د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

علية الجعار : ريحا

علية الجعار : ريحانة الشعر الإسلامي


عمر محمد العبسو

الشاعرة الإسلامية المصرية الكبيرة الحاجة علية محمد أحمد الجعار .

ولادتها ونشأتها :

 ولدت في مدينة طنطا عام 1935 وهي مدينة صغيرة ، ولكنها كبيرة في قلب الشاعرة ونفسها ، وهذه المدينة شهدت مولد الشاعرة المعاصرة ملك عبد العزيز أيضاً .

دراستها ومراحل تعليمها :

-حفظت القرآن الكريم منذ طفولتها ، وكان والدها من علماء الأزهر الشريف ، وكان أيضًا شاعرًا ، ويهتم بالأدب ، واقتناء أمهات الكتب ، وكان له أثر كبير في حياتها الأدبية والاجتماعية ، فقد تعلمت معنى العطاء من خلاله ، وقد زرع في نفسها معنى الأمة الإسلامية وأهمية الانتماء لهذه الأمة العظيمة ، والذود بالنفس والمال في سبيل رفعة هذه الأمة ، بل والاعتزاز بها . وتلقت مبادئ اللغة العربية على يد والدها العالم الأزهري .

- درست في مدارس طنطا الابتدائية والثانوية وتلقت المراحل الأولى من دراستها في مدرسة الأمريكان .

       حفظت كثيراً من دواوين الشعر .

وقد التحقت بكلية الحقوق في جامعة القاهرة ، وتخرجت فيها عام 1960، وقد فازت في أثناء دراستها الجامعية بلقب : ( الجامعية المثالية ) .

-       أعمالها ووظائفها :

وعملت بعد تخرجها بالصحافة والمحاماة لمدة عامين ، ثم تم تعيينها في وظيفة ( مفتشة تحقيقات ) في التليفزيون المصري إلى أن وصلت  لدرجة مدير عام للشئون القانونية .

-       وشاعرتنا علية الجعار رياضية بارعة ، وقد حصلت على عدة بطولات رياضية في السباحة والجري والقفز الطويل .

-       وهي تهوى الموسيقى وتعزف على عدة آلاف موسيقية .

-       بدأت نظم الشعر في سن مبكرة .

-        وهي عضو بارز بندوة شعراء العروبة بالقاهرة .

-       وقد أدت فريضة الحج للمرة الأولى سنة 1964 م ..فكان أداء هذه الفريضة محطة فاصلة في حياتها حيث التزمت بمبادئ الإسلام بشكل أفضل من السابق ، حيث رجعت إلى فطرتها وتعاليم دينها السمحة .

-       شاركت الشاعرة المسلمة علية الجعار في عدد من المؤتمرات المحلية والعربية ، منها :

- منتدى المثقف العربي : الذي يقيمه السفير اليمني بمصر، يشارك فيه خليط من كبار الشعراء تجمعهم مختلف الأطر الفكرية والعقائدية ، وحدث ما لا يحمد عقباه في هذا اللقاء ، فقد حدثت مشادة كلامية بين الجمهور تعقيبًا على الموجودين بالمنصة، وكادت الندوة تفشل لولا تدخل الشاعرة علية الجعار ، فأمسكت بجهاز الميكرفون، وقالت: صلوا على رسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام- ورددتها أكثر من مرة ، وردد وراءها الجمهور ، فأخرجت بتصرفها الحكيم المنتدى من مأزق كاد يؤدي به إلى الفشل.

-  دعيت إلى المشاركة في مؤتمر لدعم الانتفاضة يعقده اتحاد الأطباء العرب .

 وكانت هرماً يمثل حضارة الأمتين العربية والإسلامية .

-       خلال عامي الانتفاضة السابقين شاركت في مؤتمر بمحافظة الإسكندرية شارك فيه العديد من النخب السياسية والفكرية والأدبية بمصر .

-       عضويتها ومشاركاتها :

       عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب ، وعضو نقابة المحامين .

      عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .

      عضو عامل في رابطة الأدب الإسلامي العالمية .

-الجوائز التي حصلت عليها :

 وحصلت على جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع 

الشعري- فرع أفضل قصيدة 1990م .

-       الأحوال العائلية ، وأولادها :

متزوجة ، وعندها ولد وحيد اسمه المهندس كامل ، ولها منه ثلاثة أحفاد ، وهم : علية ، عمر ، محمد .

- الشخصيات التي أثرت في حياتها الشخصية والأدبية

أكثر شخصية أثرت فيها هي شخصية الوالد , فهو رجل لا يوجد مثله- كما تصفه - , وهو الذي بني كيانها ، ودفعها لحب القراءة والمطالعة , وكذلك تأثرت بشخصية الشيخ محمد زكي إبراهيم , والشاعر عبد الله شمس الدين رحمهم الله .

-من مؤلفاتها :

 وصفوها بأنها خنساء العصر.. فهي صورة حية صادقة تعبر عن قيم الإسلام ،  ومبادئه .. جندت شعرها لخدمة قضايا الإسلام ، وحل مشكلاته .

فقد كتبت العديد من الأعمال الفنية للتليفزيون المصري .

 وألفت عددًا من الدواوين منها :

1 – إني أحب  : أصدرت ديوانها الأول سنة 1968 م ،  تقديم الشاعر أحمد رامي ، وقد طبع في المطبعة العالمية ، والتزمت بتوزيعه دار المعارف بمصر .

 وليس في ديوان هذه الشاعرة أية قصيدة من الشعر الحر .

2- "ابنة الإسلام" في الستينيات .

3- "على أعتاب الرضا" .

 4 – ديوان محمد .

5 - مهاجرون بلا أنصار .

قصة الحاجة علية الجعار مع الشعر وآرؤها في الأدب الإسلامي .

لم تألُ جهدًا في عطائها من أجل تضميد جراح الأمة ، فقد سافرت عدة مرات للبوسنة، وشاركت في لجان الإغاثة الإنسانية التي كانت هناك، ومسحت بيدها الكريمة دموع أخواتنا وأمهاتنا الثكالى هناك من أجل مساندتهم وتضميد آهاتهم الإنسانية، كما ذهبت للعراق في سنوات الحصار من أجل دعم ومساندة الشعب العراقي الشقيق في محنته، ولم يتوقف جهادها من أجل دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بل إنها كانت تتحرك في كل أنحاء الدنيا من أجل نشر الحق والخير والعدل، كان سلاحها هو القلم والكلمة الصادقة الطاهرة النقية التي ستبقي بيننا أبد الدهر.

-ويعتبر الشاعر الكبير أحمد رامي هو أول من أشاد بالشاعرة علية الجعار حين كتب لها مقدمة ديوانها الأول ( إني أحب ) وقال عنها في هذه المقدمة : هي شاعرة صادقة الإحساس ترسل الشعر على سجيتها على حسب ما يوحي إليها الخاطر ، وهي بين وازع الدين وهوى النفس فراشة ترف على روض زاهر لا تدري إذا وقعت على زهرة منه هل كانت تجد في رحيقها حلوا ترتشفه أو مراً تعزف عنه ؟  إن لها من طيب السجايا وطهارة الروح ما يدفعها إلى المجتنى الأمين ) - مقدمة ديوان إني أحب : دار المعارف بمصر – ط1 1968 م .

ولا شك أن الشاعر أحمد رامي قد وضع يده على أهم ما يميز الشاعرة علية الجعار وهو العفوية والتلقائية والصدور عن نزعة دينية واضحة ، وقد صاحب ذلك كله الشاعرة طوال مسيرتها الشعرية ، فقد عايشت الشاعرة قضايا أمتها ونافحت عنها في كل المحافل ، فما من ندوة أو أمسية أقيمت من أجل مناصرة قضايا الإسلام والمسلمين إلا وكان للشاعرة حضورها المميز وشعرها الصادق الذي تلهب به المشاعر وتحرك به العواطف .

أهم الأغراض الشعرية عند علية الجعار :

الابتهالات والشعر الإلهي :

تعددت الموضوعات والأغراض الشعرية التي تناولتها الشاعرة في دواوينها المختلفة ، ويأتي على رأس هذه الموضوعات حديثها عن حب الله – عزّ وجلّ – ذلك الحب الذي يجعل الله دائماً غاية كل مسلم ، فلا يصح إيمان المرء ولا يكتمل دون محبة الله ، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، وقد ابتعدت الشاعرة عن شطحات بعض الشعراء وجاء شعرها مقيداً ومنضبطاً بالرؤية الإسلامية الصحيحة كما جاء أسلوبها في شكل فني بسيط يعبر بعفوية عن نفس هائمة محلقة ، ففي قصيدة ابتهال في ديوانها الشهير ابنة الإسلام تعبر الشاعرة عن حبها لله عز وجل وتجعل من هذا الحب أهم دوافعها لفعل الخير والعمل الصالح ، وبذلك لا يكون هذا الحب ادعاء باللسان أو مجرد كلام يردده المرء ، بل حباً إيجابياً يدفع صاحبه إلى اتباع منهج الله والبعد عن معاصيه ، تقول علية الجعار :

جلّت صفاتك يا غفار لي أمل       في العفو عندك إن خفت موازيني

حسبي العقيدة والإيمان يعمرها     وأنني لم أمل بالذنب عن ديني

حسبي فؤادي ما تهتز نبضته      إلا بذكرك في حـــب وتمكين – ديوان ابنة الإسلام : المكتب المصري الحديث ، 1986 م ، ص 23 .

وقد أفردت الشاعرة قصائد قصيرة تحدثت فيها عن أسماء الله الحسنى ، وخصائص وأسرار هذه الأسماء ، طالبة العون والعفو من الله وذلك في لغة سهلة وبسيطة :

يا من خزائن جوده لا تنـفد      وعطاؤه ونواله يتجــدد

هذي يدي تمتد نحوك ترتجي    فضلاً ولا أرجو سواك وأقصد

أنت الكريم وباب فضلك واسع   وأنا على أعتاب فضلك أسجد – ديوان ابنة الإسلام : ص 114 .

وهكذا صنعت الشاعرة مع باقي أسماء الله الحسنى ، مسهمة بذلك في خلق جو نفسي وروحي صاف يساعد المرء على معايشة هذه الأسماء والتدبر في معانيها إضافة إلى المتعة الحقيقية النابعة من اختيارها لتلك الكلمات الدالة والمشحونة بالعاطفة والتي يغلب على بنائها استخدام الجمل الاسمية التي تفيد الثبات والتقرير

-       حب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :

أما الغرض الآخر الأكثر شيوعاً بعد التغني بحب الله والحديث عن صفاته وأسمائه فهو حديثها عن حب الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولا غرو في ذلك فقد ألهمت شخصية الرسول – صلى الله عليه وسلم – العديد من الشعراء قديماً وحديثاً ، وقد رصد الدكتور حلمي محمد القاعود في دراسته المستفيضة : محمد – صلى الله عليه وسلم – في الشعر الحديث : أهم ما قاله الشعراء ، حيث لا يكاد يخلو عصر من العصور ولا يكاد يخلو ديوان شاعر من الشعراء المسلمين من الوقوف أمام شخصية الرسول والتغني بمكارم أخلاقه ، واعتباره النموذج الأتم والأكمل للأخلاق .

ولا شك أن كثرة هذه القصائد التي دارت حول شخص الرسول تجعل مهمة الشاعر المعاصر الذي يتصدى للحديث عن الرسول صعبة ، إذ عليه أن يتخلص من أسر الإبداعات السابقة ، خصوصاً أن بعض تلك القصائد ذائعة الصيت والشهرة وتحفظها الأجيال لحلاوتها وجلالها ، وقد استطاعت الشاعرة علية الجعار - يرحمها الله - أن توجد لنفسها مساحة لا بأس بها عبرت من خلالها عن حبها للرسول فهو الشفيع لأمته والمخلص لهم من عذاب الدنيا والآخرة . وذلك في قصائد مفعمة بالعاطفة الصادقة واللغة العذبة الجميلة ..تقول الشاعرة في قصيدة شفاعة الحبيب :

إذا شقت عن الناس القبور     وحصّل كل ما تخفى الصدور

وكل جــاء يقرأ في كتاب      وفيه كل ماضيه سطــور

فلا يعفيـــه إنكار ونفي       ولا ينجيه مــال أو نصير

بدا للمسلمين بشــير خير      وأشرق في دياجي التيه نور

محمد ســـاجداً لله يرجو       ويشفــع للعباد ويستجير

ينـادي أمتي يا رب فارحم        ولولاه لسـاء بنا المصير – ديوان على أعتاب الرضا : أمون للطباعة ، 1993 م ، ص 15 .

ولعل أهم ما يميز هذه القصائد التي تناولت شخص الرسول الكريم سهولة معانيها وصدقها وأنها تصلح للإنشاد الديني ، وبذلك تنقل لنا الشاعر سيرة الرسول من بطون الكتب إلى لحون حب وأناشيد تدور على كل لسان يستمتع بها الإنسان في سائر الأوقات ، تقول الشاعرة في إحدى هذه المقطوعات :

الله أكرمنا وأرسـل أحمدا       للحق والتوحيد يدعو والهدى

نور أهلّ على الوجود ورحمة    بحر من الأخلاق فيض من ندى

عزت به الدنيا وأسفر صبحها     والليل عنها من ضياء تبددا

بالذكر جاء وبالكتاب ولم يزل    في العالمين مرتلاً ومجودا

والمؤمنون على الطريق تتابعوا    كل بطه قد تأثر واقتدى

رب الوجود تباركت أسماؤه    من نوره أهدى الوجود محمدا – على أعتاب الرضا : ص 13 .

لقد خلا حديث الشاعرة عن الرسول من شطحات بعض الشعراء والكتاب كما أنه أعطى الرسول الكريم حقه من التوقير والاحترام والحب الذي لا يكتمل إيمان المرء إلا بها ، فحب النبي كما ترى الشاعرة لا يكون بالادعاء بل باتباع نهجه والسير على خطاه وأول خطوة في هذا الطريق هو حب المسلم لأخيه المسلم ونصرة المظلوم والاهتمام بقضايا المسلمين وهو ما حثّ عليه النبي عليه السلام في أحاديثه ، وقد جسدت الشاعرة ذلك في شعرها وفي مسيرتها الحافلة بالعطاء .

رمضان :

علية الجعار شاعرة مسلمة تهتم بالعبادات ، فهي تبتهج بالصلاة ، لأنها محراب المؤمن ، وكانت من أكثر الشاعرات احتفاء بشهر رمضان ، ففي ديوانها  ( ابنة الإسلام ) نجد مقطوعة شعرية بعنوان ( رمضان ) جاء فيها  :

وإن هل بالنور شهر الصيـام يجـود به الله في كل عـام 

وصمنا له طاعة في النهــار وقمنا له خشّعا في الظـلام 

وفي ديوانها الأخير ( مهاجرون بلا أنصار) نجد قصيدة بعنوان ( مرحباً رمضان) وفيها : 

يا مرحبـا شهـر الهـدى شهر السماحــة والندى

مكة المكرمة :

إنها مكة أم القرى، الأرض التي حرمها الله ، فأصبحت للناس حرمًا آمنًا ويُتخطف الناس من حولهم ، تقول الشاعرة الإسلامية علية الجعَّار :

موطن الأمن والحمى والجوار

                                درة الأرض منبع الأنوار

حرّم الله أرضها وحباها

                                 من قديم بباهر الأسرار

مكة الطهر والسلام تسامى

                               قدرها فوق سائر الأمصار

رحمة الله ظللتها وفيها

                              من رضا الله أعذب الأنهار

كل من جاء للرحاب يلبي

                               دامع القلب خشية من نار

يملأ الأمن قلبه وتنقي

                              روحه رحمة من الغفار

فهل يوجد بقعة على وجه البسيطة أطهر وأجمل وأقدس من مكة ، التي ولد النبي فيها ، وفيها حرم الله الآمن ، وبلد الطهر والسلام ، كل من دخلها بصدق الإيمان وانكسار القلب ودمع العين ، خرج منها مغفور الذنب طاهر الروح كيوم ولدته أمه

قضايا وهموم العالم الإسلامي في شعر علية الجعار :

ليس من شك في أن الشاعر الحق هو الذي يعكس فنه وإبداعه هموم واقعه ويعبر عن قضايا المجتمع , وقديما قالوا:(( الشاعر هو مرآة عصره)) ومهما قيل عن الذاتية و الموضوعية فإن ابتعاد الشاعر عن هموم مجتمعه يعد أمراً معيباً ، فقد كان الشعر ومنذ القديم ( ديوان العرب ) الكبير الذي يدونون فيه أحداث حياتهم يوماً بيوم ، من خلال رؤية الشاعر الذاتية ووجهة نظره في أمور الحياة .

والمطالع لشعر علية الجعار يجد أنها أوقفت جزءاً كبيراً من شعرها على التعبير عن قضايا المسلمين ، لكنها لا تقف عند حدود وصف هذا الواقع المرّ الأليم واجترار الماضي وإنما تدعو إلى الخروج منه بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله والعمل يداً بيد من أجل نصرة قضايا المسلمين وبذلك يكون للشعر دوره الإيجابي في استنهاض الهمم والخروج من الواقع المؤلم ، تقول الشاعرة في قصيدة العار:

الأرض من تحتنا يا قوم تلتهب     أين المفر من النيران والهرب ؟

كنا نياماً وهـزتنا فجيــعتنا      قمنا ومن حولنا الأيام تضطرب

فالأرض تسلب والأموال تنتهب    والناس تقتل والأعراض تغتصب

منا قتيل ومنا نحـــن قاتله      لم يشفع الدين والأرحام والنسب

إلى أن تقول متعجبة من أمة القرآن كيف تترك النور الذي بين يديها وهو هدي القرآن لتركض وراء زخارف الدنيا ، وتنسى يوم الحساب :

الله أكبر بالقــرآن أمــتنا        هل أنتم أمة القرآن يا عرب ُ ؟

خلفتموه وغرتكـــم بفتنتها        تلك الحياة وهذا الجاه والذهب

هذا جزاء ويوم الفصل موعدكم       إني أراه بظهر الغيب يقترب – على أعتاب الرضا : 135 .

جهاد الكلمة :                                                               

الجهاد الذي أمرنا الله به ، له أساليب متنوعة: الجهاد بالكلمة ، وبالمال ، وبالنفس , وكلنا مطالبون بالجهاد , المرأة في بيتها حينما تربي أولادها تربية إسلامية فإنها تجاهد في سبيل الله ; لأنها تقدم للمجتمع أبناء صالحين يدافعون عن دين الله , المعلم الذي يعلم أبناءه ولا يبخل عليهم بعلمه ونصحه يجاهد في سبيل الله , فكل فرد في مكانه يمكن أن يجاهد ; جاهدوا بأموالكم وأنفسكم .

فالمسلم ليس من يقيم الفرائض فحسب, بل لابد أن يحيا حياته كلها لله. وهكذا الأديبة المسلمة يمكن أن تستغل موهبتها للدفاع عن قضاياها والدعوة لدين الله والذود عنه وتوصيل الفكرة الإسلامية للناس.

والشاعرة علية الجعار قامت بقسط من هذا الواجب المقدس وهو الجهاد بالكلمة ، فهي تتحدث في قصيدة طويلة عن ( مذابح المسلمين ) تنفعل بما كان يحدث للأقليات المسلمة خاصة في البوسنة والهرسك وكوسوفو ، وتدعو المسلمين لفعل شيء إيجابي يتجاوز إبداء التعاطف وإظهار الشفقة ، فتقول :

أعلنوها أبناء ديني مرارا       أطلقوها ورددوها شعارا

أيها المسلمون هيا استفيقوا    نحن مستهدفون ديناً ودارا

ولأن الحرب التي كانت تدور في البوسنة والهرسك كانت حرباً دينية وعرقية ، فقد استخدمت الشاعرة في النداء أبناء ديني فالدين هو المستهدف ولذلك يجب أن نتحد تحت رايته ، كما تدخل أفعال الأمر أطلقوها ، رددوها ، استفيقوا ...في نطاق الفعل الإيجابي الفعال الذي لا يجب أن يقف عند حدود الكلام بل يتجاوز ذلك إلى اليقظة والانتباه وأخذ الحيطة ، ومن أجل استنهاض الهمم تكتفي الشاعرة بعرض صور واقعية عن بعض ما يجري دون مبالغة لأن الواقع في نظرها أصبح أكثر بشاعة من الخيال :

أصبح المسلمون في الأرض صيدا     يحكم المعتدي عليه الحصارا

والحــــروب التي توالت علينا     خلقت فوق أرضنا استعمارا

أشبع المســـــلمين ذلاً وقهرا       واحتلالاً واستعبد الأحرارا

واكتوينا مـن كل حـــرب بنار        يمنة كان وجهه أو يسارا

كل شــبر نعيش فيه جـــريح      ليس يلقى أمناً ولا استقرارا

ولا شك أن المتابع للأحداث يدرك ذلك وأكثر لذلك فقد نجحت الشاعرة في توظيف هذه الصور واستثمارها في إيقاظ الهمم ، وحث المسلمين على الخروج من هذه الحالة السلبية ، وهذا لا يكون بغير معرفة الداء والبحث عن العلاج الناجع :

أي عار أصابنا أي عار     كيف نغضي ولا نرد العارا ؟

الجهاد الجهاد يا قوم هبوا     قد أطلتم يا قومنا الانتظارا

كيف ماتت أخوة الدين فيكم    أصبح الحب بيننا مستعارا

ثم عشنا في فرقة واختلفنا       وافتقدنا الوفاء والإيثارا

لم يعد بعضنا لبعض ظهيراً    كالجدار الذي يشد الجدارا

وابتعدنا عن ديننا وانحرفنا      فابتلينا هزائماً واندحارا

فلسطين :

-تمثل قضية فلسطين القضية المحورية للعالم الإسلامي فهل أسهم الأدب في دعمها ؟

نحن نؤكد أنه قد أسهم الأدب بدور فعال في خدمة القضية الفلسطينية ولاحظنا جميعا أن كل الأدباء والشعراء وحتي الفنانيين انفعلوا مع الأحداث الأخيرة في فلسطين , وقامت الشاعرة علية الجعار شخصياً تطوف جميع أنحاء مصر ، وتلقي القصائد , فقضية فلسطين قضية مصيرية , وإذا لم نقم ونهب جميعا للدفاع عن المسجد الأقصي , فماذا ننتظر بعد ذلك ؟ أننتظر حتي يأتوا إلينا في عقر دارنا ، ويعتدوا علينا وعلي مقدساتنا ؟! وعلى الشاعر أن يقوم بدوره , كما حدث في عصر الرسول (صلي الله عليه وسلم) إذ كان هناك ثلاثة شعراء هم: حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك , وكانوا وزراء إعلام الرسول (صلي الله عليه وسلم), فنحن امتداد لهم ويجب أن نحمس الناس ونبصرهم بهذه القضية, ونخذل عدونا ، وندفع بالقوة المعنوية في نفوس المسلمين.

وها هي الشاعرة علية الجعار قد أطلقت ( قسم التحرير ) على نحو ما فعلت الشاعرات المسلمات المجاهدات ، فقالت :

قسماً بالأرض المحتلة        بالقدس ويافا والرملة

سنشرد من شرد قومي       ونريه ألـــــوان الذلة

ونطهر أرض الإسراء        من إسرائيل المنحلة – إني أحب : ص 46 .

الوحدة :

وقد تغنت علية الجعار بميثاق ( الوحدة الثلاثية ) كغيرها فقالت مصورة ما يربط بين الأقطار العربية من أواصر ومنددة بالمتخلفين عن ركب الوحدة :

بردى ودجلة والفرات قد التقوا    بالنيل يجمعهم هوى وإخاء

وتدفق الأمل النظيم وأزهرت      في شاطئيه وحدة غراء

زانت عروبتنا ثلاثة أنجم      تعلو بها فوق السماء سماء

قولوا لمن ينشق عن إجماعنا   هل يستوي الشرفاء والجبناء

سنكون دوماً إخوة وأعزة       لا لن تفرق بيننا الأهواء – إني أحب : ص 40

السد العالي :

وفي قصيدة ( السد ) فخرت علية الجعار بتشييد صرحه الذي ظل مدة طويلة مجرد حلم يداعب مخيلة أبناء الشعب المصري ، وقارنت بينه وبين الأهرام التي ما تزال ماثلة تقص على الأجيال أفظع قصة ظلم عرفها التاريخ :

زهينا طويلاً بصرح كبير   يطل على مصر منذ القدم

بناه الجدود ليحيا المليك         إذا ما الفناء عليه جثم

وصورتهم من قديم الزما      ن تفيض جوانبها بالألم

ومات البناة وراح الطغاة    وظل البناء الحزين الأصم

وماذا أقام الذي قد بناه      سوى قلعة من قلاع العدم ؟

وقمنا نشيد صرحاً جديداً       يطيل لنا ولمصر الأجل

فجاء الرجال جموعاً جموعاً    يسوقهم الحب نحو العمل

وتحت اللهيب مضوا يعملون       تظللهم باسقات الأمل

وبين الكفاح المجيد الكبير       علا السدّ في عزة واكتمل

لنبقى ويبقى دليلاً كبيراً      على أن في مصر شعباً بطل– إني أحب : ص 48 .

مديح جمال عبد الناصر :

أما علية الجعار فقد زفت إلى الرئيس جمال عبد الناصر هذه الأغنية التي صورت فيها أثر ثورته في الصعيدين الداخلي والعربي :

كانت بلادي في ظلماء تائـهة      تمضي كأيامها سوداً لياليها

ترنو إلى غدها المرجو في أمل     وطيفك الحر يحيا في مآقيها

حتى أتيت لها بالروح تنقذها      من الفســاد ومما كان يشقيها

مضى الفساد سريعاً يوم ثورتنا   وأشرقت شمس يوليو في روابيها

نار على الظلم والإقطاع محرقة       نور يعم بلاد الشرق يحييها

وثورة العرب هبت من معاقلها     تقفو خطى حرة ما زلت تمشيها

وفي الجنوب يقوم السد في شمم    يفجر الخير في مصر ليثريها – إني أحب : ص 37

ولكن خاب ظنها بهذه الثورة حين رأت القادة الأحرار يبطشون بالشعب ، ويقمعون الحريات ، ويدخلون المجاهدين غياهب السجون ، وتضيع على يديهم فلسطين ، وسيناء ، والجولان الحبيب .

بعث الشخصيات التاريخية :

كذلك حفل شعر علية الجعار بالحديث عن الشخصيات التاريخية المهمة ، وهي لا توظف هذه الشخصيات توظيفاً رمزياً معيناً كما عند بعض الشعراء ، بل تفعل ذلك من أجل إظهار حبها لهذه الشخصيات الخالدة ودعوة الأجيال الحالية للاقتداء بها لكي تصل إلى طريق النجاة والنصر ، تقول الشاعرة عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق – رضي الله عنها - :

من مثل عائشة النبوة ؟ من له   في الدين فقه مثلها وعطاء ؟

حسناء في عمر الزهور يزينها      عقل كبير ناضح وذكاء

تلميذة في بيت خير مـعلم        تقتات منه العلم كيف تشاء

جبريل يوحي والنبي مرتل         أي الكتاب وكلها إصغاء

وهي النقاء مجسداً ومؤكداً    فالطهر تاج والعفاف رداء – على أعتاب الرضا : ص 33 .

ولم يخل شعرها من الحديث عن المرأة بطبيعة الحال ولا من شعر المناسبات ، وإذا ما نظرنا إلى لغة الشاعرة ومفرداتها لوجدناها لغة بسيطة وسهلة المأخذ تتناسب مع مقصدها الأساس وهو توظيف الأدب في خدمة أهدافها النبيلة والسامية ، كما أن شعرها غير منفصل عن الواقع فهو مواكب لما يحدث في العالم الإسلامي لكن واقعيتها إيجابية فاعلة لا تؤمن بالانهزام والاستسلام ، وكذلك تأثرت ألفاظها وصورها بشكل واضح بألفاظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف

لقد استطاعت الشاعرة علية الجعار – يرحمها الله – أن تجسد في شعرها هموم العالم الإسلامي وتعرض قضايا المسلمين بشكل فني لاقى قبولاً كبيراً لدى قطاع كبير من القراء كما كانت حياتها ترجمة صادقة لما تؤمن به من أفكار .

الأمومة في شعر علية الجعار :

الشاعرة علية الجعار أم ولكن ليس كبقية الأمهات إنها شاعرة رقيقة الإحساس تؤذيها النسمة ، وتقض مضاجعها الكلمة ، ويقلقها إعراض الأبناء عن الأمهات والآباء ، ولذا فهي تذكر الأبناء بالابتعاد عن ( عقوق ) الأمهات ، لأن الجنة تحت أقدامهن ، وكيف يعق الأبناء الأم وهي وصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأحق الناس بصحبة الأبناء ، تعبر عن مشاعر الأم أصدق تعبير ، فتقول في قصيدة لها بعنوان ( عقوق ) :

حملتك في الأحشاء عبئا" محببا" _ فلا ضاق جسم بات بالحمل متعبا

وقلت: إذا ما جاء طفلي ستختفي _ همومي وأسقامي فيا ألف مرحبا

فالأم تتعب أثناء الحمل ، ولكن تبقى سعيدة على أمل أن يرزقها الله بطفل بار يمسح عنها شقاء الحياة وهمومها .

وتخاطب ولدها الوحيد ، وتصور له فرحتها بقدومه ، فقد استبشرت بالوليد الجديد ، وأرضعته الحنان مع اللبن :

جئتَ فخلت الكون حولي خميلة _ وطيرا" تغني ( للوليــد) على الربى

-أرحتك فوق الصدر تمتص خيره      وكل حنانك في رضاعك ذوّبا

- وتمضي في تصوير كفاحها من أجل أن يعيش وليدها سعيداً :

وصارعت وحش العيش وحدي ولم يكن لدي سوى (الإيمان) سيفا" لأغلبا

أضأت بدمع العين والقلب مشعلاً          يضيء لك الدنيا إذا نورها خبا

عصرت حياتي قطرة بعد قطرة             لأرويك حتى أورق الغصن بالصبا

ثم ماذا ؟ بعد أن كبر الصغير ، وصار ملء السمع والبصر ، لقد قابلها ذلك الولد العاق بالهجر والإعراض ، ونسي وصية الله ورسوله له ، كما نسي الحليب والحنان وسهر الليالي :

كبرت فلما أثمرت فيك محنتي __ ورف فؤادي حول غصنك معجبا

خدشت بأشواك (العقوق) شغافه __  فخر صريعا" بالهوان مخضبا 

ومرّ نسيم فانثنى الغصن تحته ___       فهبّ فؤادي للنسيم مؤنبا

عجبت لقلبي كيف يصفو لغادرٍ !!! __ ويبقى مهينا في الحياة معذبا

يئن ويبكي في انكسار ولوعة          فإن قلت نشكوه إلى ربنا أبى  

أنا " الأم" أوصى بها إلهي ولم يزل __ وحسبك بالقرآن منه مؤدبا

وانظر إلى روعة البيان والتصوير عند الشاعرة حيث شبهت العقوق بأشواك ، وكيف أنها إذا أرادت الدعاء على ولدها أبى القلب ذلك ، فهل هناك رقة أكثر من هذا ، وصدق من قال لو كان حنان الأم نهراً لأغرق العالم .

شموخ :

الشاعرة الحاجة علية الجعار تفتخر ولكن حاشا أن تفتخر بذاتها ، إنها تفتخر بانتمائها لهذا الإسلام العظيم ، تتحدث عن نفسها ، فتقول :

أنــا ريـحانة يعلو جبـيـني في حمي ديني

وفي ظل مـن الإسلام رب الـناس يحيـيـني

ونور الحق يـرويني ... وخير الخلق يهديـني

أنـا ريـحانـة تـسمو عـلى كـل الرياحين

فهي تفتخر بعبوديتها لله ، وتعتز برسول الله القدوة ، والرحمة ، فهي إن تحلت بالإيمان صارت كالريحانة ريحها طيب ولونها بهيج جميل .

ونمضي معها في هذا الفخر ، الذي جعلها تطأ الثريا ، يوم اعتزت بدينها :

عـلى آفـاق أيـامي شـموس الأمن والإيمان

وقـلبي عـامـر بالـحب والإخلاص للرحمن

وأني سـرت يـكون ردائي بالـتـقي مـزدان

أنـا في جـنـة الـتوحيد أحيا في سنا القرآن

فهي تعيش في جنة التوحيد ، وسعادة الإيمان ، وفي ظلال القرآن :

أنـا مـن أمـة الإسلام لي شأني ولي قـدري

وعـمـري مـثمر بالعزم والإيثار ... والخير

فهنيئاً للشاعرة المسلمة هذا الرضا ، وهذا الشموخ ، واليوم بعد رحيلها ستعرف – إن شاء الله – مصداق ما وعدها الله ورسوله .

شعرها الاجتماعي :

عاشت الشاعرة المسلمة علية الجعار أحداث عصرها ، وعصرتها مشكلات الأمة ، فكان لها دور في طرح الحلول التي تراها مناسبة لتلك المعضلات .

عمل المرأة :

وقد صورت علية الجعار وجهة نظرها ونظر زوجها المتناقضتين في مشاركة المرأة للرجل في ميدان العمل في قصيدتها ( وجهة نظر ) فقالت محاولة تفنيد وجهة نظره :

قال لي لا تعملي       وامكثي في المنزل

واملئي بيتي حياة     واطبخي لي واغسلي

قال أمي عاقلة         فهي ليست عامـلة

تعجن الخبز وتطهو     وتزيد العـــائلة

قلت كن يا زوج أعدل    ومن الأمس تحلل

كان بالأمس حجاب    بقيود الجهل مثقل

كانت المرأة كاللعبة     للطــفل المدلل

كل شيء في فتــاة اليوم يا زوج تبدل

فاترك الأمس ودعني أحملُ العبء وأعمل – إني أحب : ص 22 .

فليست مهمة المرأة المسلمة هي صنع الأكل والطعام ، بل هي صانعة الأبطال ومربية الرجال ، تجاهد وتكافح في هذه الحياة إلى جانب شقيقها الرجل ، تحافظ على عفتها ، وتحمي شرفها ، وتكون قدوة مثالية لبنات جيلها وعصرها .

 ويبدو على هذه الأبيات النثرية والتقريرية ارتفعت فيها نغمة الخطابة والتعبير المباشر مما قربها من النثر ،  ولم يترك بينه وبينها من الحواجز والفواصل سوى حاجز الوزن الذي لا يكفي وحده للتمييز بين هذين الفنين من فنون الأدب

السفور :

وقد حملت الشاعرة المسلمة علية الجعار على من يبالغن في التبرج ، ويسرفن في إبداء الزينة من النساء ، محاولات تقليد نساء الغرب الذي لا تتفق أعرافه مع أعرافنا ، ولا تقاليده مع تقاليدنا . فقالت :

يا من تراجع عند نهديك الرداء   ومشيت في عرض الطريق بلا حياء

أظننت أنك قد غدوت مليحة   أو زاد هذا النهد حسناً أو بهـاء

ردي على تلك الأنوثة سترها    فلسوف ترمقها العيون بلا ثناء – إني أحب : ص 31 .

حرية المرأة المسلمة :

وقد تحدت علية الجعار مجتمعها المتزمت ، وأعلنت تصميمها على الاستمرار في ترديد أغانيها برغم كل القيود :

لا تحسب القيد الذي أحكمته     سيميت أفكاري ومعتقداتي

دعني أردد ما يجيش بخاطري  حتى أعبر عن كوامن ذاتي – إني أحب : ص 20

فالحرية هي هبة الله للإنسان مهما كان جنسه ، ومهما كان لونه وعرقه .

لقيط :

وقد صورت علية الجعار مأساة لقيط ، ألقت به أمه الخاطئة في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، وولت هاربة لا تلوي على شيء دون أن يراها أحد ، متناسية أن عين الله ساهرة لا تنام ، تاركة ثمرة خطيئتها تجابه وحدها مصيرها المجهول ، في خضم هذه الحياة القاسية التي لا ترحم ولا تلين :

في ليلة ظلماء غطى بدرها كف الغمام

والريح تعوي كالذئاب تهز أحلام النيام

والبرد كالسوط الحديد مضى يعربد في العظام

وإذا به ملقى وحيداً تحت أقدام الظلام

طفل يذوب طفولة ما زال في سن الفطام

جاءت به أمّ وألقت قلبها دون اهتمام

تركته يلقى وحده الدنيا وذابت في الزحام

يا أمه عودي له ..هل قدّ قلبك من رخام

أمّنتِ للذئب المقنع في ثياب من هيام

وإذا بعرضك يا غبية قد تبعثر في الرغام

لا تهربي أين المفر ؟ غدا يكون الانتقام

عين الإله شهيدة هيهات تغفو أو تنام

سيظل طيف الطفل يملأ مقلتيك على الدوام

ما ذنبه حتى يشب مطأطئاً قلباً وهام

ليعيش منبوذاً شريداً بين أبناء الكرام

ليظل يسمع في أسى من أنت يا ابن الحرام ؟

الحكمة :

وهي عصارة تجارب الإنسان وفلسفته في هذه الحياة ، وهذه الحكمة استمدتها الشاعرة علية الجعار  من تجاربها في الحياة ومن ثقافتها ومن تعاليم دينها ، تقول في هذا المعنى :

أيامنا حرب على الآجال

سيانِ عقل راجح متوهج

كلٌ يلامسه الفناء برغمه

أغـداً أعود إلى الـتراب مشـيعا

كأس  تجرّع بعضنا أسقامه

و إذا أردنا أو أبينا كلنا

قـل لى فمن فى الناس يملك أمره

يحيا كمـا يرجـو و يهـوى قلبه

فعـلام فى ختـل نصارع بعضنا

و عـلام فكـر شارد فى خوفـه

وعـلام ألمس فى الليـالى طولها

يطوى لنـا الصفحات من أعمالنا

 

سيانِِ إفلاس ووفرة مال

و حيـاة من يمضى بداء خَبـال

و النـاس تنسى فـادح الأهوال

و لعالم الذرات و  الصلصال

و سيسلك الباقون درب أوالى

يا لهـف نفسـى سائـر لزوال

ليـدوم فى سعد و رقــة حال؟

و الناس فى قـدر دقيــق مآل

كيـداً و ليـّاً ضارب الأوحال

و عـلام أغفـو و الهموم حيالى

و العمـر مرهـون ببعض ليالى

موت يخيّب واسع الآمال

 

 فهي تقترب من الأسلوب التقريري المباشر الذي هو أشبه بالوعظ في هذه الأبيات تذكر الإنسان بالموت لكي يعتبر ، ويترك الجشع والركض وراء متاع الحياة . 

خصائص شعر المرأة :

يمتلئ شعر المرأة بالصور والتعبيرات النسوية التي يندر ورود مثلها في شعر الرجال والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ومنها قول علية الجعار تخاطب الحب :

بدلتني جملتني        فبدوت كالزهر الندي

وقولها :

يالكفيك تفيــــضا       ن حنيناً وحنانا

تحتوي وجـهي حتى       تتلاقى شـفتانا

ومن خصائص شعر النساء تزيين شعرهن ببعض ألوان الحلية اللفظية والمعنوية والإيقاعات الموسيقية وذلك مما يتفق وطبيعة المرأة التي تميل إلى الزينة في نفسها وملابسها وبيتها وسائر مظاهر حياتها .

ومن المقابلة قول علية الجعار تصف الله جلّ شأنه :

قوي شديد على من عصاه     رحيم كريم إذا ما غفر

وقد أوردت علية الجعار في قصيدتها البائية ( حياتي ) أحد عشر بيتاً رويها الباء غير المسبوقة بألف التأسيس والموصولة بالفتح وتسعة أبيات منها مقفاة بالباء المؤسسة التي يفصل بينها وبين ألف التأسيس حرف مكسور ، وذلك من عيوب القافية الفاحشة ومن أبياتها غير المؤسسة قولها في مطلع القصيدة :

غيري يذوق من الحياة الطيبا        وأنا أذوق العيش مراً متعبا

ومن أبياتها المؤسسة قولها :

قد جئت من جوف الظلام فلم أجد   غير الظلام على حياتي حاجبا – إني أحب : ص 13 .

وتعتبر الشاعر علية الجعار كلاسيكية الشكل ، رومانسية المضمون ، إسلامية الهوى والاعتقاد .

قالوا عن الشاعرة علية الجعار :

- وفي كلمته عنها أكد د. علي صبح عميد كلية اللغة العربية السابق أن الشاعرة الراحلة كانت بمثابة الصورة الحية الصادقة التي تعبر عن قيم الإسلام ومبادئه ، جندت شعرها لخدمة قضايا الإسلام ، وحلّ مشكلاته بالتعبير عن كل ما هو صادق وكريم . وأشار إلي أنها كانت سببًا رئيسًا وراء مؤتمر الأديبات المسلمات الذي عُقد بالقاهرة منذ ثلاث سنوات ، وأنه صحبها مع الرابطة إلى مؤتمر عُقد بتركيا عن الأدب الإسلامي ، ورأت الأديبات تبتعد كل واحدة منهن عن الاستفادة من رموز ذلك الأدب من الرجال ، فدعت رئيس الرابطة "د.عبد القدوس أبو صالح" إلى عقد.. عُقد المؤتمر ، وحضره عدد كبير من الشاعرات والأديبات المسلمات من أنحاء العالم الإسلامي

خنساء العصر :

أما الدكتور صلاح الدين عبد التواب أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأزهر فقال : إن الشاعرة لم تكن من ذلك الفريق الذي عاش حياته لنفسه ؛ بل لهموم أمتها ، وعندماوصفها الدكتور "جابر قميحة" بأنها خنساء العصر كان ردها : لقد كانت الخنساء في جاهليتها نواحة بكاءة على أخيها صخر ، وأنا نواحة بكاءة على هموم الأمة ، واستشهد بما قالته السيدة "كريمان حمزة" التي عرفت الشاعرة في أوائل السبعينيات محبة في الله ورسوله تقول : شاءت الأقدار أن تجمعنا في الحج ، ووجدتها تقف أمام قبر النبي ، وتبكي ، وتسلم عليه بأبيات من الشعر ، وبلغت بعد ذلك العلا بدواوينها الستة .

الثبات على الحق

وأشار الدكتور "عبد الحليم عويس"- أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية- إلى ثبات الشاعرة على الحق رغم أنها ظهرت في فترة الستينيات ، التي علت فيها الأيديولوجيات المهاجمة للإسلام ، واضطهد فيها المسلمون ، وأُعطي الشيوعيون الفرصة ؛ في هذا المناخ كانت - كما يقول - : تعمل "علية الجعار" في التليفزيون الجهاز الذي يحاسب المرء فيه على ملابسه ، وعواطفه ، وكلامه ، إلا أنها كانت لا تخشى إلا اللّه فحفظها اللّه ، وأضاف : كنت أرى الشاعرة "علية"، ومعها الحاجة "ياسمين الحصري" ، وداعيات أخريات يجبن الخليج ليجمعن الأموال لنصرة المسلمين في البوسنة والهرسك ، وكوسوفا.. ظلت مجاهدة رغم مرضها ففعلت ما لم يفعله رجال .

وقد بعث الشاعر "محمد حامد الحضيري" برسالة قرأتها عنه "عايدة أبو زهرة" ذكر فيها ردها في مؤتمر عُقد بالقاهرة عن سبب تأخر المرأة العربية فأرجعت إحدى الحاضرات السبب إلى الدين والعادات والتقاليد إلا أن الراحلة الفقيدة ردت عليها ، ونفت ذلك ، واتفق معها الحضيري في ذلك ، وأرجع سبب تأخر المرأة العربية إلى الاحتلال الأجنبي ...

وفاتها :

توفيت الشاعرة المسلمة علية الجعار بعد حياة حافلة بالحب والجهاد ، ورثاها العديد من الشعراء ،يقول الدكتور/ جابر قميحة في قصيدته ( خنساء العصر ) :

كنت أقول لها أنت خنساء هذا العصر . . . بكاءة نواحة, فتبتسم ، وتقول: نعم, ولكن بكائي ليس على أخ و لا ولد, ولكن على أمة الإسلام ..

والقصيدة ألقيتها مساء الجمعة 2/ 5/2003 فى الإسكندرية, فى الحفل الحافل الذى أقامه المركز المصرى للإعلام والثقافة، إحياءًَ لذكرى الشاعرة العظيمة. وكان الحفل برعاية السيدة الفاضلة الأستاذة/جيهان الحلفاوى رئيسة قسم المرأة بالمركز.

رحلـتِ فصـرنا نود الرحيـلا لنلقى الصحـاب ونلقى الرسولا 

فنعـم اللقـاءُ بـدارِ البقــاءِ نعانــق نُعمَى و ظـلاً ظليلا

دعـوتُكِ خنسـاءَ هـذا الزمانِ فجـاء جـوابك رداً جميـلا:

"لـقـد ذرفَـتْ دمعهـا فى أخٍ وكـان – بحقٍ – كـريماً جليلا

كطـودٍ، و نـارٌ علـى رأسـه تضيء لكـل الهـداة السبيـلا

و لكننى لسـت أبكـى أخــاً ولو كـان شهمـاً أبيـاً نبيلا

فدمعـى وقفْـتُ علـى أمـةٍ تهاوت فصارت طلـولاً طلولا

كـأنى بهـا كغثـاء السيـول وبالأمس كانت – بحقٍ – سيولا

وكانت بنـاءً حـديد الكيانِ منيعـاً, فصـارت كثيباً مهيلا

وأهــدر قوتهـا الحاكمـونَ وكُلٌّ مـن الغربِ يبغى القبولا

وأمّـا الشعـوبُ فمسحـوقةٌ من الذُّلِّ صارتْ تعيشُ الذهولا

سُكارى وما هم سُكارى ولكن هو الظلم يُنسى الخليلَ الخليلا"

ولم تقنطى, فأثرتِ الشعـورَ لنحـيا المعانى الكبار الأُصولا

ونمضـى نحــرر أوطاننـا ونطـرد منها العدو الدخيلا

وعشتِ بـروحٍ أبتْ أن تهونَ أبـت أن تُهـادنَ أو أن تميلا

رفيعـةَ رأسٍ كشُـم الجبـالِ وعـزمُك يستصغرُ المستحيلا

وتستلهمـينَ جـلالَ الإلـهِ وقرآنـهُ, والنبى الـرسولا

سلاحُـك قلـبٌ نبىُّ الشعورِ تدفقَ بالسحر، يُحيى المُـحولا

وشعرٌ عزيـزُ الرُّؤَى عبقرىٌ إذا ما شـدا كان سيفاً صقيلا

على كـل بـاغٍ عُتُلٍّ زنيمٍ يعيشُ ظلومـاً, دعيّا‌ً، جهولا

كأنـى أراكِ هنـا تُنشـدينَ وحققتِ فى كل قلبٍ حُلولا

فكم حاضرٍ غائبٌ فى الحضورِ وإن ملأ الكون صيتاًَ و قيلا

وكم غائبٍ حاضرٌ فى القلوبِ ولو غـاب عنا طويلاً طويلا

وكـم من قليلٍ يفوقُ الكثيرَ وكـم كثرةٍ لا تساوى فتيلا

وكم من طويلٍ عريضِ القفـا تـراه العيـون قميئاً..ضئيلا

وفى "الثغر" و المدن النائياتِ رأينا قصيـدكِ يسبى العقولا

فـآنـاً رقيـقٌ يحاكى الخريرَ بحسنٍ يفـوق النسيم العليلا

وذلك إن عشـتِ آل النبىِّ وهِمْتِ كطيفٍ يناجى الأصيلا

وحلقتِ مـن عتباتِ الرضا وفوق المـدى تطلبين الـوصولا

وصلْتِ. و بالنسب الهاشمىِّ شرُفتِ, وكـان السنا والسبيلا

وآناً لشعـركِِ عصفُ الرياحِ يزلـزل مـن نَبْـره المستحيلا

كأنـك فارسهـا العبقـرىُُّ بميدان حربٍ يقـودُ الخيـولا

تذودين عن ديننا كلَّ عـادٍ بشعرٍ يفـوقُ القنـا و النُّصولا

ترفْعتِ عن عالمٍ مـن نفـاقٍ لـه شـاعرٌ عاش نذلاً ذليـلا

يسيرُ بدربِ الهوى و الهـوانِ ويمضى سعيـداً يـدقُ الطبولا

ويلعـقُ أحذيـةَ المحسنيـنَ ويطوى الموائدَ عرضـاً و طولا

ويحيـا حياةَ السقوطِ الذميمِ ويبقى لكل المخـازى دليـلا

فغــايـةُ غايتـه أن ينـالَ من الأدعياءِ الرضـا و القبولا

وعشتِ "عليـةُ" عصر الغوىِّ يُؤمّـرُ فينـا البُغـاثَ الهزيـلا

وفيه النهيـق – على قُبحِه – يطـاردُ حَسُّوننـا و الهـديـلا

وللشمس قال الدجى فى غرور ٍ "أراك ظلاماً شديـداً و بيـلا"

وخنثى الكـلامِ " قصيدةُ نثرٍ" تهين البيانَ، وتُـزرى الخليـلا

رفضْتِ "عليـةُ" هذا الهـراءَ وأطلقـتِ صوتاً قوياً مهـولا:

"على رِسْلِكم يا أفاعى البيانِ فهيهاتَ يعلـو الفحيحُ الصهيلا

ولستُ أرى فيكمو من أصيلٍ ولكن أرى مستهيناً عميـلا"

وإن عشتِ حرباً على جهلهم فقد كنتِ فينا الربيـعَ الجميلا

وإن كنتِ كالشوكِ فى حلقهم فقد عشتِ فينا الشذا و الخميلا

ومثلُكِ فى الخلْدِ لا لن يمـوتَ وشعرُكِ يبقى عليكِ الدليـلا

يُشَنِّـفُ أسماعنـا و القلـوبَ وينقلـه الدهر جيـلاً فجيلا

ومن كل قلبٍ إليـك السلامَ سلامَ الوفاءِ ذكيـاً جزيـلا

نموذج من شعرها  :

-       1 –

-       القدس .. مسرى النبي .

القـدسُ في أيدي اليهـود  سليبـةٌ

 

تشكـو الهـوان وذل  الاستعمـارِ

والقبلـةُ الأولـى تنـادي  ربَّـهـا

 

قـد دنَّستْـها عصـبـةُ الأشـرارِ

قد أحرقوا الحرم الشريف  وخرَّبـوا

 

مسـرى النبي المصطفى المختـارِ

والعـابدون السـاجدون بسـاحِـهِ

 

صرعـى بمقذوف السلاح النـاري

والصبيـةُ الأبـرار كالطيـر الـذي

 

يرمـي اليهـود بوابـل  الأحجـارِ

لا شـئ يفـزعهم ويقـلق  أمنهـم

 

غيـر انطلاقـةِ ، وصبيـة أبـرارِ

كل الذي يجري  ، ولا نبدي سـوى

 

(شجبٍ) خفيض الصوت واستنكـارِ

يـا أمـة الإسـلام هـذا  حالـنـا

 

في سـائـر  الأمصـار والأقطـارِ

مستضعفـون وليـس نشكـو قلَّـةً

 

فينـا فنحـن نـزيـد عن  مليـارِ

إنَّـا غثـاء السيل فـاق  فعالُـنـا

 

قـولَ الرسول الصـادق  الإخبـارِ

مـاذا  سنبـدي يـوم نلقـى ربنـا

 

عنـد الحساب  غـداً من الأعـذارِ

إبليـس قـال فـلا تلوموني  فمـن

 

 نلـقـي علـى كتفيـه بـالأوزارِ

هـذا ! وَضِعْنـا لم يعـد  أعداؤنـا

 

يخشـوْن مـن سيـفٍ لنـا بتَّـارِِ

يـا غضبـةَ اللهِ انـزلي  وتعجَّلـي

 

هبّـِي علـى الأعـداء كالإعصـارِ

***

**

***

 

-2-

ابنة الإسلام

يا سائلاً عني وعن آبائيا

أو ليس أصلي كالحقيقة زاهيا

إني ابنة الإسلام أكرم والد

حسبي من الدنيا به نسباً ليا

في الجاهلية كنت كماً مهملاً

وأنوثتي عار يسير ورائيا

أحيا مضيعة الحقوق ذليلة

ان لم يئدني في الطفولة آليا

كفر وعصيان وكبر جهالة

في أفق عمري كان يجثم داجيا

فرفعت كفي للسماء لعلها تحنو

وتشرق بالضياء سمائيا

حتى أضاء الكون نور محمد

صلى عليه الله نوراً هاديا

فتشبثت روحي به وبدينه

وتحطمت في ظله أغلاليا

وأعزني الإسلام وارتفعت به

رأسي وأرسى في الحياة مكانيا

وبلغت رشدي في هدى أحكامه

أصبحت أعرف ما علي وماليا

فرضت حقوقي في الكتاب وكلها

تحمي حياتي أو تؤمن ماليا

وتأكدت بالدين إنسانيتي

وبلغت فيه منتهى أماليا

ومضيت استبق الرجال إلى العلا

لينير فجر الخالدين حياتيا

يا سائلا عني أنا بمحمد

قد هُذبت وتأثرت أخلاقيا

النبل والخلق العظيم صفاته

ومن الرسول قبست كل صفاتيا

-3  -

 عـــلـى أعتـــاب الحســــين 

أتاني الشعر بسامَ الْمُحَيَّا

وأهداني القوافي والرَّوِيَّـا

توضأ من سنا الإيمان حتى

تبدّى في خيالي لؤلؤيا 

ورحت أصوغ من أسمى المعاني 

نشيداً صادق النجوى شجيا 

وجئتك سيدي أشدو وأشدو 

يعلو في المدى صوتي قويا

وقد أوقفت بالأعتاب قلبي 

حسينيّ الهوى صبّا وفيا 

فَمُرْ, تُفتح له الأبواب وصلا 

وأطفيء شوقه, وانظر إليَّا

فإن حزت الرضا أرضيت ربي 

فحبك سيدي فرض عليا

حباك الله دون الخلق جاها 

فكان المصطفى الجدَّ النبيا

وكانت أمك الزهراء نبعا 

من التقوى وقد أغنتك ريَّا 

وكنت الفرع من أصل عليّ 

بلغت بفضله القدر العليا 

فإني من حسينٍ وهو مني 

حديث يحتوي الكنز الخفيا 

شهيد الحق ذكرى كربلاء 

لَتُبكيني وتكوي القلب كيا 

تصدت عصبة الشيطان فيها 

لآل البيت واشتدت عِتِيَّا 

ولم تحفظ رسول الله فيهم 

ولم ترحم ضعيفاً أو صبيا 

فآه عِتْرةَ المختار آه 

وصبِّي أدمعي يا مقلتيا 

فكيف امتد بالعدوان سيف 

وأردى السيد السِّبْط الزكيا 

وكيف احتز رأساً عز أصلا 

وأعراقاً, شريفاً هاشميّاً 

شفاه المصطفى كم قبلته 

ومست نحره الغالي مليا 

فآه يا حسين ولهف نفسي 

وهات الدمع يا عيني سخيا

فمن آذى رسول الله فيه 

فقد أضحى لمولاه عصيا 

سيصلى كل من آذاه ناراً 

ومن أولى بها منه صِلِيّا 

وحُقَّ القول فليأذن بحرب 

من الرحمن من عادى وليا 

وتلقى ربك الأعلى شهيدا 

وترقى جنة الفردوس حيا

وتبقى يا سليل النور فينا 

على الأزمان مرضيا رضيا

عمر محمد العبسو

– بتاريخ 25 كانون الثاني 2014م / 24 ربيع الأول 1435هـ

المراجع :

-       المضمون الإسلامي في شعر علية الجعار : وجيه يعقوب السيد ، مجلة الوعي الإسلامي ( الكويت ) ، ع 507 ( ذو القعدة 1428 هـ / نوفمبر 2007 م ) – ص 65 ، 66 .

-       شعر المرأة العربية المعاصرة – د . رجا سمرين – دار الحداثة – بيروت – ط1 – 1990م .

-       مواقع على شبكة الانترنت .

-       رابطة أدباء الشام .

ابنة الإسلام "علية الجعار".. سنوات من الشعر والجهاد!

توطئة:

وصفوها بأنها خنساء العصر.. فهي صورة حية صادقة تعبر عن قيم الإسلام ومبادئه.. جندت شعرها لخدمة قضايا الإسلام وحلّ مشكلاته.. كانت لا تخشى إلا اللّه فحفظها اللّه.. سخرت أعمالها وجعلت من شعرها سلاحًا تفند به دعاوى الغرب الكاذبة، ووقفت مع أخواتها في خندق واحد تدافع عن الإسلام بما أفاض الله عليها من موهبة، وفضحت بدواوينها أكاذيب الغرب وأبرزت معجزة الإسلام.. ظلت مجاهدة رغم مرضها ففعلت ما لم يفعله آلاف من الرجال كـ"أنا ابنة الإسلام" و"غريب أنت يا قلبي"، "على أعتاب الرضا"، "مهاجرون بلا أنصار"، إضافةً إلى العديد من الدواوين الجميلة في بستان شعرها العاطر.

إنها الشاعرة الراحلة علية الجعار والتي أقام لها مكتب رابطة الأدب الإسلامي العالمية لقاء ضافيًا حول سرتها وعطائها الزاخر حضره : د. علي صبح - عميد كلية اللغة العربية السابق بجامعة الأزهر، ود. صلاح الدين عبد التواب - أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأزهر، ود. عبد الحليم عويس، وعدد من الشعراء والنقاد لإلقاء الضوء على نضال الشاعرة الراحلة ومشوار ياتها وأبرز أعمالها..

حياتها في سطور:

ولدت "علية محمد أحمد الجعار" عام 1935م في مدينة طنطا.

تلقت مبادئ اللغة العربية على يد والدها، وحفظت كثيرًا من دواوين الشعر، وقرأت أمهات كتب الأدب.

ثم التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرجت فيها 1960م..

اشتغلت بالمحاماة ثم التحقت بالعمل في التلفزيون، وتدرجت في المناصب إلى أن وصلت إلى درجة مدير عام الشئون القانونية بالتلفزيون.

عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب، وعضو نقابة المحامين، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعضو عامل في رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

مثلت مصر في مؤتمرات المحامين العرب، وفي مهرجان المربد الشعري لعدة سنوات.

كانت الجامعية المثالية لجامعة القاهرة، وحصلت على جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع 

لشعري- فرع أفضل قصيدة 1990م.

صورة صادقة:

من أنبت الزهر فتانا من الطين *** من أودع العطر في قلب الرياحينِ

من أحال الدجى نورا بأعيننا *** وأطلق البدر يسرى في موازين

والشمس تشرق في الآفاق دانية *** من قال للشمس في آفاقها كوني 

الله خالق هذا الكون من عدم *** قد صاغه الله بين الكاف والنون

 

سبحان من تسجد الدنيا لقدرته *** من يملك الأمر يوم العرض والدين

غنت شهرزاد سمينا وعدينا من كلمات علية الجعار والحان عبد العظيم محمد وغنت المجموعة باسم الله الله اكبر بسم الله وبالأحضان ياسيناء وراجعين ...

http://www.ebdaa.com/books/9_big.jpg

أخذ منتدى المثقف العربى على عاتقه مهمة تقديم أروع الكلمات وأعذبها لكل جمهوره ومتابعيه ولذلك أعد فى ملتقاه الثانى أمسية شعرية كبيرة ضمت شعراء من معظم الأقطار العربية . وهذا الكتاب يشتمل على فعاليات هذه الأمسية والتى عقدت فى 7/1/2001م .وأدار المنتدى الوزير المفوض -سابقاً-اليمنى على عبد الملك قاضى الذى رتب الشعراء بحسب الترتيب الهجائى لأسماء أقطارهم وهذه القصائد هى :

-قصيدة يوم العرب للدكتور حسين خريس 

-الأردن-

-قصيدة روح للشاعرة حبيبة محمدى 

- الجزائر -

-قصيدة قال جدى للشاعر سعد البواردى

-السعودية-

قصيدة ثلاثون للدكتور إلياس فتح الرحمن 

-السودان-

قصيدة أطياف فى شباب العمر للدكتور عادل الالوسى 

- العراق-

قصيدة الشعر للشاعر فؤاد بركات 

-سوريا-

قصيدة العلمانية....خطر مقنع للشاعر محمد رائف المعرى 

- سوريا-

قصيدة قتلوك..أيا نبض المصحف للشاعرة سعيدة خاطر 

- سلطنة عمان-

قصيدة هى أرضنا للشاعر مصطفى الآغا -

- فلسطين-

قصيدة للانتفاضة للشاعر هارون هاشم رشيد 

- فلسطين-

قصيدة لكل ليل فجر للشاعر يعقوب شيحا - 

- فلسطين-

قصيدة الدمى والحجارة للشاعر أحمد سويلم 

-مصر-

قصيدة المسلمون والعار والشجب والإستنكار للشاعرة علية الجعار 

- مصر-

قصيدة الظبا للدكتور عبد الولى الشميرى 

-اليمن-

قصيدة إلى الشعراء مع ... للشاعر ابراهيم أبو طالب 

- اليمن-

قصيدة درة الزمان للشاعر الدكتور على عبد الكريم 

- اليمن-

قصيدة لحظة..مع ابن الخطاب !! للدكتور مروان أحمد الغفورى 

- اليمن-

قصيدة السر للشاعر أحمد الجعفرى 

-مصر-

قصيدة أموت بين الصدى والنداء للشاعر أحمد بلبولة 

- مصر-

قصيدة رسالة حب للشاعر أحمد عصمت

مصر

قصيدة قراءة فى جسد الوطن للشاعر أحمد نبوى 

مصر

قصيدة رسالة من الدرة للشاعر الوردانى ناصف

مصر

قصيدة من أوراق التيه للشاعر إيهاب البشبيشى 

مصر

قصيدة عام سعيد يا أبى للشاعر جلال عابدين 

مصر

قصيدة الخليل ينادى للشاعر درويش سيد درويش

مصر

قصيدة الأزفة للشاعر سمير عبد المنعم 

مصر

قصيدة اسكن فى بدنى وعيونى للشاعرة شريفة السيد

مصر

قصيدة قطرات من نبيذ العشق للشاعر كمال عبد الرحمن 

مصر

قصيدة جوى سحر عنيكى باغرق للشاعر مجدى ابراهيم 

مصر

قصيدة أهواك يا سمرا للشاعر محمد يونس على 

مصر

قصيدة إجابة للشاعر محمود حجاج 

مصر

قصيدة تدريب للشاعر محمود حجاج 

مصر

قصيدة قلب الصبى للشاعر محمود حجاج 

مصر

قصيدة عقد فل للشاعرة نجاة خليل 

مصر

قصيدة القصيدة الأخيرة للشاعرة هبة عصام الدين 

مصر

http://www.ebdaa.com/images/back.gif

ابنة الإسلام

قصيدة الحب منك اليك من كلمات علية الجعار – غناء الشيخ ياسين التهامي

اخوانى اليكم قصيدة انا والقلب من اشعار عليه الجعار الملف الاول القصيده من حفله عاديه اما الملف الثانى نفس القصيده لكن من تسجيلات الاوبرا...غناء الشيخ ياسين التهامي

 من الأدباء والشعراء.. علية الجعَّار

     عدد مرات المشاهدة: 88        عدد مرات الإرسال: 0

http://www.al-eman.com/aleman/others/recommendation-image/1762.jpg

علية الجعَّار: من مواليد عام 1935م ، ( وليرحم الله الشاعرة علية الجعار و يسكنها فسيح جنَّاته )

******

حياتها العلمية:

·       علية محمد أحمد الجعَّار .

·       من مواليد مدينة طنطا عام1935م .

·       حفظت كثيراً من دواوين الشعر ،و التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتخرجت فيها عام 1960م .

حياتها العملية:

·  اشتغلت بالمحاماه ثم التحقت بالعمل في التليفزيون ، و تد