عبدالعزيز بن ناصر العيسى

مصور وكالة الجامعة و عمادة التعليم الإلكتروني

متعة حب المعرفة

 

 

 





متعة حب المعرفة 

 

سئل ابن المقفع: من أدبك قال: نفسي، كنت إذا رأيت حسنًا أتيته وإن رأيت قبيحًا اجتنبته.

وفي الحقيقة كل إنسان يظل في حال من التعلم الذاتي طيلة حياته، وما نتعلمه من الحياة وتجاربها أكثر عمقًا وأعمق أثرًا مما نتعلمه في المدارس.

قال رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" : «طلب العلم فريضة على كل مسلم».  84.jpg  

تمنحنا الدراسة الأكاديمية أسس المعرفة وأساليب تلقي العلم، وإذا اكتفينا بهذا القدر فإن ما تعلمناه يكون عرضة للتلاشي والزوال، أما إذا طورنا معارفنا بالقراءة واكتساب المهارات في مجال تخصصنا فإننا نصل لدرجات من المعرفة العميقة ونرتقي بمهاراتنا. 

تحضرني قصة شاب كان شغوفًا بتعلم اللغة الإنجليزية، فعلمها لنفسه تعليمًا ذاتيًّا عن طريق متابعة البرامج التعليمية في إذاعة الـ»بي بي سي»، حتى أتقنها وصار قادرًا على سماع ومتابعة الإذاعة وعمل مداخلات في برامجها، وبينما كان أهله يلومون عليه هذا الولع باللغة الذي أثر على مستواه الدراسي في كليته، ظل هو ماضيًا في طريقه ينتقل من نجاح إلى نجاح حتى تخرج في كلية الآداب بتقدير عادي وانضم لطابور الباحثين عن عمل.

ثم تقدم للسفارة البريطانية بطلب للعمل كمترجم رسمي بناء على إعلان نشرته بصدد هذه الوظيفة وقد أدى جميع الاختبارات بتفوق ولكن ساوره القلق في إمكانية الفوز بالوظيفة لأن من تقدموا معه كانوا من الحاصلين على شهادات الماجستير والدكتوراه في اللغة، وكانت المفاجأة هي اختياره من قبل السفارة لأنه كان أكثر المتقدمين تمكنًا في اللغة يفهمها وينطقها ويتذوقها كأهلها، ووقتها اعترف الجميع أن جهوده في التعلم الذاتي لم تذهب سدى.

إن التعلم الذاتي في الحقيقة هو السبيل الذي يسير عليه كل المتميزين في مجالاتهم فلا يمكن لطبيب أو إعلامي أو مهندس أن يحتفظ بتفوقه وتميزه في مجال عمله إلا باتخاذ التعلم الذاتي منهجًا له يجعله متجددًا متابعًا مواكبًا لعصره دائمًا.

هل التعلم الذاتي ضرورة؟

- في الحقيقة نعم، هو ضرورة في كل مراحل الحياة، وسواء كان ذلك أثناء الدراسة في المدارس أو خارجها، الأصل في التعلم هو رغبة الفرد في اكتساب المعرفة، بل إن «حب المعرفة» هو قمة «هرم ماسلو» في الاحتياجات الفطرية للإنسان، أن أعرف أن اكتشف وأبتكر، أن أضع بصمتي الخاصة على صفحة البشرية، أن أنقش اسمي بأحرف من نور في سجل الخالدين، أن أسهم في جعل الحياة أفضل فيكافئني ربي ويشكرني الناس وأشعر بالتحقق وتقدير الذات وأنني قد أديت مهمتي كعبد صالح يترك وراءه بقعة من النور.

لو أن هذه الصفة اصطحبها الإنسان منذ الصغر لأفادته كثيرًا، ففي هذه الحال سيستفيد كثيرًا من الدراسة في المدرسة ثم الجامعة، وذلك لأنه سيتقبلها بنفسية المريد المحب للعلم فيستوعبها ويطورها أيضًا، وهذا هو ما فعله «بيل جيتس» حين كان طالبًا في المرحلة الثانوية وشغف حبًّا بـ«الكمبيوتر» الذي كان وقتها اختراعًا جديدًا وليس في متناول الجميع، لقد بذل الفتى النابه كل ما في وسعه من وقته وجهده وماله القليل ليزداد معرفة بأسرار «الحاسوب» ولم يكتف بالمعرفة، بل قام بتطويرها وجعل الحاسوب جهازًا شخصيًّا في متناول الجميع وأسس شركة «مايكروسوفت» العملاقة وحقق نجاحات مذهلة في تطوير الجهاز الذي أحبه فأفاد البشرية كلها بما أحدثه من تطوير، لقد بدأ الفتى «بيل جيتس» كطالب شغوف بالعلم يريد أن يعرف ويطور هذا الجهاز الجديد، وربما لم يدر بخلده أن يصبح من أشهر وأنجح وأغنى رجال العالم بسبب هذا الشغف بالمادة التي كان يدرسها في المدرسة كمادة هامشية.

 

الملفات المرفقة

الساعات المكتبية


تغريداتي

 



الوقت

Almajmaah




التقويم

Blogger widget

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 484

البحوث والمحاضرات: 1026

الزيارات: 19482