عبدالعزيز بن ناصر العيسى

مصور وكالة الجامعة و عمادة التعليم الإلكتروني

سيرة صحابة








سيرة صحابة

خالد بن الوليد

- ابن المغيرة .

- سيف الله تعالى ، وفارس الإسلام ، وليث المشاهد ، السيد الإمام الكبير ، قائد المجاهدين ، أبو سليمان القرشيّ المخزوميّ المكيّ ، وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث .

- هاجر مسلماً في صفر سنة ثمان ، ثم سار غازياً ، فشهد غزوة مؤتة ، واستشهد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة : مولاه زيد ، وابن عمه جعفر بن أبي طالب ، وابن رواحة ، وبقي الجيش بلا أمير ، فتأمر عليهم في الحال خالد ، وأخذ الراية ، وحمل على العدو ، فكان النصر ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيف الله ، فقال : ( إن خالداً سيف سله الله على المشركين ) ، وشهد الفتح وحنيناً ، وتأمر في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، واحتبس أدراعه ولامته في سبيل الله ، وحارب أهل الردة ، ومسيلمة ، وغزا العراق ، واستظهر ، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه ، وشهد حروب الشام ، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء .

- ومناقبه غزيرة ، أمّره الصديق على سائر أمراء الأجناد ، وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة .

- عاش ستين سنة ، وقتل جماعة من الأبطال ، ومات على فراشه ، فلا قرت أعين الجبناء .

- توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ، ومشهده على باب حمص عليه جلالة .
- عن أبي أ مامة بن سهل أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد أخبر أنه دخل على خالته ميمونة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عندها ضباً محنوذاً قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يده ، فقال خالد : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : ( لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) .فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ولم ينه .

- عن أبي العالية : أن خالداً قال : يا رسول الله ، إن كائداً من الجن يكيدني ، قال : ( قل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ، ماذرأ في الأرض ، وما يخرج منها ، ومن شر ما يعرج في السماء وما ينزل منها ، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يارحمن ) ، ففعلت فأذهبه الله عني .

- وعن عمرو بن العاص قال : ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد أحداً في حربه منذ أسلمنا .

- وقال ابن عمر : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالداً إلى بني جذيمة ، فقتل وأسر ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) .

- وعن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها ، فلم يجدوها ، ثم وجدت فإذا هي قلنسوة خلقة ، فقال خالد : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه ، فابتدر الناس شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته ، فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر .

- وعن قيس ، سمعت خالداً يقول : رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف ، فصبرت في يدي صفيحة يمانية .

- وعن ابن عيينة ، عن ابن أبي خالد ، مولى لآل خالد بن الوليد ، أن خالداً قال : ما من ليلة يهدى إليّ فيها عروس أنا لها محب أحبّ إليّ من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبّح فيها العدو .

- قال قيس بن أبي حازم : سمعت خالداً يقول : منعني الجهاد كثيراً من القراءة ، ورأيته أتي بسمّ فقالوا : ما هذا ؟ قالوا : سمّ ، قال : بسم الله ، وشربه . قلت - أي الذهبي - : هذه والله الكرامة ، وهذه الشجاعة .

- قال ابن عون : ولي عمر ، فقال : لأنزعن خالداً حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه ، يعني بغير خالد .

- وعن زيد بن أسلم عن أبيه : عزل عمر خالداً ، فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم من الغير ، فقال : يرحمك الله ! ما دعاك إلى أن لا تعلمني ؟ قال : كرهت أن أروّعك .

- وعن أبي الزناد ، أن خالد بن الوليد لما احتضر بكى ، وقال : لقيت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء .

الأشعث بن قيس
ابن معدي كرب.

- وكان اسم الأشعث: معدي كرب. وكان أبداً أشعث الرأس ، فغلب عليه.

- وأصيبت عينه يوم اليرموك. وكان أكبر أمراء علي يوم صفين.

- عن أبي وائل ، قال لنا الأشعث : فيّ نزلت : (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً) (آل عمران 77). خاصمت رجلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألك بينة ؟ قلت: لا. قال: فيحلف. فقال: (من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً ، لقي الله وهو عليه غضبان).

- قال ابن الكلبي : وفد الأشعث في سبعين من كندة على النبي صلى الله عليه وسلم.

- وعن إبراهيم النخعي ، قال : ارتد الأشعث في ناس من كندة ، فحوصر ، وأخذ بالأمان، فأخذ الأمان لسبعين ، ولم يأخذ لنفسه ، فأتى به الصديق ، فقال : إنا قاتلوك ، لا أمان لك ، فقال : تمن علي وأسلم ؟ قال : ففعل. وزوجه أخته.

- عن قيس: قال : لما قدم بالأشعث بن قيس أسيراً على أبي بكر. أطلق وثاقه، وزوجه أخته، فاخترط سيفه، ودخل سوق الإبل، فجعل لا يرى ناقة ولا جمالاً إلا عرقبه. وصاح الناس: كفر الأشعث ! ثم طرح سيفه، وقال: والله ما كفرت، ولكن هذا الرجل زوجني أخته، ولو كنا في بلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة ، انحروا وكلوا ! ويا أهل الإبل ، تعالوا خذوا شرواها- أي مثلها - .

- عن حيان أبي سعيد التيمي، قال: حذر الأشعث من الفتن. فقيل له: خرجت مع علي ! فقال: ومن لك إمام مثل علي.

- توفي سنة أربعين.

- قلت [ أي الذهبي ]: وكان ابنه محمد بن الأشعث بعده من كبار الأمراء وأشرافهم ، وهو والد الأمير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الذي خرج معه الناس ، وعمل مع الحجاج تلك الحروب المشهورة التي لم يسمع بمثلها. ثم في الآخر خذل ابن الأشعث وانهزم، ثم ظفروا به وهلك

النعمـان بن مقـرن المزني

- أبو حكيم المزئي ، الأمير ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- كان إليه لواء قومه يوم فتح مكة ، ثم كان أمير الجيش الذين افتتحوا نهاوند فاستشهد يومئذ.

- وكان مجاب الدعوة ، فنعاه عمر على المنبر إلى المسلمين ، وبكى .

- وكان مقتله في سنة إحدى وعشرين يوم الجمعة رضي الله عنه.

- وأرسل عمر إلى سعد بن أبي وقاص محمد بن مسلمة ليخبره أن يستعد الناس لملاقاة الفرس، فغادر سعد الكوفة إلى المدينة ليخبر عمر بخطورة الموقف شفاهة، فجمع عمر المسلمين في المدينة ، وخطب فيهم وشرح لهم خطورة الوضع ، واستشارهم ، وأشاروا عليه أن يقيم هو بالمدينة ، وأن يكتب إلى أهل الكوفة فليخرج ثلثاهم لمساعدة الجيش الإسلامي وأهل البصرة بمن عندهم .

ثم قال عمر: أشيروا عليّ برجل يكون أوليه ذلك الثغر غداً ، فقالوا : أنت أفضل رأياً وأحسن مقدرة ، فقال : أما والله لأولين أمرهم رجلاً ليكونن أول الأسنة – أي : أول من يقابل الرماح بوجهه – إذا لقيها غداً . فقيل: من يا أمير المؤمنين ؟ فقال: النعمان بن مقرن المزني، فقالوا: هو لها. ودخل عمر المسجد ورأى النعمان يصلي، فلما قضى صلاته بادره عمر: لقد انتدبتك لعمل، فقال: إن يكن جباية للضرائب فلا ، وإن يكن جهاداً في سبيل الله فنعم . وانطلق النعمان عام (21 ) للهجرة يقود الجيش، وبرفقته بعض الصحابة الكرام.

- عن عاصم بن كليب الجرمي حدثني أبي: أنه أبطأ على عمر خبر نهاوند وابن مقرن ، وأنه كان يستنصره ، وأن الناس كانوا ، مما يرون من استنصاره ، ليس همهم إلا نهاوند وابن مقرن ، فجاء إليهم أعرابي مهاجر ، فلما بلغ البقيع قال : ما أتاكم عن نهاوند ؟ قالوا: وما ذاك ؟ قال: لا شي ، فأرسل إليه عمر ، فأتاه ، فقال : أقبلت بأهلي مهاجراً حتى وردنا مكان كذا وكذا ، فلما صدرنا إذا نحن براكب على جمل أحمر ، ما رأيت مثله ، فقلت : يا عبد الله ، من أين أقبلت ؟ قال: من العراق ، قلت : ما خبر الناس ؟ قال : اقتتل الناس بنهاوند ، ففتحها الله ، وقتل ابن مقرن ، والله ما أدري أي الناس هو ؟ ولا ما نهاوند ؟ فقال : أتدري أي يوم ذاك من الجمعة ؟ قال : لا. قال عمر: لكني أدري ! عد يوم كذا وكذا من الجمعة ، لعلك تكون لقيت بريداً من برد الجن ، فإن لهم برداً، فلبث ما لبث ، ثم جاء البشير : بأنهم التقوا ذلك اليوم.

عبد الله بن مسعود

- الإمام الحبر ، فقيه الأمة ، أبو عبد الرحمن الهذلي ، المكي ، المهاجري ،البدري ، حليف بني زهرة .

- كان من السابقين الأولين ، ومن النجباء العالمين .

- شهد بدراً ، وهاجر الهجرتين ، وكان يوم اليرموك على النفل ، ومناقبه غزيرة ، روى علماً كثيراً .

- عن الأعمش ، عن إبراهيم : كان عبد الله لطيفاً فطناً ، قلت – أي الذهبي - : كان معدوداً في أذكياء العلماء .

- وعن ابن المسيب قال : رأيت ابن مسعود عظيم البطن ، أحمش الساقين .

- عن نويفع مولى ابن مسعود قال : كان عبد الله من أجود الناس ثوباً أبيض ، وأطيب الناس ريحاً .

- قال عبد الله : لقد رأيتني سادس ستة و ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا .

- عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط ، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال : يا غلام ، هل من لبن ؟ قلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : فهل من شاة لم ينز عليها الفحل ؟ فأتيته بشاة ، فمسح ضرعها فنزل لبن ، فحلب في إناء ، فشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : اقلص، فقلص . زاد أحمد قال : ثم أتيته بعد هذا ، ثم اتفقا ، فقلت : يا رسول الله ! علمني من هذا القول ، فمسح رأسه وقال : يرحمك الله إنك غليم معلم .

- عن يحي بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود .

- عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير وابن مسعود .

- عن أبي الأحوص : سمعت أبا مسعود وأبا موسى حين مات عبد الله بن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه : أتراه ترك بعده مثله ؟ قال : لئن قلت ذاك ، لقد كان يؤذن له إذا حجبنا ، ويشهد إذا غبنا .

- وعن أبي موسى قال : قدمت أنا وأخي من اليمن ، فمكثنا حيناً ، وما نحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة دخولهم وخروجهم عليه .

- عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذنك علي أن ترفع الحجاب ، وتسمع سوادي حتى أنهاك ) ، وعنه قال : لما نزلت { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح } ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قيل لي : أنت منهم ) .

- عن أبي وائل : كنت مع حذيفة، فجاء ابن مسعود ، فقال حذيفة : إن أشبه الناس هدياً ودلاً وقضاء وخطبة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع ، لا أدري ما يصنع في أهله ، لعبد الله بن مسعود ، ولقد علم المتهجدون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة .

- عن أبي الأحوص قال : أتيت أبا موسى وعنده عبد الله وأبو مسعود الأنصاري ، وهم ينظرون إلى مصحف ، فتحدثنا ساعة ، ثم خرج عبد الله ، وذهب ، فقال أبو مسعود : والله ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ترك أحداً أعلم بكتاب الله من هذا القائم .

- عن مسروق قال عبد الله : والله الذي لا إله غيره لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة ، ولو أعلم أحداً بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته .

- عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بين أبي بكر وعمر ، وعبدالله قائم يصلي فافتتح سورة النساء يسجلها – أي يقرؤها قراءة مفصلة – فقال صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد ) ، فأخذ عبد الله في الدعاء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سل تعط ) ، فكان فيما سأل : اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد ، ونعيماً لا ينفد ، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، في أعلى جنان الخلد ، فأتى عمر يبشره ، فوجد أبا بكر خارجاً قد سبقه ، فقال: إنك لسباق بالخير .

- عن أم موسى : سمعت علياً يقول : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود ، فصعد شجرة يأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله فضحكوا من حموشة ساقيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تضحكون ؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد ) .

- عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ) .

- عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ علي القرآن. قلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري . فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } النساء 41، فغمزني برجله ، فإذا عيناه تذرفان .

- قال عمرو بن العاص في مرضه ، وقد جزع ، فقيل له: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدنيك ويستعملك ، قال: والله ما أدري ما كان ذاك منه ،أَحُبٌّ أوكان يتألفني ، ولكن أشهد على رجلين مات وهو يحبهما: ابن أم عبد ، وابن سمية.

- عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودَلَّه وسمته، وكان علقمة يشبّه بعبد الله.

- عن حارثة بن مضرب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: إنني قد بعثت إليكم عماراً أميراً ، وابن مسعود معلماً ووزيراً ، وهما من النجباء ، من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر ، فاسمعوا لهما واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي .

- عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالمجيء إلى المدينة ، اجتمع إليه الناس ، فقالوا: أقم فلا تخرج ، - بسب الخلاف المشهور بينهما بسبب تحريق المصاحف - ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه . فقال: إن له عليّ طاعة ، وإنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها . فرد الناس وخرج إليه.

- عن عبد الله قال: كُنا إذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم تعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيها ، يعني من العلم.
- عن أبي البختري قال: سُئل عليُّ عن ابن مسعود ، فقال: قرأ القران ثم وقف عنده ، وكُفي به ، وروي نحوه من وجه آخر عن علي ، وزاد : وعلم السنة .

- عن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب ، إذ جاء ابن مسعود ، فكادالجلوس يوارونه من قصره ، فضحك عمر حين رآه ، فجعل عمر يكلمه ، ويتهلل وجهه ، ويضاحكه وهو قائم عليه ، ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى ، فقال: كُنَيف ملىءعلماً .

- عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلاً قد أسبل ، فقال: ارفع إزارك ، فقال: وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك ، قال: إن بساقيّ حموشة وأنا أَؤم الناس . فبلغ ذلك عمر ، فجعل يضرب الرجل ، ويقول: أَترد على ابن مسعود؟

- عن أبي عمرو الشيباني : إن أبا موسى استفتي في شيء من الفرائض ، فغلط ، وخالفه ابن مسعود ، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم .

- عن مسروق قال: شاممت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: عليّ ، وعمر ، وعبد الله ، وزيد ، وأبي الدرداء ، واُبيّ ، ثم شاممت الستة ، فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ وعبد الله .

- عن مسروق قال: حدثنا عبد الله يوماً فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرعد حتى رعدت ثيابه ، ثم قال نحو ذا أو شبيهاً بذا .

- عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله قال: كان عبد الله إذا هدأت العيون قام فسمعت له دوياً كدوي النحل .

- عن القاسم بن عبد الرحمن : أن ابن مسعود كان يقول في دعائه: خائف مستجير ، تائب مستغفر ، راغب راهب .

- قال عبد الله بن مسعود: لو سخرت من كلب ، لخشيت أن أكون كلباً ، وإني لأكره أن أرى الرجل فارغاً ليس في عمل آخرة ولا دنيا .

- عن عبد الله قال: من أراد الآخرة أضر بالدنيا ، ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة ، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي .

- عن أبي ظبية قال: مرض عبد الله فعاده عثمان وقال: ما تشتكي ؟ قال: ذُنوبي ، قال: فما تشتهي ؟ قال: رحمة ربي ، قال: ألا آمر لك بطبيب ؟ قال: الطبيب أمرضني . قال: ألا آمر لك بعطاء ؟ قال: لا حاجة لي فيه .

- مات ابن مسعود بالمدينة ، ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين .

- عاش ثلاثاً وستين سنة

العباس بن عبد المطلب
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- قيل: إنه أسلم قبل الهجرة ، وكتم إسلامه ، وخرج مع قومه إلى بدر ، فأسر يومئذ ، فادعى أنه مسلم. فالله أعلم.

- وليس هو في عداد الطلقاء ، فإنه قد قدم إلى النبي صلى الله عليه سول قبل الفتح ، ألا تراه أجار أبا سفيان بن حرب.

- قدم الشام مع عمر.

- ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين.

- قلت [ أي الذهبي ]: كان من أطول الرجال ، وأحسنهم صورة ، وأبهاهم ، وأجهرهم صوتاً ، مع الحلم الوافر ، والسؤدد.

- عن أبي رزين، قال: قيل للعباس: أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: هو أكبر وأنا ولدت قبله.

- قال الزبير بن بكار: كان للعباس ثوب لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم، ومنظرة لجاهلهم.

- وكان يمنع الجار، ويبذل، ويعطي في النوائب.

- ونديمه في الجاهلية هو أبو سفيان بن حرب.

- عن البراء، أو غيره، قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس، وقد أسره، فقال: ليس هذا أسرني، فقال الني صلى الله عليه وسلم: (لقد آزرك الله بملك كريم).

- وبنوه الفضل – وهو أكبرهم – ، وعبد الله البحر ، وعبيد الله ، وقثم – ولم يعقب – وعبد الرحمن – توفي بالشام ولم يعقب – ومعبد – استشهد بافريقية – وأم حبيب ، وأمهم : أم الفضل لبابة الهلالية ، وفيها يقول ابن يزيد الهلالي :
ما ولدت نجيبة من فحل................................بجبل نعلمه أو سهل
كستة من بطن أم الفضل............................أكرم بها من كهلة وكهل

- ومن أولاد العباس: كثير – وكان فقيهاً – ، وتمام – وكان أشد قريش – وأميمة ، وأمهم أم ولد. والحارث بن العباس، وأمه حجيلة بنت جندب التميمية. فعدتهم عشرة.

- عن المطلب بن ربيعة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما بال رجال يؤذونني في العباس ، وإن عم الرجل صنو أبيه ، من آذى العباس فقد آذاني).

- وثبت أن العباس كان يوم حنين ، وقت الهزيمة ، آخذاً بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه حتى نزل النصر.

- عن ابن عباس، أن رجلاً من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر ، فقال : (أيها الناس ، أي أهل الأرض أكرم على الله) ؟ قالوا: أنت. قال: ( فإن العباس مني وأنا منه ، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا) ، فجاء القوم فقالوا : نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله.

- وثبت من حديث أنس: أن عمر استسقى فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك توسلنا به، وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس.
وفي ذلك يقول عباس بن عقبة بن أبي لهب:
بعمي سقى الله الحجاز و أهله....................عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا............إليه فما إن رام حتى أتى المطر
ومنا رسـول الله فينا تراثـــه............... فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر

- قال الضحاك بن عثمان الحزامي: كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم بالغابة، فيقف على سلع ، وذلك في آخر الليل ، فينادينهم فيسمعهم ، والغابة نحو من تسعة أميال.

- قلت [ أي الذهبي ] : كان تام الشكل ، جهوري الصوت جداً ، وهو الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهتف يوم حنين : يا أصحاب الشجرة.

- قلت [ أي الذهبي ]: لم يزل العباس مشفقاً على النبي صلى الله عليه وسلم محباً له ، صابراً على الأذى ، ولما يسلم بعد ، بحيث أن ليلة العقبة عرف ، وقام مع ابن أخيه في الليل ، وتوثق له من السبعين ، ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرهاً ، فأسر ، فأبدى لهم أنه كان أسلم ثم رجع إلى مكة. فما أدري لماذا أقام بها.

- ثم لا ذكر له يوم أحد، ولا يوم الخندق، ولا خرج مع أبي سفيان، ولا قالت له قريش في ذلك شيئاً، فيما عملت. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً قبيل فتح مكة.

- وورد أن عمر عمد إلى ميزاب للعباس على ممر الناس، فقلعه. فقال له: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وضعه في مكانه. فأقسم عمر: لتصعدن على ظهري ولتضعنه موضعه.

- وقد عاش ثمانياً وثمانين سنة. ومات سنة اثنين وثلاثين، فصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع.

- وقد اعتنى الحفاظ بجمع فضائل العباس رعاية للخلفاء.

- وقد صار الملك في ذرية العباس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا، وذلك ست مائة عام، أولهم السفاح.


الملفات المرفقة

الساعات المكتبية


تغريداتي

 



الوقت

Almajmaah




التقويم

Blogger widget

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 484

البحوث والمحاضرات: 1026

الزيارات: 18967