د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

المحاضرة السابعة

المحاضرة السابعة

 

جماعة أبولّو

س:متى نشأت هذه الجماعة الشعرية؟

حدث في سبتمبر عام 1932م أن أعلن الشاعر المصري الدكتور أحمد زكي أبو شادي (1892 ـ 1955م) في القاهرة ميلاد هيئة أدبية جديدة، سماها «جماعة أبولو» وجعل مركزها القاهرة، وتجمع طائفة من أعلام الأدباء والشعراء والنقاد، ومعهم جماعات من «أدباء الشباب» ومن بين هؤلاء وهؤلاء، أحمد محرم 1877 ـ 1945م، و«إبراهيم ناجي» 1898 ـ 1953م، وعلي محمود طه، 1949م، وكامل كيلاني 1959م، وأحمد ضيف، وعلي العناني، وأحمد الشايب، ومحمود أبو الوفا، وحسن كامل الصيرفي، وغيرهم.

 

س: من أمين سر جماعة أبولو ؟

س: من رئيس جماعة أبولو ؟

وتولى أبو شادي أمانة سر هذه الهيئة الأدبية بصفة دائمة، واختير أمير الشعراء أحمد شوقي (1868 ـ 1932م) رئيساً لها.

وفي يوم الاثنين العاشر من أكتوبر عام 1932م، عقدت الجلسة الأولى لها برئاسة شوقي في داره، دار كرمة ابن هانئ «بالجيزة» لوضع الأسس العامة لنظامها الإداري والأدبي، ولم يعش شوقي بعد ذلك إلا أياماً معدودات ففي فجر يوم الجمعة الرابع عشر من أكتوبر 1932م، استأثرت به رحمة الله وضج الشرق العربي لمنعاه، وبعد أسبوع كامل من الحداد والحزن اجتمع الأعضاء في يوم السبت الثاني والعشرين من أكتوبر 1932م في مقر رابطة الأدب الجديد بالقاهرة واختاروا الشاعر خليل مطران ( 1872 ـ 1949م) رئيساً لها.

س: من أعضاء جماعة أبوللو ؟

أعضاء الجماعة:

ـ أحمد شوقي أمير الشعراء رئيساً.

ـ خليل مطران وأحمد محرم: نائبين للرئيس.

ـ د. أحمد زكي أبو شادي أميناً عاماً لها.

أعضاء الجماعة المؤسسون:

إبراهيم ناجي، د. علي العناني، علي محمود طه، كامل كيلاني، محمود عماد، محمود صادق عنبر، أحمد الشايب، سيد إبراهيم، محمود أبو الوفا، حسن القاياتي، حسن كامل الصيرفي.

اللجنة التنفيذية:

د. علي العناني، إبراهيم ناجي، سيد إبراهيم، د. أحمد زكي أبوشادي.

ثم اختير الدكتور أحمد ضيف مكان محمود عماد بعد أن اعتذر محمود عماد عن العمل في نطاق أهداف أبولو.

ثم انضم إلى الجماعة كثيرون من الشعراء ومنهم طائفة من الأدباء، منهم:

مصطفى عبد اللطيف السحرتي، محمد عبد المعطي الهمشري، صالح جودت، خليل شيبوب، عبد العزيز عتيق، مختار الوكيل، محمد عبد الغني حسن، أبوالقاسم الشابي، التيجاني يوسف بشير، جميلة العلايلي، عامر بحيري، رمزي مفتاح.

وكانت عضوية الجماعة مفتوحة في مصر وجميع الأقطار العربية للشعراء خاصة والأدباء ومحبي الأدب عامة، ممن يهمهم تقدم أغراض الجمعية.

س: ما أغراض الجمعية كما أعلنت منذ ميلادها؟

أغراض الجمعية كما أعلنت منذ ميلادها هي ما يلي:

‌أ.    السمو بالشعر العربي، وتوجيه جهود الشعراء توجيهاً شريفاً.

‌ب.                 مناصرة النهضات الفنية في عالم الشعر.

‌ج.     ترقية مستوى الشعراء مادياً وأدبياً واجتماعياً، والدفاع عن كرامتهم، ومنذ ميلاد هذه الهيئة الأدبية صدرت مجلة تحمل اسمها، وتنشر أدبها، وتذيع أفكارها، وهي مجلة أبوللو، وهي أول مجلة خصصت للشعر ونقده في العالم العربي.

وفي افتتاحية العدد الأول من أعدادها كتب أبو شادي يقول:

«نظراً للمنزلة الخاصة التي يحتلها الشعر بين فنون  الأدب، ولما أصابه وأصاب رجاله من سوء الحال، بينما الشعر من أجل مظاهر الفن، وفي تدهوره إساءة للروح القومية، لم نتردد في أن نخصه بهذه المجلة، التي هي الأولى من نوعها في العالم العربي، كما لم نتوان في تأسيس هيئة مستقلة لخدمته هي جمعية أبوللو، حباً في إحلاله مكانته السامقة الرفيعة، وتحقيقاً للتآخي والتعاون بين الشعراء، ثم يقول في ختام كلمته: وكما كانت الميثولوجيا الإغريقية تتغنى بأبوللو للشمس والشعر والموسيقى، فنحن نتغنى في حمى هذه الذكريات التي أصبحت عالمية، بكل ما يسمو بجمال الشعر العربي، وبنفوس شعرائه».

وفي صدر العدد الأول نفسه قصيدة «لشوقي» حيا بها ميلاد هذه الجماعة ومجلتها ـ وجاء فيها:

أبولَو مَرحَباً بِكِ يا أبولّو

 

فَإِنَّكِ مِن عُكاظِ الشِعرِ ظِلُّ

عُكاظُ وَأَنتِ لِلبُلَغاءِ سوقِّ

 

عَلى جَنَباتِها رَحَلوا وَحَلّوا

عَسى تأتينَنا بِمُعلَّقاتٍ

 

نَروحُ عَلى القّديم بِها نُدلُّ

لَعَلَّ مَواهِباً خَفِيّت وَضاعَت

 

تُذاعُ عَلى يَدَيِكِ وَتُستَغَلُ

ولم تلبث هذه الجماعة ومجلتها أن أحدثت دوياً في الأدب والنقد والشعر في مصر وسائر أنحاء العالم العربي، وانضم إليها ـ ما بين عضو ومؤازر الكثير من الأدباء والشعراء والنقاد من مثل: مصطفى عبد اللطيف السحرتي، صالح جودت، عبدالعزيز عتيق، مختار الوكيل، وغيرهم.

وأفسحت المجلة صدرها للأدب والشعر، فكانت تنشر لشوقي ومطران ومحرم والعقاد والرافعي وإبراهيم ناجي، وفخري أبو السعود، وخليل شيبوب، وسيد قطب، والعوضي الوكيل، وعامر بحيري، وبشر فارس، وطاهر الطناحي، ومحمد صادق عنبر، ومحمد فريد عين شوكة، ومحمد عبد المعطي الهمشري، وزكي مبارك، وعلي محمود طه، والسيد حسن القاياتي، ومحمد الأسمر، ومحمود عماد، ومحمد مصطفى الماحي، وعثمان حلمي، ومحمد الههياوي، وسواهم.

كما كانت تنشر لشعراء البلاد العربية والمهجر ومن بينهم: أبو القاسم الشابي، وإيليا أبوماضي، التيجاني يوسف بشير، وإلياس أبوشبكة، وشفيق المعلوف، ورياض المعلوف، والجواهري،  وغيرهم.

وصار شعراء أبولو ممن كانوا أعضاء في جمعيتها، يكونون مع رائدهم أبي شادي مدرسة متميزة في الشعر المعاصر، لها خصائصها وآراؤها، وقد أطلق أبوشادي عليها هذا الاسم «مدرسة أبولو» ففي صدر عدد إبريل 1933م يقول:

«إن مدرسة أبولو مدرسة تعاون وإنصاف وإصلاح وتجديد».

س: عللي سر اختيار هذا الاسم.

ولما كتب بعض الأدباء يتساءلون عن السر في اختيار اسم إغريقي لهذه الجماعة ولمجلتها، رد عليهم أبوشادي في عدد فبراير 1933م، يعلل سر اختيار هذا الاسم بأنه الرغبة في أن تحمل اسماً فنينا عالمياً يلائم صنيعتها.

أصدرت الجماعة ـ فضلاً عن المجلة  ـ الكثير من كتب أعضائها ودواوينهم الشعرية، من مثل: ديوان الينبوع، وأطياف الربيع، والشعلة، وفوق العباب، وأشعة وظلال، وكلها لأبي شادي، ومثل ديوان وراء الغمام لناجي، والألحان الضائعة للصيرفي، وديوان عتيق، وديوان مختار الوكيل، وأصدرت كذلك كتيباً له عنوانه «رواد الشعر في مصر» ونشرت دراسات أدبية أصيلة من مثل «أدب الطبيعة» للسحرتي، وأعلن أبوشادي في عدد يناير عام 1934م من أعداد مجلته «أبوللو» قرب ظهور ديوان الشابي «أغاني الحياة» إلا أن مرض الشابي ووفاته بعد ذلك في التاسع من أكتوبر عام 1934م حالا دون ظهوره آنذاك.

وأصدرت المجلة بعض الأعداد الخاصة القيمة في ذكرى شوقي وحافظ. وفي نهايات عام 1934م توقفت أبولو عن الصدور وأن ظلت جماعة أدبية ومدرسة شعرية باقية.

المدارس الشعرية عند ظهور أبولو:

من العجب أن تظهر مدرسة أبوللو الشعرية ومجلتها في جو كان يسوده الظلام والحزن، وفي فترة ليس لها مثيل في تاريخنا القومي، وفي خلال أزمة عالمية عاتية، وكان أكثر شعراء هذه الجماعة من صميم الشعب، وأبناء الفلاحين والفقراء، وفي العام الذي ظهرت فيه كان حافظ وشوقي قد لقيا ربهما، وقام المجمع اللغوي، وظهرت مجلة الرسالة المصرية التي أصدرها أحمد حسن الزيات في الخامس عشر من يناير 1933م، وقامت دعوات كثيرة آنذاك، فهيكل كان يدعو إلى الفرعونية، وطه حسين يدعو إلى ثقافة دول البحر الأبيض المتوسط، وأحمد أمين كان يدعو إلى التيار الغربي في الأدب والنقد.

وفي الأدب والشعر كان هناك تيار محافظ يمثله عبد المطلب والرافعي، والقاياتي، والجارم، والكاظمي، ومحمد فريد وجدي، والبشرى، وتيار جديد يمثله مطران، وشكري، والعقاد، والمازني وإسماعيل أدهم، وإسماعيل مظهر، ومي زيادة، وانطوان الجميل، وولي الدين يكن، وطه حسين وهكيل.

وتيار ثالث معتدل مثله شوقي وحافظ ومحرم وإسماعيل صبري، وعزيز أباظة وغيرهم.

ولقد كان المحافظون وبعض المعتدلين ومن تأثروا بهم يلتزمون عمود الشعر العربي، ويحافظون على نظام القصيدة وبنائها الفني ويتأثرون بالشعراء القدماء تأثراً شديداً في الألفاظ والأساليب والمعاني والأخيلة، وفي المحافظة على الوزن الواحد والقافية الواحدة للقصيدة، وكثرت المعارضات الشعرية، فشوقي يعارض الحصري والبحتري وابن زيدون وغيرهم، وحافظ يعارض البحتري وأبا نواس وغيرهما من الشعراء، بل أخذ ينهج نهج ابن أبي ربيعة في شعره القصصي.

وكذلك صنع أحمد نسيم، والكاشف، واستمروا ينظمون الشعر في نفس الأغراض القديمة من مدح وفخر وهجاء ووصف وغيرها، بل كان شوقي وأحمد محرم وإسماعيل صبري وولي الدين يكن والكاشف وغيرهم يبكون الأطلال ويقفون بها، كما كان يفعل القدماء، ولم يترك لفيف من الشعراء افتتاح بعض قصائدهم بالغزل، كما فعل شوقي في قصيدته السياسية في مشروع ملنر، وكما فعل ولي الدين يكن في قصيدته في افتتاح البرلمان العثماني.

وقد توسط شوقي بين أنصار القديم والجديد، فلقح قصيدته بمعاني الغربيين وأخيلتهم، واستخدم مجزوءات البحور وقصارها، بل جدد في الوزن أحياناً، ونوع القافية، ونظم في الموشحات والاراجيز، وكتب الأغنية الشعرية، والشعر التاريخي والأقصوصة والمسرحية الشعرية، التي كان الشاعر محمد عبد المطلب أول من نظم منها بمسرحيته «ليلى العفيفة» التي بدأ في نظمها عام 1909م ولم يتمها، وكذلك نظم شوقي الملحمة التاريخية كما فعل وهو منفي في الأندلس إذ نظم في التاريخ الإسلامي ملحمته «دول العرب وعظماء الإسلام»، وكذلك فعل محرم في «الإلياذة الإسلامية» ومسرحيات شوقي مشهورة: كليوباترا، ومجنون ليلى، وقمبيز وتبعه عزيز أباظة في قيس ولبنى، والعباسة، وشجرة الدر، والناصر، وغروب الأندلس.

وظهرت الكلاسيكية الجديدة على يدي شوقي، وأكبر شعراء الكلاسيكية الجديدة في إنجلترا كولى (1618 ـ 1667م) ويعده البعض أبا الشعر الإنجليزي الجديد، وقد تعهد الأنواع الكلاسيكية كالرثاء والقصيدة البندارية([1]) بل والملحمة ورائد الكلاسيكية الجديدة هو الشاعر الفرنسي «اندريه شينيه» الذي مات مقتولاً وشابا في الثورة الفرنسية.

وظهرت مدرسة جديدة في الشعر، عاصرت مدرسة شوقي وحافظ، ونادت بأصول لم يكن الشعراء ألف بها من قبل، ومنهم شعراء تأثروا بالمدرسة الفرنسية وآرائها في الشعر من مثل خليل مطران وعلي محمود طه، وخليل شيبوب، وشعراء آخرون تأثروا بالمدرسة الإنجليزية ومنهم شكري والمازني والعقاد. ثم أبوشادي وناجي.

وكان مطران وشكري والمازني والعقاد طليعة الحركة الرومانسية في الشعر المصري الحديث، ففي شعر مطران محاولات تجديدية في نظام القصيدة ومطران كما يقول عنه أبو شادي:«قد ولدت الرومانسية بل والرمزية الجديدة على يديه، وقد دعم وحدة القصيدة وشخصية الشاعر، واتخذ من كل شيء في الوجود صغيراً أو كبيراً موضوعاً شعرياً خليقاً بعناية الشاعر، ودعا إلى الحرية الفنية، ونظم من الشعر المرسل».

ويطلق على العقاد وشكري والمازني شعراء مدرسة الديوان نسبة إلى الكتاب النقدي المسمي بالديوان الذي أخرجه المازني والعقاد في جزئين، ونقداً فيه المنفلوطي وشوقياً وحافظاً ولم يسلم شكري كذلك من هذا النقد.

والشعر عندهم تغلب عليه النزعة الوجدانية، بينما تغلب عليه عند مطران النزعة الموضوعية، وقد لقح شكري والمازني والعقاد الشعر العربي بألوان من الخيال الغربي، وجددوا في صوره وموضوعاته وأفكاره.

وقد عنى شكري بالجانب الفكري التأملي، وزواج بينه وبين التأثيرات الوجدانية والعاطفية، ونظم من الشعر المرسل، وأكد وحدة القصيدة، وقد أخذ العقاد عن شكري منهجه الفكري، وهذا الجانب هو الذي يمتاز به شعر العقاد، كما أخذ المازني عنه منهجه العاطفي المتشائم، وهاجم العقاد شعر المناسبات، كما هاجم هو والمازني نظام القصيدة القديم، ونقدا أحمد شوقي نقداً لاذعاً.

وكما تعرض شكري لهجوم المازني عليه في «الديوان» فقد تعرض المازني لهجوم شكري عليه، ورميه له بسرقة قصاد بأكملها من الشعر الإنجليزي.

ونادى العقاد منذ سنة 1908م بضرورة الوحدة في القصيدة. وقد وازن بعض الأدباء بين القصيدة عند شوقي والعقاد، ورأى أن القصيدة عند شوقي تفقد الموضوعية والعضوية، أما القصيدة عند العقاد فلها وحدة موضوعية لا عضوية.. وكتب العقاد يقول:

أن الشعر يقاس بمقاييس ثلاثة:

أولهما: أن الشعر قيمة إنسانية، قبل أن يكون قيمة لفظية أو صناعية فيحتفظ الشعر بقيمته الكبرى إذا ترجم إلى جميع اللغات.

ثانيهما: أن الشعر تعبير عن نفس صاحبه، فالشاعر الذي لا يعبر عن نفسه صانع وليس ذا شخصية أدبية.

ثالثهما: أن القصيدة بنية حية وليست أجزاء متناثرة يجمعها الوزن والقافية.

وطبق هذه المقاييس الثلاثة على شعر شوقي، ووازن بينه وبين حافظ فرأى أن حافظاً أشعر ولكن شوقياً أقدر.

وكان طه حسين يقول عن حافظ وشوقي: أنهما لم يبلغا من التفوق ما كنت أحب لهما، وأتمنى للشعر العربي الحديث، ولكن لا ينبغي أن نلومهما في ذلك فلم يكونا إلا مرآتين صادقتين للعصر الذي عاشا فيه، وقد أديا ما ألهمهما هذا العصر فأحسنا الأداء.

وكان كذلك طه حسين يفضل مطران عليهما، ويشبهه في المحدثين بأبي تمام في القدماء، ويقول: إن حافظاً وشوقيا وغيرهما من الشعراء يعيشون حول مطران كما كان شعراء العراق والشام يعيشون حول أبي تمام.

وقد أيد الكتاب المثقفون بثقافات غربية دعوة التجديد التي نادى بها شعراء مدرسة الديوان، فكتب هيكل يقول: مضت علينا أجيال ونحن مقيدون بالشعر العربي القديم، معاني وأوزانا، أفما آن أن تكون لنا شخصية مستقلة، وأن يعلن شعراؤنا حرية الشعور والشعر، وأن يقولوا الشعر بوحي نفوسهم وإلهام حياتهم، وهاجم أحمد أمين الوزن والقافية كما هجم الشعر الجاهلي وتقليده.

ظهور أدب المهجر الغالب عليه الطابع الرومانسي، برغم أن معظمه نثر، وقد التقى شعراء المهجر في دعوتهم التجديدية، بدعوة المجددين المصريين التي رادها العقاد وشكري والمازني، غير أن شعر هؤلاء المهجريين كان أكثر من شعر المجددين انطلاقا وتحرراً، كما كان أقل ذهنية وأغزر عاطفية، أو بعبارة أخرى، كان أشبه بشعر «الرومانتيكيين» الغربيين، ثم إن أدب المهجر نثراً وشعراً كان قد بدأ يذاع في مصر خلال كتب هؤلاء المهجريين ودواوينهم وقصائدهم، التي كانت تنشر في بعض المجلات الأدبية حينذاك، مثل الهلال والمقتطف([2]).

س: أبولو اتجاه أم مدرسة؟

المدرسة الأدبية تقوم أساساً على دعائم فلسفية معينة، وتكون لها قيم فنية محددة، وذلك ما لا نجده ـ بدقة ـ في هذا الاتجاه الشعري، فهو لا يقوم على دعائم فلسفية تجعل لأصحابه فلسفة خاصة تغاير فلسفة الآخرين، وهو لا يلتزم قيماً فنية صارمة تعزل شعراءه تماماً عن قيم غيرهم من محافظين ومجددين، وإنما هو يختار أحسن ما رأى في الاتجاهات السابقة ويفيد من الآداب الغربية، ويمزج بين هذه وتلك، ويضيف إليها كثيراً من الخلق والإبداع، مما يشكل له مجموعة من الخصائص الفنية المشتركة التي تجعل منه اتجاهاً مميزاً بين اتجاهات الشعر، لكنها لا تصل به إلى مستوى المدرسة الفنية ذات الأسس الفلسفية المحددة والقيم الفنية الفريدة.

على أن من بين أعلام هذا الاتجاه أنفسهم من نفى تقيد هذا الاتجاه بمذهب معين، فأحمد زكي أبو شادي يرى أن رفاقه من أصحاب هذا الاتجاه آمنوا بالرمزية والسريالية والرومانسية والواقعية وغيرها، على درجات شتى، وإن ندر بينهم من اقتصر في شعره على مذهب واحد من هذه المذاهب.

وقد سمى الاتجاه مع ذلك مدرسة. وليس من شك في أن مثل هذه التسمية ـ بعد ما قرره هو نفسه ـ فيها كثير من التجوز([3]).

 

خصائص جماعة أبولو الشعرية:

أولاً: النزعة الرومانسية عند شعراء أبولو:

في بدء عصر النهضة في أوروبا جهد الأدباء في إحياء الأدب الإغريقي واللاتيني القديم، وفي تقليده، وسمي الأدب الذي أبدعوه، وهو أدب القرن القرن السابع عشر، و الثامن عشر  أدباً كلاسيكياً، وقد حرص الكلاسيكيون على جودة الصياغة، وفصاحة التعبير، وخضعوا للأصول والقواعد المرعية في اللغة والأدب، واستوحوا الآداب القديمة، واتخذوها نماذج تحتذى، أعمل الأديب الكلاسيكي عقله إعمالاً شديداً في نتاج أدبه، ولذا عيب على الشعراء الكلاسيكيين أنهم يضحون بالعاطفة المشبوبة من أجل الدقائق الذهنية، والوثبات الفكرية، ولم يخلف هذا الأدب شعراً غنائياً ولا قصصياً بل شعراً مسرحياً، وتمثلت الكلاسيكية في أدب راسين وكورني وموليير، وهم من كتاب المسرح.

وسئم كثير من الأدباء في أوربا الكلاسيكية وأخذوا يتخلصون من قيودها وصنعتها، عائدين إلى الطبيعة والريف وحياة البساطة والحرية، فظهرت الحركة الرومانسية في الأدب والنقد وفي الشعر خاصة.

وتتلخص دعوة الرومانسيين في الأدب فيما يلي:

1.     تحطيم القيود الكلاسيكية، والرجوع إلى الذوق والعاطفة والوعي والإلهام ومحاولة التجديد، ولو كان في ذلك خروج على المواصفات اللغوية والقواعد الفنية.

2.                  ترك المدينة إلى الريف وإلى الطبيعة والترنم بجمالها الحر البسيط.

3.     العناية بالطابع الشخصي وما يتبعه من ألوان العواطف والشعور ومن ثم اتجهوا إلى الشعر الوجداني الغنائي العاطفي.

4.                  التحرر من العالم المادي إلى العوالم المثالية.

5.     البساطة في كل شيء: في التفكير والتعبير والتذوق والشعور وترك النفس على سجيتها، واتباع الفطرة والطبع الخالص.

ومن ثم صار الأديب والشاعر الرومانسي لا يستوحي إلا نفسه وإلهام ذوقه وصدى عاطفته، وأصبح يستلهم أدبه من الطبيعة والعواطف الإنسانية.

وقد قامت الرومانسية في إنجلترا ثم في ألمانيا وفرنسا ثم في إسبانيا وإيطاليا، والتيار الفلسفي الذي قامت عليه هو التيار العاطفي وجمهور الرومانسية هم الطبقة الوسطى، بعد أن كان جمهور أسلافهم هم الطبقة الأرستقراطية، ومن ثم فقد نهضت الطبقة الوسطى في ظل الرومانسية، وبدأت تسترد حقوقها ومكانتها.

ونهض الشعر الغنائي في ظل الرومانسية للاعتداد بالفرد ومشاعره فصار تعبيراً عن الانفعال أو عن التصور في أعلى درجات إيقاعه اللغوي، ومن ثم ولد الشعر الغنائي في مفهومه الحديث في الأدب الأوربي، وضعف شأن المدح التقليدي، وهان شأن الحكمي والتعليمي، وتكونت الوحدة العضوية للقصيدة، فأصبحت القصيدة ذات بنية حية تنمو من داخلها في اتساق تام نحو نهايتها على نحو ما ذهب إليه جوته وأوسكار وإيلد ولسنج.

وقد خلط الشعراء الرومانسيون مشاعرهم بمناظر الطبيعة، ودعوا في شعرهم إلى الأصالة، وكرهوا التقليد، حتى كان هوجو وهو من شعراء الرومانسية يقول: يجب أن يحذر الشاعر من النقل عن أي شاعر آخر.

ويلح الشعراء الفرنسيون الرومانسيون في التعبير عن ذواتهم، وعن فلسفة الألم التي تنطوي عليها جوانحهم، وازدهرت الرومانسية في القرن التاسع عشر، وقد عارضها بعض النقاد في أوروبا وأخذوا على أصحابها إسرافهم في التشاؤم والنحيب والتغني بالألم والغناء والأطلال والتبرم بالحياة، ألم يقل شاعر رومانسي: أنني أحب الألم البشري، وألم يقل شاعر آخر: المرء طفل معلمه الألم، ولا شيء يسمو بنا إلى العظمة كما يسمو الألم.

ودعوة أبولو لا تبعد عن الدعوة الرومانسية هذه.. فقد دعا أدباؤها ونقادها إلى:

1.     الثورة على التقليد والدعوة إلى الأصالة والفطرة الشعرية والعاطفة الصادقة وإطلاق النفس على سجيتها، وإلى الطلاقة الفنية، والبعد عن الافتعال وإلى التناول الفني السليم للفكرة والمعاني والموضوع.

2.     البساطة في التعبير والتفكير، وفي اللفظ والمعنى والأخيلة ويتبع ذلك التحرر من القوالب والصيغ المحفوظة وأساليب القدماء.

3.     تركيز الأسلوب والرجوع إلى النفس والذات وإلى العاطفة الإنسانية الصادقة، والاتجاه إلى الشعر الغنائي العاطفي وإلى التأمل الصوفي.

4.                  الغناء بالطبيعة الجميلة وبالريف الساحر.

5.                  الغناء بالوحدة والألم والسأم والقلق النفسي والعذاب الروحي.

6.                  العناية بالوحدة العضوية للقصيدة وبالانسجام الموسيقي.

وهذا الاتجاه العام لمدرسة أبولو هو نفس الاتجاه الرومانسي في الآداب الأوربية.

ثانياً: خصائص القصيدة عند شعراء أبولو:

التجربة الشعرية:

لم تعد القصيدة عند مدرسة أبولو استجابة لمناسبة طارئة، أو حالة نفسية عارضة، بل صارت تنبع من أعماق الشاعر، حين يتأثر بعامل معين أو أكثر، ويستجيب له أولها استجابة انفعالية قد يكتنفها التفكير وقد لا يكتنفها ولكن لا تتخلى العاطفة عنها أبداً، ومن أجل ذلك حاربت هذه المدرسة شعر المناسبات، ودعت إلى تمثيل الشعر لخلجات النفوس، وتأملات الفكر وهزات العواطف، كما دعت إلى الطلاقة والحرية الفنية وظهور الشخصية الأدبية، وإلى الطاقة الشعرية الابتداعية، مع الابتعاد عن التكلف والافتعال والتصنع، كما عملت على توكيد الدعوة إلى البساطة وصدق التعبير، وطالما نادوا بأن الشعر إنما هو بأحاسيسه وارتعاشاته وومضاته، ومن ثم لم يقبلوا على قصائد المدح والتكريم والمناسبات الطارئة.

الموضوعات:

كان موضوع الحب والمرأة في مقدمة اهتمامات هذا الاتجاه، وقد كان الشعراء يتخذون من الحب ملاذاً يفرون إليه من عذاب الحياة، وعزاء يعوضون به ظلم الدهر، ومرقى يسمون عليه فوق العالم الأرضي، ومن ذلك قول ناجي:

هَوى كالسحر صيَّرني

 

أرى بقريحة الشُهب

وطهرني وبصـَّرني

 

ومزق مغلق الحجب

*  *  *

سموت كأنني أمض

 

إلى رب يناديني

فلا قلبي من الأرض

 

ولا جسدي من الطين

*  *  *

سموت ودق إحساسي

 

وجزت عوالم البشـر

نسيت ضغائن الناس

 

غفرت إساءة القدر

وكان بعض الشعراء يكلف بالمرأة روحاً ووجداً وعذاباً، وبعضهم يهيم بها جسداً ومتعة ونعيماً.

يقول ناجي واصفاً لصاحبته بعض ما يعني من وحدة وجوى وخداع وهم وخيبة أمل:

كم مرة يا حبيبي

 

والليل يغشى البرايا

أهيم وحدي وما في الظلام

 

شاك سوايا

أصير الدمع لحنا

 

وأجعل الشعر نايا

يشدو ويشدو حزينا

 

مردداً شكوايا

مستعطفاً من طوينا

 

على هواه الطوايا

حتى يلوح خيال

 

عرفته في صبايا

يدنو إلي وتدنو

 

من ثغره شفتايا

إذا بحلمي تلاشى

 

واستيقظت عينايا

ورحت أصغي وأصغي

 

لم ألف إلا صدايا

ويقول صالح جودت معبراً لصاحبته عن الظمأ الذي يعانيه، واللهفة إلى الري الذي يطمع فيه:

أجل ظمآن يا ليلى

 

وماء الحب في نهرك

خذيني في ذراعيك

 

وضميني إلى صدرك

دعيني أشرب النور الذي ينساب في شعرك

وروي لهفة الظمآن بالقبلة من ثغرك

هبيني ليلة أثمل يا ليلاي من خمرك

كما ظهرت النزعة الصوفية في الحب عند شعراء أبولو، وأخذوها تياراً عاطفياً يتمثل في فلسفتهم العاطفية المملوءة بالحب والحرمان والألم والعذاب والضنى والأرق، فالحب عندهم متعة للروح لا الجسد. وهذه نزعة الرومانتيكيين السائدة، وقصيدة الشابي «صلوات في هيكل الحب» مثل من أمثلة هذه الظاهرة الفنية، ويقول في مطلعها:

عذبة أنت كالطفولة كالأحلام

 

كاللحن كالصباح الجديد

كالسماء الضحوك كالليلة القمراء

 

كالورد كابتسام الوليد

إلى أن يقول:

أنت تحيين في فؤادي ما قد

 

مات من أمسي السعيد الفقيد

والصباح الجميل ينعش بالدفء

 

حياة المحطم المكدود

أنقذيني فقد سئمت ظلامي

 

أنقذيني فقد سئمت ركودي

وإبراهيم ناجي يقول من قصيدته «رسائل محترقة»:

ذوت الصبابة وانطوت

 

وفرغت من آلامها

لكنني ألقى المنايا

 

من بقايا جامها

عادت إلى الذكريات

 

بحشدها وزحامها

في ليلة ليلاء أرقني

 

عصيب ظلامها

هدأت رسائل حبها

 

كالطفل في أحلامها

أشعلت فيها النار ترعى

 

في عزيز حطامها

تغتال قصة حبنا

 

من بدئها لختامها

أحرقتها ورميت قلبي

 

في صميم ضرامها

ومن أهم الموضوعات التي عني بها شعراء هذا الاتجاه موضوع الطبيعة، فهي عندهم الأم الرؤوم، والملاذ الذي يجدون السكينة في جواره، بعيدين عن زيف المدنية وصخب المدينة، وهم لا يقبلون عليها واصفين، ولا يصفونها مادحين، إنما يندمجون في روحها ويعانقونها عناق الأحباب، ويصفون إحساسهم ومشاعرهم نحوها أكثر مما يصفون مشاهدها الجميلة، وهذا اتجاه رومانسي واضح، فالرومانسية تدعو إلى أن يستلهم الشاعر فنه من الطبيعة والعاطفة الإنسانية.

والشعراء الرومانسيون يفرون من المدينة إلى الريف، ويلقون بأنفسهم في أحضان الطبيعة، ويترنمون بجمالها الخالص، لأنهم يعتزون بالحرية، ومن ثم كرهوا قيود المدينة ولجأوا إلى الريف الحر البسيط يستلهمونه أعذب ما ينظمون من أناشيد وقصائد في وصف الطبيعة.

وقد أجاد الصيرفي وشكري وأبوشادي وناجي والشابي وعلي محمود طه، ومحمود حسن إسماعيل وحسن كامل الصيرفي.

فأبوشادي يفر من عالم الناس إلى محراب الطبيعة فيقول:

ورجعت للماء المعربد مستزيداً ما حكاه

ورجعت للزهر المبادل من يضاحكه أساه

وتركت كون الناس في يأس إلى كون سواه

ويقول الصيرفي مناجيا «شجرة عارية»([4]) يمتزج بها، ويبثها أحزانه، ويقارن بين حظها وحظه:

أنا أنت... لكن خبريني:

 

أترى أعود إلى ربيعي

ترويك أمطار الشتا

 

ء ارتويت من الدموع

*  *  *

أنا أنت.. منتشـر الغصون مددت ظلي في الحياة



مددت ظلي في الحياة

لكن أهواء الخريف كأنها حكم الطغاة

عصفت بأوراقي فلا ظل يمد علي  هُواتي

لكن يعود لك الربيع فهل يعود إذاً ربيعي

أنا أنت..منفرد يحيط بي السكون بلا سمير

لكن تحيط بك الطيور كعهدك الماضي الزهير

وتحط فوقك تطلب الذكرى وتهجرني طيوري

ولسوف يرتد الربيع .. فخبريني عن ربيعي

فالشجرة العارية مثلاً ـ في فصل الخريف قد تكون مشهد مألوفاً، أو مرأى معتاداً لا يستلفت نظر الكثيرين من الشعراء أو يستوقفهم، ولكن الصيرفي ـ يشاركه في ذلك بعض شعراء جيله، وبخاصة رفقاؤه في رحاب جمعية أبولو الشعرية ـ تستوقفه تلك الشجرة، وتستمطر دموعه، وتهيج خواطره، وتوقظ في نفسه أحزانه فيروح ينظر إلى نفسه من خلال تلك الشجرة المعراة من مظاهر النضرة والحياة، ويروح لسانه يتردد في فمه مترجماً عن تلك الأحاسيس والمشاعر بهذه الأبيات التي وجهها إلى تلك الشجرة.

مؤكداً أن الربيع سيعود إلى تلك الشجرة يوماً، وستكسوها الخضرة حين يرحل الشتاء، وينقشع الظلام، أما هو فهيهات أن يعود ربيعه إليه! ([5]).

ويقول محمود حسن إسماعيل من قصيدته «الناي الأخضر»([6]) راسما صورة حية من المرح والنشوة، التي تملأ وجدانه ببعض مظاهر الطبيعة البسيطة، وكأنه يستعيض بها عما حرم من مرح ونشوة في دنيا الناس:

زمارتي في الحقول قد صدحت

 

فكدت من فرحتي أطير بها

الجدْيُ في مرتعي يراقصها

 

والنحل في ربوتي يجاوبها

والضوء من نشوة بنغمتها

 

قد مال في ردأة يلاعبها

رنا لها من جفون سوسنة

 

فكاد من سكره يخاطبها

نفخت في نايها فطربني

 

وراح في عزلتي يداعبها

سكران من بهجة الربيع بلا

 

خمر به رقرقت سواكبها

كما كان الحنين إلى مواطن الذكريات، والهروب إليها في لهفة حزينة وتعطش مُر، وذلك فراراً من الحاضر المؤلم والواقع المنفر.. ومواطن الذكريات عندهم كثيراً ما تكون مرابع للطبيعة، أو مدارج للحب، أو مسارح قد لعب الحب عليها أدواره بين أحضان الطبيعة.

وكثيراً ما كان هذا الهروب إلى مواطن الذكريات يصاب بخيبة الأمل، ويصطدم بالواقع المرير الذي يضاعف الحسرة ويزيد مما يحس به الشاعر من مرارة، يقول ناجي في دار أحبابه مجسماً فجيعته حين عاد إليها وهي مهد أعذب ذكرياته فوجدها قد تغيرت وحال فيها كل شيء.

هذه الكعبة كنا طائفيها

 

والمصلين صباحاً ومساء

كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها

 

كيف بالله رجعنا غرباء

*  *  *

دار أحلامي وحبي لقيتنا

 

في جمود مثلما تلقى الجديد

أنكرتنا وهي كانت إن رأتنا

 

يضحك النور إلينا من بعيد

رفرف القلبي بجنبي كالذبيح

 

وأنا أهتف يا قلبي اتئد

فيجيب الدمع والماضي الجريح

 

لم عدنا؟ ليت أنا لم نعد

*  *  *

أين ناديك وأين السمر

 

أين أهلوك بساطاً وندامى

كلما أرسلت عيني تنظر

 

وثبت الدمع إلى عيني وغاما([7])

ويقول الهمشري في قريته، وكان قد أمل أن يكون في العودة إليها مهرباً لروحه المعذب، وملاذاً لقلبه الجريح، ولكنه اكتشف أنه انتقل إليها بأعباء نفسه وعذاب روحه وجراحات قلبه، وبكل ما تحمله الدنيا من أوجاع فانعكس كل هذا على جمال القرية فجعلها شائهة،واختلط بصفو الطبيعة فيها فكدرها، وكانت خيبة الأمل، واصطدام  الذكريات الحلوة بالواقع المرير:

رجعت إليك اليوم من بعد غربتي

 

وفي النفس آلام تفيض ثوائر

أتيت لألقى في ظلالك راحة

 

فيهدأ قلبي وهو لهفان حائر

ولكن بلا جدوى أتيت فلم أجد

 

سوى قفرة أشباحها تتكاثر

وقد نسجت أيدي الشتاء سياجها

 

عليها وأسوار الظلام تحاصر

ومن أبرز الموضوعات والتجارب الشعرية التي اهتم بها شعراء هذا الاتجاه، موضوع الشكوى، فهم كثيراً ما يفضون بأحزانهم ويصورون آلامهم، التي تكون أحياناً واضحة الأسباب مبررة وأحياناً غامضة غائمة مجهولة المصدر، حتى لنرى الواحد منهم وكأنه يحزن لمجرد الحزن ويشكو لمجرد الشكوى، أو كأنه يجد في الحزن متعة، أو في الألم لذة، كما يجد في الشكاية تعبيراً عن متعة الحزن ولذة الألم، ولعل ذلك لاعتقادهم ككل الرومانتيكيين ـ أن الألم يطهر النفس والحزن يسمو بالروح، أو لاعتقادهم أن الألم من سمات الحساسين والحزن من صفات الواعين الشاعرين([8]).

يقول الهمشري، متحدثاً عن وحدته وعذابه، وضياع أمله ومرارة يأسه، ويتعلل أخيراً بخلود الشعر ومجد الفن:

جَلَستُ عَلى الصَخرِ الوَحيد وَحيداً

 

وَأَرسَلتُ طَرفي في القَضاءِ شَريدا

وَكَفكَفتُ دَمعاً لا يُكُفكُ غَربُهُ

 

وَواسَيتُ قَلباً في الضُلوعِ عَميداً

أرى صَفحةَ الآمالِ قد ضاق أُفقُها

 

وَلاحَ عَلىِ اليَأسِ البَعيدِ مَديدا

لَقَد عِشتُ في دُنيا الخَيالِ مُعَذَّباً

 

فَيا لَيتَ شِعري هَل أموتُ سَعيدا

لَقَد كُنتُ في الدُنيا جَمالاً يَزينُها

 

بِما شادَهُ شِعري عَلى هَذِهِ الدُنيا

خَلَقتُ لِروحي سِحرَها لا لِغَيرِها

 

وَمِن أجلِها أقضي وَمِن أجلِها أحيا

إِذا ذَبُلَ النارِنجُ عاشَ عَبيرُهُ

 

وَكانَ لَهُ في الوَهمِ مِن نَفحِهِ مَحيا

وَيَخلُدُ بَعدَ البَدرِ في الفِكرِ رَونَقٌ

 

يُغَذّي خَيالي الشِعرَ وَالحُبَّ وَالوَحيا([9])

ويربط حسن كامل الصيرفي بين الحب اللاهب، وما يعقبه من أنات وآهات في قصيدة بعنوان «انفردت»([10]):

يا فؤادي بعد إيناس الأماني انفردت!

ثم جئت الآن تشكو ما تعاني هل عرفت

يا فؤادي سر آلام الحياه؟

إنه الحب إذا ولى سناه

فالمرأة التي فجرت ينابيع شاعريته في بعض القصائد هي نفسها المسؤولة عن تفجير الشكوى الآلمة في نفسه حين جفته وقلَتْه.

ومن الموضوعات التي برزت عند شعراء أبولو تصوير البؤس وإبراز بعض الجوانب المظلمة في المجتمع، فقد عنى بعض الشعراء بتصوير تعاسة الريف وشقاء الفلاح، كما عنوا بإبراز مأساة بعض ضحايا المجتمع كالمشرد والبغي، وكان أكثر الاهتمام في هذا الشعر الاجتماعي موجهاً إلى الريف وما يعاني من تخلف وفقر، وإلى الفلاح وما يقاسي من ظلم وقهر حتى لقد كتب أبوشادي عديداً من القصائد في الريف والفلاح([11])، بل كتب محمود حسن إسماعيل ديواناً كاملاً سماه «أغاني الكوخ»([12]) وجعل محوره القرية وساكنيها وقصد ـ فيما قصد ـ تعميق الإحساس بالريف ومأساته، وبالفلاح والظلم الاجتماعي الواقع عليه.. يقول أبو شادي عن الفلاح الذي سماه «أميرنا الصعلوك»([13]) محملاً المجتمع إثم تخلفه، بل مجاهراً بأن المجتمع سيظل مجرماً حتى ينصف الفلاح المظلوم:

هو ذلك الفلاح يا قومي الذي

 

يحيا حياة سوائم ورغام

وهو الذي لو لاه ما ارتفعت لنا

 

رأس ولا كنا من الأقوام

إنا جميعاً مجرمون إزاءه

 

حتى يخلص من هوى الإجرام

حتى ينال حقوقه في عيشه

 

خلصت من الأدران والأسقام

ويقول محمود حسن إسماعيل، جاعلاً من بكاء الساقية رمزاً لبكاء نفسه، ومن الثور المغمض العين، الذي يدور والنير على كتفيه والسوط يلهب ظهره، رمزاً لهذا الفلاح الكادح المعذب، الذي أغمض الجهل عيونه، وأثقل الذل كاهله، وألهب العذاب ظهره، تماماً كهذا الثور الذي تنوح عليه الساقية أو تنوح عليه نفس الشاعر([14]).

لها عيون دائمات البكا

 

بمدمع كالسيل في رفده

دؤوبة الشكوى على راسف

 

في الذل مفجوع على جده

دارت به البلوى فما راعه

 

الإعماء غال من رشده

أعمى رماه البين في دارة

 

لم يدر نحس الخطو في سعده

شُدّت حبال الذل في رأسه

 

وفَت صرفُ الرِّق في كِبده

مَنَادِحُ الضجة في أذنه

 

ومَلْعَبُ السوط على جلده

والسائق الأبله لا ينثني

 

عن ضربه العاتي وعن كبده

يتلو على آذانه سورة

 

من قسوة السيد على عبده

ومن الموضوعات التي التفت إليها بعض شعراء هذا الاتجاه موضوع التأمل ـ وهذا التأمل كان يتجه إلى حقائق الكون بلمحة الصوفي حيناً، كما كان يرمقها بعين المتفلسف حيناً آخر، ولكن كل التأملات كان يغلب عليها الجيشان العاطفي ومن الحقائق التي كان يتأملها هؤلاء الشعراء، حقائق الكون، والخير والشر، والخلود والفناء، والحياة والموت، وما إلى ذلك.

ومن نماذج هذا الشعر التأملي، قول الصيرفي من قصيدة بعنوان «الحيارى»([15]) مناجياً الله عز وجل، ومعبراً عن حيرة الإنسان إزاء سره:

قد سبحنا بالفكر عندك يا رب

 

فتاهت أرواحنا في سمائك

وشدونا ما قد شدونا ولكن

 

ضاع هذا جميعه في فضائك

وعرفنا من الخيال معانيه

 

وغابت عنا معاني جلائك

وسمعناك في الضمائر توحي

 

ما يهز القلوب من إيحائك

فجهلناه واستمعنا إلى ما

 

يملأ الجو من صغير هوائك

..................

 

 

أنت قدرت أن نعيش حيارى

 

والحيارى على الرضا بقضائك

وأبيات هذه القصيدة تعلوها مسحة تصوفية رقيقة، ولكنه التصوف الواضح المعتدل، لا السابح في تهاويم الفكر، ومجاهل الخيال.

ومن الشعر التأملي أيضاً قول إبراهيم ناجي من قصيدة «الحياة»([16]) مبيناً كيف يضل الإنسان إذا تأملها، حتى ليستوي جهله وعلمه، لأن حقيقته أنه صغير مغرور:

جلست يوماً حين حل المساءْ

 

وقد مضى يومي بلا مؤنس

أريحُ أقداما وهت من عياءْ

 

وأرقب العالم من مجلسـي

أرقبه يا كد هذا الرقيب

 

في طيب الكون وفي باطله

وما يبالي ذا الخضم العجيب

 

بناظر يرقب في ساحله

سيان ما أجهل أو أعلم

 

من غامض الليل ولغز النهار

سيستمر المسـرح الأعظم

 

رواية طالت وأين الستار

عييت بالدنيا وأسرارها

 

وما احتيالي في صموت الرمال

أنشد في رائع أنوارها

 

رشدا فما أغنم إلا الضلال

يا رب غفرانك إنا صغار

 

ندب في الأرض دبيب الغرور

نسحب في الدنيا ذيول الصغار

 

والشيب تأديب لنا والقبور

 

 

 

ومن قصيدة «أكذوبة الموت» ([17]) للشاعر صالح جودت نراه يتحدث عن خلود الروح، ويصل من ذلك إلى استمرار حياة الإنسان برغم انتقاله من هذه الدنيا، وفيها يقول:

قد حرت في الموت وفي أمره

 

وما زواه الله من سره

وكلما سألت عنه امرأ

 

أجابني: والله لم أدره

والروح إما حل في غيره

 

أو آثر الإخلاد في بئره

فلم يقول الناس مات امرؤ

 

إن هاجر الدنيا إلى قبره

أليس في القبر حياة امرئ

 

تطول بالمرء إلى حشـره

فكيف قالوا إنه ميت

 

من يوم أن غيَّب عن دهره

وليس بعد رحلتيه سوى

 

جديد عيش دَبَّ في إثره

هذا، وقد كان شعراء هذا الاتجاه يبتعدون ـ في فترة ظهوره ـ عن الشعر السياسي وعن شعر المناسبات بصفة عامة، باستثناء أحمد زكي أبو شادي، الذي كان يهتم بالموضوعات السياسية والوطنية والقومية منذ وقت مبكر، حتى لقد أظهر ديواناً كاملاً باسم «مصريات»، وفي «ديوانه الشفق الباكي » قصائد عن:

«اضطهاد الرأي العام»، و«مصر للحضارة»، و«عصبة النيل»، و «المؤتمر الوطني»، و «الطيار المصري»، و«بيت الأمة»، و «الزعيم» و «الكرامة القومية»، و«دار ابن لقمان»، «كارثة دمشق».

ولكن بعد سنوات من ظهور هذا الاتجاه، أخذ شعراؤه يكتبون في الموضوعات السياسية والقومية والوطنية، بل أخذوا يخوضون بشعرهم بعض المناسبات التي كانت من أهم مجالات الشعراء المحافظين.

وبرغم هذا ـ بقيت الموضوعات الغالبة على شعرهم هي تلك الموضوعات المتصلة بالحب والطبيعة والحنين والشكوى والتأمل.

الأسلوب وطريقة الأداء:

خصائص هذا الاتجاه من حيث الأسلوب وطريقة الأداء، أساسها الطلاقة البيانية، والحرية التعبيرية، بحيث تستعمل اللغة استعمالاً جديداً أو شبه جديد، في استخدام الألفاظ ودلالتها، ووضع الصفات من موصوفاتها، ثم في التوسع الكبير في المجازات والابتكار المبدع في الصور، ثم في تفضيل معجم شعري خاص، مؤثر من الكلمات ما كان ذا موسيقى معينة، ومن التعابير ما كان ذا إيحاءات خاصة.

ومن خصائص هذا الأسلوب:

1.التوسع في نقل الألفاظ من مجالات استعمالها القريبة المألوفة، إلى مجالات أخرى بعيدة مبتكرة، لا عن طريق المجاز القديم المعتمد على العلاقات التي ذكرها البلاغيون، وإنما عن طريق مجاز جديد معتمد على تراسل الحواس، بحيث يستعمل للشيء المسموع ما أصله للشيء الملموس أو المرئي أو المسموع، والعكس ومن هنا يتحدثون عن: نعومة النغم، أو بياض اللحن، أو تعطر الأغنية.

2. التجسيم وهو تحويل المعنويات من مجالها التجريدي إلى مجال حسي، ثم بث الحياة فيها أحياناً وجعلها كائنات حية تنبض وتتحرك.

يقول ناجي في معاودة ذكريات حب قديم([18]):

ذوت الصبابة وانطوت

 

وفرغتُ من آلامها

عادت إليّ الذكريات

 

بحشدها وزحامها

فالصبابة ـ وهي تجريدية ـ يجعلها الشاعر تذوي كالنبات، وتنطوي كالبساط، والذكريات ـ وهي من المجردات ـ تعود بتجسيم الشاعر في احتشاد وازدحام، كأنها أشياء مجسمة أو كائنات حية وليست معاني مجردة.

3. التشخيص: أي منح الحياة الإنسانية لما ليس بإنسان، حتى ليتصور شعراء هذا الاتجاه ما ليس إنساناً وكأنه إنسان يحس إحساسه، ويفكر تفكيره، ويفعل أفعاله ومن ذلك قول الهمشري([19]):

فنسيم المساء يسـرق عطراً

 

من رياض سحيقة في الخيال

* * *

صور المغرب الذكي رباها

 

فهي تحكي مدينة الأحلام

ووراء السياج زهرة فل

 

غازلتها أشعة في المساء

* * *

إن هذي الأزهار تحلم في الليل وعطر النارنج خلف السياج

* * *

والندى والظلال تنعس في الماء وهذا الشعاع خلف الغمام

فالشاعر يجعل النسيم لصاً ظريفاً، يسرق العطر من رياض سحيقة في الخيال، كما يجعل المغرب مصوراً ذكياً ترسم ألوانه لوحة الربا، ثم يجعل أشعة المساء محباً غزلاً، وزهرة الفل حبيبته التي يوجه إليها هذا الغزل، وأخيراً يجعل الأزهار تحلم في الليل، والندى والظلال تنعس في الماء. وكل هذا بسبب منح الشاعر الحياة الإنسانية لهذه المظاهر الطبيعية، واعتبارها ـ في تصوره ـ كالبشر في إحساسهم وتفكيرهم وأفعالهم.

4. التجريد وهي تحويل المحسوسات من المجال المادي الذي هو طبيعتها، إلى مجال معنوي هو من خلق الشاعر ومنها قول محمود حسن إسماعيل في شمعة غرفته([20]):

كأنها والدَّجْنُ يلهو بها

 

أمنيةُ في يأسها فانية

فالشمعة والظلام يلهو بها أمنية فانية عند محمود حسن إسماعيل.

5. التعاطف مع الأشياء، الذي يصل أحياناً إلى حد الامتزاج بها أو الحلول فيها والتفكير من خلالها. فهو يجعل الشيء يفكر بدلاً منه، ويحس نيابة عنه، ويعبر عما يريد هو أن يؤمي إليه.

يقول الصيرفي عن «عقب السيجارة»([21]):

في الأرض ملقاة مُذَهَّبَة

 

هذي البقية من سجارتها

منبوذة كانت مقربة

 

من ثغرها تفني لسلوتها

كانت تؤانسها فتخلق من

 

موج الدخان عوالما شتى

كانت تؤانسها فتبعث من

 

قبر الحياة حوادثا موتى

* * *

فرمت بها يا سوء ما يلقى

 

من عز يوما من هوى الغيد

يفنى الفؤاد هوى وما أشقى

 

قلبا يضحى فوق جلمود

فعقب السيجارة من شأنه أن يلقى، وألا يصان في متحف، ولكنها ليست سيجارة عادية، إنها سيجارة امتزج بها الشاعر وفكر من خلالها، أو ربط بين مأساته ومأساتها، فجعلها تحس بما أحس به، حين نبذته الحبيبة وطرحته، بعد أن كان المؤنس الذي يخلق لها عوالم شتى، ويبعث حولها الحوادث الموتى، ولهذا الامتزاج بين الشاعر والسيجارة، كانت صرخته من أجل هذا «العقب» الملقي على الأرض، أو من أجل نفسه الممثلة في هذا «العقب».

6. التعبير بالصورة، وهذه الصور تكون حيناً صوراً جزئية تؤلف لتجسيم الفكرة، أو لتعميق الإحساس بالعاطفة، كقول أبي شادي في ملاحة حسناء([22]):

هيفاء ينبض بالملاحة جسمها

 

فترى الحياة من الثياب تُطِل

وأحياناً تكون الصورة كلية تمثل مشهداً حياً خارجياً أو جواً نفسياً داخلياً، وهذا المشهد أو ذاك الجو يؤلف من صور جزئية تتآزر لتشكل الصورة الكلية. وصور الشعراء تمتزج فيها الحقيقة بالخيال غالباً، فهي تتخذ نقطة انطلاق من الواقع، ثم تضم إليها إضافات خلاقة من خيال الشاعر، لتؤلف في النهاية شيئاً جديداً مبتدعاً، وقد تعتمد الصورة على الخيال فقط، ولكنه الخيال المستمد من الواقع كثيراً من عناصره.

ومن هذه الصورة قول ناجي عن لحظة إحساس بداعي الجسد، وقد انتابه هو وصاحبته مرة في ساعة لقاء وشوق([23]):

ومن الشوق رسولاً بيننا

 

ونديم قدم الكأس لنا

وسقانا فانتفضنا لحظة

 

لتراب آدمي مسنا

فالواقع أنه لم يكن في الخارج الحسي رسول يسعى بين الشاعر وصاحبته، أو نديم يقدم لهما كأساً، وهما لم يتعرضا لهبوب تراب من أي نوع يصيبهما بالانتفاض، وإنما هي صورة خيالية محضة يستمد خيالها بعض عناصره من الواقع لتعبر عن جو نفسي داخلي، هو ما أحس به الشاعر في تجربته تلك.

7. الميل إلى استخدام التعابير الرامزة، التي يغلفها ستر من الضباب الخفيف، أو يغشيها جو من الإبهام اللطيف، فيحول بينها وبين الدلالة المحددة المباشرة، فهي لا تعطي مدلولاً وضعياً أو مجازياً دقيقاً، وإنما تثير في النفس أحلاماً ورؤى وأحاسيس مبهمة، تنتقل بها إلى أودية خيالية بعيدة. تبعث بها ذكريات قديمة، أو تخلق فيها علاقات بين أشياء تبدو غريبة.. ومن تلك التعابير:

«اللهب المقدس» و «الشاطئ المجهول» و«وادي الجن» و«شاطئ الأعراف» و«حجب الغيب» و«نهر النسيان».

8. الميل إلى الألفاظ الرشيقة، ذات الخفة على اللسان، وحسن الوقع على الأذن، وذات الإمكانيات الموسيقية الصافية الهامسة البعيدة عن الصخب الخطابي والتفاصح اللغوي، والبريئة من الجفاف والوعورة اللذين يتنافيان مع لغة الشعر.

موسيقى الشعر عند شعراء أبولو:

أهمها الاعتماد على القالب المقطعى، إلى جانب الاعتماد على القالب الموحد، وهذا التنوع في موسيقى الشعر كان يقوم على أساس التزام التماثل بين الأجزاء المتقابلة، بحيث ينتظم القصيدة تنسيق محدد، برغم ما فيها من تنويع وتلوين.

ومن نماذجه قول علي محمود طه في «سيرانادا مصرية»([24]):

دنا الليل فهيا الآن يا ربة أحلامي

دعانا ملك الحب إلى محرابه السامي

تعالى فالدجى وحي أناشيد وأنغام



سرت فرحته في الماء والأشجار والسحب

 

سرت فرحته في الماء والأشجار والسحب

على النيل وضوء القمر الوضاح كالطفل

 

جرى في الضفة الخضـراء خلف الماء والظل

 

تعالى مثله نلهو بلثم الورد والفل

 

 

هناك على ربى الوادي لنا مهد من العشب

 

يلف الصمت روحينا ويشدو وبلبل الحب

إلى نهاية هذه القصيدة التي تؤلف من مقاطع خماسية، الثلاثة أبيات الأولى من كل قافية تتغير من مقطع إلى آخر، والبيتان اللذان يختم بها المقطع على قافية ملتزمة في القصيدة كلها.

أما اللون الثاني من لوني هذا الشعر المقطعي، فهو اللون الذي يتجاوز التنويع في القافية، ويصل إلى الوزن نفسه، وفي هذا اللون نرى شعراء هذا الاتجاه لا يلتزمون وحدة الوزن الشعري، التي تفرض أن تكون القصيدة كلها من بحر واحد وفي حالة واحدة من حالاته، التامة أو المجزوءة أو المشطورة أوالمنهوكة، وإنما يتحررون فيجعلون القصيدة على حالات مختلفة من حالات البحر، فيكون جزء من الرمل مثلاً في حالته التامة ذات التفاعيل الثلاث، وجزء آخر من الرمل في حالته المنهوكة ذات التفعيلة الواحدة، فتأتي شطرة طويلة وأخرى قصيرة، وقد يؤلف الشطران بيتاً واحداً من أبيات القصيدة، ومن أمثلة ذلك قول أبي شادي في إحدى قصائده الغزلية([25]):

جزع الصب وللحزن العميق

 

في سبيلك

لوعة الدنيا، فمن هذا يطيق

 

لمثيلك

إلى آخر هذه القصيدة، التي يستخدم فيها الشاعر بحر الرمل في حالتين من حالاته، الحالة الأولى تعتمد على ثلاث تفعيلات والحالة الثانية تعتمد على تفعيلة واحدة.

ومن خصائص موسيقى الشعر عند أبولو، الاعتماد على البحور ذات الموسيقى الجياشة المتدفقة، دون رنين عال أو نبرة خطابية.

الدكتور أحمد زكي أبوشادي رائد أبولو: 1892 ـ 1955م:

رائد مدرسة أبولو الشعرية، ومن أعلام الأدب والشعر و النقد في أدبنا المعاصر.

ولد في 9 فبراير 1892م بحي عابدين بالقاهرة، وأبوه محمد بك أبوشادي (1863 ـ 1925م) كان نقيب المحامين في عصره، ومن رواد النضال الوطني، ومن أعلام المجتمع المصري في أوائل القرن العشرين، أما والدته فهي أمينة بنت محمد نجيب (1873 ـ 1917م) وأخوها مصطفى نجيب بك صاحب كتاب «حماة الإسلام»، نال أبوشادي شهادة البكالوريا من مدرسة التوفيقية الثانوية عام 1912م.وسافر إلى لندن لدراسة الطب فأقام فيها عشر سنوات (1912 ـ 1922م)، وعاد ليعمل طبيباً في وزارة الصحة المصرية، واشترك في الحركة الثقافية والأدبية اشتراكاً فعالاً، وأخرج ديوانه «أنداء الفجر» عام 1910م، وديوانه الضخم «الشفق الباكي» عام 1925م في 1434 صفحة، ومن دواوينه التي صدرت له:

الشعلة، عودة الراعي، الينبوع، أغاني أبوشادي، ديوان زينب، مفخرة رشيد، نافارين، من السماء، الإنسان الجديد، النيروز الحر، فوق العباب، أشعة وظلال، الكائن الثاني، أطياف الربيع.

وفي الرابع عشر من أبريل 1946م هاجر الشاعر إلى أمريكا، وأقام في نيويورك، وعمل في كثير من فروع هيئة الأمم المتحدة، ثم أستاذاً للأدب العربي في معهد آسيا، ومذيعاً في الإذاعة العربية لصوت أمريكا، وانتقل في آخر حياته إلى واشنطون، وصدر له وهو في المهجر الأمريكي ديوان  «من السماء» وطبع له في القاهرة كتب عدة، ومن بينها: عظمة الإسلام وشعراء العرب المعاصرون، والإسلام الحر، قطرة من يراع، مسرح الأدب، قضايا الشعر المعاصر، وأبوشادي في المهجر.

وتوفي في واشنطون في الثاني عشر من أبريل 1955م. وكان أبو شادي من الشعراء المعاصرين القلائل الذين تميزوا بجدة الإنتاج وغزارته وتنوعه، وقد أثرت في شعره وشاعريته عوامل كثيرة:

1.     تلمذته على مدرسة شوقي وحافظ الشعرية، فقد أخذ عنهما بعض مفاهيم القصيدة العربية وأصولها الفنية.

2.     تأثره بمطران في دعوة التجديد في الأدب والشعر، وكان بدء صلته بمطران في ندوة والده الأدبي الأسبوعية، وكان مطران واسطة عقد شعراء الندوة، فسمع الشاب الصغير الكثير من شعره، وأنصت لآرائه في التجديد، وأقبل على الاطلاع والقراءة بنفس متوثبة، وأخذ عنه ميله إلى الشعر الحر والمرسل، وللحركة الرومانسية في الشعر، التي يسميها أبو شادي الحركة التحريرية للنظم.

3.      اطلاعه على الأدب الإنجليزي وما ترجم إليه من آداب، وقراءاته الواسعة في الشعر الإنجليزي في مختلف مدارسه، طول حياته ولا سيما الفترة التي قضاها في إنجلترا يدرس الطب في جامعاتها وامتدت عشرة أعوام (1912 ـ 1922م) مما أمده بروح التجديد وبالفهم العميق لجميع عناصر القصيدة وأصول الأدب، وقد أخذ من (جون كيتسي) الكثير من أهداف الفن ومنازعه، وشابهه في الحب الصوفي الرومانسي.

4.      اطلاعه على الآداب العربية القديمة والحديثة، ووقوفه على شتى التيارات والحركات الفكرية فيها.

5.                  اتصاله بالأدب الأمريكي اتصالاً مباشراً منذ هاجر إلى أمريكا في الرابع عشر من أبريل عام 1946م، حتى وفاته فيها في الثاني عشر من أبريل عام 1955م.

وأبو شادي لم يكن شاعراً تجود في شعره الصناعة الفنية، وتزخر قصائده بموهبة الشاعر وطبعه فحسب، وإنما كان شاعراً رائداً، يحمل شعره مع القيمة الجمالية ـ قيما فكرية وإنسانية كبيرة.

أنا ابن هواي، ثم أنا ابن فكري

 

ولست أعيش في هذا الزمان

أعيش بكل عصـر عبقري

 

تألق في الشعور وفي البيان

فلقد عاش أبو شادي مؤمنا بمثالياته، داعياً في شعره إلى الإنسانية الرحيمة، يمتزج فنه بإنسانيته، ويستمد عقله من ينابيع شاعريته الملهمة، وقلبه الكبير، عاش يوزع الحب والسلام بين الناس، خصومه وأصدقائه على السواء، كما يقول في قصيدة «محال» من ديوانه «أطياف الربيع»:

محال أن تحاول هدم حبي

 

وأن لم ألق بين الناس حباً

صفحت عن الخصوم وإن أساءوا

 

وكادوا واعتبرت الكل صحباً

لهم أسفي واشفاقي وقلبي

 

وإن لم يعرفوا أسفاً وقلبا

ومهماخلتني أشكو بيأسي

 

ذنوب الناس خلت اليأس ذنبا

سيطو بنا الزمان وكل ذنب

 

سيمحوه الزمان لمن تأبى

وآثار النزعة الإنسانية، التي لونت حياته وأدبه بألوان مشرقة من الحب والإخاء الإنساني، واضحة كل الوضوح في شعره، ويعبر الشاعر عنها فيقول:

إن كل للوطن العزيز رعايتي

 

فلدولة الإنسان عهد ولائي

وظل طول حياته يؤمن بالتجديد ويدعو إليه، ويستلهمه روائع شعره، ويصف روحه التجديدية فيقول:

من كل يشعر دائماً بشعوري

 

في الليل أو في الفجر أو في النور

وجد التجديد دائماً إلفاله

 

في النفس أو في العالم المسحور

ورأى الحياة بما تجدد دائماً

 

أسمى من الإفصاح والتعبير

وفي دواوين أبي شادي آثار من الشعر الوجداني والغزلي وأوصاف الطبيعة وجوانب من التصوف والفلسفة والنزعة الاجتماعية والإنسانية، ولأبي شادي شعر رمزي، وقد برع في الشعر الوصفي، وهو من أوائل الشعراء الذين نظموا الشعر التمثيلي والشعر الحر والمرسل، وقصائده حافلة بجديد المعاني وأبكارها وطرافتها، وتعدد أخيلتها مع عناية بالجو الفني للألفاظ، وبتركيز الأسلوب وكثرة الصور، والوحدة الفنية، والتجربة الشعورية والانسجام الموسيقي.

وفي شعر أبي شادي معان عميقة، دقيقة، وأخيلة أصيلة واقعية، ومتخيلة، ورحابة أفق في تناول ألوان الشعر المختلفة، وروح يدين بالتطور والتقدم.

وريادة أبي شادي في الشعر تكاد تكون من حقائق التاريخ المعاصر، فله تراثاً في النقد والبحث الأدبي والفلسفة الدينية والموسيقى والفن والعلم يكتب له الريادة، وكذلك في كثير من اتجاهات هذه الأبواب جميعاً، فقد أسهم بالقلم والرأي في كل قضية فكرية ثارت في حياته الأدبية المديدة والعريضة، فكتب عن كل مفكر وأديب اجتاز محنة الامتحانات أمام تزمت الرأي العام، وانتصر لهم جميعاً لأنه كان نير الوجدان، رحب الصدر، واسع الذهن، يرتضي منهاج العلم وحكمه، في كل ما يثير استرابه أوشكا، وما انتصاره لحرية الفكر على مدى أربعين عاماً إلا تعبير عن سليقته المتوهجة بالحكمة وعقيدته الموارة بحب الإخاء البشري، في مجتمع ذكي مستنير عامر بالصفاء.

فقد كان أبو شادي صاحب مدرسة في الشعر والأدب العربي المعاصر، تخرج منها أمثال إبراهيم ناجي، وعلي محمود طه والشابي والصيرفي والسحرتي، وسواهم من أعلام الأدب والشعر والنقد في العالم العربي.

 

س12 : اتخذ شكل القصيدة عند مدرسة أبوللو منحى تجديدياً . اذكر ثلاثة من مظاهر هذا التجديد 0

أو يعتبر التجديد في شكل القصيدة من سمات مدرسة أبوللو ، اذكر مظهرين لذلك التجديد .

أو كانت مدرسة أبوللو أحد روافد الرومانسية ، وضح ثلاثة من مظاهر التجديد في شكل القصيدة لديها

جـ : من مظاهر التجديد في شكل القصيدة في مدرسة أبوللو :

 

1 - الميل إلي تحرير القصيدة من وحدة القافية ، وذلك بتعدد القوافي في قصيدة الواحدة ، وتنوع عدد التفاعيل في الشطر الواحد .

 

2 - الميل إلى الموسيقى الهادئة لا الصاخبة

 

3 - تقسيم القصيدة إلى مقاطع تتعدد قوافيها وأوزانها

 

4 - استخدام الشعر المرسل الذي لا يلتزم قافية ، والذي يستعمل أكثر من بحر

 

5 - التزامهم بالوحدة العضوية للقصيدة في معظم أشعارهم .

 

س13 : كان لجماعة أبو للو سمات فنية . وضحها .

جـ : السمات الفنية لجماعة أبوللو :

1 - الإيمان بذاتية التجربة الشعرية ، والحنين إلى مواطن الذكريات .

2 - استعمال اللغة استعمالاً جديداً في دلالة الألفاظ والمجازات والصور فهم يقولون " العطر القمري " ، " الأريج الناعم " ، " شاطئ الأعراف " ، " وراء الغمام " ، " أغاني الكوخ " ، " الشفق البالي" . ويميلون في تصويرهم إلى التجريد أو تحويل المعنويات إلى المحسوسات .

3 - حُب الطبيعة ، والولوع بها وبجمالها ومناجاتها ومخاطبتها .

4 - النظرة التشاؤمية والاستسلام للآلام والأحزان والتأمل .

5 - تعدد موضوعاتهم الشعرية ، بين المرأة ومعاناة الحياة والاهتمام بالطبيعة والشكوى .

 

س16 : استخدم شعراء مدرسة (أبوللو) اللغة استخداماً جديداً في دلالات الألفاظ والمجازات والصور ، مثل لذلك .

جـ : من حيث استعمال اللغة استعمالاً جديدًا بما تدل عليه من إيحاء (كالعطر القمري - والخيال المجنح - الشفق الباكي - أغاني الكوخ - والجلسة الخضراء - ووراء الغمام) - استعمال الكلمات الأجنبية والأسطورية مثل : (الكرنفال - أوزوريس - إخناتون) - الميل إلي التجسيد و التشخيص في صور هم مثل قول الهمشري : " فنسيم المساء يسرق عطرا " - " من رياض سحيقة في الخيال ".

 

السمات الفنية لمدرسة أبوللو

1- اتجهت التجربة الشعرية إلى النواحي الذاتية الفردية وابتعدت عن القضايا العامة0

2- الحنين إلى مواطن الذكريات0 يقول ناجي متذكراً دار أحبابه :

هـــذه الكعبــة كنـــــا طائفيها والمصلــــــين صبــــاحاً ومســـاءً

كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها كيـــف بــالله رجعنــــا غربــــــاء

3- استعمال اللغة استعمالاً جديداً في دلالات الألفاظ والمجازات ولصور

- فنرى في شعرهم ألفاظاً مثل : العطر القمري ، الأريج الناعم ، وراء الغمام ، الملاح التائه ، الأنفاس المحترقة

- ويميلون في تصويرهم إلى تجسيد المعنويات ، أي تحويلها من التجريد إلى الحسية ، كقول ناجي :

ذوت الصبـــــابة وانطــــوت وفـرغـــت متتن آلامــــــــها

عـــادت إلّــي الذكـــــــــــريا ت بحشــــــدها وزحامــــها

- كما يميلون إلى التشخيص ، أي يخلعون على الجماد صفات الإنسان يقول الهمشري :

فنسيم الماء يسرق عطراً من رياض سحيقة في الخيال

- استخدام الرمز ، والميل إلى الكلمات الرشيقة مثل " عروس ، عيد ، عطر " أو الكلمات الأجنبية والأساطير مثل : " الكرنفال ، أوزوريس ، فينوس " 0

- كذلك اهتموا بالتصوير كتصوير " النخلة ن والنور ن والريح ، والصور الأسطورية "0

- حب الطبيعة والواقع بجمالها ، ومناجاتها ، والهروب إليها ، وتحمل دواوينهم وقصائدهم أسماء تدل على تعلقهم الشديد بالطبيعة مثل ك أطياف الربيع ، عودة الراعي ، أغنيات على النيل ، المساء الحزين ، من أغاني الرعاة

-الإغراق في العاطفة الصادقة ، والميل إلى الحزن والتشاؤم والاستسلام للآلام والأحزان واليأس ، كما نرى في عنوان ديوان محمود حسن إسماعيل : أين المفر 0

 

التجديد في شكل القصيدة :

أدخل شعراء أبوللو قدراً كبيراً من التجديد على شكل القصيدة يتمثل فيما يأتي :

1- حرروا القصيدة من وحدة القافية ، وذلك بتعدد القوافي في القصيدة الواحدة ، وتنوع عدد التفاعيل في الشطر الواحد

2- تقسيم القصيدة على مقاطع ، تتعدد قوافيها ، وأوزانها ، وكل مقطع يمثل وحدة بنائية معنوية ، تحل محل وحدة البيت في القصيدة التقليدية ، وهم متأثرون في ذلك بشعر الموشحات الأندلسية 0

3- تخليص القصيدة من الموسيقا الصاخبة ، والميل على الموسيقا الهادئة المنسابة ن وذلك بكتابة القصائد المجزوءات في بحور الرمل ن والخفيف ، والهزج 0

4- استخدام الشعر المرسل الذي لا يلتزم قافية ، والذي يستعمل أكثر من بحر 0

5- الالتزام بالوحدة العضوية 0

أعلام مدرسة أبوللو :

من المصريين : أحمد زكي أبو شادي ، وإبراهيم ناجي ، وعلى محمود طه ، ومحمود حسن إسماعيل ،

وصالح جودت ، وأحمد رامي

 

من العرب : أبو القاسم الشابي ، نازل الملائكة ، التيجاني يوسف بشير ، وتوفيق البكري 0



([1]) نسبة إلى بندار (521 ـ 441 ق.م) أمير شعراء اليونان الغنائيين.

([2]) راجع مجلة أبولو، الجزء الأول، ص 9 وما بعدها.

([3]) راجع: تطور الأدب الحديث في مصر، د. أحمد هيكل، ص 311- 312.

([4]) ديوان الألحان الضائعة، ص 53، 54.

([5]) راجع: حسن كامل الصيرفي وتيارات التجديد في شعره، د. محمد سعد فشوان، 1985م، ص 156 ـ 157.

([6]) راجع: أغاني الكوخ، محمود حسن إسماعيل، ص 120 ـ 121، يقصد بالناي الأخضر عود البرسيم.

([7]) ديوان ناجي، ص 39، قصيدة «العودة».

([8]) انظر: الرومانتيكية، د. محمد غنيم هلال، ص 26 وما بعدها.

([9]) انظر: الروائع 1/26 ـ 27، قصيدة «تأملات».

([10]) ديوان الألحان الضائعة، ص 51.

([11]) جمع محمد عبد الغفور قصائد أبي شادي التي من هذا القبيل في ديوان باسم «الريف في شعر أبي شادي» وفيه قصائد مثل: عابد الريف، الفلاح راعي الغنم، حياة الريف، الفلاحون، كوخ الريف، آلام الريف.

([12]) أول ديوان للشاعر، وقد صدر سنة 1934م.

([13]) انظر: ديوان الشفق الباكي لأحمد زكي أبوشادي، ص 832.

([14]) انظر: ديوان أغاني الكوخ، محمود حسن إسماعيل، قصيدة القيثارة الحزينة، 44 ـ 47.

([15]) ديوان الألحان الضائعة لحسن كامل الصيرفي، ص 29.

([16]) ديوان ناجي، 185 ـ 187.

([17]) ديوان صالح جودت، ص 82، 83.

([18]) ديوان ناجي، ص 282 قصيدة «رسالة محترقة».

([19])انظر: الروائع  18،17،1.

([20]) مجلة أبولو، المجلد الثاني، ص 593، قصيدة «مقبرة الحي».

([21]) انظر: الألحان الضائعة، ص 54 ـ 55.

([22]) ديوان الشفق الباكي، ص 822، قصيدة «غادة البحر».

([23]) ديوان ناجي، ص 343، قصيدة «الأطلال».

([24]) ديوان الملاح التائه، ص 74.

([25]) ديوان زينب، ص 36، قصيدة «الجزاء العادل».

غاية الموقع.

فواصل بسملة 2012 بسملة متحركة 2012 ,بداية مواضيع متحركة 2012




أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛

لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1436/1435هـ

الأحد : الأولي والثانية.الخميس : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen.html?n=214


مفهوم الإرشاد الأكاديمي

 

 

 

 

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإرشاد الأكاديمي طيلة السنة الأكاديمية. وتتكامل عملية الإرشاد الأكاديمي بوعي وتفهم جميع أطراف العملية الإرشادية؛ بهدف توجيه الطالب إلى انسب الطرق لاختيار أفضل السبل بهدف تحقيق النجاح المنشود والتكيف مع البيئة الجامعية.

ويتحقق هذا الهدف عن طريق تزويد الطلبة بالمهارات الأكاديمية المتنوعة التي ترفع من تحصيلهم الدراسي ومناقشة طموحاتهم العلمية، كما يتضمن أيضاً توعية الطلبة بلوائح وقوانين الجامعة، كل ذلك من خلال خدمات إرشادية متنوعة كالإرشاد الأكاديمي الفردي والبرامج الإرشادية والاستشارات المختلفة.

كما يساعد الإرشاد الأكاديمي الطلاب علي بلورة أهدافهم واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والمهني عن طريق الاستفادة القصوى من جميع الإمكانيات والبدائل المتاحة.

ويعمل الإرشاد الأكاديمي باستمرار على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تقديم أفضل الخدمات وأجودها للطالب في زمن قياسي وفق معايير الجودة الشاملة التي تسعى إليها الكلية في ظل ازدياد وسائل الاستثمار في المشاريع التعليمية والفكرية والبحث العلمي.

أرقام الاتصال

http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/image/20120926/20120926004426_93373.jpg

تليفون العمل :3821

الإيميل:drabirbadwy@yahoo.com

 

يوتيوب للجامعة

 

ويكيبيديا:كيويكس


http://wen.ikipedia.org/wiki/ar:

Wikipedia-logo-v2-en.svg

موقع الجامعة علي تويتر

نظام جسور

الدليل التعريفي للطالبة

مهرجان القراءة

مهرجان القراءة للجميع
إيماناً من الكلية بأهمية القراءة والمطالعة التي تمثل سلاح الأمة المعطل لما لها من بالغ الأثر في الارتقاء بفكر الأمة بادرت أمانة النشاط الطلابي بمبادرة جديدة لنشر الوعي الثقافي والفعاليات الثقافية فضمنت خطة النشاط لهذا الفصل مشروع القراءة للجميع ساعية لترغيب الطالبات وحثهن على القراءة بأسلوب شيق ومحبب وتنمية عادة القراءة لتكون عادة مكتسبة في مختلف العلوم النافعة وانطلقت ف...عاليات مشروع القراءة للجميع يوم السبت 17/4/1433هـ.

وتميز قسم اللغة العربية بمشاركته في تفعيل مشروع القراءة فوجه الدعوة لجميع وحدات و أقسام الكلية طالبات و أعضاء لحضور البرنامج القراءة للجميع يوم الأربعاء 21/4/1433هـ فساهمت طالبات قسم اللغة العربية في تنظيمه والإعداد له وأشرفت عليه منسقة القسم د. عبيرعبد الصادق بدوي  وبمتابعة من رئيس قسم اللغة العربية د. فهد الملحم.

فبدأ البرنامج بتلاوة من القرآن الكريم ثم قدمت كل من الطالبتين نسيبة السليمان ومها العازمي عرضين عن القراءة تناولا أهمية القراءة وفائدتها و أهمية القراءة للأطفال. وشاركت طالبات القسم بإعداد مطويات و مجسمات وأعمال متنوعة تعبر عن القراءة و أهميتها. كما تم وضع ركن لعرض بعض الكتب والملخصات لبعض منها. وشهد نشاط قسم اللغة العربية حضورا واسعا من منسوبات الكلية.

ولم تكتف الكلية بتنفيذ المشروع لطالباتها فخلال زيارة للمدرسة الابتدائية الخامسة يوم الإثنين 19/4/1433هـ نفذت طالبات الكلية مسابقات ثقافية كانت جوائزها مجموعة من القصص المناسبة.

وفي استطلاع لآراء الطالبات عبرن عن شكرهن على اختيار مثل هذه البرامج وقدمن اقتراحاتهن بأن تقام مسابقات متنوعة كمسابقة استيعاب المقروء , وقراءة في كتاب, وإقامة ورش عمل للقراءة بأنواعها.
See More

كلية بلا مخالفات