د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

محاضرات النقد الأ

النقـــد الأدبي الحديــث

قضايـاه ومذاهبـه

محاضرات د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب والنقد المشارك

بجامعة المجمعة

المدرســــة الرومانسـية

" الابتداعيــة "

 

     ولدت الرومانسية فى الأدب العربى على يد خليل مطران
( 1872م – 1949م ) فقد دعا إلى ظهور شخصية الشاعر من خلال شعره ، كما دعا إلى البعد عن المحسنات المتكلفة والزخرف فى القول ، ثم نادى بالوحدة العضوية فى القصيدة ، واتهم الشعر الكلاسيكى بأنه خال من الوحدة ، مجرد من العاطفة الصادقة مع الابتكار فى الموضوعات ، وتحليق الخيال ، والتغنى بذات الشاعر ومشاعره . وقد ولد مطران فى أسرة عربية عريقة من أسر بعلبك فى لبنان لأب مسيحى كاثوليكى ، ولم تكن أمه " ملكة الصباغ " لبنانية الأصل ، بل كانت فلسطينية ، وعنها ورث ابنها الشعر إذ كانت
شاعرة ، وورث عن آبائه بغض الظلم  والوقوف فى وجه الجبارين . ولما رأى فيه أبوه مخايل الذكاء اهتم بتعليمه ، فأرسله إلى الكلية الشرقية بزحلة ، ولما أتم دروسها ألحقه أبوه بالمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك فى بيروت ، وفيها نهل اللغة العربية على أديب عصره إبراهيم اليازجى ، وفى هذه المدرسة حذف الفرنسية على معلم فرنسى ، ولم يكد يتم دروسه فيها حتى أظهر موهبة غير عادية فى نظم الشعر وصوغه ، وفى سنة 1890م نزل باريس ، وعكف فيها على دراسة الآداب الفرنسية ، ثم لم يلبث أن عزم على الهجرة إلى مصر ، فنزلها فى 1892 م ، وكانت حينئذ ملجأ الأحرار من البلاد العربية ومن هذا التاريخ تبنته مصر واحتضنته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فى 1949 م .

     وتدل دلائل مختلفة على أن ثقافته بالآداب الفرنسية كانت واسعة ، ولم يقف بها عند التأثير فى شعره ، فقد طمح إلى النهوض بالمسرح المصرى ، وترجم لذلك عطيل وهملت وماكبث وتاجر البندقية لشكسبير(