال رواق

وأسد قد ابتلع ثعبــــان من غلظ ساق

وفتح فمه بحال إنســـــان بيه الفراق[48]

[عدل] لغة الزجل

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :لهجة أندلسية

كانت الأندلس بلادا متعددة الثقافات، ونتيجة لهذا التعدد تكونت لغات أندلسية كريولية، مختلطة من اللغات الرومانية والبربرية والعربية، والتي بدورها تتفرع إلى لهجات عديدة، ومستويات متفاوتة، فكانت العاميات المتكونة "بعيدة بعدا شديدا عن اللغة العربية الفصحى"[49].

نشأت من هذه العاميات فنون شعبية فلكلورية، منها الفنون اللغوية، مثل الغناء للأطفال، والغناء للأعراس، وظاهرة التروبادو أي الشاعر الجوال أو الشاعر المنشد الذي يلقي أناشيده العامية في القصور، وأفنية الكنائس، والأسواق، والساحات الشوارع[50]، وغيرها من الفلكلور.

و أحد الآراء يذهب إلى أن الزجل كان من هذه الفنون الشعبية في مرحلته الأولى[51]، وأنه ابتدع ليرضي النهم الفني للعامة من سكان الأندلس[50].

ويبدو أن الزجل بعد مرحلة الأغنية الشعبية دخل في مرحلة من التفصح بعض الشيء[51]، وأخذ نظامه يتشبهون بالموشحين، حتى كاد يمحى الفرق بين الزجل والموشح، ولولا ذلك ما انتشرت أزجال الأندلسيين في العراق وبلاد الشام، واستعذبها المشارقة ونسجوا على منوالها[52]، حتى قال ابن سعيد: "ورأيت أزجاله - ابن قزمان – مروية ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب"[48]، بل وإننا اليوم، وباستخدام لغتنا العربية المعيارية، نجد أننا نفهم الكثير من الزجل الأندلسي، وهذا ما أدركه الأولون عندما أسموا الزجل فنا غير معرب، ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب، واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدل على إدراك نافذ، فالواقع أن هذه الأشكال غير المعربة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المعربة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي، بل إن لغة الزجل، وإن كانت غير معربة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير، فلغة المنظومات الزجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تقرها هذه الدوائر[42].

وقد ظل هذا الفارق في مستوى الأداء اللغوي أحد مقومات تمايز الزجل عن الموشح، كما كان في الوقت نفسه أحد مقوّمات تمايز الزجل عن أشكال الشعر الشعبي (الفولكلوري) وعن حركة شعر العامية واختلافه معها[7]، فقد "كتب بلغة ليست عامية بحتة بل هي مهذبة وإن كانت غير معربة"[53].

ويبدوا أن خشية الزجالة من غلبة التعريب على الزجل، وجعله فنا خاضعا لـقواعد اللغة العربية المعيارية، جعلهم يشددون على اشتراط اللحن في الزجل، حتى قال ابن قزمان: "الإعراب في الزجل لحن"، فالزَّجل لون من الكلام لا يحتمل الإعراب عند الزجالة فهو ملحون أبدا، ولا يجيزون فيه أن يختلط اللحن والإعراب فتكون بعض ألفاظ البيت معربة وبعضها ملحونة، وقد قرر هذه القاعدة واضع هذا الفن أبو بكر بن قزمان في مقدمة ديوانه لما قال:

وجردت فني من الإعـراب كما يجرد السيف من القراب

فمن دخل علي من هذا الباب فقد أخـطـأ ومـا أصـاب

ومن أعرب في الزجل فقد أساء وسموا ذلك منه تزنيما، وعدوه عيبا فاحشا[54].

وقال صفي الدين الحلي: "وهذه الفنون إعرابها لحن، وفصاحتها لكن، وقوة لفظها وهن، حلال الإعراب فيها حرام، وصحة اللفظ بها سقام، يتجدد حسنها إذا زادت خلاعة، وتضعف صناعتها إذا أودعت من النحو صناعة، فهى السهل الممتنع، والأدنى المرتفع"[50]، وقال أيضا: " فإذا أحكم عليهم – الزجالة - فيها لفظة معربة غالطوا فيها بالإدماج في اللفظ والحيلة في الخط كالتنوين فإنهم يجعلون كل منون منصوباً أبدا، فيكتبون اللفظة بمفردها مجردة من التنوين، وبعدها ألفا ونونا، كأن يكتبوا (رجلا) على هذه الصورة (رجلن)"[55].

ويجب أن نشير أيضا إلى أن الزجالة لم يولوا اهتماما لأعجمية أهل الأندلس، فلا نجد من اللهجة الرومانسية إلا بعض الألفاظ، متناثرة في أزجال ابن قزمان، وما جاء على لسان العجم والأعجميات في أزجال الحوار، ولم نجد خرجة أعجمية في الزجل كما هو الشأن في بعض الموشحات، لكون لغة الزجل غير معربة، فيلجأ الزجال إلى الفصيح بدلا من الألفاظ الأعجمية، أو إلى التحايل، كأن يمهد للخرجة بألفاظ تدل على أن الزجل قد أوشك على النهاية[56].

لقد استخدم ابن قزمان في أزجاله بعض المقطوعات بالأعجمية، ومن المؤكد أنه ورث هذه الطريقة عن الوشاحين الذين كانوا يستعملون الأعجمية في خرجات موشحاتهم، فمن ذلك قوله في الخرجة من زجل له:

نمضي إن شاء الله من سرور لسرور والسعاد بشاشتْ إذ مطور

وعدوك يذاق فشوال طــــتلـور لعن الله من لا يقول نعم

لقد استخدم ابن قزمان في هذه المقطوعة لفظة "إذ ماطور" (d'amator)، وهي عجمية بمعنى "للعاشق"، كما استخدم أيضا – وهو يتوعد الفقيه بعد شهر رمضان – لفظة "طلور" (dolor)، وهي أعجمية بمعنى الألم[7].

أما المستشرقون فقد أولوا اهتماما بالغا بالأزجال الأندلسية، وبالأخص ديوان ابن قزمان، وزعموا أن أزجاله تمثل ذروة الشعر العربي وواقع المجتمع الإسلامي، إذ ركزوا بحوثهم على الألفاظ الأعجمية التي استخدمها ابن قزمان في أزجاله، وقد زعموا أن الزجال الأندلسي نظم بعض الخرجات الزجلية باللغة الأعجمية[7].

لكن خرجات الزجل لم تكتب بالرومانسية كما يذهب هؤلاء المستشرقون، وإنما وجدت بعض الألفاظ في ثنايا أزجال ابن قزمان لا علاقة لها بالوزن أو الموسيقى أو القافية، وهي ألفاظ تعوّد الأندلسيون على استخدامها في حديثهم اليومي مع المسيحيين، ولم نجد ألفاظا أعجمية عند الزجالة الذين تقدموا ابن قزمان أو عاصروه أو خلفوه، فيما وصل إلينا من أزجالهم[7].

[عدل] هوامش

  1. ^ http://www.islamicbook.ws/adab/amali-alqali-005.html
  2. ^ أبو الرضا المعري: (ت480) عبد الواحد بن الفرج بن نوت. أبو الرضا المعري.
  3. ^ الوافي في الوفيات - نسخة إلكترونية.
  4. أ ب الموسوعة العربية العالمية، ج14، مادة/ شعر.
  5. ^ صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (675 - 750 هـ / 1276 - 1349 م) عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم.
  6. ^ مقال الزجل، موقع جريدة الشروق الإليكتروني، يونيو 2009. رابط http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=53038
  7. أ ب ت ث ج ح المرجع السابق.
  8. أ ب بلوغ الأمل، ص52
  9. أ ب مقدمة ديوان ابن قزمان.
  10. ^ أت: أنت، بلوغ الأمل، ص58
  11. ^ بلوغ الأمل، ص58.
  12. ^ ابن نباتة (686-768ه‍ = 1287-1366م) محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري، أبو بكر، جمال الدين، ابن نباتة.
  13. ^ عجالة في تاريخ الزجل والزجالة، ص3. (وفق إعدادات الطباعة)
  14. ^ مقدمة ابن خلدون، ص696.
  15. ^ الزجل في المغرب، ص550.
  16. ^ أي كل من نطق بالعربية ولا نعني هنا الفئات التي اصطلح على تسميتهم بالمستعربين.
  17. ^ مقدمة ابن خلدون، ص696
  18. ^ القلارقيين:Clerigos أي: رجال الكنيسة، الزجل في المغرب للجراري، ص47،48،49، (الهامش).
  19. ^ الزجل في المغرب للجراري، ص47،48،49.
  20. ^ الأدب الأندلسي، مصطفى الشكعة، ص451.
  21. ^ المرجع السابق، ص448.
  22. ^ مقدمة ابن خلدون، ص699.
  23. أ ب أبحاث في الأدب الأندلسي، ص40.
  24. ^ ابن سَعِيد الأندلسي (610-685هـ) (1214-1286م) علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك ابن سعيد.
  25. ^ تاريخ الأدب الأندلسي لإحسان عباس، ص253.
  26. أ ب أبحاث في الأدب الأندلسي، ص47.
  27. ^ المرجع السابق، ص47.
  28. ^ د.مقداد رحيم: شاعر وناقد وأستاذ جامعي عراقي، ولد ببغداد في العام 1953.
  29. ^ دراسات في الأدب الأندلسي، سامي العاني.
  30. ^ تاريخ الأدب الأندلسي لإحسان عباس، ص264.
  31. ^ ابن سناء الملك: (545 هـ - 608هـ) هبة الله بن جعفر ابن سناء الملك.
  32. ^ بلوغ الأمل، ص61.
  33. ^ المرجع السابق، ص61.
  34. ^ المرجع السابق، ص40.
  35. ^ سلسلة محاضرات عامة في أدب الأندلس وتاريخها، ص25.
  36. ^ عجالة في تاريخ الزجل والزجالة، ص4.
  37. ^ المرجع السابق، ص4.
  38. ^ المرجع السابق، ص5.
  39. ^ المرجع السابق، ص6.
  40. أ ب الأدب الأندلسي، مصطفى الشكعة، ص450.
  41. ^ الموسوعة العربية العالمية، مادة شعر، ص156.
  42. أ ب ت الموسوعة العربية العالمية، مادة شعر.
  43. ^ أبحاث في الأدب الأندلسي، ص45.
  44. ^ تاريخ الأدب الأندلسي.
  45. ^ المرجع السابق، ص278.
  46. ^ المغرب في حلى المغرب، نسخة إليكترونية.
  47. ^ زيادة في كتاب الأدب الأندلسي، ص457.
  48. أ ب مقدمة ابن خلدون، ص697.
  49. ^ مقال/ اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية، محمد عباسة.
  50. أ ب ت مقال/ الزجل، أحمد مجاهد.
  51. أ ب تاريخ الأدب الأندلسي، إحسان عباس.
  52. ^ مقال/ اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية، محمد عباسة.
  53. ^ مقال/ اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية، محمد عباسة.
  54. ^ عجالة في تاريخ الزجل والزجالة، ص8.
  55. ^ دراسات في الأدب الأندلسي.
  56. ^ مقال/ اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية، محمد عباسة.

[عدل] مراجع

  • عُجَالَة في تَارِيخِ الزَّجَلِ والزَّجَّالَة، طه أحمد لمخير، ابحث في Google.
  • الأدب الأندلسي موضوعاته وفنونه، مصطفى الشكعة، دار العلم للملايين، بيروت، ط3 1975.
  • سلسلة محاضرات عامة في أدب الأندلس وتاريخها، ليفي بروفنسال، ترجمة/ محمد عبد الهادي شعيرة، المطبعة الأميرية بالقاهرة، 1951.
  • أبحاث في الأدب الأندلسي، مقداد رحيم، دار ومكتبة الشعب، مصراته، ط1 1994.
  • الزجل في المغرب: القصيدة، عباس بن عبد الله الجراري، مكتبة الطالب، 1970.
  • الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، ط2، 1999.
  • مقال (الزجل)، أحمد مجاهد، موقع جريدة الشروق الإليكتروني، يونيو 2009، رابط المقال: http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=53038
  • لسان العرب لابن المنظور، دار صادر، بيروت، ط3، 2004.
  • كتاب الأمالي لأبو علي القالي، موقع الكتاب الإسلامي، الرابط http://www.islamicbook.ws/adab/amali-alqali-005.html
  • تاريخ الأدب الأندلسي، إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، ط1 1962.
  • دراسات في الأدب الأندلسي، سامي العاني، العراق، 1978.
  • بلوغ الأمل في فن الزجل، تقي الدين أبوبكر الحموي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1974.
  • مقال (اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية)، محمد عباسة، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، الجزائر، العدد التاسع – 2009.
  • مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3 2006.
  • المغرب في حلى المغرب، ابن سعيد الاندلسي، موقع الكتاب الإسلامي، رابط: http://www.islamicbook.ws/adab/almgrb-fi-hla-almgrb-002.html
  • المعجم الأدبي، جبور عبد النور، دار العلم للملايين، بيروت، 1979.
  • ديوان ابن قزمان، أبوبكر بن قزمان، المعهد الأسباني العربي للثقافة، مدريد، 1980.