عبدالعزيز بن ناصر العيسى

مصور وكالة الجامعة و عمادة التعليم الإلكتروني

لا تمتص سموم ..!

 

 

 

لا تمتص سموم الاخرين

 

 

من منا يمكن أن يتناول طعاما أو شرابا مسموما حتى لو قدمه له أقرب المقربين إليه؟..

بالطبع سنرفض ذلك جميعا..

ولكن معظمنا –مع الأسف- "يتنفس" سموم الأخرين "ويسمح" لها باختراق مناعته النفسية "لتسرق" منه سلامه الداخلي وفرصه "العادلة" لتحسين كل جوانب حياته..  7-4-2013.jpg 

 

تحاصرنا ولكن

 

إذا ضعف جهاز المناعة النفسي اضطربت كل جوانب الحياة وتعرضنا للمتاعب النفسية التي تفصح عن نفسها بالاجهاد المتواصل وبالتعرض للأمراض الجسدية والتي ثبت أن غالبيتها تنشأ بسبب الضغوط النفسية والتي تحاصرنا جميعا بلا هوادة..

ومن الذكاء حماية أنفسنا من امتصاص سموم الأخرين والتي تتمثل في مضايقتهم لنا والتي مع تكرارها تكدر صفونا بمجرد رؤيتنا لهم أو سماعنا لأصواتهم، وأحيانا لتوقع قرب وجودهم..

 

راقب عقلك

 

وأكاد اسمع من يقول: ولكننا بشر ولسنا أدوات "صماء" فلا يمكن إلغاء مشاعرنا وغضبنا المتراكم ممن يضايقوننا..

وأرد بكل الود والاحترام: ولأننا بشر فيمكننا –بمشيئة الرحمن بالطبع-  مراقبة عقولنا وتفكيرنا وما نقوله لأنفسنا حتى لا تسيطر مشاعرنا على حياتنا فتقودنا إلى ما نكره..

 

امنع الاختراق

 

لنقم بتقسيم مضايقات الأخرين أو سمومهم إلى نوعين..

الأول: يختص بمن لا يهمنا أمرهم ولا نراهم كثيرا ومن الذكاء "طرد" أي شعور بالضيق منهم أولا بأول ووضع مسافات "نفسية" بيننا وبينهم وعدم السماح لهم بأي اختراق لشبكة دفاعنا النفسي والمسارعة بمحو "أثارهم" البغيضة فور مغاردتنا لهم "والاحتفال" بقلة تواجدهم في حياتنا..

وهو ما نود فعله أيضا مع من يضايقوننا في وسائل المواصلات وأثناء القيادة أو أماكن الشراء أو التعاملات العابرة غير المتكررة فلنتعامل معهم بنفس الاسلوب لنتخلص من الأعباء النفسية الإضافية ويكفينا ما "نضطر" لمواجهتة مع المقربين منا..

 

تضخيم وتحريض

 

ونصل للنوع الثاني ونقصد بهم شركاء الحياة من أزواج وزوجات وأبناء وزملاء العمل والأقارب والجيران، ومن شابهم من علاقات "مستمرة" حتى لو لم نكن راغبين في استمرارها وأمامنا خيارات للتعامل معهم.

الأول:امتصاص السموم مما يؤدي لتعكير صفونا و"تضخيم" شعورنا بالضيق منهم مما يؤدي إلى عدم "رغبتنا" في التعامل الإيجابي معهم، و"يحرضنا" ضدهم ويجعلنا "نتصيد" الأخطاء لنقوم بالتنفس عن غضبنا المتراكم..

 

 

تجنب الخسائر

 

والثابت أن الغضب هو أكبر أعدائنا حيث يلغي دور العقل ويجعل غريزة العدوان والإنتقام للذات تسيطر علينا مما يفتح الأبواب للخسائر ويدخلنا في معارك لا تنتهي مع من يضايقوننا، مما "يلتهم" أيه فرص "لتحجيم" المشاكل والسيطرة عليها بذكاء ومرونة..

وسيبدو ذلك واضحنا على ملامحنا وإن حاولنا مداراته فسيرسل لهم رسالة سلبية أننا لا نطيقهم وبالطبع لن يردوا علينا بالورود والرياحين وسندخل في دوائر من الردود السيئة التي تستنزف الطاقات وترهق العقل والجسد..

 

 

 

لا تهزم نفسك

 

والخيار الثاني: الإستسلام "البغيض" لهم وتركهم يفعلون ما يحلو لهم، ونحن نردد بداخلنا: لا فائدة من المعارك معهم.. ونهزم أنفسنا بتوهم أننا سننجو من "المزيد" من الألم، ويثبت الواقع كذب هذا الوهم فالاستسلام يفتح شهية الأخرين للمزيد من الإعتداءات ويضاعف من شعور من يستسلم بالمرارة وفقدان الجدارة مما يرشحه للامراض الجسدية والنفسية..

 

عنف وحدة

 

ويتلخص الخيار الثالث في المواجهة العنيفة والحادة لإفراغ شحنات الغيظ المتراكم مما يمنح صاحبها بعض من الراحة "المؤقتة" والشعور بالإنتصار "المزيف" وهو زائف لأنه لا يستمر طويلا، فسرعان ما ستبدأ الأطراف الاخرى في جولات أشد عنفا مما يستنزف الطاقات للجميع..

 

وعي وتفهم

 

ونصل للخيار الأخير ويتجسد في  التعامل بوعي مع المضايقات وتفهم دورنا في تحريض الطرف الأخر عليها ولو دون تعمدنا، لعدم تنبهنا باسهامنا في إحداث أي قدر من  سوء تفاهم بسبب اندفاعنا في قول أو تصرف ضايقهم مما دفعهم للرد بما هو أسوأ..

و أحيانا يتسبب تساهلنا الزائد عند الإساءة إلينا لتحريض البعض للاستهانة والتمادي ،وقد يؤدي تشددنا العنيف عند أي خطأ عابر لتوصيل رسالة لمن ضايقونا بأننا لا نحبهم ونتصيد أي هفوة لهم لنرد عليهم بكراهيه وعدم احترام مما يؤثر بالسلب على أي مستقبل جيد لهذه العلاقة..

 

 

اغلق الأبواب

 

وقد نتسبب في مضايقة الأخرين لنا دون أن نقصد عندما يحسون بعدم احترامنا لهم بسبب انتقادنا لهم بسخرية أو التمادي بالمزاح الذي يكرهونه وأتمنى إغلاق كل الأبواب أمام "تحريض" الأخرين على إيلامنا بالقول أو بالفعل..

وعلينا التراجع بلطف وتدرج وتقبل مضي بعد الوقت حتى تنتهي هذه المضايقات،فما تم بنائه لمدة أشهر وسنوات، لا تتوقع زواله في عدة أيام..

ولنهتم بتحسين علاقتنا تدريجيا مع الطرف الأخر دون تعجل أو تدفق زائد، وألا نستكبر عن الاعتذار دون مبالغة بالطبع..

 

 

 

الردع بحزم

 

أما إذا لم نرتكب أخطاء لنا وتأكدنا –بأمانة- من ذلك فلا مفر من التحري بدقة عن أسباب عدوانية الطرف الأخر معنا فهل هى طبع أصيل لديه يفعله مع الجميع، ولا يخصنا به، أم إنه دمث الخلق مع الأخرين "ويتعمد" مضايقتنا وحدنا..

فإذا كان ينشر سخافاته على الجميع فلا داع لاستهلاك طاقاتنا معه، ويكفي ردعه بحزم، والحزم يختلف تماما عن العدوانية ويخاصم الصراخ..

 

ضعف وخطأ

 

فالأول مطلوب بهدوء وثبات وبملامح وجه غير منزعجة ليمزج صاحبه الهيبة وقوة الشخصية ويضاعف من قدراته في الردع ،والعدوانية والصراخ مرفوضتان لانهما يؤذيان صاحبهما أولا ويظهران ضعفه وشعوره بالغيظ مما يدفع الطرف الاخر، لو كان سيئا إلى التمادي في مضايقته، ويوقعانه في الخطأ، فعند الصراخ لا نتحكم جيدا في كلماتنا، ونبدو أمام الجميع في صورة المعتدي وليس صاحب الحق وبذا نضيع حقوقنا بأيدينا.

 

 

اوقف التحفز

 

 

ولإكتساب الهدوء عند أخذ الحق، نوصي بالاعتدال في الجلوس أو الوقوف وتثبيت القدمين على الأرض بهدوء وإرخاء الكتفين وتمديد البطن للأمام مما يرفع الصدر قليلا ويحسن التنفس ويكسب الجسم قدرا رائعا من الهدوء، ويجعل الصوت أكثر ثقة بالنفس ويقلل من تحفزنا العصبي مع إرخاء ملامح الوجه وسنكون بأفضل حالة للرد الهاديء ،مع ترديد الكلمات التالية:أنا هاديء وما يضايقني سأتمكن من السيطرة عليه بفضل الرحمن وهو أمر مؤقت لا يستحق الاستنفار والتوتر البالغ وعندئذ سنتمكن من التعامل بوعي وذكاء مع ما يضايقنا..

 

رضا وسعادة

 

ونصل لمن يتعامل بلطف مع الناس ويسيء إلينا فقط فلابد من التفتيش عن أسباب غضبه "المكتوم" منا ونسعى لإذابته تدريجيا وأن نقلل من "غضبنا "منه وأن نتعمد نسيانه وألا نتذكره إلا عندما نراه وأن نحرص على التعامل معه بالحسنى لتقليل الرصيد السيء الذي يحتفظ به ضدنا بداخله ووضع رصيدا جيدا مكانه مع التشاغل عن التفكير في مضايقاته بالانهماك في فعل ما يفيدنا ويسعدنا –من المباهج المباحة بالطبع- ونضاعف من إنجازاتنا لنزيد من احساسنا بالرضا الجميل عن النفس..

وبذا ترتفع نعدلات السعادة الحقيقية وترتفع معنوياتنا ونتمكن من الفوز بالانتصار على سموم الأخرين وطردها أولا بأول ومنعها من ادارة حياتنا لأننا نستحق حياة ناجحة لا مكان فيها لأية سموم وتنبض بالصحة النفسية والتألق العقلي والنضج الإنساني وهو ما أدعو به من كل قلبي للجميع...

 

الملفات المرفقة

الساعات المكتبية


تغريداتي

 



أرقام الاتصال

k


جـــــــوال : 0500114485

جـــــــوال :0566222898



البريد الإلكتروني : an.alessa@mu.edu.sa


الوقت

Almajmaah




التقويم

Blogger widget

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 484

البحوث والمحاضرات: 1026

الزيارات: 18153