د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الكفيف الاصم

إنهم أشخاص لديهم إعاقة حسية مزدوجة ، بمعنى أنهم أشخاص يعانون من إعاقة سمعية وإعاقة بصرية أيضاً ، الأمر الذي ينتج عنه مشكلات تواصلية شديدة ومشكلات نمائية وتربوية أخرى بحيث لا يمكن خدمتهم بشكل مناسب في مراكز التربية الخاصة التي تقوم على رعاية الأطفال الصم أو تلك التي تقوم على رعاية الأطفال المكفوفين .
- وقد عرف قانون التربية والتعليم للأفراد المعاقين الأمريكي (
IDEA ) ، الصم المكفوفين على النحو التالي :
" اضطراب شديد في التواصل والحاجات التعليمية والنمائية الأخرى ، بحيث لا يستطيع الشخص الأصم – المكفوف تلقي تعليمه الخاص في برامج تربوية خاصة في البرامج المخصصة للأطفال والشباب ذوي الإعاقة السمعية أو الإعاقات الشديدة بدون مساعدة خاصة تضمن إشباع حاجاتهم التربوية والتعليمية الناتجة عن الإعاقة السمعية والبصرية أو الإعاقات المتزامنة " .

* خصائص نمو الأطفال الصم المكفوفين :
يؤدي الصمم وكف البصر إلى حدوث صعوبات ومشكلات نمائية وتعليمية وتواصلية لدرجة تجعل هؤلاء الأفراد غير قادرين على التقدم في برامج التعليم الخاص إلا في حالة وجود مساعدات إضافية تتناسب مع طبيعة إعاقتهم الحسية المزدوجة .

ويمكن استعراض أهم الخصائص المميزة لنمو الأطفال الصم المكفوفين فيما يلي :
1- تقل يقظة وانتباه الأطفال الصم المكفوفين لما يدور من حولهم لافتقادهم إلى المثيرات السمعية والبصرية ، لذا يلاحظ أنهم أقل بكاءً من الأطفال العاديين ، كما أن حركة أطرافهم أقل ، ولا ينتبهون لما يدور حولهم إلا من خلال التواصل اللمسي الذي يتم بمعرفة الأسرة والقائمين على رعايتهم .
2- تتأخر ظهور الابتسامة على وجه الطفل الأصم الكفيف لمدة ستة أشهر منذ ولادته ، بعكس الطفل العادي الذي تظهر على وجهه الابتسامة كمظهر من مظاهر الفعل المنعكس اللاإرادي بعد حوالي شهر من ولادته ، بالإضافة إلى أن الابتسامة لدى الطفل الأصم الكفيف غالباً ما تكون أكثر غموضاً في المظهر وأقل تعبيراً ، وهذا شيء طبيعي فالابتسامة تظهر على وجه الطفل العادي عادة عندما يتعرض إلى مثيرات سمعية بصرية لمسية ، فيعبر عن سعادته ورد فعله بابتسامة طبيعية تحاكي الابتسامة المرسومة على وجوه المحيطين به ، وهو الأمر الذي لا يتوافر للطفل الأصم الكفيف ، ولكن هذا لا يمنع من قيام الوالدين والمحيطين به من التركيز على التواصل الجسمي اللمسي من خلال حمل الطفل الأصم الكفيف وملاعبته ، والسماح له بتحسس الوجوه التي تلاعبه ، حتى يحس بالاهتزازات والهواء الصادر عن منطقة الفم والحنجرة الذي يصاحب صدور الأصوات المختلفة ، وكذلك الاقتراب من أذنيه والتحدث معه كما لو كان طفلاً عادياً يسمع ويرى ، وذلك للاستفادة من أية بقايا سمع ورؤية موجودة لديه ، علاوة على أن التواصل اللمسي في حد ذاته له تأثير إيجابي في تدريب حاسة اللمس لدى الطفل الأصم الكفيف على استقبال الأحاسيس والمشاعر ، وفي التدريب على وسائل وطرق التواصل المختلفة التي تعتمد على حاسة السمع .
3- يفتقد الأصم الكفيف إي مواقف المحاكاة التي تُعد ضرورية لتحقيق النمو العام خاصة النمو اللغوي والحركي ، فالتعليم يعتمد أساساً على المحاكاة السمعية والبصرية ، لذلك فإن افتقاد الطفل الأصم الكفيف إلى تلك المحاكاة يؤدي إلى حرمانه من العديد من فرص التعليم والتعلم .
4- يجد الأصم الكفيف صعوبة شديدة في القدرة على بدء التفاعل الاجتماعي من حوله بسبب إعاقته الحسية المزدوجة التي تؤثر في قدرته على توسيع مجال تفاعله الاجتماعي ، وبالتالي يؤثر في نموه العقلي والاجتماعي واللغوي والحركي ، فالأصم الكفيف غالباً ما تجده وحيداً ما لم يقم أحد بالاقتراب منه ولمسه تمهيداً للتواصل معه .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني