د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

المحاضرة السادسة

المحاضرة السادسة 

د. عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب والنقد المشارك

الفصل الثالث

الأدب الأندلسي

 

          رأينا من قبل كيف أقبل الأسبانيون على حضارة العرب يغترفون منها، وعكفوا على اللغة العربية يتدارسونها ولا سيما بقرطبة عاصمة الملك حتى هال أسقفها الفارو alvoro هذا الأمر، فكتب يشكو أنه لا يجد بين الألوف من أبناء طائفته من يستطيع أن يكتب رسالة باللاتينية المقبولة على حين يتقن الكثيرون العربية وينظمون الأشعار فيها بمهارة لا تقاربها مهارة العرب أنفسهم، ولا شك أن التساهل الذي أبداه العرب والرواة الذين كان لحضارتهم قد مهدا السبيل لهذا الاتصال الذي بدت آثاره جليه في الإنتاج الأدبي الذي جاء يحمل طابع الشرق والأندلس معاً.

س: متى بلغ الأدب العربي في الأندلس أوج ذروته؟

      ونستطيع أن نقول إن الأدب العربي في الأندلس، وقد بلغ أوج ذروته في حكم عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم والحاجب المنصور، لم يستطع أن يتخلى عن أثر المشرق وعندما جاء عهد ملوك الطوائف كانت الموشحات أظهر طابع امتاز به أدب الأندلس الذي صدر عن خصائص الحياة الجديدة.

      وربما كان مصداق ذلك ما حكي أن الشاعر الأندلسي الملقب بالغزال، وجد في بغداد جماعة من المثقفين، فأنشدهم شعراً لنفسه، وادّعى أنه لأبي نواس لعظم قدر أبي نواس عندهم، فصدَّقوه، ثم قال لهم : إنها لي. ولو كانت شخصية الأندلس واضحة في شعر أهلها، لصعب نسبة أبيات أندلسية إلى شاعر شرقي غاية ما عندهم من فروق :

 

س: ما الفروق بين شعر  الأندلسيين  وشعر المشارقة؟

أولاً : أن الطبيعة الأندلسية الجميلة مكنتهم من أن يقولوا كثيراً في شعر الطبيعة، وهذا لم يكن معدوماً في المشرق، فإن الصنوبري مثلاً وهو الشاعر الحلبي خلف لنا ديواناً كله تقريباً في ذلك.

ثانياً : أن لهم أحياناً أخلية ذهنية ولعباً بالمعاني يكاد يكون خاصاً بهم، وقد يفوقون فيها المشارقة وهذا ما