د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

المرجعيات التناصية

 مفيد نجم

في مفهوم التناص :                                                                       

 

اختلفت النظرة إلى النص باختلاف المناهج النقدية التي قاربت معناه، وصاغت مفهومه. فقد اعتبرت النظرية البنيوية النص بنية لغوية مغلقة على ذاتها، مكتفية بذاتها، لا تحيل على أية مرجعية أخرى تقع خارج النص، في حين بحثت النظرية السيمولوجية في مكونات النصوص البنيوية الداخلية، وفي مولداتها وأسباب تعددها ولا نهائيات الخطابات والنصوص، وفي العلاقة التي تربط النص بغيره من فروع المعرفة الأخرى. وقد عرَّفت الناقدة الفرنسية جوليا كرستيفا النص بأنه( جهاز نقل لساني يعيد توزيع نظام اللغة  واضعا الحديث التواصلي – ونقصد المعلومات المباشرة ـ في علاقة مع ملوفوظات مختلفة ، سابقة أو متزامنة)"1" ص37. ويتضمن هذا التعريف عددا من المفاهيم النظرية التي صاغتها كريسيفا، وكان أولها اعتبارها النص ممارسة دلالية، أي نظام دلالي مميز خاضع لتصنيفة الدلالات، حيث تتوالد الدلالة من عملية، تستثمر في الوقت نفسه وبحركة واحدة جدل الفاعل ( الكاتب)، وجدل الآخر (القارئ) والسياق الاجتماعي، كما اعتبرت أن النص هو إنتاجية، وهو الساحة التي يتصل فيها النص مع قارئه حيث يظل النص يعتمل باستمرار وليس الفنان أو المستهلك. وهناك التمعني الذي على أساسه يجب تصور النص كإنتاج، وليس كمنتج لكي تكون الدلالة غير وافية، في تقديم المعنى فالنص هو فضاء متعدد المعاني، يتلاقى فيه عدد من المعاني الممكنة، والتمعني،الذي يعني الدلالة التي تنتمي إلى الإنتاج، أي الداء والترميز حيث يقوم النص بموضعة الفاعل(الكاتب والقارئ معا) داخل النص كضياع في الأعماق.                                                                     

 أما المفهوم النظري الرابع فهو مفهوم تخلّق النص/ خلقة النص ، والخلقة هو (التحليل الذي يتناول المؤديات وليس الأداء )"2" ص41. وتستطيع خلقة النص أن تنطلق من نظرية للعلامة وللاتصال، فهي المادة المميزة لعمل العلامات في حين أن تخلق النص، يطرح العمليات المنطقية الخاصة ببنية فاعل اللفظ، فهو مجال مختلط كلميّ وغريزيّ معا. وأخيرا هناك مفهوم التناص الذي يعيد توزيع اللغة، لأن كل نص هو( تناص والنصوص تتراءى فيه بمستويات متفاوتة وبأشكال ليست عصية، على الفهم بطريقة أو بأخرى ... فكل نص ليس إلا نسيجا من استشهادات سابقة) "3" ص42.                                                                             

لقد جاء ظهور مصطلح التناص، كجزء من الأسس النظرية لنظرية النص عند جوليا كريستيفا وأصبح المنطلق الأساسي لأية دراسة سيميائية للشعر، فهو ينتمي إلى مرحلة ما بعد البنيوية، ويعتبر مفهوما تفكيكيا، إذ(تسكنه مفهومات الاختلاف والكتابة وثنائية الحضور والغياب ) "4" ص87 التي قالت بها نظرية التفكيك، كما أن رولان بارت في مرحلة انتقاله من البنيوية إلى التفكيك، تحمس لنظرية التناص واعتبر أن التناص هو قدر كل نص مهما كان نوعه وجنسه. لكن بدايات ظهور هذا المصطلح في أشكاله الأولى سبق من الناحية التاريخية كريستيفا، إذ برزت مقولات عديدة، أكدت على انفتاح الدال على آخره منذ سوسير ونظريته اللغوية، وكان الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه قد سبقه بالتشكيك في موضوعية أي نص. لكن الظهور الأول لمفهوم التناص ارتبط بالشكلاني الروسي شلكوفسكي الذي كان أول من أشار إليه في معرض حديثه عن اتصال العمل الفني بغيره من الأعمال الفنية الأخرى، ثم تحققت النقلة الهامة لهذا المفهوم على يد الناقد الروسي ميخائيل باختين، الذي استخدم مصطلح الحوارية أو تعددية الأصوات، في كتابه (شعرية ديستوفسكي). وقد استمد هذا المصطلح ( قيمته النظرية النقدية وفعاليته الإجرائية من كونه، يقع في مجال الشعرية الحديثة في نقطة تقاطع  التحليل البنيوي للنصوص والأعمال الأدبية باعتبارها نظاما مغلقا، لا يحيل إلا على نفسه مع نظام الإحالة، أو المرجع باعتبار ما هو خارج النص. ولهذا فقد أًصبح هذا المفهوم مرتكزا، من مرتكزات المقاربة الشعرية للنصوص الأدبية) "5" ص34 .                                                                                    

 وعلى الرغم من كون الذين أسسوا لهذا المفهوم كانوا ينتمون إلى النظرية البنيوية الوصفية، إلا أن هذا المصطلح جاء نقضا صريحا لتلك النظرية. فقد عرّفت جوليا كريستيفا التناص بأنه(  تشرب وتحويل لنصوص أخرى) "6" ص321 وهو يقع( عند التقاء مجموعة نصوص، ويكون في الوقت نفسه إعادة لقرائنها، وتكثيفا وتحريكا وانزياحا وتعميقا لها ) "7" ص 318. ويندرج في إشكالية الإنتاجية النصية التي تتبلور ك: عمل النص "8" ص102. وفي ضوء هذا المفهوم الذي تحمس له الناقد الفرنسي رولان بارت، أعلن أن البحث عن ينابيع عمل ما ليس إلا استجابة لأسطورة النسب( فكل نص يرجعنا بطريقة مختلفة إلى بحر لانهائي هو المكتوب من قبل ) " 9 " ص 148. لقد اتخذ التناص عنده وجهين وجه باعتباره سردابا تاريخيا ونوعا من تشكل الأيديولوجيا، ووجه باعتباره أسلوبا، أو تقنية للنقد التفكيكي "10". إن ما ميّز مفهوم التناص عنده هو تركيزه على دور القارئ في عملية التناص من خلال ما يقوم به من استحضار، لمخزونه الثقافي عند قراءة النص، ما أدخل القارئ كفاعل في هذه العملية، لأن (الأنا التي تقترب من النص هي في الواقع مجموعة متعددة من النصوص الأخرى ذات شفرات لانهائية، أو بالأحرى مفقودة الأصول قد ضاعت مصادرها )"11" ص 58. ولا شك أن مفهوم التناص عند بارت قضى على مفهوم الأبوة لأن(الأنا التي كتبت النص ليست "أنا" حقيقية وإنما "أنا" ورقية)"12" ص 52. وفي كتابه ( إستراتيجية الشكل ) أكد لوران جيني أن القبض، على بنية العمل الأدبي، لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال علاقته بالبنى الأصلية. من جهته عمل جيرار جينيت على توسيع مصطلح التناص عندما اعتبر النص نصا جامعا، يسمح بالكتابة على الكتابة، وهو يشمل النص والمقدمات والإستشهادات، إلا أنه استخدم مصطلحا بديلا هو التعالي النصي أو النصية المتعالية، وعرَّفه بصورة إجمالية بأنه( كل ما يجعل " النص" في علاقة ظاهرة، أو ضمنية مع نصوص أخرى، فهو يتجاوز إذن( ويشمل جميع النصوص، وبعض الأنواع ذات العلاقة الخاصة بالنصية المتعالية)"13" ص179، فالتناص هو( علاقة حضور مشترك بين نصين، أوعدد من النصوص بطريقة استحضارية( ...) وهي في أغلب الأحيان الحضور الفعلي، لنص في نص آخر) "14" ص 132، لكنه لا يسهب أكثر في شرح هذه العملية لاسيما ما يتعلق منها بالمتلقي، باعتباره طرفا في عملية التناص من خلال من يستدعي لديه من مخزون ثقافي وأفق تخيلي ووجداني، أثناء عملية التلقي.

وإذا كان التناص عند كريستيفا لا يتم إلا وفق طريقة تمنح النص وضع الإنتاجية، وليس إعادة الإنتاج، فإن التناص عند جيني، لا يحقق فاعليته إلا عندما يعيد بناء اللغة على مستوى أعلى. وقد انطلق يوري لوتمان في تحديده لمفهوم التناص من محاولة استكناه العلاقات القائمة، بين النص والبنى غير النصية ( باعتبارها المدخل الصحيح، لتناول موضوع التناص من ناحية ، ولطرح مفهوم جدلي وحركي للنص، يجعل من العسير تصور وجوده وفاعليته، خارج إطار هذا المفهوم الشامل للتناص )"15" ص 56، ولذلك فالتناص عنده هو الذي يهب النص قيمته ومعناه، لأنه يضع النص داخل سياق يساعدنا على فتح مغاليق نظام النص الإشاري، ويمنح ذلك النظام الأشاري وعلاقاته المكونة له معناها، إلى جانب دوره في تمكين القارئ من طرح مجموعة متعددة من التوقعات، والتأثير في أفق التوقع عنده. ويعدُّ مارك انجينو الذي عمل على إعطائها مديات واسعة ساهمت في انفتاحها، على موضوعات وأشكال كثيرة من أكثر المتحمسين لهذه النظرية، إذ اعتبر( كل نص يتعايش بطريقة، من الطرق مع نصوص أخرى، وبذا يصبح نصا في نص تناصا، و بذا تنتمي أيضا الكلمة إلى الجميع لكونها تؤشر على فكرة مبذولة، في كل دراسة ثقافية)"16" ص 102. إن تعدد التعريفات التي قدمت لمفهوم التناص، ترتبط بتعدد المرجعيات والرؤية التي قدمَّها كل باحث من المساهمين في بلورة هذه النظرية، وتوسيع حدود آليات عملها وتطويرها، ف(التناص) ينتمي عند بعضهم إلى الشعرية التوليدية، وعند الآخرين إلى جمالية التلقي، وهو يتموضع عند بعضهم في مركز الفرضية الاجتماعية–التاريخية، وعند الآخرين في تأويلية فرويدية، أو شبه فرويدية، و يحتل عند آخرين موقعا بدهيا، كل البداهة في أساس مفاهيم النظرية، في حين أنها عند آخرين كثيرين مصطلح خارجي، لا يلعب إلا دورا عارضا)"17" ص79. إن آليات عمل التناص التي تتحدد من خلال مفهومي الاستدعاء والتحويل، تتطلب عدم النظر إلى لغة العمل الأدبي كلغة تواصل، بل كلغة إنتاجية منفتحة على مرجعيات مختلفة، تدخل معها في علاقات سيميائية، تقوم على الحوارية. وقد ميّزت جوليا كريستيفا بين ثلاثة أنواع من التناص، يمكن أن نجملها في :                                                                           

1-النفي الكلي : الذي يكون فيه المقطع الدخيل منفيا كليا، ومعنى النص المرجعي مقلوبا.       

2-النفي المتوازي : الذي يظل فيه المعنى المنطقي للمقطعين هو نفسه، ويمنح النص المرجعي معنى جديدا.                                                                                   

3-النفي الجزئي : ويكون فيه جزء واحد، من النص المرجعي منفيا ."18"                      

كذلك يحدد لوران جيني، في كتابه ( إستراتيجية الشكل ) ثلاثة أنواع من التناص، هي التحويل الذي يعني تحويل معنى قائما، أو شكلا متوفرا والذهاب بهما أبعد، ثم الخرق الذي يتقدم فيه الكاتب إلى معنى أو شكل قائمين ومحاطين بهالة من القداسة فيقلبهما، أو يطرح ما هو ضدهما أو يكشف فراغهما، وأخيرا هناك مفهوم التحقيق القائم على تحقيق مضمون، كان يشكل وعدا  في تلك البنيات.                                                                              
لم تتحدث كريستيفا، في صياغتها لمعنى مصطلح التناص عن التناص الذي يحدث بين النصوص المختلفة القديمة، أو المعاصرة التي تنتمي إلى هذه الثقافة أو تلك، بل أشارت إلى التناص الذي يحدث بين النصوص، وغيرها من الفنون الأخرى وذلك عندما قامت بتطوير هذا المفهوم، مما أدى إلى نسف مفهوم القراءة الأحادية، وبؤرة النص، وأصبح التناص ينتمي إلى نظرية التلقي إلا أنها لم تقدم مفهوما واضحا ومحددا له، وربما كان ذلك من الأسباب التي جعلتها في مرحلة لاحقة، تتخلى عنه.                                                                              

مفهوم التناص في النقد العربي:                                        

جاء الاستخدام النقدي لنظرية التناص في النقد العربي الحديث متأخرا ما يقارب ربع قرن على ظهوره في النقد الغربي، وكان من الطبيعي أن يحمل انتقاله إلى الممارس النقدية العربية الإشكاليات التي كان يعاني منها على المستوى النظري والمفهومي على وجه الخصوص، كما كان من الطبيعي أن يقابل هذا المفهوم، كغيره من المفاهيم النقدية بتباين واضح في الموقف منه كما كان الحال في الثقافة التي ظهر فيها هذا المفهوم. ونظرا لكون الدراسة هنا تتناول  استخداماته في الممارسة النقدية، وحمولته الدلالية المعبرة عن استيعاب هؤلاء النقاد للمفهوم،  فإننا لن نتعرض لتلك المواقف والذرائع التي استندت إليها في تحديد موقفها من ذلك سلبا أو إيجابا، وسنكتفي بعرض المصطلحات، التي استخدمت في ترجمته، مع الإشارة في البداية إلى  

أن هذا المفهوم، لم يكن بعيدا عن الاستخدام النقدي، في النقد العربي القديم، فقد ذكره عبد القاهر الجرجاني، واشترط للتمييز بينه، وبين الانتحال والسرقة والنسخ، تحقيق الإضافة والتجديد ف(متى أجهد أحدنا نفسه، وأعمل فكره وأتعب خاطره وذهنه في تحصيل معنى، يظنه غريبا مبتدعا ونظم بيتا، يحسبه فردا مخترعا ، ثم يتصفح الدواوين لم يخطئه أن يجده بعينه، أو يجد له مثالا يغض من حسنه، ولهدا السبب أحضر على نفسي، ولا أرى لغيري بثَّ الحكم على شاعر بالسرقة) "19".                                                    

 ويطرح الدكتور صبري حافظ العديد، من القضايا التي تطرحها (علاقة النصوص بعضها بالبعض الآخر من جهة، وعلاقتها بالعالم وبالمؤلف الذي يكتبها من جهة أخرى، كما يطرح موضوع العناصر الداخلة في عملية تلقينا لأي نص وفهمنا له، وهو موضوع يشير بالتالي إلى أغلوطة استقلالية النص الأدبي التي تتبناها بعض المدارس النقدية، والتي انطوت بدورها على تصور إمكانية أن يصبح النص عالما متكاملا في ذاته، مغلقا عليها في الوقت نفسه وهي إمكانية معدومة إذا ما أدخلنا المجال التناصي في الاعتبار، وإذا ما اعتبرناه مجالا حواريا في الوقت نفسه)"20" ص 50. إن هذا الطرح يجعل مفهوم النص يتجاوز علاقات التناص التي تتشكل على أساسها النصوص الجديدة، بغض النظر عن درجات وأشكال هذا التناص إلى دور الواقع الخارجي، أو العلاقة بين العالم والمؤلف الذي يكتب النص في إطار الرؤية التي يقدمها العمل الأدبي إلى الذات واللغة والعالم في هذا النص، وهو هنا يحاول الرد على أصحاب النظرية البنيوية التي تعتبر النص بنية مغلقة على ذاتها، ومكتفية بذاتها.                                

ويشمل التناص عند الدكتور حافظ كل الممارسات( المتراكمة وغير المعروفة والأنظمة الإشارية والشفرات الأدبية والمواصفات التي فقدت أصولها وغير ذلك من العناصر التي تساهم في إرهاف حدة العملية الإشارية التي لا تجعل قراءة النص ممكنة، ولكنها تؤدي إلى بلورة أفقه الدلالي والرمزي أيضا )"21"  ص 13. وينطلق الدكتور شكري عزيز ماضي في كتابه( من إشكاليات النقد العربي الجديد) في دراسته للتناص، من مفهوم النص الذي تؤكد الدراسات على أنه، يفتقد لوجود مركز للبنية التي لا تعرف الانغلاق، فالنص في ضوء مفهوم التناص بلا حدود فهو ديناميكي متجدد، متغير، من خلال تشابكاته مع النصوص الأخرى، وتوالده من خلالها ثم يعرِّف النص بأنه النص الذي لا يأخذ من نصوص سابقة عليه أو متزامنة معه، بل هو يمنح النصوص القديمة تفسيرات جديدة، أو يقدمها بشكل جديد. ويحدد آليات التناص بآلية الاستدعاء والتحويل  ما يتطلب النظر إلى اللغة، باعتبارها لغة إنتاجية منفتحة على مرجعيات مختلفة، وليس كلغة تواصل "22" ثم يشير إلى وظيفة أخرى للنص الذي لا  يكتفي بالأخذ من  نصوص سابقة عليه، وهي منح النصوص القديمة تفسيرات جديدة، وهذا يذكِّرنا بمفهوم الإنتاجية الذي تشترط كريستيفا تحققه في النص الجديد.                                                       

من جهته يؤكد الدكتور أحمد الزعبي في كتابه ( التناص نظريا وتطبيقيا ) أن موضوع التناص ليس جديدا تماما في الدراسات النقدية المعاصرة، وأن جذوره تعود في الدراسات الشرقية والغربية إلى تسميات ومصطلحات أخرى، كالاقتباس والتضمين والاستشهاد والقرينة والتشبيه والمجاز والمعنى وما شابه ذلك في النقد العربي القديم، فهي مصطلحات أو مسائل تدخل ضمن مفهوم التناص في صورته الحديثة "23" ص19، لكنه يؤشر على مسألة هامة تتمثل في التفاوت الحاصل في رسم حدود المصطلح وتحديد موضوعاته.

والحقيقة أن هناك العديد النفاد العرب الحديثين الذين تناولوا التناص بالدراسة، نظريا وتطبيقيا ويعتبر الناقد الدكتور محمد مفتاح أكثرهم عملا على تطوير واغناء هذا المفهوم في كتابه       (المفاهيم معالم) الذي حدَّد فيه ست درجات للتناص، مخالفا بذلك كريستيفا وجيني اللذين قدما ثلاثة درجات له، وذلك بعد أن عرَّف التناص( باعتباره نصوصا جديدة تنفي مضامين النصوص السابقة وتؤسس مضامين جديدة خاصة بها يستخلصها مؤول بقراءة إبداعية مستكشفة وغير   

قائمة على استقراء أو استنباط) "24" ص 41. والدرجات الست التي يحددها هي :

1-التطابق : ويتحقق في النصوص المستنسخة .

2-التفاعل : فأي نص هو نتيجة تفاعل مع نصوص أخرى، تنتمي إلى آفاق ثقافية مختلفة، تكون درجات وجودها بحسب نوع النص المنقول إليه، وأهداف الكاتب ومقاصده .

3-التداخل : ويقصد به تداخل النصوص المتعددة، بعضها في بعض في فضاء نصيِّ عام . وهذا التداخل أو الدخول أو المداخلة، لم يحقق الامتزاج أو التفاعل بينها، وهي تظل دخيلة تحتل حيزا من النص المركزي، وإنْ شبيها إلى نفسه وهذا التشارك يوجد صلات معينة بينها .

4-التحاذي : وهو المجاورة أو الموازاة في فضاء مع محافظة كل نص على هويته وبنيته ووظيفته .

 5-التباعد : وهو التحاذي الشكلي والمعنوي والفضائي، وقد يتحول إلى تباعد شكلي ومعنوي وفضائي .

6-التقاصي : ويقوم على التقابل بين النصوص الدينية والنصوص الفاجرة السخيفة على سبيل المثال "25".

ويؤكد بشير القمري على القيمة النظرية النقدية للمصطلح من خلال الموقع الذي يحتله في( مجال الشعرية في نقطة التحليل البنيوي للنصوص والأعمال الأدبية، باعتبارها نظاما مغلقا لا يحيل إلا على نفسه، مع نظام الإحالة أو المرجع باعتبار ما هو خارج النص: ولهذا فقد أصبح هذا المفهوم مرتكزا من مرتكزات المقاربات الشعرية للنصوص الأدبية )"26" ص 168. ولعل هذا التداخل بين مفهوم التناص، والمفاهيم النظرية النقدية الأخرى كالسيميائية والتفكيك والشعرية التي يتحول فيها هذا المفهوم إلى منطلق، في مقارباتها للنصوص الأدبية، يكشف عن الأهمية التي يحظى بها نظريا وإجرائيا، وعن مدى فاعليته الإجرائية إذ عدَّه البعض مفهوما تفكيكيا استنادا إلى مفهوم  النص الحاضر الذي يستدعي النص أو النصوص الغائبة، ومرتكزا للنظرية الشعرية، إضافة إلى جعله أساسا للنقد السيميائي، كما يدِّلل من جهة أخرى على عدم وضوح الحدود التي تميز هذا المفهوم وآليات عمله وعلاقاته، لاسيما على مستوى التلقي والتأويل .

تتنوع موضوعات التناص كما تتنوع آلياته ودرجاته وأشكاله، لأن التناص لا يحدث مع النصوص الأخرى التي تنتمي إلى ثقافة محددة، بل هو يتحقق مع النصوص المتزامنة معه، أو السابقة عليه والتي تنتمي إلى ثقافات مختلفة، وهو إما يكون ظاهرا أو شعوريا كما هو الحال في الاقتباس الاستشهاد والتضمين والتناص الواعي، أو يكون غير ظاهرٍ وغير واعٍ حيث جرى امتصاص تلك النصوص وتذويبها في النص الجديد، بحيث أصبح من المتعذر اكتشافها في كثير من الحالات. ولعل الإشكالية التي يواجهها الباحث، تكمن في تعددية الترجمات المقدمة لمصطلح التناص، وهي إشكالية كما نعرف موجودة في الثقافة، التي ولد فيها هذا المصطلح. لقد قابل تعدد التعريفات التي قدمت للتناص تعددا في المصطلحات التي استخدمت عند للحديث عنه، منها التناص والتناصية والتفاعل النصي والتعالق النصي، والتعالي النصي أو النصية. وازدادت إشكالية المصطلح والتداخل في حمولته الدلالية، وضبط معناه الدلالي وحدود اشتغاله عند نقله إلى الثقافة العربية، إذ استخدم البعض مصطلح التناص أو التناصية في حين ارتأى البعض استخدام مصطلح النص الغائب والتفاعل النصي. ونظرا لشيوع استخدام مصطلح التناص في الكتابة النقدية، فقد آثرنا استخدامه دون أن نتجاهل أنه يتضمن في معناه وآليات عمله التفاعل النصي الخارجي، سواء مع مرجعيات نصية، أو مع المخزون الثقافي للقارئ، أو المرجعيات النصية الداخلية المتمثلة في تناص التجربة مع نفسها، وهذان النوعان من التناص، سيكونان مجال البحث والدراسة في هذا الكتاب الذي سوف، نتقصى فيه أنواعهما وآليات عملهما ووظائفهما الرمزية والجمالية والفكرية عبر آلية الاستدعاء والتحويل، وآلية الامتصاص والتذويب بغية الكشف عن أشكال حضور النصوص الأخرى، في نصوص الشاعر ومدى وضوح مفهوم الإنتاجية والتجديد والتطوير فيها، إضافة إلى دراسة مستوى آخر من التناص هو تناص التجربة مع ذاتها، إذ إن كل تجربة تقيم نوعا من الاتصال والتعالق فيما بينها، سواء على مستوى اللغة الشعرية أو المعجم الشعري، أو على مستوى عدد من السمات والخصائص الأسلوبية والتعبيرية، المميزة لخطاب الشاعر وصولا إلى تحديد مدى وضوح مفهوم الإنتاجية والتجديد في النصوص الجديدة التي تقدمها هذه التجربة في أعماله الجديدة كما تشير إلى ذلك تواريخ صدورها. والملاحظة التي يجب الإشارة إليها هنا، هي صعوبة الكشف عن جميع أشكال التناص الموجودة في نصوص الشاعر، سواء ما كان منها خفيا أو ظاهرا لأن ذلك يتطلب معرفة بجميع المرجعيات النصية، وغير النصية التي تستدعيها تجربة الشاعر، أو تمتصها في نسيج بنيتها أو هي تحيل عليها في سياق الرؤية الشعرية والجمالية التي تقدمها هذه التجربة على مستوى العلاقة، مع الذات والعالم والأشياء، وهي رؤية تتصل بالذاكرة الوطنية والوطن والأرض والتاريخ والإنسان على المستوى الوجودي والسياسي والوجداني من خلال وعيها الجمالي المفتوح على التجربة.

المراجع :          

1-آفاق التناصية: المفهوم والمنظور– تأليف مجموعة من المؤلفين- ترجمة محمد خير        البقاعي– الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 1998.

2-آفاق التناصية :المفهوم والمنظور- تأليف مجموعة من المؤلفين– ترجمة محمد خير البقاعي ..... المرجع السابق .         

3-آفاق التناصية :المفهوم والمنظور- تأليف مجموعة من المؤلفين ....المرجع السابق .

4-التفاعل النصي/التناصية :النظرية والمنهج- تأليف نهلة الأحمد- كتاب الرياض العدد 104 يوليو 2000.

5-التفاعل النصي/ التناصية :النظرية والمنهج – تأليف نهلة الأحمد .... المرجع السابق .

6-آفاق التناصية :المفهوم والمنظور- تأليف مجموعة من المؤلفين .... المرجع السابق .

7-آفاق التناصية :المفهوم والمنظور– تأليف مجموعة من المؤلفين .... المرجع السابق .

8-التناص نظريا وتطبيقيا– تأليف الدكتور أحمد الزعبي– مؤسسة عمان للنشر- عمان 2000

9-النظرية الأدبية المعاصرة– رامان سلدن – ترجمة د. جابر عصفور – الهيئة العامة لقصور الثقافة – القاهرة 1996 .

10-آفاق التناصية : المفهوم والمنظور– تأليف مجموعة من المؤلفين ... المرجع السابق .

11-أفق الخطاب النقدي دراسات نظرية وقراءات تطبيقية– الدكتور صبري حافظ – دار شرقيات القاهرة 1996 .

12-أفق الخطاب النقدي: دراسات نظرية وقراءات تطبيقية- الدكتور صبري حافظ ... المرجع السابق .

13-آفاق التناصية: المفهوم والمنظور– تأليف مجموعة من المؤلفين .... المرجع السابق .

14-أفق الخطاب النقدي دراسات نظرية وقراءات تطبيقية– الدكتور صبري حافظ ... المرجع السابق .

15-أفق الخطاب النقدي دراسات نظرية وقراءات تطبيقية – د. صبري حافظ ... المرجع السابق

 16-في أصول الخطاب النقدي - تودوروف / بارتن / اكسو / انجينو - ترجمة أحمد المدني - بغداد 1987 .

17-آفاق التناصية :المفهوم والمنظور- تأليف مجموعة من المؤلفين ... المرجع السابق .

آفاق التناصية :المفهوم والمنظور– مجموعة من المؤلفين .... المرجع السابق. -18

 19-مجلة الآداب اللبنانية- العدد 1-2 كانون الثاني وشباط – السنة 46 - 1998 .

20-أفق الخطاب النقدي : دراسات نظرية وقراءات تطبيقية – د. صبري حافظ ... المرجع السابق .  

21-أفق الخطاب النقدي: دراسات نظرية وقراءات تطبيقية – د. صبري حافظ ... المرجع السابق .  

22- من إشكاليات النقد العربي الجديد – الدكتور عزيز شكري ماضي- منشورات المؤسسة العربي للدراسات- بيروت 1997 .

23-التناص نظريا وتطبيقيا - الدكتور أحمد الزعبي .... المرجع السابق .                 24- 24-المفاهيم معالم : نحو تأويل واقعي- الدكتور محمد مفتاح- المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء - بيروت 1999 .

25- المفاهيم معالم : نحو تأويل واقعي- محمد مفتاح ... المرجع السابق.

26- مفهوم التناص بين الأصل والامتداد- بشير القمري- مجلة الفكر العربي المعاصر- العدد 60 - 61 السنة 1989.

المرجعيات التناصية في شعر محمود درويش               

 

كثر ظهور التناص في تجربة الشاعر محمود درويش، لاسيما في قصائد أعماله التي صدرت

بعد خروجه من الأرض المحتلة في مطلع السبعينيات. وقد ترافق ذلك مع التحول الذي عرفته تجربته الشعرية على مستوى الرؤية والبنية الشعرية والغنائية للقصيدة التي دخلت مرحلة الغنائية المركبة مع الاستخدام المكثف للرمز والقناع والمونتاج، واستدعاء التراث الديني والأسطوري والتاريخي المتصل بموضوع الأرض والوطن والإنسان الذي شكل محور خطابه الشعري وموضوعه الأساس في تلك الأعمال التي ظلت مشغولة بحوار الذات، مع ذاتها على المستوى الوجودي والروحي والإنساني في بحثها عن خلاصها وحريتها ووطنها المسلوب، ومع الآخر/ الإسرائيلي على المستوى التاريخي والثقافي والوجداني دفاعا عن الهوية والوجود والأرض، وقيم الحب والجمال في الحياة، ما أدى إلى ظهور( درجات متعددة من حيث الوضوح والخفاء تبعا لآليات الدمج التناصية من جهة، وشيوع العنصر الغائب من جهة أخرى، ونوعية المتلقي من جهة ثالثة)"1" ص 173. وكان إلى جانب آليات التضمين والاقتباس، واستدعاء الشخصيات التاريخية والدينية والأسطورية والثقافية، والإحالة إلى شكل أدبي، آليتا الامتصاص والتذويب.              

وفي دراستنا لآليات التناص ومرجعياته التناصية في تجربة الشاعر الغنية سوف نركز أولا على آليات التناص الخارجي المتمثلة في مفهومي الاستدعاء والتحويل والتضمين، للكشف عن أشكال تفاعل نصوص الشاعر مع المرجعيات النصية المختلفة، وعن تلك المرجعيات التي تقيم تناصها معها بما فيها التناص الديني بأنواعه الثلاثة اليهودي والمسيحي والإسلامي، والتناص الأسطوري العربي والغربي، والتناص التاريخي والشعري العربي والغربي، وكذلك التناص الاجتماعي- الواقعي، ومدى اندماجها في نصوص الشاعر، واتصالها بالرؤية الفكرية والجمالية التي تقدمها تجربة الشاعر في هذه النصوص، إضافة إلى الكشف عن دورها كعنصر جمالي مشكِّل في هذه التجربة. أما في القسم الثاني من الدراسة فسوف نركز في مجال تناص التجربة مع ذاتها على درجات هذا التناص وأشكاله، كتناص المفردات أو المعجم الشعري، وتناص الرمز والصورة الشعرية والرؤية والأفكار، إلى جانب التناص الأسلوبي، الذي يتحقق على مستوى بعض السمات والخصائص الأسلوبية، والتناص مع الأجناس الأدبية والفنون الأخرى، من خلال توظيف بعض تقنياتها الفنية، كالمونتاج والحوار الدرامي والسرد والسوناتا والمشهدية.                          

وستتخذ الدراسة من ثمانية أعمال شعرية صدرت بين أعوام 1984 و2004 مجالا للبحث والاستقراء، وهذه الأعمال حسب تاريخ صدورها هي( حصار لمدائح البحر1984، هي أغنية .. هي أغنية 1986، أرى ما أريد 1990، لماذا تركت الحصان وحيدا 1995، سرير الغريبة 1999  جدارية محمود درويش 2000، حالة حصار 2002، لا تعتذر عما فعلت 2004). وستحاول الدراسة أن لا تتوقف فقط عند حدود الكشف عن المرجعيات التناصية، بل ستحاول تحديد آليات التناص ودرجاتها، ومدى تحقيقها للتفاعل والاندماج مع البنية الكلية للنص الشعري في إطار الدلالة الكلية لهذا النص والرؤية الشعرية التي تحكمه وتشكل قيمته الفكرية والفنية والجمالية، مع الإشارة إلى أن موضوعات التناص التي سنحاول الكشف عنها، لا تمثل كل موضوعات التناص وأشكاله في هذه الأعمال، بل تعتبر الأكثر حضورا واتصالا بإستراتيجية عمله ووظائفه وشعريته في هذه التجربة .                                                                              

        1/1  

                                                            التناص الظاهر:                       

تتوزع أنواع التناص الظاهر في قصائد أعمال الشاعر محمود درويش على خمسة أنواع هي أولا التناص الديني، الذي يتوزع هو الآخر على ثلاثة أنواع هي أولا، التناص اليهودي          (التوراتي)، والتناص المسيحي، والتناص الإسلامي، وثانيا التناص الأسطوري العربي والغربي ، وثالثا التناص الشعري العربي القديم والحديث والشعري العالمي، ثم رابعا التناص التاريخي المتمثل بصورة خاصة، في استدعاء الشخصيات التاريخية وأسماء بعض الأماكن التاريخية ذات الحضور الخاص في الوجدان والمخيال الجمعيين، وأخيرا التناص الاجتماعي مع اللسان الشعبي أو ما يمكن أن نسميه بالتناص الواقعي. وقد برز هذا النوع من التناص بصورة واضحة بعد التحول الذي شهدته تجربة الشاعر باتجاه تعميق علاقتها مع المعاش والبسيط واليومي في تجربةالحياة العادية.                                                                             

إن أهمية التناص الديني تكمن في مدى فاعليته وتأثيره في المتلقي، نظرا لما يتمتع به النص   

الديني من قدسية وحضور خاص في الوجدان الجمعي، إضافة إلى ما يتمتع به من صدقية وقيمة كبيرة، الأمر الذي يجعل الشاعر يستخدم هذا النوع من التناص بكثافة واضحة لاسيما على مستوى الحوار مع الذات بغية استعادة هويتها وعمق حضورها التاريخي والثقافي والوجداني الذي يتعرض للطمس والتزوير والاغتيال، من قبل المحتل الإسرائيلي باعتبار هذا الحضور هو أحد عناصر الوجود الفلسطيني الضارب في عمق هذه الأرض، وأيضا على مستوى الحوار مع الآخر المغتصب في صراع الوجود والهوية وما ينطوي عليه هذا الصراع من أبعاد مأساوية ناجمة عن الأوهام الأسطورية والدعاوى الدينية والأيديولوجية التي تجعل من الحاضر والمستقبل مستلبا ومصادرا من قبل الماضي العابر، مما يجعلها تجدد مآسي الماضي وجرائمه التي ارتكبت قديما، حيث ينهض التاريخ والماضي ليروي سيرته الحافلة بالأحداث والوقائع التي تدل على أن الآخر الغريب لم يكن سوى مرحلة عابرة من مراحل هذا التاريخ الطويل الذي ظل فيه الإنسان الفلسطيني ينتصر في النهاية على الطامعين والغزاة.                                           

وتكشف آليات تفاعل نصوص الشاعر مع المرجعيات الدينية عن التنوع في درجات هذا التناص

وأنوعه، إذ نجد هناك التناص الظاهر أو الشعوري، كما يتجلى في التضمين المشار إليه بالأقواس واستدعاء الشخصيات الدينية والتحويل في معناها الدلالي، والتناص المخفي أو اللاشعوري المتمثل في الامتصاص والتذويب لمعالم النص الديني في نصوص الشاعر. ونظرا لانشغال الشاعر بهواجس وطنية تتصل بقضية الشعب الفلسطيني بأبعادها السياسية والوجودية والتاريخية  والثقافية وتتعالق معها، فإنها تدخل كمكون أساس في بنية الخطاب الشعري العامة، وتعد جزءا أساسا من الرؤية الشعرية التي تحكم هذه التجربة فكريا وجماليا، مما يساهم في توجيه عملية الاستقبال وتقييد القراءة، خاصة وأن الوعي الشعري الذي يتشكل من خلاله النص الشعري، يستند إلى ذاكرة ثقافية ولغوية غنية بالكثير من الرموز الدينية والقصص الديني، بحيث تجعل من آليات استحضاره بكثافة واضحة سمة مميزة للتناص الظاهر في هذه التجربة التي  تجترح خطابها المستحضر لسيرورة الذات الجمعية ووجودها وتاريخها وهويتها في فضاء محكوم بالدعاوى الأيديولوجية الدينية التي يتم توظيفها من قبل المحتل الإسرائيلي لتبرير سياسات تدمير الوجود الفلسطيني، واغتيال جميع أشكال حضوره على الأرض. لكن ثمة ملاحظتين تستوجبان التوقف عندهما أولهما تتمثل في التكرار الذي يمكن أن نجده على مستوى بعض الرموز، أو الشخصيات أو القصص الديني الحاضر بكثافة لافتة في قصائد الشاعر المختلفة، وثانيهما هو وجود تناص سابق بين المرجعيات الدينية التي تقيم الأخرى تناصها مع المرجعيات الدينية الأقدم، لاسيما على صعيد القصص الديني كما هو حاصل في بعض السور القرآنية مثل سور يوسف وآل عمران و مريم التي وردت في التوراة والإنجيل، الأمر الذي سيجعلنا نحيل التعالق النصي على المرجعية النصية الأقدم لتلافي هذه الإشكالية في القراءة والبحث، وذلك إذا لم يتضمن هذا الاستدعاء إشارة واضحة تحيل على نص بعينه من تلك النصوص الدينية.                                        

 وتندرج في هذا الإطار قضية أخرى هي قضية التداخل الذي يمكن أن يحصل بين مرجعيات نصية دينية متعددة في النص الشعري، إذ يستحضر الشاعر في بعض نصوصه أكثر من مرجعية نصية دينية، ويستخدم آلية الدمج التي تقوم بالربط بين هذه المرجعيات في سياق واحد( من خلال عنصر موضوعي، يعدُّ " عاملا مشتركا " بينها. فكما يقول ريفاتير( إن النص يحرف الواقع بشكل منسق... فالنص يؤثر التفاصيل، التي تثير تداعيات، تقترن كلها بمفهوم واحد )"1" ص 57. ويمكن أن نجد في هذا السياق نوعين من العلاقة التي تحكم هذا التناص، نوع يقوم على التداخل والتفاعل الداعم والمساند، لتعميق الفكرة ومنحها أبعادا دلالية أبعد وأغنى، ونوع يقوم على الانفصال أو الانقطاع، أو بمعنى آخر يقوم على التجاور لتوسيع وإبراز ثراء المعنى، أو الحالة التي يريد التعبير عنها وكثافة حضورها الشعوري عند ضمير المتكلم في النص الشعري. وعلى الرغم من سعي الدراسة للكشف عن أشكال التفاعل النصي وآلياته ودرجاته، فإن الدراسة سوف تركز على أكثر أشكال التفاعل النصي ودرجاته لأكثر من سبب، يتعلق السبب الأول منها بكثرة مستويات التناص وموضوعاته في حين يتعلق السبب الثاني بمحدودية حضور النص الديني في النص الشعري، إذ تكون الإشارة إليه عابرة وسريعة ما يجعل دوره في تشكيل الدلالة والإيحاء محدودا، باستثناء تلك النصوص التي يحمل عنوانها أسم الشخصية الدينية التي يتم استدعاءها والتي تتحول إلى بؤرة أو محور يدور النص حولها نظرا لكونها تستغرقه وتشكل جماع معناه، وتولد شبكة إيحاءاته.                                                                            

إن تكرار توظيف واستخدام بعض الرموز والأسماء الدينية والقصص الديني، لا يرتبط بهواجس التجربة ومحدداتها، بل هو يتصل بالبحث عن النص الغائب وهو النص الأكثر جملا ودهشة وإثراء للمعنى الدلالي، أي أنه يتصل بالبحث الدائم والمستمر عن أكثر أشكال الكتابة الشعرية تجددا وتجديدا وغوصا في عمق الذاكرة الثقافية والوجدان الجمعي في إطار القيم الثقافية والوجدانية المشتركة بين الذات الشعرية وذات المتلقي من أجل إيجاد حالة من التفاعل الحيِّة والعميقة فيما بين القصيدة والقارئ. وإذا كان هذا الحضور المكثف والواسع للمرجعيات التناصية، يدل على ثراء الحالة الثقافية عند الشاعر، إلا أنها بتنوع آليات تناصها وتعدد أشكالها ودرجاتها، تكشف عن جماليات حضورها والقدرة على استثمار مدلولاتها في إطار السياق الكلي للنص الشعري وما يولده من إيحاءات وصور واستعارات، تندرج في إطار بنية النص الكلية الجمالية والفنية والتعبيرية.                                                                              

2/1

التناص الديني التوراتي اليهودي :

تقيم قصائد الشاعر الكثير من التفاعلات النصية مع النصوص الدينية التوراتية، وتتركز عمليات التفاعل النصي مع النصوص التي تحمل معانٍ ودلالات وجودية وإنسانية أو دينية- أيديولوجية، حيث تطغى آلية الاستدعاء والتحويل على آلياتها المستخدمة بصورة خاصة وفق ما تستدعيه الفكرة المحورية للخطاب الشعري والرؤية الجمالية التي تشكل نصها الشعري، وتستحضر أدواتها للتعبير عن هواجس التجربة والرؤية الفكرية التي تحكم تلك التجربة بأبعادها الروحية والوجودية والثقافية والتاريخية، بصورة تجعل منها بؤرة النص الدلالية ومحوره الذي يدور حوله. لقد تمثلت تفاعلات الشاعر مع النصوص التوراتية في مستويين اثنين، المستوى الأول هو النصوص التي تتضمن رؤية إلى الوجود والحياة، تعبر عن عدمية هذا الوجود المحكوم بالموت، وعن تلك الثنائية الضدِّية التي تميز حياة الكائن الإنساني، أما المستوى الثاني فيتمثل في التفاعل مع النصوص التوراتية التي تختص بالجانب العقيدي الذي اعتمدت عليه الحركة الصهيونية في تبرير مشروعها الاستعماري، وسياسات القتل والاغتصاب والتدمير التي تمارسها دون أن يشكل ذلك مخرجا لها من إشكالياتها التي تعيشها على مستوى الهوية والوجود ووعي الذات. ويعتمد الشاعر في تحقيق هذه التفاعلات آليات مختلفة منها التضمين والتعالق الخطي والاستدعاء والتحويل والتذويب والامتصاص، كما يستخدم في خطابه الشعري ضمائر متعددة لخلق البعد الدرامي في القصيدة من خلال حوار الأصوات والذوات، وتحريرها من أحادية صوت المتكلم فيها بغية تقديم رؤى متعددة، تسهم في توسيع فضاءات النص الشعري، وتنامي بنيته الدرامية. إن ما يسعى إليه خطاب الشاعر في هذا المستوى من التفاعل هو تفكيك بنية الخطاب الأيديولوجي الصهيوني من الداخل، ونزع قناع الضحية عن وجه الجلاد، وهو يعيد إنتاج مأساة الماضي من جديد، عبر محاولة إسقاطه بالقوة على الحاضر، ومصادرته لحل مشكلته على حساب شعب وأرض ووجود تجري محاولة استئصاله وتدميره، ما يضيف إلى مأساة الماضي مأساة جديدة اشدَّ فظاعة. إن تناص الشاعر مع هذه المرجعيات، يمثل نقلا للقضية من أفقها الأيديولوجي الأسطوري، إلى الأفق الإنساني، الذي يجعل الغريب فيه، يقع على الغريب الآخر فيغدو الحوار حوار وجود ضائع، وحاضر مستلب ومغيِّب، جعل مأساة الصراع مفتوحة بلا نهاية. وفي الوقت الذي يحاول الشاعر فيه أن يقدم رؤية تنفتح على مأساة التاريخ الإنساني، لإعطاء هذه القضية مضمونا أعمق وأبعد، يحقق تفاعله مع هذا التاريخ، وتمثله لمعناه ودلالاته، فإنه يسعى لاستدعاء الفضاء الوجداني والتخييلي لذلك التاريخ، الذي تستدعيه النصوص التوراتية التي تتفاعل معها قصائده، وتقوم بعملية دمجها وتذويبها أو استدعائها. لكن الشاعر يلح في تفاعله النصي مع المرجعيات النصية التوراتية من خلال الآليات المختلفة التي يستخدمها مع تلك المرجعيات، التي تستند إليها الأيدلوجية الصهيونية في تبرير سياسات القتل والتهجير التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني، وتحاول من خلالها تزوير حقائق التاريخ والجغرافية، إضافة إلى إظهار التماهي الذي تحققه تجربة الحاضر مع تجربة الماضي على هذا المستوى التراجيدي الذي يلغي أي تقدم للإنسان على صعيد القيم والسلوك والتاريخ والفعل الإنساني وعلى صعيد الوجود والذات الباحثة عن حل لإشكاليات الوجود والهوية التي كانت تعتقد أن احتلال فلسطين سيشكل حلا لذلك.                           وتتساوق عمليات التفاعل النصي الواسعة مع المرجعيات النصية التوراتية مع تعدد آليات التناص وتنوع موضوعاتها، فإلى جانب التناص الظاهر أو الشعوري المتمثل في التضمين واستخدام تقنية القناع واستدعاء الرموز والشخصيات الدينية بكثافة ظاهرة، هناك تناص الخفاء أو التناص اللاشعوري الذي تتم فيه عملية امتصاص وتذويب النص الغائب. وتعتبر آلية التذويب والامتصاص هي أعمق مستويات التناص، نظرا لانفتاحها على مستويات متعددة من التأويل والاستقبال لدى المتلقي لشعر درويش. وتحتل حكاية الطوفان التوراتية مقدمة القصص الديني الذي تجري عمليات التفاعل النصي معه، حيث تأخذ الحكاية بالإضافة إلى معناها الرمزي معنى جديا، يعبر عن تجربة الواقع الفلسطيني المعاصر ومرارة الشرط المأساوي الذي يعيشه، إذ يستخدم الشاعر النفي الجزئي الذي يكون فيه جزء واحد من الحكاية، أو النص المرجعي المستدعى منفيا في حين تبقى أجزاء الحكاية الأخرى محافظة على صورتها القديمة في النص الأصلي. وتعبر هذه الآلية عن رؤية الشاعر الجديدة ووعيه الجمالي الذي يمنح تلك الحكاية معنى معاصر مما يجعل قصيدته تقيم اتصالها مع النص التوراتي القديم في الوقت الذي تنفي اتصالها معه على مستوى آخر من مستوياته الدلالية، إذ تقوم بنفي ذلك المعنى وطرح رؤيتها البديلة التي تغني عملية التفاعل، وتكشف عن حضور الوعي الخاص للشاعر ما يؤدي إلى توليد الدهشة وكسر أفق التوقع، خاصة عندما يستعير الشاعر قناع نوح ويتوحد ضمير المتكلم في النص مع ضمير الشخصية المرجعية في هذه الحكاية التي تنفتح على قلق السؤال الوجودي والمعرفي للإنسان المعذب بسؤال الآتي الغامض والمجهول في هذه التجربة. يقول الشاعر:                                                                                                       وأريد أن أحيا                                                                                   

فلي عمل على ظهر السفينة ، لا

لأنقذ طائرا من جوعنا، أو من

دوار البحر

بل لأشاهد الطوفان

عن كثب : وماذا بعد ؟  "2"  ص 48.

التناص الظاهر:

 -1 /1

التضمين

تتجلى  آليات التناص  الظاهر في أكثر من آلية ومع أكثر من مرجعية دينية يهودية، ففي التناص مع قصة الخلق التوراتية يمكن أن نجد آليتين تميزان هذا التناص، وهما التناص الظاهر والإحالة إلى شكل الكتابة السردية. والشاعر هنا لا يكتفي باستدعاء هذه النصوص والأسماء الدينية التي يقوم بدمجها في النص الجديد،  بل يمنحها رؤية جديدة للتعبير عن التجربة المعاصرة، ويجعل منها بؤرة دينامية للتوتر الدرامي، تمنح القصيدة بعدها الدرامي وكثافتها الرمزية التي، تنفتح من خلالها على درامية الوجود والذات وجدل العلاقة الدائم والمستمر بينهما، ما ينقل تلك النصوص من مستواها السردي الوصفي لقصة الخلق إلى إعادة طرح الأسئلة الوجودية حول تلك القضايا المفتوحة على تجربة الوجود البشري وتاريخه المحكوم بالصراع والقتل. وفي هذا المستوى من التناص يكون على المتلقي الذي يتوجه سؤال الشاعر إليه أن ينتقل من مستوى أفق التوقع إلى مستوى التأمل والمشاركة بحثا عن الإجابة المحتملة، وبذلك يوسع النص الشعري عبر هذا التفاعل مع النصوص التوراتية حدود مدلولية النص وإيحاءاته ويفجِّر عمقه عندما يمنحه دلالات أبعد وأكثر تعبيرا عن القضايا الراهنة والوعي المعاصر للماضي، بحيث تقيم حوار الحاضر مع الماضي. ويستخدم الشاعر لتحقيق هذه الغاية آليات متعددة من آليات الدمج للنص التوراتي في النص الجديد كالتضمين الذي نجده في دمج قول لأشعيا النبي ووضعه بين أهلة للإشارة إلى ذلك:

تنبت الكلمات كالأعشاب من فم أشعيا

النبويِّ : " إن لم تؤمنوا لن تأمنوا "3" ص 48.

  / 1 -2

استدعاء الشخصيات اليهودية :

يتمثل مفهوم الاستدعاء والتحويل من خلال استدعاء الشاعر للشخصيات الدينية اليهودية، أو لبعض الأسماء الدينية، وتقديمها من منظور معاصر، يمنحها أبعادا دلالية جديدة. والحقيقة أن العلاقة بين القناع والاستدعاء على مستوى القصيدة، تتحدد في المنولوج الدرامي، والبحث عن بؤرة التوتر الدرامي الدينامية التي يمكن أن تولِّدها هذه القصيدة من خلال استخدام هذين المفهومين. وتُظهِر هذه الآلية المستوى الدرامي الداخلي لتلك الشخصية المستدعاة، كما هو الحال في حوار الشاعر مع الشخصية اليهودية التي تتولد علاقتها الدرامية على مستوى الوعي       والتجربة من خلال مصادرة مقولات الماضي للحاضر وإلغاء البعد التاريخي للحياة. ولذلك يستدعي الشاعر شخصية لوط التي أمرها ملاك الرب أن تخرج من مدينة سدوم مع عائلته قبل أن يقوم الله بحرقها، بعد فساد شعبها محذرا لوط وعائلته من النظر خلفهم لرؤية ما يحدث، لأن الله سيحول من يخالف ذلك إلى عامود من الملح، وهو ما حدث بالنسبة لزوجة لوط. والشاعر يمنح تلك الشخصية بعدا معاصرا يظهر فيه تناص التآلف الذي يجمع بين الصفات القديمة، لتلك الشخصية الدينية والصفات المعاصرة للواقع الذي يريد التعبير عنه، من أجل التعبير عن إشكالية الواقع الراهن للشخصية الصهيونية وضرورة تحررها من تلك الخطيئة عبر التفاتها نحو الماضي، ومحاولة استعادته من خلال تحقيق مشروعها السياسي الاستيطاني في فلسطين، ومأزقه التاريخي الذي سيواجهه في المستقبل إذا ما ظل مصرا على استكمال هذا المشروع، ففي الحالين سيظل الصراع مفتوحا وداميا. لذلك تأتي دعوة الشاعر/ الراوي في هذا الخطاب منصبة على الراهن من أجل المضي معا في الطريق، الذي يقود إلى الحل العادل المنشود:                           

إن تنظر وراءك توقظْ سدوم المكان على

خطيئته .. وإن تنظر أمامك توقظ

التاريخ ، فاحذر لدغة الجهتين .. واتبعني . "4"  ص 114

إن استدعاء الشخصيات الدينية القديمة يكتسب قيمته من الحضور الخاص، الذي تمثله هذه الشخصيات في الوجدان الجمعي، حيث يظهر هذا الاستدعاء في جزء من القصيدة، يكون صوت الشاعر فيه هو صوت الراوي الذي يتحدث عن تلك الشخصية، وبالتالي يكون الحديث موجها من الراوي إلى القارئ المفترض. ويستحضر هذا الحديث تجربة آدم مع الخطيئة الأولى في الجنة التي نجم عنها سقوط الإنسان من الفردوس، لكن الشاعر في تناصه يقيم تداخلا بين النص التوراتي، والنص القرآني اللذين يجمعهما موضوع واحد، هو طبيعة علاقة الإنسان مع خالقه كما أصبحت عليه بعد طرده من الفردوس الإلهي، وتحديد شرطه الوجودي وما نجم عن ذلك من تحولات في وعي الإنسان، وحياته والشاعر باعتباره من يتكلم في النص يقود المتلقي إلى الأمل من جديد، في تلك القصة من خلال استخدام صيغة التساؤل التي تلي استخدام الجمل الوصفية في بداية التناص وفي المقطع الذي يستدعي فيه شخصية آدم بالاسم، يظهر موقف الشاعر من خلال الوصف الذي يقدمه للفعل الجنسي الأول، إلا أنه في استدعائه لأسمي قابيل وحواء التي يستدعيها بصفتها، يتجه في خطابه إلى المتلقي بحثا عن إجابات عن الأسئلة، التي يطرحه في هذا الجزء من القصيدة :                                                                                   

وصبَّ آدمْ

في رحم زوجته

على مرآى من التفاح شهد الشهوة الأولى . وقاوم

موته . يحيا ليعبد ربه العالي ويعبد ربه العالي ليحيا

هل كان أول قاتل – قابيل- يعرف أن نوم أخيه موت ؟

هل كان يعرف أنه لا يعرف الأسماء، بعد ولا اللغة

هل كانت امرأة يغطيها قميص التوت أول خارطه "5"  ص56.                                

     وفي تناص آخر يستدعي الشاعر شخصية آدم باعتباره أبا البشر الذي أورثها تلك الخطيئة المميتة التي حددت وظيفة الإنسان في الحياة، ويظهر صوت الشاعر في النص الذي يتوجه الخطاب فيه إلى الإنسان عموما، ينهاه فيه عن البحث عن المعرفة التي حرّمت عليه، بوصفه ابن تلك الخطيئة:                                                                                  

لا تقترب

يا ابن الخطيئة ، يا ابن آدم من

حدود الله

لم تولد لتسأل

بل لتعمل "6"  ص60.

ويستدعي الشاعر في تعالق نصي آخر شخصيات دينية متعددة، تنتمي إلى مراحل تاريخية مختلفة من تاريخ الأنبياء ويجمع بينها عنصر موضوعي واحد، يأتي آدم بوصفه الشخصية التي أسست لمعاناة الإنسان الوجودية أول الشخصيات التي يستدعيها ويستدعي معها حكاية أول هجرة لآدم وحواء من الجنة إلى أرض الشقاء والكد. ويستعيد الشاعر من خلال تلك الحكاية  المعنى الرمزي لها في بناء حكاية الآخر اليهودي، التي تؤسس في أكثر رموزها دلالة لتاريخ الضياع الطويل ومعنى الهوية المتحول في الزمان والمكان وانتقال الثقافات من مكان إلى آخر، ومن عصر إلى عصر آخر. وفي هذا التناص تظهر آليات الدمج بين نصوص مختلفة، منها ما هو ديني/توراتي، ومنها ما هو تاريخي وشعري. وإذا كان التناص التوراتي في هذا النص يظهر متمثلا في آلية التناص الظاهر الذي يحيل مباشرة على مرجعية قصة الخلق من خلال استدعاء شخصية آدم بالاسم الصريح وعلى سيرة هجرات أبي الأنبياء إبراهيم الخليل، وقصته مع جاريته هاجر التي تزوجها لكي تلد له ابنه إسماعيل الذي يعدُّ جد العرب في حين صارت هاجر أمهم رمزا للظلم والعذاب بحكم وضعها كجارية، مازالت الثقافة الشعبية تردد معناه الكنائي عندما تتحدث عن ابن السيدة وابن الجارية للدالة على التمييز في المعاملة الإنسانية. وتتحدث القصيدة بشكل مكثف عن سيرة انتقال الحضارات والديانات في المكان والزمان وهجرة النخل التي ترمز إلى هجرة الحضارة العربية الإسلامية إلى الأندلس، وذلك عبر استدعاء صورة شجر النخل المهاجر التي وردت في قصيدة لعبد الرحمن الداخل، الذي أثارت رؤيته إليها أشجانه وحنينه، وذكّرته بالأهل والوطن البعيد وغربة كليهما في تلك الأرض. ويطرح هذا التراكب في المرجعيات النصية والرموز التي تقيم نصوص الشاعر تفاعلها معها، قضية أخرى تتعلق بكثافة النصوص والرموز التي تتفاعل نصيا معها، والتي يمكن أن تؤثر على قدرة هذه الرموز والحكايات المستدعاة على توليد بؤرة دلالية واسعة تساعد على تشكيل مجال دلالي واسع، يثري النص. لكن الشاعر في هذه التناصات يجعل من فكرة الغربة على مستوى العلاقة الوجودية والروحية مع المكان فكرة أصيلة وعميقة الحضور في التاريخ والوجود الإنسانيين على هذه الأرض. والشاعر في تناصه الظاهر مع تلك القصة يستدعي إما شخصية آدم أو شخصية حواء، ويكون هذا الاستدعاء بالاسم الحقيقي، أو بالصفة، وغالبا ما يأتي هذا الاستدعاء الذي يظهر في جزء من القصيدة بصيغة التساؤل المعبرة عن الرؤية الجديدة، التي يولّدها الوعي المعاصر بتلك الحكاية، وما تولَّد عنها من فكرة الخلاص من تلك الخطيئة بالفداء، كما تمثل ذلك في المسيحية، وفكرة الصلب التي جسدها المسيح:                                                                                         

فمتى ولدنا ؟

هل تزوج آدم امرأتين ؟

أم أنا سنولد مرة أخرى

لكي ننسى الخطيئة  "7"  ص 42.

وفي قصيدة أخرى يستدعي الشاعر شخصية حواء بصفتها لا باسمها، كما هو الحال بالنسبة إلى آدم. ويأتي هذا الاستدعاء أيضا في جزء من القصيدة، التي لا يظهر فيها سوى صوت الشاعر باعتباره من يتولى رواية حكايتنا عن أمنا الأولى حواء التي أورتنا  المصير الدرامي الحزين لتجربة الوجود، والمتمثلة في ثنائية الحياة والغربة:                                             

في هذا الفضاء السومري

تغلبت أنثى على عقم السديم

وأورثتنا الأرض والمنفى معا "8"  ص121

وفي تعالق آخر يقول الشاعر مستخدما ضمير الجمع الغائب(ميم الجماعة) للربط بين زمني التجربة حاضرا وماضيا، وبين مضمرها الدلالي الذي تكشف عنه الأسماء التي يجري استدعاءها بالاسم الحقيقي، نظرا لحضور معناها العميق في الوعي الجمعي، ما يدل على استمرارية هذا المعنى المأساوي الحزين لتاريخهم الطويل الذي تجري استعادته من جديد. لكن الشاعر يذهب من الدلالة الخاصة للحكاية التي يقيم تناصه معها إلى أفق دلالي أوسع يفجِّر ما تمتلكه رمزيتها من طاقات إشعاع دلالي وذلك عندما ينقلها من مستوى التجربة التاريخية الدينية إلى فضاء التجربة التاريخية الإنسانية والحضارية، تاركا لتلك الرموز أن تكثف معاني صورة هذه العودة من الماضي إليه مرة أخرى. ما يؤكد من جهة على وحدة التجربة الكونية وتداخلها وتفاعلها تاريخيا، ومن جهة أخرى تدل على معنى العودة من الحاضر نحو الماضي، كما تفعل الحركة الصهيونية من خلال مشروعها الاستيطاني على أرض فلسطين والذي تلغي فيه معنى الصيرورة التاريخية، ووحدة التجربة الحضارية الإنسانية. يقول الشاعر الذي لا يظهر سوى صوته باعتباره من يتولى سرد حكاية الآخر مستخدما ضمير الغائب في هذا السرد الموجه إلى القارئ :                    

ولهم حكايتهم، وآدم جدُّ هجرتهم بكى ندما، وللصحراء هاجر

 والأنبياء تشردوا في كل أرض، والحضارة هاجرت، والنخل هاجر

لكنهم عادوا قوافل

أو رؤى

أو فكرة

أو ذاكرة "9"  ص 56.

وتأتي رمزية طائر الهدهد في الحكاية التوراتية التي تتحدث عن العلاقة التي نشأت بين النبي سليمان وملكة سبأ بلقيس في الدرجة الثانية من حيث الاستدعاء في تجربة الشاعر، لكن بدلا من أن يكون استدعاءها في جزء من النص نجده يشكل محور القصيدة وبؤرتها التي يلعب العنوان الذي يحمل الاسم دورا أساسيا في إكساب القارئ معرفة بالنص، وفي خلق أفق التوقع باعتباره يؤسس لفعل القراءة ويشكل مفتاحا دلاليا يختزل القصيدة الطويلة مبنى ومعنى، ويشكل محورها الذي تدور عليه. إن استدعاء اسم هذا الطائر يأتي من خلال المعنى الحكائي الغريب الذي تقوم عليه حكايته، ويشكل الطائر جزءا أساسيا فيها باعتباره صلة الاتصال بينهما رغم المسافات البعيدة التي تفصل بينهما، مما يستدعي مع النص التوراتي الذي يستدعيه الفضاء الوجداني والتخييلي عند المتلقي من خلال الحضور الخاص لرمزية هذا الطائر في الوجدان الجمعي، إذ ترد الحكاية في النص التوراتي، والنص القرآني أيضا.                                               

في قصيدة الحديث عن هذا الطائر الذي تستدعيه القصيدة، يبرز من الناحية الفنية صوت الشاعر في أجزاء من القصيدة، فيكون الحديث إما عن الطائر وبالتالي موجها إلى قارئ مفترض، أو يكون موجها إلى الطائر نفسه. ويظهر كلام الطائر من خلال الشاعر/الراوي، وهنا يكون الحديث موجها أيضا إلى القارئ المفترض. ويعتبر الطائر المستدعى باسمه هو العنصر المحوري الذي تدور القصيدة حوله ويتباين موقعه فيها، إذ يكون الحديث تارة عنه، وتارة أخرى يكون موجها إليه، وتارة ثالثة يكون هو المتكلم فيها. ويستدعى الشاعر في القصيدة شخصيات أخرى تنتمي إلى عصور تاريخية متباعدة مثل الشخصية الأسطورية البابلية جلجامش، وشخصية آدم، وشخصية المسيح، ويجمع بين هذه الشخصيات رابط موضوعي يمثل عنصرا مشتركا فيما بينها، هو السياق الذي تندرج فيه تلك الحكايات، ويتمثل في معاناة الإنسان الوجودية التي تتجلى في  الوقت الراهن في مأساة الإنسان الفلسطيني المشرد، كصورة أخرى تعيد كتابة ذلك التاريخ القديم مرة جديدة. ويظهر الطابع المنولوجي لحوار الشاعر مع ذلك الطائر في أماكن متعددة من القصيدة، كما يظهر تناص التآلف من خلال الصفات القديمة، والصفات الحديثة التي تمثلها رمزية الطائر في القصيدة.

في مطلع القصيدة يبرز صوت الشاعر باعتباره الراوي الذي يروي حكايتنا القديمة/لجديدة مع هذا الطائر، ويكثف دلالات المعنى الرمزي لها على مستوى الضمير الجمعي الذي يتحدث الشاعر بصيغته:

لكن فينا هدهدا يملي على زيتونة المنفى بريده                                                عادت إلينا من رسائلنا، لنكتب من جديد                                                       

ما تكتب الأمطار من زهر

بدائيِّ على صخر بعيد "10"  ص451 .

وينتقل الشاعر في مستوى آخر من الخطاب إلى قول ما يقوله الهدهد/الدليل، ويظل هذا الأسلوب الفني، القائم على تنوع ضمير المتكلم في القصيدة هو السمة الفنية المميزة له، إذ يغدو الحديث في مستوى آخر موجها إلى الطائر، وإن كان الحديث الذي يرويه الشاعر نيابة عن الهدهد هو الأكثر ظهورا:                                                                                         

أنا هدهد – قال الدليل  لسيِّد الأشياء- أبحث عن أسماء تائهة

أنا هدهد – قال الدليل لنا – وطار مع الأشعة والغبار

أنا هدهد – قال الدليل – سأهتدي للنبع إن جفَّ النبات "11"  ص 452– 453.

والشاعر في حديثه إلى الطائر يستخدم صيغة الجمع لإعطاء القول معنى عاما، يعبر من خلاله عن معنى التجربة الجديدة التي يريد الشاعر أن يعبر عنها، ما يجعل اسم الطائر يظهر متصلا غالبا بالضمير الدال على جماعة المتكلمين الذين يتحدث الشاعر باسمهم، عن تجربة المنفى، والعلاقة مع المكان/الوطن المغتصب والماضي الذي تحول إلى جغراقية للروح وامتحان للخليقة في علاقتها مع الله:                                                                             

يا هدهد الكلمات حين تفرِّخ المعنى، وتخطفنا من اللغة الطيور

يا ابن التوتر حين تنفصل الفراشة عن عناصرها، ويسكنها الشعور ص 454.

خذنا إذا يا هدهد الأسرار نحو فنائنا بفنائه. حلّق بنا

واهبط بنا لنودِّع الأم، التي انتظرت دهورا خيلنا "12"  ص457.

ويظهر استدعاء رمزية هذا الطائر في أجزاء قصيرة، من قصائد الشاعر تحمل دلالة جديدة تجعل تلك الرمزية، تنفتح على فضائها التخييلي والمجازي الذي تستدعيه التجربة، على مستوى المكان والزمان:                                                                                       

باب ليدخل أو ليخرج من يتوب، ومن يؤوب إلى الرموز

باب ليحمل هدهد بعض الرسائل للبعيد "13" ص101

لقد شكل النص التوراتي أحد المرجعيات التناصية التي تتعالق قصائد الشاعر الواسع والمكثف معها بسبب ما تنطوي عليه تلك النصوص من بعد درامي يتعلق بالمصير الإنساني وتجربته الوجودية التي ارتسمت ملامحها المأساوية الأولى مع أول مأساة قتل، حدثت في التاريخ، وما زال الإنسان يكرر تلك المأساة رغم تقدمه الحضاري الهائل، بل إن مأساة الإنسان الفلسطيني تمثل تاريخيا استعادة لذلك التاريخ المتجدد في فعله ودوافعه ومبرراته في الزمن الحاضر، حيث  يتم الاستيلاء على هذا الحاضر باسم الماضي. ويأتي استدعاء قصة الخلق المكثف من خلال استدعاء شخصياتها بسبب الكثافة الرمزية، والبعد الدرامي اللذين تحتويهما تلك القصة في بنيتها، وما تشكله من رمزية وبؤرة إشعاع إيحائي، يمكن توظيفها لتجسيد الأبعاد الإنسانية والوجودية لتلك المعاناة. وتكمن أهمية هذا التفاعل والاستدعاء المتكرر لتلك القصة فيما تمثله من حضور خاص في الذات الجمعية، إذ يجري معها استدعاء فضاءها الوجداني والتخييلي عند القارئ. ويظهر التناص الظاهر في ديوان الجدارية بصورة مكثفة، تدل على طبيعة الرؤية التي تقدمها تلك التجربة التي عاشها الشاعر مع الموت، ففيها يحاول من خلال هذا التناص أن يقيم تفاعله العميق والواسع مع أقدم الرؤى والنصوص التي تتحدث عن معاني الحياة والوجود الإنساني، وما يتضمنه من بعد جدلي درامي عميق ومتوتر عبر تلك الثنائيات المتقابلة التي تجعل التجربة  تستدعي فضاء الدلالة الكثيف الحضور في الوعي الإنساني، الأمر الذي يجعل هذا التناص يتحقق على مستوى الموضوعات المتصلة بالمعنى العدميِّ لهذه التجربة الوجودية والرؤية إلى الوجود والحياة، مما يعمق من معناها الدرامي وأبعادها الموحية، ويكشف عن حضورها الشعوري القوي والدائم في الوعي الإنساني، وهو ما يعبر عنه استخدام الشاعر المكثف للتكرار على غرار النص التوراتي الذي يتناص معه:                                                                      

ولا شيء يبقى على حاله ..

كل نهر سيشربه البحر والبحر ليس بملآن

لا شيء يبقى على حاله

كل حي يسير إلى الموت

والموت ليس بملآن

لا شيء يبقى على سوى اسمي المذهب

بعدي "14"  ص 90.

أما النص التوراتي الذي يتعالق معه نص الشاعر، فهو الإصحاح الأول من سفر الجامعة الذي يقول:(كل الأنهار تجري إلى البحر، والبحر ليس بملآن. إلى المكان الذي جرت منه الأنهار إلى هناك تذهب راجعة) "15".

وعلى غرار التناص السابق يلجأ الشاعر إلى توسيع فضاء النص المرجعي، واستخدم التكرار الاستهلالي والعباري أو تكرار النسق البنائي بكثافة واضحة، لتعميق شعور المتلقين بهذه المعاني واستحضار الفضاء الوجداني للنص المرجعي الذي يستدعيه عند المتلقي،  إضافة إلى استخدام قافية واحدة تخلق وحدة إيقاعية تنتظم النص، وإعادة بناء النص المرجعي بما يجعله مندمجا مع  الرؤية الجديدة وتشكيلها للبنية الكلية للنص دلاليا لخلق دلالة تكثف معنى الوجود، سواء على مستوى الثنائيات المتقابلة، أو على مستوى التحول، والتبدل الدائم الأشياء في هذا الوجود. يقول الشاعر:                                                                                        

لا شيء يبقى على حاله

للولادة وقت

وللموت وقت

وللصمت وقت

وللنطق وقت

وللحرب وقت

وللصلح وقت

وللوقت وقت

ولا شيء يبقى على حاله "16"  ص 90 .

والنص التوراتي المرجعي الذي يقوم الشاعر بدمجه في نصه الجديد ليصبح جزءا منه،  يظل مقيد الدلالة بالمرجعية التوراتية المتمثلة بسفر الجامعة ومحافظا على بنيته الأصلية تقريبا بسبب بنيته الشعرية التي جاء بها:( للولادة وقت وللموت وقت . للغرس وقت ولقلع الغرس وقت. للقتل وقت وللشفاء وقت . للهدم وقت وللبناء وقت . للبكاء وقت وللضحك وقت ...)"17" الجامعة 2/3.

ويظهر التناص مع هذا السفر في أكثر من مكان من نص جدارية الشاعر نظرا لكون النص المرجعي يتقاطع في رؤيته الوجودية مع رؤية الشاعر النابعة من طبيعة التجربة الوجودية التي يعبر عنها هذا الديوان. ولذلك يأتي هذا الدمج ليكون جزءا من البنية الكلية للنص التي تستدعي معها عمق حضورها الوجداني عند المتلقي وقوة تأثيرها فيه، حيث يحاول الشاعر لفت انتباه القارئ وتعمِّيق حضوره الشعوري عنده من خلال استخدام التكرار الذي ينتهي إلى تلك الرؤية العدمية للوجود المحكوم بالموت والفناء، كما في هذا التناص الظاهر:                         

باطل ، باطل الأباطيل .. باطل

كل شيء على البسيطة زائل.."18"  ص 91.

ويتجاوز التعالق هذا الجزء من النص إلى أجزاء أخرى تظهر فيها تلك الثنائية في العلاقة مع المكان والحركة فيه، تقابلها ثنائية الزمان التي تحددها حركة الشمس، وتدل على وحدة الذات من حيث ماهيتها التي تصدر عنها وتؤوب إليها :

الرياح شمالية

والرياح جنوبية

تشرق الشمس من ذاتها

تغرب الشمس في ذاتها "19"  ص87.

والنص الذي يتعالق معه نص الشاعر هو :

الشمس تشرق والشمس تغرب

وتسرع إلى موضعها حيث تشرق

الريح تذهب جنوبا وتدور شمالا "20" الجامعة5/6.

لقد شكل نشيد الأناشيد مرجعية نصيا لكثير من نصوص الشعر العربي والعالمي، ويمكن أن نجد تفاعل أجزاء من قصائد الشاعر مع هذا النشيد الذي يتميز بلغته المجازية والاستعارية الغنية بإيحاءاتها، وجماليتها العالية التي تجمع بين المعاني الرمزية الحسِّية والمعنوية للمرأة التي يتوحد معها الشاعر، وفي هذا التعالق يقوم بدمج جزء من نشيد الأناشيد في هذا المقطع:                

أنا وحبيبي صوتان في شفة واحدة

أنا لحبيبي، وحبيبي لنجمته الشاردة  "21"  ص172.

والنص التوراتي الذي يقوم بدمجه في نصه الجديد هو :

أنا لحبيبي وحبيبي لي

وبين السوسن يرعى  "22" نشيد الأناشيد 5/6.

ويحدث التعالق في جزء آخر، يقول فيه :

يخيم شعرك فوق رخامك بدوا ينامون سهوا

ولا يحلمون "23" ص 58.

والشاعر يقوم بعملية تحويل لمعنى النص الأصلي الذي يتعالق معه:

 شعرك قطيع معز

رابض على جبل جلعاد

أسنانك قطيع نعاج

طالع للاغتسال "24"  نشيد الأناشيد5/6

قناع النبي :

 يمثل القناع تعبيرا مقنعا عن الذات  وعن الرؤية التي تمتلكها هذه الذات فالقناع يخفي شخصية ليظهر شخصية أخرى بدلا منها، تعدُّ هي الذات العميقة التي تحوز عليها الذات المقنعة، وتقوم قصيدة القناع على التشخيص الدرامي الذي يكشف عن انحراف درجه منظور القناع عن المنظور العام، والقناع الذي (يحمل اسم الأنا المغاير أو بعض اسمه يظل متواصلا معه، فيما هو يغيِّب هويته القديمة في هويته الجديدة، وذلك لأنه يؤسس اتصاله به على انقطاعه عنه فيتواصل مع جوهره العميق، وينقطع على مستوى وعيه المشروط بزمنه الخاص) "25" ص 70– 71، لكن الدرجة التي تغيب فيها شخصية الشاعر عن القناع والقصيدة لا تتماثل مع الدرجة التي تغيب فيها الأنا المغايرة عن شخصيته وشخصية صاحب القناع .                                          

إن القناع كلما كان قديما ومرتبطا بدلالة جماعية كان أكثر تحقيقا لمعاني التجربة والرؤية التي يقدمها الشاعر من خلاله، والقناع أو الخطاب المقنع قد يأتي في جزء من القصيدة، أو يكون مستغرقا لها وفي المستوى الأول من اشتغال هذه الآلية، يجب أن يكون القناع متوافقا مع البؤرة الدلالية فيه، أما في قصيدة القناع فإن القصيدة تقدم تحولات القناع التي تعكس تفاعل شخصية القناع، وشخصية الشاعر على مستوى العلاقة الجدلية بينهما، و(كلما ارتفعت درجة التحويل المزجي وارتفعت درجة احتجاب مرجعية والمكونات حاز كل من القناع والنص درجة أعلى من درجات الكثافة)"26" ص58. إن القناع الخاص الذي تقدمه القصيدة يجب أن يكون حاصل التفاعل بين أنا الشاعر والشخصية التي يرتدي قناعها باعتبارها أناه الأخرى التي يقوم بعملية امتصاص جوهرها، ودلالات تجربتها الأكثر معنى وإيحاء.                                                

والشاعر في استخدامه لقناع الشخصيات الدينية اليهودية يختار الشخصيات التي تتقاطع في رؤيتها وقولها مع رؤية الشاعر إلى العالم والوجود والحياة، لتحقيق البعد الرامي لعلاقته القائمة على جدل التفاعل بين الشخصيتين، على مستوى التجربة التي ينفتح من خلالها على معانيها الوجودية والإنسانية التي يكثف من رمزيتها قولها، الذي يحمل معناه العميق في الوعي الجمعي. كذلك ينطلق الشاعر في علاقته مع تلك الشخصيات من رؤية موضوعية لأن التجربة التي تقدمها تلك الشخصية، ليست هي تجربتها الخاصة بها مما يجعل هذا الخطاب المقنع، يتضمن معنى التأمل الذي يقدمه الشاعر، في تجربة تلك الشخصية.                                                     

لقد تلخصت شخصيات الأقنعة الدينية اليهودية في عدد من الشخصيات هي شخصيات الجامعة وداود وآدم، وفي هذا الخطاب المقنع تنمحي الحدود بين خطاب القناع وخطاب الشاعر، إذ تقدم شخصية القناع نفسها منذ البداية نافية أي حضور لشخصية الشاعر، أو شخصية القناع الأولى، عبر إبراز شخصية الأنا المغايرة، التي لا تحيل على أي منها بصورة واضحة، وفي كلتا الحالين يكون ظهور الخطاب المقنع، في جزء من القصيدة متوافقا مع بؤرة التشخيص الدرامي الغنائي لهذا التوظيف في القصيدة، ووفق السياق الذي تحقق اندماجها معه.                              

يظهر الخطاب المقنع بكثافة واضحة في ديوان الشاعر الجدارية ، الذي يستعير فيه صوت وقناع الشخصيات الدينية اليهودية، وفي هذه الخطاب المقنع  تبدو الرؤية الثنائية إلى الوجود والحياة هي المولدة الجدلية العلاقة بين الأضداد وللبعد الدرامي وكثافته الرمزية في القصيدة / الديوان ،  ففي هذا الخطاب يتوحد صوت الشاعر مع صوت النبي، والقناع هنا ( يخفي شخصية ويظهر أخرى هي الذات العميقة التي تكتسبها الشخصية المتنكرة، إنه يغِّيب وجها واسما ويظهر وجها واسما جديدين )"27" ص8.                                                                           

تمثل شخصية آدم أكثر الشخصيات الدينية، التي يستعير الشاعر قناعها، وتظهر أهمية هذا الاستخدام، في المعاني الرمزية والدلالية، التي تمثلها هذه الشخصية، في الوعي الجمعي الديني اليهودي والمسيحي والإسلامي، إضافة إلى قدم هذه الشخصية، التي تعد أبا البشر وما يحققه ذلك من تجسيد لشخصية القناع، ووظيفتها التي تنهض بها، في أجزاء من القصيدة كبؤرة تشخيص، مولدة لإيحاءاتها ولشبكتها الدلالية، وبقدر ما يكشف القناع عن الاتصال مع الشخصية القديمة، فإنه يقيم انفصاله عنها، وتقدم الإشارات الزمنية والمكانية، في هذا الخطاب المقنع دورها الهام       

 داخل بنية القناع ( إمكانات هائلة للحركة، في الزمان والمكان وللدوران، في أيِّ حيز زماني ومكاني، يشاء الشاعر لقصيدة القناع أن تدور فيه )"28" ص227. وتعتبر تجربة آدم مع حواء والحية، في الجنة وما تولد عنها من مصائر تراجيدية، نقلت الإنسان من عالم الخلود إلى عالم الفناء والموت، وكتبت عليه المعاناة والألم، هي البؤرة المولدة لبعدها التراجيدي والموحية به    

وتظهر المفارقة بين أنا القناع وأنا الشاعر، وبين أنا الشخصية المرجعية لآدم الأول، في هذا الخطاب، من خلال قول  تجربة جديدة، تمتلك خصوصيتها من ضميري الزمان والمكان الآن   وهنا، اللذين تؤكد عليهما، وهو من خلال هذا الخطاب، يأخذنا إلى الماضي لكي  يعمق معرفتنا بالبعد الدرامي المأساوي، الذي يحمله في معنى التجربة، والذي يجعل أنا القناع، تقيم قطيعتها مع أخطاء ذلك الماضي، على مستويي الزمان والمكان، لتبدأ تجربة جديدة متحررة، من عبء الماضي، ومن آثاره عبر هذا الوعي المكتسب، الذي تعبر عنه من خلال دلالات الكتابة والقراءة التي تعلمتها:                 أنا آدم الثاني، تعلمت                                                                 القراءة                                                                           

والكتابة من دروس خطيئتي

وغدي سيبدأ من هنا ، والآن "29"  ص 54.

إن الشاعر في استخدامه للقناع، قد يجعل أنا تلك الشخصية المستدعاة، تبحث هوية لنفسها بعد أن تكتشف التداخل، في رموزها مما يزيد من لبوس القناع، ويخلق منولوجا دراميا داخل الشخصية نفسها، يعمِّق من بؤرتها الرامية المولدة للبعد الدرامي للشخصية، وفي الوقت الذي نجد أنا القناع لا تحيل على شخصية محددة، بل تدمج في قناعها شخصيتي النبي داوود والجامعة، ومعهما تستدعي شخصية يوسف، لكي تمنح الخطاب المقنع طابعه الدرامي العميق، وكثافته الرمزية الناجمة، عن هذه العلاقة الجدلية بين تلك الشخصيات من جهة ،  وبين الشاعر الذي يمثل الشخصية العميقة للقناع، والتي تقوم بتوجيه حركته، واستبطان تجربة القناع، كما في قول الشاعر مفتتحا خطاب القناع بسؤال الهوية والذات، المعبر عن قلق الوجود:

 من أنا ؟

أنشيد الأناشيد

أم حكمة الجامعة

وكلانا أنا ...

وأنا شاعر

وملك

وحكيم على حافة البئر

لا غيمة في يدي

ولا أحد عشر كوكبا  "30"  ص 81.

إن التوراة لا تقيم أي انفصال أو تمايز، بين الديني والتاريخي، لكونها تجعل هذا التاريخ تجليا لإرادة الله وتحقيقا له، بعد أن جعلها شعبه المختار، وبذلك يتوحد الزمني مع الروحي. لقد استدعى هذا التداخل والاندماج بين المستويين، أن يحمل هذا التاريخ صفة المقدس، ويخضع لاشتراطاته ماضيا وحاضرا ومستقبلا، والإشكالية المطروحة على مستوى موضوعات التناص هنا، تتمثل في تحديد موضوع هذا التناص وتصنيفه، ومن أجل حلّ هذه الإشكالية، فقد وضعناه في إطار التناص التوراتي، لاسيما وأن هذه النصوص المختلفة تحمل صفة المقدس الديني، الذي يفرض التعامل معها كنصوص دينية.

تناص الخفاء أو التناص اللاشعوري:                                               عرّفت جوليا كريستيقا التناص بأنه تشرّب وتحويل لنصوص أخرى. وينتمي تناص الخفاء إلى مفهوم التشرب، أو الامتصاص الذي يجري فيه تذويب النص، أو النصوص الأصلية السابقة، أو الراهنة في النص الجديد، ومحو هويته السابقة من خلال منحه هوية جديدة. ويمكن التعرف عليه، من خلال بعض العلامات اللغوية التي تحيل إلى مرجعية نصية محددة، من خلال ما تستحضره ذاكرتها اللغوية. ولعل هذه الإحالات، هي التي تقيِّد المعنى الدلالي، في سياق المعنى الذي يقدمه النص، فالحيّة مثلا ترتبط بمعناها الرمزي، الذي مثلَّته في قصة الخلق التوراتية، أو في ملحمة جلجامش، التي سرقت فيها عشبة الخلود منه أثناء نومه، فحكمت عليه وعلى الجنس البشري من بعده بالموت، في حين أن رمزية البئر تحيل على قصة يوسف، التي تروي حكاية أخوته الذين ألقوه في البئر، وجاؤوا بقيمص عليه الدم مدعين أمام أبيهم أن الذئب قد أكله. وقد يظهر هذا التناص، من خلال إشارات أخرى، كما في هذا التناص التالي، الذي يقوم النص الشعري فيه بامتصاص تلك الحكاية وتذويبها، لكنه يبقي على بعض العلامات المقيدة لمعناه الرمزي، الذي يحيل فيه على النص التوراتي المرجعي، مثل عبارة الرعاة الأولين، لأن الرعاة هم الذين اكتشفوا وجود يوسف في البئر، وقاموا بإخراجه منه، وكلمة (الأولون) هي صفه لهؤلاء الرعاة، الذين تتحدث قصة يوسف عنهم، وهي تحمل معنى زمني تاريخي، يحدد صفة الاسم الموصوف. وثمة إشارات أخرى تسند، هذه الإحالة تتجلى في المعنى الدلالي، الذي يقدمه النص، عندما يتحدث عن قيام الشعب اليهودي عبر تاريخه القديم، بتمثل ثقافات الشعوب التي تعرَّف إليها، ومن ثمة نسبها إليه مدعيا بأنها جزء من تراثه الثقافي، الذي أبدعه هو. وهناك الكثير من الدراسات المقارنة، التي كشفت عن تلك المرجعيات الحقيقية، لذلك التراث الشرقي القديم:

قد يأتي الرعاة الأولون

إلى الصدى

قد يعثرون على بقايا صوتهم وثيابهم وعلى زمان سلاحهم

وعلى تعرج نايهم

من كل شعب ألفوا أسطورة كي يشبهوا أبطالهم  "31"  ص436.

ويأخذ التناص مع قصة يوسف وأخوته درجة أخرى أقل خفاء، عندما يتضمن النص الذي تشرب تلك الحكاية أكثر، من علامة تتضمن الإحالة إلى النص التوراتي، الذي نجد معناها الدلالي فيه، ولذلك عمد الشاعر إلى امتصاص، تلك الحكاية وتذويبها في نصه، عندما منحها معنى معاصرا يتمثل في امتلاء البئر بالمعنى الرمزي للسماء الجديدة، كتعبير عن التحول والتغير، الذي يمكن أن يغيِّر من معنى الظلم والقتل، الذي تتحدث عنه الحكاية في العلاقات الإنسانية، أو في علاقة الفلسطيني الذي يجري تغيِّيبه، من خلال قتله وتشريده من قبل الصهيونية الغاصبة، لكي تنفرد هي بالسيطرة على أرض وطنه، ما يكشف عن تناص التآلف، الذي يجمع بين المعنيين الدلاليين القديم والحديث :

أختار يوما غائما لأمر بالبئر القديمة

ربما امتلأت سماء

ربما فاضت عن المعنى، وعن أمثولة الراعي "32" ص 69. 

ويظهر تناص الخفاء في نصوص عديدة، يجري فيها امتصاص وتذويب النص التوراتي، الذي يتحدث عن تاريخ بني لإسرائيل، في فترة السبي البابلي، إذ تبرز في النص رموز، تشير إلى تلك الواقعة التاريخية، وإلى الحضارة التي تمثلها، أو المكان الجغرافي الذي تنتمي إليه، والشاعر في هذه الآلية من آليات التناص، لا يحاول تشرب النص التاريخي– الديني، من منطلق عقائدي، بل يحاول أن يوحي بمأساوية الشرط، الذي يفرضه هذا التاريخ الحافل بالصراع والقتل، لكي لا تتكرر حاضرا تلك المأساة، التي تولَّدها من جديد سياسة الاغتصاب والقهر، التي تمارسها الصهيونية في فلسطين. وهكذا نجد رمزية الثور المجنح، الذي يعتبر من رموز الحضارة البابلية المشهورة مقترنة، مع رموز الهيكل المتصدع وجوقة المنشدين القدامى، التي تحيل على الزمن الماضي القديم واسم القائد البابلي، الذي سبا اليهود معه إلى بابل، بعد أن قام بتدمير هيكلهم في مدينة القدس :

فليصقل الثور ثور العراق

المجنح قرنيه بالدهر والهيكل المتصدع في فضة الفجر

 وليحمل الموت آلته المعدنية في جوقة المنشدين القدامى

لشمس نبوخذ نصَّر "33"  ص 56.

إن رمزية البئر في هذا النوع، من التناص هي الأكثر ظهورا واشتغالا دلاليا، وتظهر دلالية هذا الرمز، من خلال العنوان الذي تحمله بعض النصوص، إذ لا تتحدد وظيفة العنوان في التسمية، بل تتجاوز ذلك من خلال كونه عنصرا بنائيا، يختزل النص مبنى ومعنى، كما يؤكد ذلك الناقد الروسي أوسبنسكي. وفي النص التالي الذي يحمل اسم البئر، يستدعي الشاعر شخصية يوسف دون أن يذكرها بالاسم، ويكزن خطابه موجها إليها بصورة مباشرة، حيث يجد في رمزية حكايته مع أخوته، معنى مأساويا شبيها له في معاناته مع أخوته، الذين يجددون معنى تلك الحكاية، في سياستهم العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجعل استدعاء هذه الشخصية، يأتي مندمجا ومتفاعلا مع الدلالة الكلية للنص والتي تتجلى، في انقسام الذات إلى شخصيتين نتعرف، فيما بعد على أنها شخصية الشاعر، وشخصية الشبيه، التي هي شخصية يوسف، بعد أن وحدّتهما المعاناة والتجربة في معناها ودلالاتها :

قد كنت أمشي حذو نفسي : كن قويا

يا قريني، وارفع الماضي كقرني ماعز

بيديك

واجلس قرب بئرك "34"  ص70.

إن آلية الامتصاص والتذويب، التي تعدُّ من أعمق آليات التناص، تقوم على تشرب النص المرجعي في النص الجديد. وقد تجلى استخدام تلك الآلية على وجه الخصوص، في التناص مع قصتي الخلق ويوسف، وكانت العلامتان الرمزيتان اللتان تحيلان عليهما، هما الأفعى والبئر، إذ ارتبطت قصة الخلق بالدور، الذي لعبته الأفعى في تضليل حواء، التي قامت هي الأخرى بإغواء آدم، ودفعته لتناول ثمرة الشجرة المحرمة في الجنة، مما أدى إلى طردهما منها ، وخسارتهما للخلود الذي كانا يتمتعان به. وفي هذا الامتصاص، الذي يقوم به النص ينفتح دلاليا، على النص الغائب، مع ما يحمله ذلك النص من حضور في الوجدان الجمعي. ويمنح الشاعر للمعنى الرمزي، لتلك القصة بعدا معاصرا، يعبر فيه عن معاناة الذات الفلسطينية، التي  تتماثل في قصة طردها، من أرضها من قبل المحتل الإسرائيلي مع تلك الحكاية. ولتحقيق ذلك يستخدم الشاعر ثنائية الذات التي تنقسم إلى شخصيتين تقع فيه الشخصية الأولى، على ذاتها أو شبحها.كما يستخدم فعل الرؤية الدال على التبصر، للتأكيد على البعد الماضوي المتطابق في معناه ودلالاته مع التجربة الراهنة، التي يبرز فيها شبح الماضي:

ورأيت أني قد سقطت

عليَّ من سفر القوافل، قرب أفعى. لم

أجد أحدا لأَكمِلَه سوى شبحي "35" ص 71.

ويظهر هذا التعالق النصي، مع قصة الخلق في نص آخر، يجري فيه امتصاص تلك القصة،  ولكن وفق آلية تمنح هذا التناص دلالة مختلفة، فإذا كان التناص السابق يحقق التطابق، في المعنى الدلالي بين سقوط آدم وحواء، من الجنة وبين طرد الفلسطيني، من أرضه وفردوسه الوطني، فإنه في هذا التناص، الذي يتصل مع التناص السابق، من حيث الآلية والمرجعية، التي يحيل عليها يطرح سؤاله الاستنكاري المعبر، عن رفضه أن يتحمل وزر من ابتهج لما نجم عن، هذا السقوط الفديم /الجديد، وما تولد عنه من نتائج، كان عليه أن يدفع ثمنها، من وجوده وحريته وحياته. إن هذا الامتصاص، لتلك الحكاية التوراتية، يجعل استقبال النص، وتلقيه من قبل القارئ، ينفتح على دلالات كثيرة، مما يسهم في إثرائه دلاليا، ويزيد من كثافة حضوره، في وجدانه من خلال المعنى الرمزي، الذي تمثله الأفعى، في تلك الحكاية الدينية:

قال الحياة هدية الأفعى، فما شأني أنا

فيمن سيفرح بالهدية "36"  ص 60 .

إن تداخل الديني مع التاريخي، في النص التوراتي، ينبع من تداخل الزمني مع السياسي والعرقي، في التاريخ اليهودي، الذي تدونه نصوص التوراة. وقد جرى التعبير عن هذا المزج، من خلال جمع أنبيائهم بين الصفة النبوية، وصفة الملك، إذ تقدم التوراة أنبياء إسرائيل بصفتهم ملوكها أيضا. إن هذه الآلية التي يتحقق عبرها امتصاص، وتذويب النصوص التوراتية، تقيم نوعا من التفاعل الدلالي والتراسل، بين سطح النص أو النص الظاهر، وبين عمقه أو النص الغائب الذي تستدعيه، وتستدعي عمقه الوجداني عند المتلقي. وقد يقوم النص الشعري بعملية امتصاص، وتذويب لأكثر من نص توراتي، مما يخلق نوعا من التراكب والتداخل، أو الكثافة الرمزية، التي تظل تعتمل في عمق النص، وتولِّد دلالاتها في سياق التجربة أو الرؤية، التي يعبر عنها النص الشعري، والتي يستدعي معها دلالاتها الرمزية وفضاءاتها، التخييلية والوجدانية. ومن النصوص التي يجري امتصاصها وتذويبها، في قصائد الشاعر تلك النصوص، التي تتحدث عن هجرة إبراهيم الخليل، إلى الجنوب المتمثل بالجزيرة العربية، وقضية النبوة والتاريخ الطويل، الذي عاشه اليهود في حروب دائمة مع الشعوب، التي مروا بها أو حاولوا السيطرة على أرضها، ما جعل هذا التاريخ مفتوحا على الرحيل الدائم، الذي كان يقودهم إلى حروب أخرى. كذلك قصة هاجر جاريته، التي تزوجها بسبب عقم زوجته ساره، لكي تلد له ابنه الأول إسماعيل، الذي ظلم لكونه ابن الجارية. والاسم الوحيد الذي يستدعيه النص، هو أسم ساره، التي ينتسب إليها العرب المسلمون، مما يوحي بمعنى الظلم الذي مازال اليهود يمارسونه بحقهم، من خلال اغتصاب أرضهم وتشريدهم منها. ولعل أهمية هذا التناص، لا تتمثل في المعاني الدلالية التي يولّدها هذا الاستدعاء، بل في الوظيفة الجمالية، التي يقوم بإنجازها، على مستوى تشكيل بنية النص وتوليد طاقته الدلالية والإيحائية. يقول الشاعر مستخدما صيغة الفعل الماضي، التي تحيل على الزمن الماضي، الذي هو الفضاء التاريخي، لتلك السيرة والنصوص، التي يقوم بتذويبها في نصه الجديد:

حلبوا السراب ليشربوا لبن النبوءة من مخيلة الجنوبْ

في كل منفى قلعة مكسورة، أبوابها لحصارهم .. ولكل بابْ

صحراء تكمل سيرة السفر الطويل، من الحروب إلى الحروبْ

ولكل عوسجة على الصحراء هاجر، هاجرت نحو الجنوب  "37"  ص61.

وتظهر آلية التناص مع تلك المرجعية التي يجري امتصاصها، والتي تتحدث عن الأمر الإلهي الذي دعاهم لدخول أريحا، وتخريبها وقتل كل شيء فيها، حتى الحيوان مدة أسبوع وبغية إضفاء معنى معاصرا، يدل على ما يقوم به المحتل الإسرائيلي، في الأراضي الفلسطينية المحتلة مكررا ذلك العنف المدمر والوحشي الذي قاموا به، يستخدم صفة الجديدة، التي يطلقها على اسم هذه المدينة، لكنه يستدعي تلك الواقعة القديمة، لا ليظهر المعنى الدلالي لمحاولتهم  تدمير الحياة وقتل الجمال، بل لتأكيد إرادة الحياة وعمقها وقوتها، التي ستجعلهم عاجزين عن تحقيق تلك الأهداف وبالتالي لن يستطيعوا إعادة كتاب سفر هذا التاريخ، كما فعلوا في الماضي. والقيمة الدلالية والجمالية لهذا التناص تكمن في استدعاء ذلك النص، الذي ينفتح على ذاكرة تاريخهم المثقلة بوصايا القتل، وأفعاله، التي ارتكبت بحق الشعوب، التي كانت تسكن أرض فلسطين في الماضي، من أجل إخضاع شعوب تلك الأرض، وسلبهم أرضهم، وهم يحاولون الآن القيام بنفس الأفعال لمواصلة مسيرة ذلك التاريخ الخرافي،  لكنهم لن يستطيعوا تحقيق أهدافهم بسبب عمق ارتباط الشعب الفلسطيني بالأرض، ودفاعه عنها، تعبيرا عن قوة حبه للحياة:

فلتدخلوا في أريحا الجديدة سبع ليال قصار فقط

فلن تجدوا طفلة تسرقون ضفيرتها، أو فتى تسرقون فراشاته

ولن تجدوا حائطا، تكتبون عليها مزامير رحلتكم في الخرافة "38"  ص8.

يستخدم الشاعر هنا تناص التآلف، من خلال الجمع بين تجربة الماضي والواقع المعاصر الذي نعيشه. وفي هذا المستوى قد يستدعي أكثر النصوص، التي تحمل معنى الغرابة والمفارقة الصارخة للسخرية، من تلك الدعاوى والمعتقدات، التي تصادر الحاضر والمستقبل لصالح تلك الدعاوى. و يأتي هذا الاستدعاء، في إطار الدلالة الكلية للنص، الذي يكشف عن معنى الغرابة العجيبة، الذي تقوم عليها دعاوى الحركة الصهيونية، لتبرير احتلالها للأرض الفلسطينية، إذ تلغي التاريخ الطويل لهذا الشعب، لصالح مرور عابر على هذه الأرض عندما كانوا، في طريقهم إلى مصر عبر فلسطين. ويتكرر استخدام تناص التآلف مرة أخرى، من خلال منح الواقعة التاريخية، التي يستحضرها النص معنى معاصرا، يعبر عن غرابة المنطلقات، التي يقوم عليها المشروع الصهيوني، في فلسطين، ولذلك يستخدم الشاعر الصفة الدالة على حقيقتهم، بدلا من الاسم في هذا الخطاب :

هنا نستطيع انتظار البرابرة المؤمنين بجحش

توقف في أرضنا قبل ميلاد عيسى عليه السلام

 وأسس دولته بعد ألفي سنه "39"  ص82.

 المراجع  :

1 – زيتونة المنفى : دراسات في شعر محمود درويش _ الحلقة النقدية لمهرجان جرش السادس عشر – تحرير جريس السماوي – المؤسسة العربية للدراسات – بيروت – عمان 1998 .

2-  لماذا تركت الحصان وحيدا – محمود درويش – منشورات رياض الريس – بيروت 1995

3 – لا تعتذر عمّا فعلت – محمود درويش –  منشورات رياض الريس – بيروت 2004 .

4 – سرير الغريبة – محمود درويش – منشورات رياض الريس –  بيروت 1999 .

5 – جدارية محمود درويش – منشورات رياض الريس – بيروت 2000 .

6 – لماذا تركت الحصان وحيدا – محمود درويش .... المرجع السابق .

7– أرى ما أريد –  محمود درويش – منشورات دار الجديد – بيروت 1990 .

8– لا تعتذر عما فعلت- محمود درويش .... المرجع السابق.

 9- أرى ما أريد – محمود درويش .... المرجع السابق                                     10– أرى ما أريد – محمود درويش ..... المرجع السايق .

11– أرى ما أريد– محمود دروبش ..... المرجع السابق .

12– أرى ما أريد– محمود درويش .... المرجع السابق .

13–هي أغنية..هي أغنية– محمود درويش– الأعمال الأولى- رياض الريس للنشر_ بيروت2006.

14– الجدارية- محمود درويش.... المرجع السابق.

15– الكتاب المقدس– العهد القديم- سفر الجامعة - الإصحاح الأول– دار الكتاب المقدس .

16– الجدارية- محمود درويش ... المرجع السابق.

17– الكتاب المقدس– العهد القديم- سفر الجامعة – الإصحاح الثاني– دار الكتاب المقدس بيروت 1995.

الجدارية-محمود درويش... المرجع السابق.                                                -18

19– الجدارية- محمود درويش... المرجع السابق.

دار الكتاب المقدس بيروت 1995– ط4.  - الكتاب المقدس– العهدد القديم– الجامعة1/5 -20

21– سرير الغريبة – محمود درويش ..... المرجع السابق .

22-الكتاب المقدس-العهد القديم- نشيد الأناشيد5/6 – منشورات دار الكتاب المقدس بيروت 1995– الطبعة الرابعة ص 845.

23– حصار لمدائح البحر– محمود درويش.... المرجع السابق.

24– الكتاب المقدس– العهد القديم– نشيد الأناشيد 5/6- الطبعة الرابعة1995 – دار الكتاب المقدس بيروت- ص 845.

25- قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر– د. عبد الرحمن بسيسو – المؤسسة العربية للدراسات – بيروت 1999 .

26– قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر– د . عبد الرحمن بسيسو .... المرجع السابق .

27– قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر– د . عبد الرحمن بسيسو ..... المرجع السابق

28– قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر– د . عبد الرحمن بسيسو ... المرجع السابق .

29 – سرير الغريبة– محمود درويش ..... المرجع السابق.

30– جدارية محمود درويش– محمود درويش .... المرجع السايق.

31– أرى ما أريد– محمود درويش …. المرجع السابق .

32 – لماذا تركت الحصان وحيدا – محمود درويش ..... المرجع السابق.

33 – سرير الغريبة– محمود درويش ..... المرجع السابق.

34 – لماذا تركت الحصان وحيدا– محمود درويش ..... المرجع السابق.

35 – لماذا تركت الحصان وحيدا– محمود درويش ..... المرجع السابق.

36 – هي أغنية، هي أغنية– محمود درويش– دار العودة – بيروت1993

37 – أرى ما أريد– محمود درويش .... المرجع السابق.

38 – سرير الغريبة– محمود درويش ..... المرجع السابق.

39 – أرى ما أريد– محمود درويش ..... المرجع السابق.

 

غاية الموقع.

فواصل بسملة 2012 بسملة متحركة 2012 ,بداية مواضيع متحركة 2012




أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛

لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1436/1435هـ

الأحد : الأولي والثانية.الخميس : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen.html?n=214


مفهوم الإرشاد الأكاديمي

 

 

 

 

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإرشاد الأكاديمي طيلة السنة الأكاديمية. وتتكامل عملية الإرشاد الأكاديمي بوعي وتفهم جميع أطراف العملية الإرشادية؛ بهدف توجيه الطالب إلى انسب الطرق لاختيار أفضل السبل بهدف تحقيق النجاح المنشود والتكيف مع البيئة الجامعية.

ويتحقق هذا الهدف عن طريق تزويد الطلبة بالمهارات الأكاديمية المتنوعة التي ترفع من تحصيلهم الدراسي ومناقشة طموحاتهم العلمية، كما يتضمن أيضاً توعية الطلبة بلوائح وقوانين الجامعة، كل ذلك من خلال خدمات إرشادية متنوعة كالإرشاد الأكاديمي الفردي والبرامج الإرشادية والاستشارات المختلفة.

كما يساعد الإرشاد الأكاديمي الطلاب علي بلورة أهدافهم واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والمهني عن طريق الاستفادة القصوى من جميع الإمكانيات والبدائل المتاحة.

ويعمل الإرشاد الأكاديمي باستمرار على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تقديم أفضل الخدمات وأجودها للطالب في زمن قياسي وفق معايير الجودة الشاملة التي تسعى إليها الكلية في ظل ازدياد وسائل الاستثمار في المشاريع التعليمية والفكرية والبحث العلمي.

أرقام الاتصال

http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/image/20120926/20120926004426_93373.jpg

تليفون العمل :3821

الإيميل:drabirbadwy@yahoo.com

 

يوتيوب للجامعة

 

ويكيبيديا:كيويكس


http://wen.ikipedia.org/wiki/ar:

Wikipedia-logo-v2-en.svg

موقع الجامعة علي تويتر

نظام جسور

الدليل التعريفي للطالبة

مهرجان القراءة

مهرجان القراءة للجميع
إيماناً من الكلية بأهمية القراءة والمطالعة التي تمثل سلاح الأمة المعطل لما لها من بالغ الأثر في الارتقاء بفكر الأمة بادرت أمانة النشاط الطلابي بمبادرة جديدة لنشر الوعي الثقافي والفعاليات الثقافية فضمنت خطة النشاط لهذا الفصل مشروع القراءة للجميع ساعية لترغيب الطالبات وحثهن على القراءة بأسلوب شيق ومحبب وتنمية عادة القراءة لتكون عادة مكتسبة في مختلف العلوم النافعة وانطلقت ف...عاليات مشروع القراءة للجميع يوم السبت 17/4/1433هـ.

وتميز قسم اللغة العربية بمشاركته في تفعيل مشروع القراءة فوجه الدعوة لجميع وحدات و أقسام الكلية طالبات و أعضاء لحضور البرنامج القراءة للجميع يوم الأربعاء 21/4/1433هـ فساهمت طالبات قسم اللغة العربية في تنظيمه والإعداد له وأشرفت عليه منسقة القسم د. عبيرعبد الصادق بدوي  وبمتابعة من رئيس قسم اللغة العربية د. فهد الملحم.

فبدأ البرنامج بتلاوة من القرآن الكريم ثم قدمت كل من الطالبتين نسيبة السليمان ومها العازمي عرضين عن القراءة تناولا أهمية القراءة وفائدتها و أهمية القراءة للأطفال. وشاركت طالبات القسم بإعداد مطويات و مجسمات وأعمال متنوعة تعبر عن القراءة و أهميتها. كما تم وضع ركن لعرض بعض الكتب والملخصات لبعض منها. وشهد نشاط قسم اللغة العربية حضورا واسعا من منسوبات الكلية.

ولم تكتف الكلية بتنفيذ المشروع لطالباتها فخلال زيارة للمدرسة الابتدائية الخامسة يوم الإثنين 19/4/1433هـ نفذت طالبات الكلية مسابقات ثقافية كانت جوائزها مجموعة من القصص المناسبة.

وفي استطلاع لآراء الطالبات عبرن عن شكرهن على اختيار مثل هذه البرامج وقدمن اقتراحاتهن بأن تقام مسابقات متنوعة كمسابقة استيعاب المقروء , وقراءة في كتاب, وإقامة ورش عمل للقراءة بأنواعها.
See More

كلية بلا مخالفات

ضمن خطة الكلية التوعوية أقامت كليةُ التربيةِ بالزلفي ممثلة بوحدة التوجيه والإرشاد حملةً توعويةً تحت شعار ( كلية بلا مخالفات ) ولمدة أسبوع كامل ، استهدفت الحملةُ توعيةَ الطالبات بأهمية المحافظة على الكلية , وصيانة مرافقها , وممتلكاتها ؛ لأنَّها تُمَثِّل مرفقاً هاماً , وصرحاً شامخاً للعلم والتعلم ، كما استهدفت الحملةُ نَقْدَ بعضِ السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض الطالبات أثناء المحاضرات وأثناء الفسح ، ونشر ثقافة المحافظة على منظر الكلية الجميل الذي خرجت به بعد أعمال الترميمات وإعادة التأهيل , وبيان ماوفرته الجامعة - مشكورةً - في سبيل إظهارها بالمنظر الذي يليق بالطالبة الجامعية , وتوفير البيئة الجامعية من تجهيزات ومقرات ومعامل وقاعات , وقد استمرت الحملةُ لمدةِ أسبوعٍ كاملٍ شاركتْ فيه كل أقسام الكلية ووحداتها الإدارية والأكاديمية ومن المبني الإضافي شارك قسمي اللغة العربية واللغة الإنجليزية ، واشتملت على محاضراتة   ومطويات ونصائح إرشادية .




ذكرالله

كلمة الله لتزين الموضوع متحركة

تسبيح

كن مع الله

دعاء

 

قناتي على اليوتيوب

C:fakepathصورة اليوتيوب.jpg

استفسار

صدقة

عطاء الله

يا رب

 

يارب

سنتنا

أختى حافظى على صلاة الفجر

سيد الإستغفار

تحية

صورة دعاء شكر متحركة

عفو الله

صورة ايها الراجى عفو ربه

القرآن الكريم

صور احاديث اسلامية عن فضل قراءة القران

الكتابة فن

شكر

 

يا من تصفحت موقعي

حكمة اليوم والغد

من القرآن الكريم

العلم نور

روعة الكون

د/ عبير عبد الصادق ترحب بكم

كلام الورد

د / عبير عبد الصادق

لغة القرآن

الله نور

ذكر الله

حب الله

كلمتان

فيس بوك

الأدب

سن القلم

 

  تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم

رجاء

الإسلام

دعاء

شاعرك المفضل

تذكر

إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها

وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها.


ادع لوالديك

الزلفي بعد الأمطار

كلمات لها معني

كلمة التوحيد

دعاء

<iframe width="420" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/Tv0y63FinJw" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

من الحكم

دعاء

وسام

أسماء الله الحسني

حكمة

تدبر

كن مع الله

منظر طبيعي

<iframe width="560" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/RE5UxAvL1dI" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

حديث

اجمل اسلاميه 2012اجمل اسلاميه 2013

بك أستجير

خطوط وعبارات اسلامية جميلة 2012

الرصيد

متحركة

عمل ابن آدم

متحركة

سبحان الله

من الطبيعة 1

من الطبيعة 2

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة3

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة 4

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 5

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 6

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 7

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 8

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة10

العفو عند المقدرة

ربيع القلب

نونية بن زيدون


الصبر

أذكار الصباح

سراج

ربي

محمد ص

دراسات وأبحاث

صفحتي





أحلي من النور

الصورة الرمزية fadia aly

تلاوة القرآن الكريم

 

السنة

السباق

ثبت قلبي

عملك

من أقوال أبي حامد الغزالي

صورة توقيع حور مقصورات في منتديات فتكات

الحمدد للله

القلب

دعاء

من أقوال ابن تيمية

وسائط دينية 2012 رسائل دعاء متحركة 2012

من كل قلبي

 

 

 

طالبتي طالبات الفرقة الرابعة

 

الجواهر الخمس

 

جواهر جوهرة تمتلك انت؟ 

 

الـجـــوهره الأولى

الاستغفار ..

كم مره في اليوم نستغفر الله فيها ؟؟!

10 ؟؟ 20 ؟؟ أم اقل أم أكثر ؟؟!

كثير منا يجهل ثمرات الاستغفار !

فقد جعل الله الاستغفار ملجأ لكل ضائقة بالمرء


قالـ ابن تيميه - رحمه الله - :

إن المسألة لتغلق علي فأستغفر الله ألف مرة أوأكثر أوأقل

فيفتحها الله عليّ الاستغفار يفتح الأقفال

فلنملأ أوقاتنا و دقائق عمرنا بالاستغفار
فما أسهله من عمل و ما أعظمه من أجر
خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـ ج ـــوهره الثانيه

مصادقة الفجر..

هذا الوقت العظيم الذي يغفل عنه الناس

قلما نجد من يجاهد نفسه على الاستيقاظ

بعد صلاة الفجر يذكر الله

أقلها أن يقرأ أذكار الصباح حتى طلوع الشمس

و يختم بركعتي الضحى !

فياله من أجر عظيم نكسبه في هذا الوقت

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الثالثه

قراءة القرآن ..

هذا الكتاب الذي فيه عزنا فلنعطه من وقتنا

ليمنحنا الشفاعه يوم القيامه

ورد بسيط نقرأه كل يوم

يبعدنا عن النار بإذن الله

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟


الـجـــوهره الرابعة

ركعتين في جوف الليل ..

و هذه التي يغفل عنها الكثير مع قدرتهم عليها

ركعتنان لا غير

ركعتان تذكر فيها الله و الناس في لهو

ركعتان تستحضر فيها قلبك

هذه الركعتان لن تأخذا من وقتك 5 دقائق

أدِ إلى الله ركعتين تقربك منه

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الخامسة

الصدقه ..

خير الأعمال و أدومه .. إن قل

فلا تستهن به ما دمت عليه مداوماً

" فصدقة السر تطفئ غضب الرب "

كثيره هي ..

الـــجـــواهر في حياتنا التي نجهلها أو نتجاهلها

هي أثمن من جواهر الدنيا و أسهلها نيلاً

و أعظمها نفعاً

فلنجمع من هذه الجواهر ما استطعنا

عسى ان تكون في ميزان أعمالنا يوم القيامه

ولكن اي جوهرة تملك انت ؟؟

تقبل الله منا ومنكم سائر الاعمال الصالحه
ارجو الدعاء لى بظهر الغيب
وجزاكم الله خيرا

الحياء

طµظˆط±ط© طھظˆظ‚ظٹط¹ the flower ظپظٹ ظ…ظ†طھط¯ظٹط§طھ ظپطھظƒط§طھ

الاعتصام بالله

الوحدة

لاتحزن

دعاء

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

الحمد لله

الأخوة

الدنيا والأخرة

أذكار الصباح والمساء

اذكار الصباح والمساء

القرآن الكريم

الإيجابيات في الحياة

سكينة القلب

لن تضلوا ابدا

الحياة

الزمان

العقل

عفوك يا رب

آراء في الموقع

السلام عليكم سررت جدا بموقعكم الأكاديمي الإبداعي آملا متابعة مدونتي http://ananaqd.blogspot.com/2012/07/blog-post_9939.html (انا ناقد إذن انا إنسان) مع التقدير أخوكم د.عماد الخطيب جامعة الملك سعود

آراء في الموقع


Inboxx

خديجة أحمد على حسن‎ eservices@mu.edu.sa
Apr 2
to me


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذتى الحبيبة كيف حالك ؟؟ أتمنى من الله لكِ كل خير بعثت لى آلاء بهذا الموقع فوجدته رائعآ وكيف لا واسمك يتصدر صفحته ... استمتعت كثيرآ بكل ماكتبتِ هنا وبكل ما قلتى زمانآ وغبطت هؤلاء الطالبات على استحواذهم لجوهرة ثمينة قلما يجود الزمان بمثلها ... أقوم الآن ببحث بعنوان "شعرابن الأبّار البلنسى دراسة موضوعية فنية " وما ذاك إلا لتأثرى بالأدب الأندلسى ومن درسته لى فلقد كانت قمة فى الأخلاق والمادة العلمية ... دكتورة عبير أنا والله لن أنساكِ أبدآ وسأهدى كل شىء أنجزه لكِ فأنتِ ملهمتى الأولى ... أرجوا الله أن يوفقكِ ويرزقك خيرى الدنيا والآخرة وأن يبارك لكِ فى زوجك وبناتك وأن نراك فى كليتنا تكسبيها مزيدآ من التألق والرفعة .. دمتِ شامخة وإلى العلياء واصلة خديجة أحـــمد على اسكندرية .

آراء في الموقع

تحيةعطرة ممزوجة بالود والاحترام لاستاذي الدكتورعبير عبد الصادق امابعد :استاذي الكريم أنا طالب ماجيستير من جامعة الجزائر مطالب بانجاز بحث بعنوان:منهج البحث البلاغي عند يحيى بن حمزة العلوي وانا اعاني من قلة المراجع لاتمام هذا البحث فارجو منك ان تساعدني ببعض العاوين او المقالات كما ان هناك رسالةفي جامعةالقاهرة قد ادرجتها في منتداك المحترم ضمن رسائل الماجيستير بعنوان العلوي صاحب الطرازومكانمته بين علماءالبلاغة فاذا كان بامكانك ان ترسلها فساكون لك من الشاكرين الداعين للك بالصحةوالعافيةوطول العمر وحسن العمل كما ارجوالاتبخل على بنصائحك والسلام عليكم ورحمةالله

الصبر

يا رب

نور القرآن

 

             اللهم نور قلبي بالقرآن

 

لامة محمد((ص))

من دعائه ((ص))

من دعائه ((ص))2

من دعائه ((ص))3

من دعائه ((ص))4

من دعائه ((ص))5

التوكل علي الله

السلام

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

الله

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

اللهم

 

اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالعِلْمِ ، وَزَيِّنِّي بِالحِلْمِ ، وَأَكْرِمْنِي بِالتَّقْوَى ، وَجَمِّلْنِي بِالعَافِيَةِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَ الخَائِفِينَ مِنْكَ ، وَخَوفَ العَالِمِينَ بِكَ ، وَيَقِينَ المُتَوَكِّلِينَ عَلَـيْكَ ، وَتَوَكُّلَ المُوقِنِينَ بِكَ ، وَإِنَابَةَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ ، وَإِخْبَاتَ المُنِيبينَ إِلَيْكَ ، وَشُكْرَ الصَّابِرِينَ لَكَ ، وَصَبْرَ الشَّاكِـرِينَ لَكَ ، وَلَحَاقاً بِالأَحْيَاءِ المَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ .
**********************************

موقع للكتب العربية


http://www.almaktba.com" target="_blank">http://www.almaktba.com/gfx/banners/banner1.gif" border="0">

موقع للكتب العربية

موقع للدراسات والاطلاع

موقع للدراسات والاطلاع

عناويين مكتبات مهمة

مكتبة الملك فهد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.kfnl.org.sa/

مكتبة الأمارات الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.cultural.org.ae/E/library.htm

المكتبة الوطنية التونسية
عنوان الموقع:
http://www.bibliotheque.nat.tn/

المكتبة الوطنية اللبنانية
عنوان الموقع:
http://www.baakleennationallibrary.com/

مكتبة الأسد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.alassad-library.gov.sy/

دار الكتب الوطنية الليبية
عنوان الموقع:
http://www.nll.8m.com

مكتبة اسكتلندا الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.nls.uk

مكتبة ويلز National Library of Wales
عنوان الموقع:
http://www.llgc.org.uk

المكتبة البريطانية الوطنية Britsh Library
عنوان الموقع:
http://portico.bl.uk

مكتبة الكونجرس Library of Congress
عنوان الموقع:
http://lcweb.loc.gov

مكتبة فلندا الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.lib.helsinki.fi/english

مكتبة ماليزيا الوطنية
عنوان الموقع:
Malaysia-National Library
http://www.pum.my
مكتبة تايوان الوطنية National CentralLibrary-Taiwan
عنوان الموقع:
http://www.ncl.edu.tw

مكتبة كازاخستان National Library of the Republic of Kazakhstan
عنوان الموقع:
http://www.nlrk.kz/index_e.htm

مكتبة تركيا الوطنية National Library of Turkey
عنوان الموقع:
http://mkutup.gov.tr/index-eng.html

مكتبة الدانمارك الوطنية Gabiel-Gateway to Europe's National Libraries
عنوان الموقع:
http://portico.bl.uk/gabriel

المكتبة الكندية الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.nlc-bnc.ca

راجية من الله أن يكون فيها فائدة لكم جميعاً.
تحياتي.

 

مواقع مكتبات جامعية

أولاً : مكتبات جامعية : 

مكتبة جامعة أم القرى " مكتبة الأمير عبد الله بن عبد العزيز"
عنوان الموقع:
http://www.uqu.edu.sa/lib/

مكتبة جامعة الملك سعود "مكتبة الأمير سلمان المركزية" عنوان الموقع:http://www.ksu.edu.sa/library/PrinceSalman.html

مكتبة جامعة الملك فيصل
عنوان الموقع:
http://www.kfu.edu.sa/library/lib.asp

مكتبة جامعة الملك عبد العزيز
عنوان الموقع:
http://www.kaau.edu.sa/newkaau/library.asp

مكتبة جامعة الإمارات
عنوان الموقع:
http://www.libs.uaeu.ac.ae/

مكتبة جامعة زايد
عنوان الموقع:
http://www.zu.ac.ae/library/

مكتبة جامعة الشارقة
عنوان الموقع:
http://www.sharjah.ac.ae/library/

مكتبة الجامعة الأمريكية بدبيعنوان الموقع:

http://www.aud.edu/library/index.htm
مكتبة جامعة عجمان
عنوان الموقع:

http://www.ajman.ac.ae/aust/index.htm
مكتبة كلية العين للابنين
عنوان الموقع:
http://aam.hct.ac.ae/aam/library/index.html

مكتبة جامعة العلوم التطبيقية الأهلية
عنوان الموقع:
http://web.asu.edu.jo/facilities/library/index.htm

مكتبة الجامعة اللبنانية الامريكية
عنوان الموقع:
http://www.lau.edu.lb/libraries/index.html

مكتبة جافت التذكارية بالجامعة الامريكية ببيروت
عنوان الموقع:
http://wwwlb.aub.edu.lb/~webjafet/

مكتبة ساب الطبية بالجامعة الامريكية ببيروت
عنوان الموقع:
http://wwwlb.aub.edu.lb/~websml/

مكتبة جامعة الحجازيين
عنوان الموقع:
http://www.haigazian.edu.lb/library/

مكتبة جامعة بيروت العربية
عنوان الموقع:
http://www.bau.edu.lb/librariesa.html

مكتبة عاطف دانيال بجامعة بلاماند
عنوان الموقع:
http://www.balamand.edu.lb/Library/index.html

مكتبة جامعة الأردن
عنوان الموقع:
http://www.ju.edu.jo/resources/index.htm

مكتبة جامعة اليرموك عنوان الموقع:
http://library.yu.edu.jo/

المكتبة المركزية لجامعة المنصورة
عنوان الموقع:
http://www.mans.eun.eg/libr/defult.htm

مكتبة جامعة الاسكندرية
عنوان الموقع:
http://www.auclib.edu.eg/

المكتبة المركزية بجامعة المنصورة
عنوان الموقع:
http://www.mans.eun.eg/libr/defult.htm

مكتبات جامعة اسيوط
عنوان الموقع:
http://193.227.62.6/libraries/aunlibraries.html

مكتبة جامعة البحرين
عنوان الموقع:
http://libwebserver.uob.edu.bh/assets/

مكتبة جامعة الخليج العربي
عنوان الموقع:
http://www.agu.edu.bh/arabic/library/index.htm

مكتبة جامعة الجزائر
عنوان الموقع:
http://www.univ-alger.dz/bu/acceuil.htm

مكتبة جامعة الكويت
عنوان الموقع:
http://kuc02.kuniv.edu.kw/~kulib/

مكتبة جامعة الخرطوم
عنوان الموقع:
http://www.sudan.net/uk/libr.htm

مكتبة جامعة البيان
عنوان الموقع:
http://www.fatcow.com/404.html

مكتبة الحفيد بجامعة الأحفاد للبنات
عنوان الموقع:
http://www.ahfad.org/library/

مكتبة جامعة القدس
عنوان الموقع:

http://www.alquds.edu/library/

مكتبة جامعه بير زيت
عنوان الموقع:
http://home.birzeit.edu/librarya

مكتبة جامعة بيت لحم
عنوان الموقع:
http://www.bethlehem.edu/centers/library.shtml

مكتبة جامعة السلطان قابوس
عنوان الموقع:
http://www.squ.edu.om/

مكتبة جامعه ادنبرهع
نوان الموقع:
http://www.lib.ed.ac.uk/

موقع مكتبة جامعة كانبيرا باستراليا.
عنوان الموقع:
http://library.canberra.edu.au/spydus.html

مكتبات جامعة كاليفورنيا
عنوان الموقع:
http://www.lib.uci.edu/

المكتبة الإلكترونية لجامعة ت**اس
عنوان الموقع:
http://www.lib.utexas.edu/

مكتبة جامعه كراديف
عنوان الموقع:
http://www.cardiff.ac.uk/index.html

مكتبة جامعة سيدني
عنوان الموقع:
http://www.library.usyd.edu.au

خدمات جامعة ديمونتفورد المكتبية والمعلوماتية
عنوان الموقع:
http://www.library.dmu.ac.uk

مكتبة جامعة اسطنبول
عنوان الموقع:
http://www.ibun.edu.tr

مكتبة الجامعه الأمريكية في القاهرة
عنوان الموقع:
http://lib.aucegypt.edu

مكتبة جامعة كمبريدج
عنوان الموقع:
http://www.lib.cam.ac.uk

مكتبة جامعة آلبورج Alaborg University
عنوان الموقع:http://www.aub.auc.dk

Duke University Libraries
مكتبات جامعة ديوك
عنوان الموقع:
http://www.lib.duke.eduStanford University Libraries

مكتبات جامعة ستافورد
عنوان الموقع:http://www-sul.stanford.edu Purdue University Libraries

مكتبات جامعة برديو
عنوان الموقع:
http://thorplus.lib.purdue.eduOxford

University Libraries
مكتبات جامعة أ**فورد
عنوان الموقع:
http://www.lib.ox.ac.ukPrinceton University Library

مكتبة جامعة برنستون
عنوان الموقع:
http://libweb.princeton.eduPennsylvania University Library

مكتبة جامعة بنسل فينيا
عنوان الموقع:
http://www.libraries.psu.eduIndiana University Libraries

مكتبات جامعة أنديانا
عنوان الموقع:
http://www.indiana.edu/~libweb/index.php3Yale University Library

مكتبة جامعة يالي
عنوان الموقع:
http://www.library.yale.eduColumbia University Libraries

مكتبات جامعة كولومبيا
عنوان الموقع:
http://www.columbia.edu/cu/lwebOhio University Libraries

مكتبات جامعة أوهايو
عنوان الموقع:
http://www.library.ohiou.eduYork University Libraries

مكتبات جامعة يورك
عنوان الموقع:
http://www.library.yorku.caHarvard University Libraries

مكتبات جامعة هارفارد
عنوان الموقع:
http://lib.harvard.eduCentral Michigan University Libraries

مكتبات جامعة سنترال متشقن
عنوان الموقع:
http://www.lib.cmich.edu Michigan University Library

مكتبة جامعة ميشقان
عنوان الموقع:
http://www.lib.umich.eduUniversity of Wisconsin-Madison Libraries

مكتبات جامعة ويسكونسين ماديسون
عنوان الموقع:
http://www.library.wisc.edu Australian University Libraries

مكتبات الجامعة الاسترالية
عنوان الموقع:
http://www.anu.edu.au/caul/uni-libs.htmNorthwestern University Library

مكتية جامعة نورث ويستن
عنوان الموقع:
http://www.library.northwestern.eduUK

Higher Education &Research Libraries

مكتبات التعليم العالي والبحث - بريطانيا
عنوان الموقع:
http://www.ex.ac.uk/library/uklibs.htmlQueen's University Library-Canada

مكتبة جامعة الملكة – كندا
عنوان الموقع:
http://library.queensu.caHebrew University Libraries

مكتبات جامعة هبريو
عنوان الموقع :
http://www.huji.ac.il/unew/subbar7m.html

 

صحيفة جامعة المجمعة للتواصل

حكمة اليوم

حكمة العمر

أماكن مشرفة

العلماء في حكم عباءة الكتفمعجزات القران الكريم بالصورقصص عجيبه ومعجزات

أماكن مشرفة

زمزم قصصفيديو مصور من داخل الكعبة المشرفة معجزات مكة و

أماكن مشرفة

تحققة بفضل الستغفارمعجزات الرسول مع الشياطين والجنمعجزات الله في ماء

أماكن مشرفة

الرسول صور مكة مباشر صور مكة صور مكة الان صور

أماكن مشرفة

الكعبة المشرفة معجزات القران صور معجزات البابا كيرلس صور معجزات

أماكن مشرفة

الكعبة في المنام صور المشرفة المقيمة صور المشرفة حمص صور

أماكن مشرفة

المشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة

أماكن مشرفة