د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

النقد الأدبي في ال


النقد الأدبي في الأندلس

في القرن الخامس

ابتداء الشعر الأندلسي بمحاكاة المحدث أولا وقد تربى الذوق الأندلسي مدة طويلة على الشعر المحدث، وعلى الشعر الأندلسي نفسه الذي كان يترسم خطى الشعر المحدث المشرقي؛ ولكنا لا نسمع أن المعركة النقدية حول أبي تمام والبحتري انتقلت إلى الأندلسيين، 


بدايات نقدية ساذجة

ولم يستطع النقد الأدبي في الأندلس قبل القرن الخامس ان يرتفع إلى مستوى المشكلات الكبرى التي دارت في النقد المشرقي من حديث عن الطبع والصنعة، واللفظ والمعنى، والنظم، والصدق والكذب، وما أشبه، بل ظل بسيطاً في مجالي المستوى والتطبيق، 


ابن عبد ربه ينقل في العقد حصيلة آراء المشارقة في عصر الرواة

و نجد وقفات نقدية عند ابن ربه في العقد، ولكنها جميعاً مقتبسة مما عرفه عند المشارقة من حديث عن عيوب الشعر وعدم تفضيل القدماء على المحدثين وتوفر الملكة والدربة، 


أسباب ساعدت على استقواء النقد

ولكن كان لابد للطاقات النقدية أن تقوى في الاندلس، على مر الزمن، لأسباب عديدة منها:

(1) الحركة الثقافية التي أوجدها الحكم المستنصر 


(2) إنشاء ديوان للشعراء لا يقيد فيه اسم الشاعر لينال عطاء إلا بعد أن يثبت تفوقه، 


(3) الانهيار الذي أصاب قرطبة (أم الأندلس) بسبب الفتنة البربرية


(4) انفتاح العقول المثقفة على شيء من المنطق والفلسفة بعد توفر قسط من الحرية النسبية في هذا المجال، 


(5) الأثر المشرقي 


الوضع الأندلسي والشعر الأندلسي يوجهان النقد الأدبي

أما طبيعة الوضع الأندلسي فكانت تتمثل في احتذاء المشرق، فلما تنبهت الأندلس إلى شخصيتها في المجال العلمي والأدبي، كان النقد الأدبي دفاعاً عن هذه الشخصية ضد الظلم أو التجاهل أو الاتهام بان الأندلس ليس فيها أدباء وشعراء؛ 


ابن شهيد وابن حزم طليعة الحركة النقدية

ولعل اعظم اثنين تمرسا بالنقد في القرن الخامس، وربما ظلاً اعظم من نلقاهما في تاريخ النقد هنالك، هما ابن شهيد وابن حزم، 


ابن شهيد وصلته بالنقد

وابن شهيد أقرب إلى عالم النقد من صاحبه لان إعجابه الذاتي بنفسه وضعه موضع التفرد إزاء الآخرين، فاحب أن يثبت تفوقه، 


مؤلفاته التي يمكن أن تتوفر فيها أحكام نقدية ومن مؤلفاته ذات الطابع النقدي: كتاب حانوت عطار، ورسالة التوابع والزوابع، ورسائل متفرقة تحدث فيها عن البيان.


المعارضة غير معيبة بل هي أساس التفوق

ولأول مرة نرى ناقداً يقر مبدأ المعارضة معياراً للتفوق، ويخلص أبو عامر إلى أن البيان قد يعلم ولكن ليس الذي يقوم بتعليمه طبقة معلمي اللغة، لأنهم في رأي أبي عامر " يرجعون إلى فطن حمئة وأذهان صدئة، 


طبقات أصحاب صنعة البيان

وينقسم أصحاب صنعة الكلام في رأيه إلى ثلاثة أقسام:

(1) قسم يخترع المعاني ويعرف جيد الألفاظ ولكن توفيقه بينهما يعتمد على كد القريحة (2) قسم ماهر في التلفيق والحيلة، (3) قسم هم أصحاب الحدة البيانية الذين يبنون الكلام على الاندفاع والانصباب مع التوفيق التام بين الفكرة الصعبة ومائية الشكل، والواحد


تمجيد ابن شهيد للبديهة

وكان ابن شهيد يرى البديهة محكاً للجودة، 
الناقد الحق هو الذي يدرك سر التناسب

ان مهمة الناقد الأدبي هي الكشف عن هذا التلاؤم وتمييزه من سائر مراتب الصناعة 


الناقد الحق لا ينخدع بالتمويه العاطفي

ولعل أهم خداع تنبه له ابن شهيد هو الخداع العاطفي 


أثر تغير الزمن في الشعر والأذواق

وقد أقر ابن شهيد بتغير العادة حسب تغير الأزمنة وبان ما يصلح في عصره ربما لم يبق صالحاً في عصر آخر، كذلك هي الحال في الصناعتين النثر والشعر: " 


موجز فيما حققه ابن شهيد في النقد

وقد يتجاوز إعجاب ابن شهيد بذاته وبشعره وبنثره كل حد، ومع ذلك فإن هذا الطريق المضلل قد بلغ به إلى نتائج قيمة، فكان ثانياً لابن طباطبا في وضع مفهوم للجمال الفني، وكان متفرداً في تفسير الطبع على أساس روحاني، وفي اعتبار الطاقة الشعرية واحدة في حالي البديهة والروية، وكان تلميذاً للمشارقة في نظرية الأخذ، وفي تحديد واجب النقاد، وربما كان متأثراً بالجرحاني في النص على تقلب العادات حسب تقلب العصور. أما في إصابة الحكم على من درسهم من الشعراء


ابن حزم والمعوقات دون النقد

وأما ابن حزم فقد كانت مداخله إلى النقد الأدبي سعة اطلاعه وحفظه لتراث الأندلس الشعري وذكاؤه الذاتي وذوقه المرهف ودراسته للفلسفة والمنطق وشعوره بالأندلس وحبه لها ودفاعه دونها، وعدالته إذا شاء الإنصاف وتخلى عن الموقف الدفاعي، 


الخطابة والشعر تتمة للمنهج القديم

كان المدخل دراسته المنطقية، ولكن يبدو انه لم يتح له الاطلاع على كتابي أرسطو في هذين العلمين، ولذلك اكتفى بالاتكاء فيهما على نفسه 


تعريف البلاغة

وتعريف ابن حزم للبلاغة: " البلاغة ما فهمه العامي كفهم الخاصي، وكان بلفظ يتنبه له العامي لأنه لا عهد له بمثل نظمه ومعناه. واستوعب المراد كله، ولم يزد فيه ما ليس منه، ولا حذف ما يحتاج من ذلك المطلوب شيئاً، وقرب على المخاطب به فهمه، لوضوحه وتقريبه ما بعد، وكثر من المعاني وسهل عليه حفظه لقصره وسهولة ألفاظه ".






ويضع للبلاغة أربع مراتب:

(1) بلاغة تتكون من الألفاظ المألوفة عند العامة، (2) بلاغة تتكون من الألفاظ غير المألوفة عند العامة (3)بلاغة تتركب من المرتبة الأولى والثانية (4) بلاغة عادية 


أقسام الشعر

ابن حزم جعل الشعر ثلاثة، فزاد على الاثنين السابقين: شعر البراعة.

فالصناعة هي الجمع بين الاستعارة والتحليق على المعاني. والطبع ما أشبه المنثور في تأليفه وسهولته ولم يقع فيه تكلف والبراعة هي التصرف في المعاني الدقيقة البعيدة والإكثار مما لا عهد للناس بالقول فيه 


أحسن الشعر أكذبه

وابن حزم يأخذ برأي من يقولك أحسن الشعر أكذبه، ولذلك فهو مبني على الإغراق. 


المواعظ والحكم والنبويات خارجة عن حد الشعر

فابن حزم يعتقد ان المواعظ والحكم والمدائح النبوية خارجة عن حد الشعر لأنها تقوم على الصدق، بينا الشعر يقوم على الكذب.






استبعاد الشعر في المنهج التربوي

ولهذا فإنه حين اتخذ مدخله إلى الشعر تربية الشبان تربية خلقية، نهى عن كل نوع من الشعر، ولم يبق إلا المواعظ والحكم 


ابن حزم وفكرة الإعجاز

وكتب رسالة في إعجاز القرآن، ثم ضمها إلى كتابه " الفصل في الملل والنحل "إلا أن اعتقاد بالنظام الصرفة) لم يجعل لهذه الرسالة قيمة من الزاوية النقدية.


النقد الأدبي في القرنين السادس والسابع


النقد في الأندلس

في القرنين السادس والسابع

فترة الخوف من الضياع

في فترات الخوف من الضياع يكثر التسجيل والتقييد ويقل النقد أو يضعف صوته، وتخمد المعارك الأدبية لالتهاء الناس بمعارك تحدد البقاء أو الفناء. 


أثر الخوف من الضياع في كل من الشعر والنقد

ونجم عن الخوف من الضياع ظواهر أخرى في طبيعة الشعر نفسه: منها الميل إلى الإطالة في مبنى القصيدة والإكثار من الشعر؛ 


كساد الشعر في الجملة


الانصراف الجماهيري نحو الأشعار العامية وزيادة آمة الشعر الفصيح

فإذا كان هذا حال الشعر بسبب الخوف من الضياع وضعف الصلة بين الشاعر والممدوحين، فإن مما يزيد حاله وهناً اكتفاء الجماهير في المشرق والمغرب بشعرها العامي - اعني بألوان الزجل التي وجدت فيها غذاءها الطبيعي، 


الاهتمام بالمصطلح البلاغي الشكلي واعتباره نقداً

وأصبحت جهود أصحابها مقصورة على التفنن في التقسيم والتفريع؛ وتجولت كلمة " نقد " عن معناها الأصلي، 


ابن خفاجة ومثله الشعرية العليا

وابن خفاجة ( - 533) شاعر الطبيعة أول من يطالعنا من نقاد الأندلس في القرن السادس؛ وهو يمثل الشاعر الذي وجد طريقته أول الأمر في مثل شعر الرضي ومهيار وعبد المحسن الصوري 


الشعر مركب ذو طول ولابد أن يعتوره لذلك القوة والضعف

فهو يعتقد ان الشعر لا يمكن ان يجيء كله مستوي الجودة وغنما ينقسم إلى طرفين ووسط، وفي الطرف الثاني تكل الأذهان وتقل المادة من لفظ وقافية 


لماذا لجأ ابن خفاجة إلى مصطلح " التخييل "

وإنما لجأ إليها الشاعر ليرد على الاتجاه الأخلاقي الذي كان يؤاخذ الشاعر بقوله في شعره " إني فعلت " و " إني صنعت " ، إصراراً على ان الشعر بذلك يصور واقع الحياة.


ابن بسام الشنتريني والعودة إلى ابن حزم

ولعل ابن بسام الشنتريني ( - 542) صاحب " الذخيرة " هو أكثر النقاد بالأندلس - في القرن السادس - احتفالاً بقواعد النقد وتطبيقها. وهذا ما نلمحه في الأساس النقدي الذي يقوم عليه كتاب الذخيرة، 





الموقف الدفاعي

ولقد كانت الغاية الأولى من تأليف " الذخيرة " هي جذب الأندلسيين إلى تخليد تراثهم والاعتزاز به، 


الوقفة إلى جانب الأخلاق

أما وقفته إلى جانب الدعوة الأخلاقية .فإنها تتجلى في تجافيه عن فن الهجاء 


نقمة على الفلسفة والإلحاد

يتجلى في نفوره من التفلسف في الشعر، ومن إيراد المعاني الإلحادية فيه؛ 


الصدق الواقعي مطلب أخلاقي

يرفض ان يضمن مؤلفه أي موشح، خضوعاً لما جرت به العادة في المؤلفات المخلدات، وإن كانت الموشحات مطربة إلى حد " أن تشق على سماعها مصونات الجيوب بل القلوب 


مؤرخ أدبي ناقد في قراءة الشعر وله منهج نقدي

ويستشف من تعليقاته على بعض ما يورده من أشعار انه معجب بالاستعارة الموفقة والعبارة الرشيقة، والإتيان بالتشبيه دون أداة وهو ماهر في استكشاف الأخذ والسرقة، يدل بذلك على سعة اطلاع، ولهذا فهو محب للتوليد في المعاني 


ابن قزمان وقواعد الزجل أول اعتراف نقدي بشعر عامي

وقد استعار ابن قزمان ( - 555) إمام الزجالين بالأندلس بعض القواعد النقدية التي أجريت على القصيد، فطبقها على الزجل، إما بطريق المقايسة أو القلب ولما رأى ابن قزمان أن اللحن عيب مستبشع في القصيد عكس القاعدة، فذهب إلى ان الأعراب يشين الزجل. ولذلك افتخر بأنه جعل ديوانه خالياً من الأعراب: 


ابن عبد الغفور ونشاطه النقدي




ويمثل أبو القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي وعياً نقدياً بارزاً بين أقرانه لتوفره على التأليف في النقد، فمن كتبه المتصلة بهذا الموضوع كتاب " ثمرة الأدب " وكتاب (الانتصار لأبي الطيب " ورسالته في " إحكام صنعة الكلام " ، 

أبو الطيب يجد نصيراً في الأندلس

وقف موقف الدفاع عن أبي الطيب ويؤخذ من إشاراته إليه انه تحدث فيه كيف كان أبو الطيب ينحو في غزل قصائده إلى غرض مقاصده 


إحكام صنعة الكلام وابتكار مصطلح جديد

وأما رسالة " إحكام صنعة الكالم " فإنها تتناول النثر بالقواعد والأمثلة، فبعد مقدمات قسم الرسالة في بابين: الباب الأول في الكتابة وآدابها، والباب الثاني في ضروب الكلام 


وانصرف هو إلى ابتكار مصطلح جديد لضروب النثر: فالترسيل في نظره أقسام منها:

(1) العاطل (2) الحالي (3) المصنوع (4) المرصع (5) المغصن (6) المفصل (7) المبتدع: عودة إلى المفاضلة بين الشعر والنثر

وقد انحاز إلى جانب النثر، لان النظم لا يعدو أن يكون فرعاً من المنثور، والنثر أسلم جانباً وأكرم حاملاً وطالباً، 


المواعيني والريحان والريعان

وممن يمكن التوقف عند بعض محاولاتهم النقدية من رجال القرن السادس أبو القاسم محمد بن إبراهيم ابن خيرة المواعيني ( - 564) ، وهو قرطبي سكن اشبيلية وكتب عن أميرها أبي حفص، وله من المؤلفات: كتاب الأمثال، وكتاب الوشاح المفصل، وكتاب ريحان الألباب وريعان الشباب، 


المرتبة الرابعة في الريحان والريعان

ومن مراتبه التي تهمنا هنا المرتبة الرابعة. وهي " مرتبة الفصاحة والبلاغة وجامع في لوازم إنشاء الصناعة " . 


تباين الألوان أوقع من تقاربها في النفس

وضع لنقد الألفاظ سبعة شروط منها " أن يكون تأليف اللفظ من حروف متباعدة المخارج متباينة في الأسماع، وعلة ذلك أن الحروف التي هي أصوات تجري من السمع مجرى الألوان التي هي أصوات تجري من السمع مجرى الألوان من البصر، 


الإجماع لا الشذوذ معاذ الشاعر المولد

ويؤمن المواعيني أن الشاعر المولد يجب ألا يشذ عن الإجماع والجماعة، وليس له ان يكسر الشعر 


تمثيل الكلام بالصنائع

جاء بتمثيل الكلام المؤلف بالصنائع فذكر أن كل صنعة تحتوي على خمسة أشياء: الموشوع ، والآلة والغرض فالموضوع هو الكلام، والصانع هو المؤلف ناثراً كان أن ناظماً، والصورة كالفصل من كتاب والبيت من الشعر، والآلة: هي طبع المؤلف للكلام، والعلوم المؤدية لطبعه، وأما الغرض فبحسب الكلام المؤلف، 


أطيب الشعر أكذبه، والفرق بين الخطابة والشعر

ويردد المواعيني رأي أهل المذهب القائل بان " أطيب الشعر أكذبه " أما الخطابة فإنها تختلف عن الشعر فهي أكثر اقتصاداً وأذهب في سبيل التحقيق 


عيوب الكلام التي يجب اجتنابها

وفي تأليف الكلام لابد من تجنب المعاظلة، وان يضع الأديب الألفاظ في مواضعها دون تقديم وتأخير يؤديان إلى فساد الكلام أو اضطراب إعرابه، 


شعر لا يربطه بالشعر إلا الوزن

وقسمته للشعر لا تتناول أغراضه وفنونه بل تتناول طبيعة التعبير فيه، فمن أقسام الشعر:

1 - الشعر المتين الصلب.

2 - الشعر الغامض.

3 - الشعر الرطب السهل.




ابن رشد وكتاب الشعر

ويبدو أن الأندلس لم تعرف " كتاب الشعر " قبل ابن رشد ( - 595) سوى التماعات يسيرة أما ابن رشد فإنه رأى أن الكتاب لا يمكن أن يكون ذا جدوى للقارئ العربي إذا هو لم يطبق ما يمكن تطبيقه من آراء أرسطو على الشعر العربي؛ كانت مهمة الشارح المبسط تدفعه إلى ان يجعل الكتاب واضحاً مفهوماً ذا فائدة عملية، 


خروج الشعر العربي عن مفهوم الشعر لدى اليونان

وكان يعلم حق العلم أن كثيراً من قوانينه خاص بأشعار اليونان، أو بأشعار " الأمم الطبيعية " ؛ 


المديح والهجاء - التراجيديا والكوميديا

وواضح أن ابن رشد يعني بالمديح فن المأساة (التراجيديا) وبالهجاء فن الملهاة (الكوميديا) وأنه يعيد استعمال المصطلحين كما وردا عند أبي بشر متى، لا كما ورد عند ابن سينا؛ 


عدم فهمه للمحاكاة

البطل المسرح عنده هو الممدوح وكذلك جعل شخص البطل المسرحي هو " الممدوح " أما حين تحدث عن أنواع الاستدلالات (فإنه ابتعد فيها عن نص ارسطو ابتعاداً كلياً، فزعم أنها أنواع، منها:

(1) مجيء المحاكاة لأشياء محسوسة بأشياء محسوسة؟ " 


(2) مجيء المحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة 


(3) المحاكاة بالتذكر، 


(4) أن تكون المحاكاة بذكر شخص شبيه بشخص آخر من ذلك النوع، 


(5) ما يستعمله السوفسطائيون وهو الغلو الكاذب 


(6 إقامة الجمادات في مخاطبتهم مقام الناطقين 


الحل والربط في المسرحية هما حسن التخلص

كذلك نقل الحل والربط في المسرحية عن حقيقتهما حين فهم منهما أن الربط يشبه البيت الرابط بين الغزل والمدح أي بيت التخلص، وأن الحل هو عدم إيراده 


مثال من الشعر البطولي عند العرب

أما الشعر البطولي فقد أقر بأنه قليل في لسان العرب، 


الموقف الدفاعي عند أبن دحية وكتاب المطرب

وفي هذا الصف الذي يمثله الشقندي يقف أبن دحية الكلبي ليعرف المشارقة بالشعر الأندلسي والمغربي فجمع في كتابه صوراً من " الغزل والنسيب والوصف والتشبيب، ولكن موقفه الدفاعي واضح 


ابن سعيد يستمر في الموقف الدفاعي

فهو تبنى الموقف الدفاعي عن الشعر الأندلسي، 


الرندي مصنف مدرسي لآراء النقاد المشارقة

لم يكن بحاجة إلى الموقف الدفاعيلانه لم يكن من المهاجرين ، وكتابه لا يضيف شيئاً جديداً إلى القضايا والآراء النقدية، وإنما هو ذو منحى تعليمي خالص. 


حازم القرطاجني ملتقى الروافد العربية واليونانية جميعاً

وربما كانت آخر صلة بين كتاب أرسطو والنقد العربي متمثلة في كتاب حازم القرطاجني " منهاج البلغاء وسراج الأدباء " ؛ وحازم ينتمي إلى شرق الأندلس، غير انه غادر وطنه 


الناقد الغريب الضائع يحس بضياع الشعر

ولم يكن غريباً على حازم الذي فقد وطنه ان يحس بالضياع، وان ينعكس إحساسه هذا على حال الشعر والنقد في عصره؛ أما الشعر فإنه منذ مائتي عام يعاني خروجه عن مذهب الفحول 


وبضياع النقد

وأما النقد فإنه صناعة سحب عليها الخمول أذياله، ولهذا يحس حازم باليأس من الاستقصاء فيه، 


المصلح المنتظر ناقد يجمع بين الثقافتين

ولابد للشعر والنقد من امرئ مؤمن بهما معاً ينقذهما من هذا الانحطاط الذي ترديا في مهاويه، وهذا الإنقاذ لا يحسنه إلا ناقد يستطيع ان يجمع بين الثقافتين: العربية واليونانية، 


اليأس من الحال لم يقلل من الإخلاص في محاولة الانتقاد

وحقيقة الحال أن اليأس لم يمنعه من ان يكون مخلصاً في رسم منهجه النقدي، إلا أن قلة ثقته في المستوى الثقافي لأبناء ذلك العصر لم يحفزه على النزول إلى مستواهم، 


عرض متسلسل لمنهج حازم

إن هذا الناقد أسلم نفسه إلى وضع القواعد ولم يحاول التمثيل إلا في النادر، فجاء كلامه نظرياً، ما هو الشعر

لم ينف حازم أن الشعر كلام موزون مقفى ولكنه وقف من هذا التعريف عند ناحية التأثير أي فعل الشعر في التحبيب والتنفير، 


ولا بد لإبداع الشعر في أكمل الوجوه من ثلاثة عوامل خارجية:

(أ) المهيئات: (ب)الأدوات: (ج) البواعث: ولا بد لكمال الإبداع من عوامل داخلية، وهي توفر ثلاث قوى لدى الشاعر:

(أ) القوة الحافظة (ب) القوة المائزة (ج) القوة الصانعة فإذا اجتمعت هذه القوى معاً في شاعر أطلق عليها " الطبع الجيد " .

ويبدو لنا من هذا المدخل إلى الشعر معظم الخصائص التي يتصف بها منهج حازم، فهو منهج قائم على الانتقاء والتنسيق والقياس 


إلا إن حازماً بعد هذا كله يرجع من حيث بدأ فيرى أن الاعتبار في الشعر ليس بالنظر إلى الصدق والكذب بل بالنظر إلى التخييل، وأن الصدق والكذب أمران يرجعان إلى المفهومات لا إلى الدلالات، ويزعم أن الصدق أقدر على التحريك من الكذب، 


وخلاصة القول هنا: إن الشعر إنما ينظر إليه من ناحية تأثيره وقدرته على إحداث الانفعال النفساني. فقد يكون صادقاً والصدق فيه قادر على إحداث الانفعال. وحينئذ يكون الكاذب القادر على إحداث الانفعال خيراً منه، 


أقسام المحاكاة وتأثيرها

أطال حازم القول في أقسام المحاكاة بالنظر إليها من زوايا وعلاقات مختلفة. فهي من حيث الغاية مثلاً تنقسم إلى محاكاة تحسين ومحاكاة تقبيح، ومحاكاة مطابقة، وهذه الثالثة ربما كانت في قوة الأوليين. 


وإذا سلك الشاعر في المحاكاة مسلك التحسين أو التقبيح، فإنه يستطيع أن يحقق غايته - بأربع وسائل:

(1) أن يحسن الشيء (أو يقبحه) من جهة الدين وأثره في النفس.

(2) أن يحسن الشيء بمطابقته للعقل أو يقبحه لخروجه على مقتضى العقل.

(3) أن يحسن الشيء من جهة الخلق أو يقبحه لمنافاته للخلق.

(4) أن يحسن الشيء بربطه بالناحية النفعية في الدنيا أو يقبحه لما قد يجلبه من ضرر في هذه الناحية، 


معاني الشعر في اغلبها جمهورية

قرر حازم وحدة المنبع في الشعر حين رده كله إلى أصل واحد، وجعله وليد حركات النفس، ولكن هذه الحركات النفسية تشتمل على ثلاثة عناصر (1) العوامل المحركة (2) المتحركين (3) العوامل المتحركة والمتحركين معاً؛ 


التجربة الشعرية تستمد من الحياة وبعضها من الثقافة

مما تقدم يتبين لنا كيف إن حازماً ربط بين الشعر وبين الحياة الطبيعية أو حياة الحس عامة، وانه حاول أن يبعد الشعر عن العلم قدر استطاعته؛ وجعل ينبوع الشعر من حركات النفس،الغموض والوضوح في الشعر

مع إن حازماً يقر أن بعض أنواع الغموض لابد أن يتوفر في الشعر مثل اللغز والكناية، فإنه في الجملة منحاز إلى جانب الوضوح، 


قضية السرقة

ومما يميز نقد حازم انه مر بها مروراً عابراً، وفي أثناء تعرضه لها قسم المعاني في قسمين: (1) قديمة متداولة، (ب) جديدة مخترعة، والقسم الأول مثل ما شاع بين الناس من تشبيه الشجاع بالأسد، ومثل هذا القسم لا تدخله سرقة 


أغراض الشعر

عاد يطلب مبدأ الوحدة الذي طلبه قدامة حين جعل أغراض الشعر نابعة من منبع واحد أخلاقي هو الفضيلة (وما يناقضها) وإنها ترتسم في صورة واحدة هي المدح (وما يناقضه) 


نظم الشعر احسن الناس نسبياً من أحس بالألم من جراح التجربة، ولكنه يستدرك - حين يمنح الخيال حقه في التعويض عن تلك التربة، 


القوى الضرورية لنظم الشعر

فنظم الشعر إذن يحتاج إلى طبع أو دربةوقوة الخيال تفترض شيئاً من التصور الذي يحيط بما يريد الشاعر تحقيقه، ولذلك فإن عليها أن ترسم (1) المقاصد الكلية (2) طريقة إيراد تلك المقاصد وأسلوب إيرادها (3) ترتيب المعاني في الأسلوب المتخير (4) تشكل المعاني في عبارات (5) تخيل المعاني واحداً بعد آخر بحسب الغرض (6) مكملات المعاني وزينتها (7) ملاءمة تلك المعاني للإيقاع (8) ملاءمة المعنى الملحق بالمعنى الأصلي لاكتمال البيت الواحد 


ولا يمكن تحقيق ذلك كله إلا إذا توفرت لدى الشاعر عشر قوى وهي:

(1) القوة على التشبيه (2) القوة على تصور كليات الشعر (3) القوة على تصور صورة تكون بها أحسن ما يمكن 


(4) القوة على تخيل المعاني بالشعور بها

(5) القوة على ملاحظة الوجوه التي يقع بها التناسب بين المعاني.

(6) القوة على التهدي إلى العبارات الحسنة الوضع والدلالة على ذلك المعاني.

(7) القوة على التخيل في تسيير تلك العبارات متزنة؟.

(8) القوة على الالتفات من حيز إلى حيز والخروج منه إليه والتوصل به.

(9) القوة على تحسين وصل بعض الفصول ببعض والأبيات ببعضها.

(10) القوة المائزة.






التأهب للنظم

فإذا أراد الشاعر أن ينظم قصيدة كان عليه أن يتخير الوقت والحالة النفسية - متبعاً في ذلك الشعراء قسمان في عملية النظم

والشعراء في عملية النظم اثنان: (1) شاعر مرو يحتاج الروية قبل ان ينظم (2) شاعر مرتجل، 


مناسبة الوزن في النظم للغرض والكشف عن خصائص الأوزان

وفي سبيل مناسبة الوزن للغرض، درس حازم علم العروض دراسة جديدة 





طرق الشعر (جد وهزل)

إن للشعر منهجين: الجد والهزل، وطريقة الجد تصدر الأقاويل فيها عن مروءة وعقل وطريقة الهزل تصدر الأقاويل فيها عن مجون وسخف، 


الحيل الشعرية

وفي الشعر حيل يلجأ إليها الشاعر لإنهاض النفوس نحو الحث على الفعل أو الحض على تركه، وهذه الحيل إذا اتصلت بالقول والموضوع سميت محاكاة فإذا اتصلت بالقائل والمتلقي (الشاعر والجمهور) فهي دعامة لتقوية التأثير


الأساليب الشعرية

وتنقسم الأساليب الشعرية في ثلاثة أقسام: (1) الأسلوب الخشن (2) الأسلوب الرقيق (3) الأسلوب المتوسط بين هاتين الصفتين، وان الأحوال النفسية للجمهور إما ان تكون (1) اللذة (2) الألم (3) اللذة والألم متكافئين


وعلى هذا الاعتبار تتنوع الأقوال - بحسب بساطتها وتركيبها - في الأنواع الآتية:


(1) أقوال مفرحة (2) أقوال شاجية (3) أقوال مفجعة (4) أقوال مؤتلفة من سارة وشاجية (5) أقوال مؤتلفة من سارة ومفجعة (6) أقوال مؤتلفة من شاجية ومفجعة (7) أقوال مؤتلفة من سارة ومفجعة وشاجية


المفاضلة بين الشعراء مطلب نسبي

كان حازم يدرك الحقائق الآتية التي أشار إليها أو وضحها في كتابه وهي:

(1) أن الشعر يختلف بحسب اختلاف أنماطه وطرقه، 

(2) أن الشعر يختلف بحسب 


(3) ان الشعر يختلف بحسب الأمكنة مما 


(4) أن الشعر يختلف بحسب اختلاف أحوال القائلين والموضوعات التي يحاولون فيها القول، 


لذلك كله فإن المفاضلة بين الشعراء أمر تقريبي ولا يجوز أن يؤخذ على سبيل القطع، 


شمولية النقد عند حازم

أول ما يلاحظه الدارس لنقد حازم هي تلك الصفة الشمولية التي تميزه عمن جاء قبله من النقاد، ولكنه منهج شمولي أيضاً لا يغفل أبداً ثلاثية هامة كان النقاد يكتفون بالنظر إلى واحد دون الآخر من أضلاعها، وتلك هي (الشاعر والعملية الشعرية والشعر " ؛ 


اهتمامه بسبب تفلسفه بالوحدة في المنبع والغاية والتقاؤه بقدامة

وككل ناقد متفلسف سعى حازم دائماً إلى مبدأ " الوحدة " فرآها في منبع الشعر وفي أغراضه، 


صعوبة التخلص من تأثير قدامة

كذلك وجد حازم نفسه مضطراً إلى أن يوفق بين رأيه الخاص فيما يستحق المدح أو الذم من الأفعال وبين رأي قدامة، وخلاصة رأي حازم الذاتي في هذا الموضوع أن إيثار النفس على البدن، ثم إيثار الغير على الذات هما الموضع الطبيعي للمدح


أثر ابن سينا

والحقيقة أن حازماً أفاد في نقده كثيراً من ابن سينا، وفي شرحه التعميمي للمحاكاة ما قد يدل على انه كان فاهماً لهذه النظرية، 


النقد في مصر والشام والعراق

في القرنين السادس والسابع




الوحدة الأدبية في هذه الأقطار

ليس من السهل أن نفرد كل قطر من هذه الأقطار عند الحديث عن النقد الأدبي في القرنين السادس والسابع، لان كلا منهاكان تحت السيادة الأيوبية في معظم هذه الفترة، و الصلات الثقافية بين تلك الأقطار كانت قوية الحلقات


النفرة من المؤثرات اليونانية

كان نقاد هذه الأقطار يتجافون ، ويتمسكون بما يعتقدونه " أصالة متفردة " 


العودة إلى الينابيع العربية

ولذلك كانت العودة إلى الينابيع العربية في النقد من أشد ما يميز التيار النقدي في مصر والشام والعراق فابن الأثير لم يجد ما ينتفع به من جميع ما يمثل التيار العربي في النقد سوى كتاب " الموازنة " للآمدي، و " سر الفصاحة " للخفاجي – 


تأثير الأندلس في مصر وبلوغ الأثر الفارسي إليها

ولم يقتصر تأثير المغرب على النقد، بل تعدى ذلك إلى الفنون الأدبية نفسها، إلا أن مصر كانت أكثر تقبلاً للأثر المغربي من الشام والعراق، وخاصة في إقبالها السريع على فن الموشحات. ونتيجة لذلك تمايزت البيئات الثلاث في نوع الأثر الخارجي، فغلب على الشام والعراق الأثر الفارسي ولكن تأثير الموشح في مصر كان أبعد وأظهر، 


الموشح في البيئة المصرية

وقد تعرفت البيئة المصرية إلى فن الموشح في دور مبكر، نقله إليها المهاجرون الأندلسيون 


الشعر الأندلسي في مصر

ولم يقتصر تأثير الأندلس في البيئة المصرية على الموشحات. بل أقبل المصريون على الشعر الأندلسي نفسه، وعرفوا المصادر الأندلسية الهامة من مثل الذخيرة وقلائد العقبان 


ابن سناء الملك وأثر القاضي الفاضل فيه

(545 - 608) صاحب " دار الطراز " ؛ ولا نستطيع أن نتحدث عنه دون أن نذكر القاضي الفاضل، الذي كان يحتل دور المعلم والراعي للأدباء في مصر حينئذ، وتعد صلته بابن سناء الملك صلة توجيه ونقد وتشجيع؛ 


توجيه ابن سناء الملك لاختيار شعر ابن الرومي

ومن ضروب المران الذي كان يأخذ به ذلك الأستاذ الناقد تلميذه، أن يطلب إليه اختيار شعر هذا الشاعر أو ذاك 








توجيهه لاختيار شعر ابن رشيق

كذلك وجه القاضي الفاضل تلميذه لعمل اختيار من شعر ابن رشيق، و أنجز ما طلبه إليه، وأرسل الاختيار لأستاذه، وأفاده التمرس بهذا حين نبهه إلى ما يعانيه شعر ابن رشيق من اتكاء على شاعره المفضل - ابن المعتز - وعلى المتنبي، 


ابن سناء الملك يستخلص قواعد الموشح

إن المساجلات بين القاضي الفاضل وابن سناء الملك تدخل في صميم النشاط النقدي، وهو يستحق اسم الناقد لموقفه من الموشح، فحاول التجديد في التقليد، و استخراج قواعد للموشح، 


ابن جبارة وكتابه نظم الدر في نقد الشعر

إن القاضي الرئيس ابن جبارة علي بن إسماعيل (554 - 632) قد قصر جهده النقدي في كتابه " نظم الدر في نقد الشعر " على تبيان المآخذ والمساوئ في شعر ابن سناء الملك، 


ابن ظافر وتعقبه لابن شهيد

يصدق على نقده ما قاله الصفدي في مؤاخذاته " أجاد في بعضها وتعنت تعنتاً زائداً في بعضها. ولدينا نموذج آخر من هذا النقد التطبيقي لدى علي ابن ظافر الأزدي 


ابن ظافر واهتمامه بشعر البديهة

قد غلب عليه ميله إلى التاريخ وجمع الأخبار، 


المصطلح البديعي وابن أبي الإصبع

وقد اهتم النقد في مصر بتقرير المصطلح البديعي في صورته الواسعة، وكان زكي الدين ابن أبي الإصبع ( - 654) صاحب " تحرير التحبير " من فرسان هذا الميدان، و يتميز في أمرين هامين، أولهما: محاولته في التوسع الإحصائي لفنون البديع وثانيهما: اتساع مجال المصادر التي اعتمد عليها. غير أن لابن أبي الإصبع كتاباً أشد صلة بالنقد من تحرير التحبير


ويمكن تلخيص دوره في تاريخ النقد العربي بالأمور الآتية:

(1) وضع قواعد الموشح.

(2) الاستمرار في إبراز دور ابن الرومي.

(3)محاولة ساذجة في النقد التطبيقي.

(4) العودة إلى النقد " بالقوة " 

(5) التوسع بالمصطلح البديعي 


ضياء الدين ابن الأثير وجرأته واعتداده بنفسه

وقد عمل على تقرير حدود البديع العام، ، والحقيقة أن النواة الأولى في كتابيه " المثل السائر " و " الجامع الكبير " إنما هي شرح المصطلح البديعي، 


تقريب المسافة بين الشعر والنثر كما فعل ابن طباطبا

رفض رأي الصابي في التفرقة بين الكتابة والشعر، فهو يرد على هذا الرأي وينكره ويرى أن لا فرق بين الشعر والنثر في الموضوع ولكن الشعر والنثر لا يتطابقان تمام التطابق، بل تبقى بينها مسافة صغيرة تعينها فروق صغيرة أيضاً 


المعنى هو المقدم في تاريخ الشعر العربي؛ وحديثه عن السرقة

ابن الأثير سحب إيثاره للمعنى على تاريخ الأدب العربي كله، فتصور أن العرب كانت دائماً وأبداً تهتم بالمعاني، وان الاهتمام باللفظ إنما يدل على تقدير للمعنى، وخلاصة رأيه في هذه الناحية أن المعنى الذي يتوارد عليه عدة شعراء يدعى " عموداً " ؛ ويكون المعنى (أو العمود) ذا شعب، ففي تلك الشعب يتم الانفراد للشاعر الواحد دون سواه؛ فإذا كان المعنى مما استقل بنفسه بحيث لا يستطيع أحد ان يأخذه أو يفرع عليه (أي يقيم له شعبة جديدة) فمثل هذا المعنى لا يطلق عليه اسم العمود، لان صاحبه قد انتهى فيه إلى غايته، ولا تخرج المعاني عن هذين الصنفين 


وقد جعل ابن الأثير تداولهم للمعاني في ثلاث درجات 


(1) درجة النسخ ومنها وقوع الحافر أو أخذ المعنى مع أكثر


اللفظ (2) ومنها السلخ وقسمه في 12 ضرباً ومنها المسخ ؛ ومجموع أنواع الأخذ على هذا الاعتبار ستة عشر نوعاً ؛ وقد حصرها ابن الأثير في موضع آخر في خمسة أقسام: أخذ اللفظ والمعنى جميعاً (توارد الخواطر)، واخذ المعنى دون اللفظ، واخذ المعنى مع بعض اللفظ وخلطه بألفاظ أخرى، واخذ بعض المعنى وبعض اللفظ، وأخذ بعض المعاني والإتيان بألفاظ جديدة؛ على أن القسم الثاني وهو أخذ المعنى دون اللفظ ينقسم عنده إلى عشرة أقسام، أغربها وأحسنها ابتكر له ابن الأثير اسماً من عنده حين دعاه " شبكة المعاني " لارتباط المعاني فيه بعضها ببعض على خفاء في الارتباط، 


نتائج ولوع ابن الأثير بالمعاني

وقد ترتب على تولع ابن الأثير بالمعاني انه لم يعد يطيق قبول المعنى العادي وهو يغربل الشعر بحثاً عن المبتدع، وإذا مر بمعنى عادي حاول أن يسلط عليه تصوره وذكاؤه ليرفع من مستواه، 


النقد الإحصائي والمفاضلة المطلقة

وهذه النزعة أسلمت ابن الأثير إلى نوع من النقد الإحصائي إذ أن عدد المعاني المبتكرة - في المقام الأول - هو الذي يقرر تفوق الشاعر أو الناثر. 


الإحصاء يميز مراتب المعاني

وإحصاء مراتب المعاني يفضي إلى التصنيف، وخير مثال على ذلك نظرة ابن الأثير إلى شعر المتنبي، فهو خمسة أقسام، " خمس في الغاية التي انفرد بها دون غيره، وخمس من الشعر الذي يساويه فيه غيره،


وخمس من متوسط الشعر، وخمس دون ذلك، وخمس في الغاية المتقهقرة ؛ وهذا شغف بالقسمة لوجه القسمة 


الجمهور مرجع في الحكم ومصدر للمعاني

إن " الجمهور " هو المرجع الأخير في الحكم ، وهو من أهم مصادر المعاني، 


المعنى المبتدع معيار الإجادة وهو أهم من الصورة الشعرية

" المعنى المبتدع " - هو المحور في كل هذه الحركة الدائبة، ولذلك كان ابن الأثير الناقد شديد الانجذاب إلى المعاني الذهنية، وان يفضلها على " الصور " الشعرية؛ وها هو حين يدعو إلى 


البحث في الشعر ينحصر في انتزاع المعاني المبتدعة

وتظهر خطورة هذا المذهب النقدي على الشعر العربي جملة لا حين ننكر ان تكون القصيدة مجموعة مترابطة متنامية من الصور وحسب، بل حين نريدها حافلة بالمعاني المبتدعة، 


غير أن التظاهر بالدقة الإحصائية والكلف بالمعنى، وهما ظاهرتان متلازمتان في نقد ابن الأثير، لم يحولا بينه وبين مبارحتهما حين كان يرخي العنان لطبيعته الحقيقية.






الطبيعة الإحصائية لا تتفق مع التعميمات الجارفة

لكنه سرعان ما كان يخلع عنه رداء الطبيعة الإحصائية المستعار وينطلق نحو الأحكام الجارفة 


التعلق بالمعنى لم يستطع إخفاء التعبد للفظ

إن جميع ما عبر به عن إعجابه بالمعنى لا يبلغ مستوى تعبيره الذي صور به شغفه باللفظ فقد كانت الألفاظ تتمثل في نفسه مخلوقات وتماثيل 


الطبيعة الهجومية في نقد ابن الأثير

لا يكاد يترك ناقداً أو بلاغياً أو منشئاً دون أن يغمز رأياً من آرائه؛ وتهكم بآراء علماء العربية حول النقد كما وردت في الأغاني، 


حماسة أبي تمام إزاء تقييم إحصائي

وهاجم شراح حماسة أبي تمام لأنهم لا يهتمون إلا بذكر الإعراب وتفسير الكلمات، والشعر ليس المراد منه ذلك. وأثنى على أبي تمام بأنه كان في اختياره " عارفاً بأسرار الألفاظ والمعاني " 


تفرد ابن الأثير بسبب ضآلة من حوله

لقد اقترن نقد ابن الأثير بقوة شخصيته فلهذا تميز عمن مارس النقد في هذه الفترة في مصر والشام والعراق، إذ كان أكثر النقاد سواه إما أن يقفوا عند حدود المحاولات الجزئية أو يكتفوا بجمع الشواهد للمصطلح البلاغي، فإن ولهذا يتضح مدى تفرد ابن الأثير بمقارنته بمن حوله؛ وتتميز شجاعته في إبداء


المظفر ابن الفضل بن يحيى العلوي 


كان المظفر بن الفضل ( - 656) عراقي النشاة، ذا صلة بالوزير مؤيد الدين ابن العلقمي، ألف كتاباً آخر سماه " الرسالة العلوية " قصره على الحديث في الفصاحة 


سبب تألفيه الكتاب ومنهجه فيه

وكان الداعي إلى تأليفه كتاب " نضرة الاغريض " انه طلب إليه الوزير أن يضع كتاباً يبين فيه حدود الشعر وفضله، فامتثل لذلك، وقد قسمه مؤلفه في خمسة فصول:

(1) في وصف الشعر وأحكامه وبيان أحواله وأقسامه (2) فيما يجوز للشاعر استعماله وما لا يجوز (3) في فضل الشعر ومنافعه وتأثيره في القلوب ومواقعه (4) في كشف ما مدح به وذم بسببه وهل تعاطيه اصلح أم رفضه أوفر وارجح (5) فيما يجب أن يتوخاه الشاعر ويجتنبه، ويطرحه ويتطلبه.


ترتيب جديد لما جاء في المصادر السابقة يشبه عمل الرندي

المؤلف ينقل عن السابقين، أما المادة الخارجة عن الآراء المنقولة من هذه المصادر وغيرها فإنها إعادة للقصص والحكايات المتوارثة من أقدم العصور 


تعريف الشعر والتفرقة بينه وبين النثر

عرف الشعر بأنه " عبارة عن ألفاظ منظومة تدل على معان مفهومة وإن شئت قلت: الشعر عبارة عن ألفاظ منضودة تدل على معان مقصودة " 


افتقار المؤلف إلى التوازن في تأليفه وإلى الجرأة في الحكم

ومن الواضح أن المؤلف يفتقر إلى كثير من التوازن في الإدراك فهو يضع الحث على تجنب السرقة مع " عدم التهكم في الهجاء " ، 


فصل ختامي

النقد الأدبي عند ابن خلدون


ابن خلدون والنقد الأدبي

كل ذي حرفة يغلب مصطلح حرفته على شعره

وربما كان ابن خلدون اعظم ناقد في هذا العصر، رغم انه لم يزاول النقد الأدبي، ولم يمنحه من جهده الشيء الكثير؛ وقد تأثر ابن خلدون في تصوره وأحكامه في هذا الميدان بشيوخه وبثقافته الشخصية وبتجربته الذاتية في الشعر والنثر، 


حملته على الإكثار من البديع

وقد أخذ ابن خلدون على الشعراء الإكثار من البديع، و طبقه من الناحية العملية حين اختار الأسلوب المرسل، 


ذم حشد المعاني في البيت الواحد

وكذلك اخذ ابن خلدون على الشعراء حشد المعاني وتزاحمها في البيت الواحد، فذلك نوع من التعقيد، والتعقيد شيء كرهه نقاد الأندلس حتى حازم القرطاجني؛ 


الحفظ وأثره في تكوين الملكة الشعرية

أما ثقافة ابن خلدون فكانت العامل الثاني في توجيه أحكامه وآرائه النقدية، والثقافة هنا محفوظات الرجل في مختلف الموضوعات، 


غير أن المحفوظ أياً كان مقداره هو الذي قدم لابن خلدون فكرة ثابتة حول طبيعة الصناعة الأدبية من شعر أو نثر. 


سلامة المكلة بان لا تدخل عليها عوامل تخدشها

ويذهب إلى ان سلامة الملكة وتفردها دون ان تنازعها ملكة أخرى ادعى إلى إتقان الفن الذي توفرت عليه، وان الصراع بين ملكتين قد يصيب الأولى المتمكنة منهما ببعض الوهن


بلاغة الإسلاميين ارفع من بلاغة الجاهلين بسبب القرآن

وانبثق عن هذه النظرية حول المحفوظ والملكة رايان نقديان خطيران: أولهما أن بلاغة الإسلاميين ارفع طبقة من شعر الجاهلية، لان الإسلاميين أتيح لهم محفوظ من القرآن والحديث، 


ومن الغريب أن يذهب ابن خلدون هذا المذهب، وهو الذي قرر من قبل أن القرآن لا ينشأ عنه ملكة في الغالب " 

وأما الرأي الثاني الناجم عن هذه النظرية في المحفوظ فهو تصور ابن خلدون لطريقة النظم" فإن مؤلف الكلام هو كالبناء أو النساج، والصورة الذهنية المنطبقة كالقالب الذي يبنئ فيه أو المنوال الذي ينسج عليه، فإن خرج عن القالب في بنائه أو على المنوال في نسجه كان فاسداً " ، و يقال في هذا التصور انه وضع الشعر في صورة العمل اليدوي لا من حيث إتقان الصنعة 


تعريف جديد للشعر

يضع للشعر الحد التالي: " الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وما بعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به " 


الفصل التام بين الشعر والنثر

وضع ابن خلدون حداً فاصلاً بين الشعر والنثر، مبايناً بذلك الاتجاه الذي جرى عليه الكتاب المتأخرون " ويعتقد ابن خلدون أن ضياع الحدود بين الشعر والنثر ليس صواباً من جهة البلاغة، إذ أن الأمور التي تناسب الأساليب الشعرية ليست مما يناسب الأساليب النثرية


البواعث على قول الشعر

لو تأمل ابن خلدون فيما قرره من قبل لوجد أن البواعث الخارجية كمناظر المياه والأزهار وأوقات البكر عند الهبوب من النوم ليست إلا عاملاً ثانوياً في الحفز على الشعر، إذ الحافز الأكبر هو إدارة القالب في النفس مراراً حتى تأنس إليه ترتاح، ثم تجيء العبارات لتملأ ذلك القلب، 


الأصل هو الفظ

أن الأصل في صناعة النظم والنثر إنما هو اللفظ، والمعاني تابعة للفظ؛ " لأن المعاني موجودة عند كل واحد، وفي طوق كل فكر منها ما يشاء ويرضى فلا تحتاج إلى صناعة 


حديث عن المطبوع والمصنوع

كان ينظر إلى المشكلة نظرة تاريخية ويحاول أن يفيد من كتاب العمدة؛ ويرى ابن خلدون أن الشعر نشاط إنساني عام، وليس شيئاً يتميز به العرب، وهو يعلم ان في الفرس شعراء وفي يونان كذلك، ونلحظ من مجموع آراء ابن خلدون في النقد أن آراءه مستمدة من تجربته الخاصة وليس لها صلة بالمؤثرات اليونانية




غاية الموقع.

فواصل بسملة 2012 بسملة متحركة 2012 ,بداية مواضيع متحركة 2012




أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛

لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1436/1435هـ

الأحد : الأولي والثانية.الخميس : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen.html?n=214


مفهوم الإرشاد الأكاديمي

 

 

 

 

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإر