عبدالعزيز بن ناصر العيسى

مصور وكالة الجامعة و عمادة التعليم الإلكتروني

تفكر كالعباقرة..

 

 

 

كيف تفكر كالعباقرة؟

 

 العبقرية يمكن رصدها وقياسها باختبارات الذكاء واختبارات الشخصية، إلا أن ذلك يكون من باب التقدير وليس التحديد، فالعبقرية ليست مجرد ذكاء، وجوانب العبقرية التي يمكن أن تكون لشخصية العبقري أكثر من أن تقاس تحديدًا، واصطلاح القياس بالمعنى الذي يمكن أن ينصرف إليه في علم النفس يبدو كما لو كان لا ينطبق على العبقرية.

ولا يمكن الفرق بين التفكير الذكي والتكفير الأحمق في اختلاف محتويات الدماغ بقدر ما يكمن في الطريقة التي يستخدم فيها التفكير، وهكذا يصبح بإمكان الأشخاص ذوي الذكاء العادي أن يفكروا كالعباقرة أحيانًا، إذا استخدموا مهاراتهم الفكرية بطريقة أفضل.  a8.jpg

وضع الدكتور «إدوارد دي بونو» الأخصائي النفسي والاستاذ بجامعة «كامبردج انجلترا» بعض الخطوات من أجل تطوير التفكير وتحسينه، ويشرح الدكتور «بونو» خطواته قائلًا: «العبقرية هي أن تحل مشكلات الحياة اليومية» وباستطاعة كل واحد أن يتصرف بشكل أفضل.. كيف؟ هذه سبع وسائل أساسية:

1- رؤية الايجابيات والسلبيات: الخطوة الأساسية نحو تفكير أفضل هي أن ترى الأشياء من كل جوانبها وألا تحد رؤيتك أو تقصرها على جانب أو موضوع واحد فقط، حاول هذه التجربة: أنظر حولك في الغرفة الآن وابحث عن الأشياء ذات اللون الأحمر «لا تتابع القراءة حتي تفعل هذا» أغمض عينيك الآن واسأل نفسك ماعدد الأشياء ذات اللون الأحمر؟ انظر من جديد وحاول أن تحدد هل ركزت نظرك في المرة الأولى على الأشياء الحمراء فقط فلم تلحظ أي لون آخر، يوضح هذاالمثال الفكرة التي نقصدها، فعندما نسمع فكرة جديدة أو حلًا جديدًا لمشكلاتنا، وبالغريزة نقرر أنه أعجبنا أو لم يعجبنا، ومن ثم نستخدم ذكائنا للدفاع عن رأينا، وأفضل طريقة للتخلص من هذا المأزق هي أن نبحث عن السلبيات والايجابيات، ومن ثم نحدد صلاحيته أم لا، ويشرح «دي بونو» هذه الخطوة قائلًا: عندما تحاول التفكير بحل أو رأي ما، عليك أن تفكر مرة ثانية، ومن ثم تمضي «3 دقائق» في كتابة كافة سلبيات الفكرة وكافة الايجابيات، ومن ثم النقاط التي ليست جيدة وليست سيئة، ولكنها واردة أو لا بأس بها، والهدف من هذه الخطوة هو تحقيق وإيجاد تفكير شامل ومتكامل بدلًا من أن نكون عبيدًا لأحكامنا المسبقة على الأمور، وبعبارة أخرى خطوة حسبا الصح والخطأ هي خطوة لتوسيع مدى انتباهنا ولمنعنا من رؤية اللون الأحمر فقط.

2- دراسة كافة العواقب: هذه الخطوة هي محاولة واعية للتأكد من أنك قد فكرت بكل شيء يمكن أن تكون له علاقة بقرارك.. افترض أنك تفكر في شراء منزل جديد، عليك أن تقوم بتطبيق هذه الخطوة لتتأكد من أنك قد فكرت في كافة الأمور، ستفكر أولاً بالمساحة والثمن والموقع،وهذه أمور لا يمكن نسيانها بالطبع، فكر بأمور مثل: هل ستجف الأنابيب بسرعة في الطقس البارد، وكيف سكون الاستقبال التلفزيوني في هذه المنطقة.

3- النتائج والعواقب: بعد ان ساعدتك الخطوتان الأوليان علي إضاءة كل الاحتمالات تأتي هذه الخطوة التي ستدلك على اختيار الاحتمالات الأفضل فواحدة من المهارات التي تميزنا عن الحيوانات هي قدرتنا تصور نتائج أعمالنا ويمكننا تحسين هذهالمهارة بتعلم إتباع طريقة منظمة، ويطلب (دي بونو) هنا تصور النتائج المتوقعة خلال أربعة أزمنة في المستقبل: «المدى الحالي والمدى القصير «من سنة إلى خمسة سنوات»، والمدى المتوسط من «5- 20 سنة»، والمدى البعيد أكثر من «20 سنة» نعم لا تعجب، عليك أن تفكر هكذا.

4- الأهداف والطموحات: هذه وسيلة لا يخطر لمعظمنا استخدامها من أجل تحسين تفكيره وهي عمل قائم بكافة الأسباب التي تدفعك للقيام بعل جديد فيدعي معظمنا أننا نعرف كل الأهداف التي نبغيها من قيامنا بهذا العمل، ولكن لدينا دائما أهداف غير مرئية، كيف؟ مثلا: (لعب التنس مع رجل يخسر دائمًا لأنه يحاول دائمًا أن يلعب ضربات قاتلة ولكنها في معظم الأحيان تصطدم بالشبكة ويخسر هذا الرجل مع أنه يفكر أن هدفه الربح إلا أنه في الحقيقة يندفع وراء هدف آخر وهو أن يستعرض مهاراته في ضرب الكرات القاتلة، وهكذا يساعدنا تحديد أهدافنا على إيجاد حلول رائعة لمشكلاتنا.

5-  تحديد الأولويات: تساعدنا هذه الخطوة في تقوم الامكانات لنفترض أن شخصا يريد أن يستدين منك مالًا، خذ في اعتبارك كل العوامل، ومن ثم حدد أكثرها أهمية فقد يكون أكثرها أهمية هو «متى سيعيد لك نقودك؟، ومن ثم «هل تثق به»، وفي حالة أخرى عندما يكون أحد الوالدين هو الذي سيقرض ابنه تكون الأولوية عنده لماذا يريد ولده المال؟ ويقع معظمنا في الفخ ويقرر حسب ما يشير أنه الأهم وينسى أن الشعور لا يمكن أن يكون بديلًا للعقل والتفكير.

6- البديل والاحتمالات والاختيارات: عليك أن تبحث عن البدائل الأخرى خارج إطار تفكيرك العادي، جرب (أديسون) أثناء بحثه عن أسلاك المصباح الكهربائي آلاف المواد بما فيها الفلين والنار قبل أن ينجح في استخدام أسلاك الكرتون المكرين، تعلم أن يفكر على مدى واسع، تخيل جميع الاحتمالات حتى السخيفة.

7- وجهات النظر الأخرى، يمكنك التوصل إلى حل أفضل إذا حاولت رؤية الموقف من وجهة نظر الطرف الآخر «الزوجة، الزوج، رب العمل، الشريك» ولكي تقوم بهذه الخطوة على أكمل وجه اكتب آراء الطرف الآخر، ومن ثم ادرسها كلاً على حدة فيصبح بإمكانك مناقشته فيها بشكل أفضل وإقناعه ببراهين وحجج محضرة بهدوء أو قد تجدها جيدة وتقتنع بها.

 

بحوث في العبقرية

هناك من الشواهد على أن العبقرية لا تظهر إلا في العائلات الموهوبة، وأن ظهور أحد أفرادها كعبقري يزيد من احتمالات أن يظهر فرد آخر منها، وثالث ورابع كعباقرة، ولقد أجرى «فرانسيس جالتون» بحثًا احصائيا في العائلات البريطانية التي خرج منها علماء وتبين له أن العائلات التي تتميز بالتفوق في التحصيل العلمي وتعقد لها الريادة فيه هي عائلات بعينها، وأن تاريخها حافل بالأفراد المتميزين في كل المناشط الفكرية، وذهب (هالفوك إليس) في بحثه المشابه إلى تأييد (جالتون) على نظريته، وقال: إن من المحتمل وجود ميكانيزمات وراثية تنقل الاستعدادات للتفوق من جيل إلى جيل في الأسرة الواحدة، وذلك ما ذهب إليه (تيرمان) أيضًا في كتابه «دراسات جينية في العبقرية».

ويكاد ينعقد اجماع الدارسين والمنظرين على ان العبقرية نتاج الوراثة والبيئة معًا، فالاستعدادات الموروثة لا بد أن تتسلمها بيئة مواتية تشجع علي التحصيل وتنمي المواهب وتتيح لها فرص التفتح، وإلا فمصير هذه الاستعدادات إلى الذبول والاضمحلال، وحتى مع وجود المورثات للعبقرية فإن ميكانيزم الوراثة لا يمكن أن يعمل عمله إلا في شروط معينة وبيئة رحمية واجتماعية صالحة، وبغرض تأمين ذلك كله فلا يمكن أن نأمن «عامل الصدفة» سواء أثناء الحمل أو بعد ذلك أثناء عملية النمو، وأما «عامل البيئة» فالتاريخ يقدم الشواهد على أن بعض البلاد كان لها في فترات من التاريخ تأثيرها الحاسم في إظهار عبقرية من كان لهم باع طويل في المعارف والعلوم والفنون، وكانت «اثينا» في المدة من سنة «500 ق.م» وحتى «200 ق.م»، وكذلك «فلورنسا» في القرنين «الرابع عشر والخامس عشر» مثلين واضحين لما يمكن أن تقدمه البيئة من فرص للتعبير الخلاق وتطوير المواهب، ومن المحتمل أن هناك المئات من العباقرة يولدون إلا أن عبقريتهم يضيق عليها، وتتضافر عليها عوامل الانحراف بها أو إفسادها وتضليلها، أو ذبولها، وأفولها، حتى تبدو الأمة وكأنها قد صارت عقيمًا.

 

عند الذكور والإناث

والعبقرية أظهر بين «الذكور» عنها بين «الإناث» وقيل إنه في مقابل كل إنثى عبقرية هناك «ألف» عبقري ذكر، وتختلف هذه النسبة من نشاط إلى نشاط، ففي مجال «الموسيقى والريضيات» مثلا لا يكاد يوجد عباقرة من النساء، وفي مجال «الأدب» هناك المتميزات من النساء في التنشئة، بين الذكور والإناث، وكذلك فإن الفروق البيولوجية بين الجنسين، وانشغال المرأة بالزواج والحمل وتربية الأطفال وأعمال البيت وهي في سن العطاء، وكذلك له تأثيره على انصراف المرأة عن الاشتغال بالتميز والتفوق، والمرأة بطبعها أرق وأضعف في البنية، ومن ثم لا تحتمل الجد والمثابرة والاجتهاد الذي يستلزمه التفوق والتميز، والذي لا بد منه لظهور العبقرية وتفتحها، والمرأة لا تميل بشكل عام للتجديد، وميولها «محافظة» أكثر من ميول الرجل، والمرأة أقل أقدامًا وميلًا للمخاطرة التي تستلزمها ريادة الجديد والبديع، ولا فرق في «الذكاء» بين الذكر والأنثى، والفروق البيولوجية والاجتماعية والثقافية والحضارية هي الفروق الوحيدة، وفي البلاد السلافية حيث تكلف النساء بأعمال الرجال المضنية، فمن غير المظنون أن تتاح الفرصة للنساء أن يبرزن وتكون لهن عبقرية مشهودة في المجالات الفكرية.

 

 

الاضطرابات العقلية والنفسية

عمومًا فإن العبقرية في أي من بلاد العالم يضيق عليها ولا تتاح لها الفرصة إلا بشق الأنفس، وربما ذلك لأن الناس عمومًا يتشككون في سلوك العباقرة من حيث انهم دائمًا الخارجون على المألوف والمتمردون علي العرف والتقاليد، والذين يفكرون في الأمور بطريقة مختلفة، ويتصرفون بطرق مغايرة، ناهيك عن أن بعض العباقرة لهم فعلًا أوجه شذوذهم في السلوك والتفكير، حتى قيل إن العبقرية «مرض عقلي»، وقيل أنها «سلوك تعويضي» عن نقص، وأن العبقري إما له شذوذ المرضى العقليين، أو شذوذ الذين يعانون العقد النفسية، غير أنه قد ثبت من بحوث (تيرمان) أن غالبية العينة من العباقرة يتميزون بالصحة النفسية والانضباط، كما أثبت «هافلوك إليس» أن احتمال إصابة العبقري بالاضطراب العقلي أو النفسي تتساوى واحتمال إصابة الأفراد العاديين به، والعباقرة عموماً لديهم «الحس العالي بالواقع» حتى وإن تصرفوا أحيانًا بشذوذ أو كانت لهم انفجاراتهم الانفعالية.

والعبقري بوسعه أن يصحح نفسه بعد فترات من اللا توازن، وهذه الفترات نفسها ضرورية له ليعاني فيها ويجرب الفكر الجديد وإن كانت غريبة، وغرابتها هذه ربما هي التي يكون فيها تحول الفكر إلى آفاق جديدة، والتعلم وإن كان لازما للعبقري إلا أن تواريخ حياة العباقرة تثبت أنهم «عصاميون» يتوفرون على تعليم أنفسهم أكثر مما يتعلمون من الغير، وربما كان التعريف الذي يقول: إن العبقرية «99 ٪» منها مجاهدة وعرق، «وواحد بالمائة» إلهام تعريفًا صائبًا، فالعبقري يلزمه «عشرة عقول» إلى جانب عقله، وهو يلزم نفسه بالعمل الشاق والانضباط الشديد في الأمور التي يرى أنها ضرورية له، ولديه دوافع قوية تتملكه وتستحثه لأن يمهر في الفن أو العلم الذي ينصرف إليه، وأن تكون له السيادة فيه ويحيط بدقائقه، لأن ذلك سيقربه من بلوغ أهدافه أسرع، وربما يضيع المجمع على نفسه العشرات من العبقريات بالتوجيه التعليمي الأفراد باستعدادات العبقرية، ولكن الذي يحدث بعد ذلك لهذه الاستعدادات متروك لهؤلاء الأفراد أنفسهم وللمجتمع الذي ينشئون فيه.

 

الملفات المرفقة

الساعات المكتبية


تغريداتي

 



أرقام الاتصال

k


جـــــــوال : 0500114485

جـــــــوال :0566222898



البريد الإلكتروني : an.alessa@mu.edu.sa


الوقت

Almajmaah




التقويم

Blogger widget

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 484

البحوث والمحاضرات: 1026

الزيارات: 18554