د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تك المعاقين

التكنولوجيا التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة

الكاتب : د حسن الباتع عبدالعاطي


التكنولوجيا التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة

د حسن الباتع عبدالعاطي


تمثل قضية تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم تحديًا حضاريًا للأمم والمجتمعات؛ لأنها قضية إنسانية بالدرجة الأولى، يمكن أن تعوق تقدم الأمم، باعتبار أن المعوقين يمثلون نسبة لا تقل عن 10% من مجموع السكان على المستوى المحلي والدولي، وتشكل هذه الأعداد الكبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة فاقدًا تعليميًا، يهدد الاقتصاد الوطني والعالمي، وطبقًا لبعض الإحصائيات المعلنة عبر الإنترنت فإن عدد المعاقين في العالم يبلغ 600 مليون شخص، أكثر من 80% منهم في الدول النامية.
ومهما اختلفت الإحصاءات وتضاربت الأرقام فالمشكلة الأكبر تتمثل في ضآلة عدد الذين يحصلون على الخدمات والرعاية منهم في الدول النامية، إذ إن الذين يحصلون على الخدمات المطلوبة في هذا المجال يمثلون 1.9% فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث إنها تحتاج إلى مؤسسات سواء أكانت حكومية أم غير حكومية، بالإضافة إلى أن تكاليفها باهظة للغاية، كما يتطلب الأمر تدريبًا وإقامة وموظفين، مما يقضي بضرورة التعاون والتكاتف الاجتماعي بين جميع الفئات في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، مع البحث عن جهات مانحة لمحاولة إدخال هذه الفئات وغالبيتهم من الفقراء ومحدودي الدخل في عملية التنمية بدلاً من أن يكونوا عالة عليها.

ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة
إن الاهتمام بتلك الفئة مطلب ديني لجميع الأديان، ومطلب سياسي عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص والتعليم للجميع، ومطلب اقتصادي لأنهم فئة غير قليلة، والاهتمام بهم يساعد في دفع عجلة الاقتصاد وزيادة الدخل القومي، ومطلب اجتماعي لأنهم جزء من نسيج المجتمع، ينعكس صلاحهم على صلاح المجتمع ككل، ومطلب تربوي لأنهم أبناؤنا، ومن حقهم علينا أن نحسن تربيتهم وتعليمهم، إن هؤلاء يرغبون في التعليم ويتمنون الانخراط في المجتمع، يعيشون حياتهم ويمارسون أنشطتهم باحترام وتقدير، خاصة أنه إذا كان لديهم قصور في ناحية معينة، فإن لديهم قوة وطاقة في نواح أخرى، ربما أكثر من العاديين، ومن ثم يجب استثمارها وتوظيفها بالشكل الصحيح.
وإلى عهد قريب كان الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة مفقودًا على جميع الأصعدة والمستويات بصفة عامة وفي المجال التعليمي بصفة خاصة، فالمدارس والبيئات التعليمية غير مناسبة، ولا يتوافر فيها الوسائل والمصادر التعليمية المناسبة لهم، ولا الأجهزة والتجهيزات اللازمة، وبرامجهم التعليمية ومقرراتهم الدراسية غير مناسبة أيضًا، والمعلمون غير مدربين بدرجة كافية، وتكاد تخلو المدارس من أخصائي تكنولوجيا التعليم المؤهل للعمل معهم.
كان الحال سيئًا يزيدهم إحباطًا على إحباط، ولكن في الآونة الأخير بدا الاهتمام قويًا بتلك الفئات، وعلى كافة الأصعدة والمستويات أيضًا، ومن قبل الهيئات الحكومية وغير الحكومية، وعقدت الندوات والمؤتمرات سواء أكانت محلية أم دولية.
ويعد مدخل تكنولوجيا التعليم من المداخل المنطقية لتصميم التعليم ومعالجة مشكلاته، لأنه يصمم عناصر منظومة التعليم واضعًا في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة في عمليتي التعليم والتعلم، بما يهدف إلى تحقيق تعلم فعال، ومن ثم تتجلى أهمية اتباع هذا المدخل في تصميم التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة لضمان مراعاة خصائص التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة وحاجاتهم التعليمية ونوع الإعاقة وطبيعتها.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني