د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

نشأة القصة الحديثة

قضايا النقد الأدبي

إعداد الدكتورة

عبير عبدالصادق محمد

أستاذ  الأدب والنقد المشارك

 

نشأة القصة الحديثة في الأدب العربى:

     في الطور الثانى من ميلاد الأدب القصصى في العصر الحديث بدأ الوعى الفنى ينمى جنس القصة من موردها الناضج في الآداب الأخرى، وقد بدأ هذا الطور بدءاً طبيعياً بتعريب موضوعات القصص الغربية وتكييفها لتطابق الميول الشعبية، أو لتساير جمهور المثقفين وكان رفاعة الطهطاوى هو الرائد لهذه الحركة فترجم " مغامرات تليماك " للكاتب الفرنسى " فنلون " وسماها " وقائع الأفلاك في حوادث تليماك ".

     ولعل في نفس العنوان وتغييره إلى هذه الصورة المسجوعة ما يدل على عمل رفاعة في ترجمته، فإنه نقل القصة إلى أسلوب السجع والبديع المعروف في المقامات ولم يتقيد بالأصل الذى ترجمه إلا من حيث روحه العامة، أما بعد ذلك فقد أباح لنفسه التصرف فيه تصرف في أسماء الأعلام، وتصرف في المعانى، فأدخل فيها آراءه في التربية وفى نظام الحكم كما أدخل الأمثال الشعبية والحكم العربية. فلم يكن رفاعة مترجماً فحسب، بل كان ممصراً للقصة، واستمر هذا التمصير طويلا من بعده، بل إن من المترجمين من آثر التمصير إلى اللغة العامية مثل محمد عثمان جلال في ترجمته " بول وفرجينى " " لبرناردين سان بيير " بعنوان " الأمانى والمنة في حديث قبول ورد جنة "  ولكن الممقّرين من أصحاب الفصحى هم الذين رجحت كفتهم، وعلى رأسهم مصطفى لطفى المنفلوطى في قصصه الطويلة مثل ترجمته لقصة " بول وفرجينى " السابقة وأسماها الفضيلة، ومثل ترجمته " ماجدولين " " لألفونس كار "، ومثل قصصه القصيرة المقتبسة من أصولها الغربية في" النظرات وقدسما فيها جميعاً بالتعبير اللغوى، وقد سار على طريقته حافظ إبراهيم في ترجمته قصة " البؤساء " " لفيكتور هوجر "، وترجم جورجى زيدان (1914م) قصصه التاريخية متأثرا باتجاه " ولتر سكوب " (1832م) أب القصة التاريخية الرومانتيكية في أوروبا.

     ثم عنى الأدباء بتأليف القصة