د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تعريف البحث العلمي

تعريف البحث العلمي

والبحث العلمي هو نشاط إنساني لا غنى للفرد ولا للمجتمع عنه. والبحث يشير إلى الجهود المبذولة لاكتشاف معرفة جديدة أو لتطوير عمليات أو منتجات جديدة. ومهمة البحث هو التحقق من موضوع معين بصورة منتظمة أو منهجية[1].

وهذا النشاط يقوم على أساسٍ من التحقق والملاحظة الدقيقة وجمع البيانات وتحليلها بالطرق المناسبة. كما أنه يعتمد المقارنات والموازنات ودراسة الأسباب والمسببات والتعرف على أساليب العلاج، متجاوزا بذلك مرحلة التجربة والخطأ التي تكلف المجتمع كثيرا من جهده ووقته وموارده المتاحة، التي تتسم بالندرة مقابل الحاجات المتعددة للناس. وكثيرا ما يؤدي البحث في فرع من العلوم إلى تسهيل البحث في فرع آخر، إذ هناك ترابطا بين فروع العلوم المختلفة.

ولا ننظر هنا إلى العلم والبحث العلمي على أنه "مجموعة المعارف الإنسانية التي تشمل النظريات والقواعد والحقائق والقوانين التي كشف عنها الإنسان خلال رحلته الطويلة في الحياة"[2]، بل هو أي - البحث العلمي- نشاط متجدد، ذو حركة ديناميكية، بعيدة عن الجمود ومتصلة بالإنسان في نشاطه وحركته[3] مما يساهم في تنشيط الحركة العلمية بعيدا عن الكسل والخمول. والبحث العلمي هو محاولة جادة جاهدة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويرها وفحصها.

ولعل البحث العلمي هو من أهم العوامل التي تميز الإنسان عن غيره من سكان هذا الكوكب. ولعل البعض يعرف الإنسان بأنه حيوان ناطق وآخرون بأنه حيوان متدين، وأقول أنه من المناسب تعريف الإنسان كذلك بأنه باحث علمي. فمن لا يعتمد منطق الحوار والبحث العلمي في حياته، فليس بأهل للانتماء إلى العنصر البشري.

وهناك تعريفات متعددة للبحث العلمي، وقد عرض عبيدات ( 1998) مجموعة من التعريفات كالتالي:

يعرف (دالين) البحث العلمي بأنه "محاولة دقيقة ومنظمة ونافدة للتوصل إلي حلول لمختلف المشكلات التي تواجهها الإنسانية وتثير قلق وحيرة الإنسان.

ويعرفه بولنسكي"Polansky" بأنه استقصاء منظم يهدف إلي اكتشاف معارف والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار العلمي.

ويعرفه (عاقل) بأنه البحث النظامي والمضبوط والتجريبي عن العلاقات المتبادلة بين الحوادث المختلفة.

أما Whitney ” فيعرفه بأنه "العمل الفعلي الدقيق الذي يؤدي إلي اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها"[4].

ويعرفه عبيدات ( 1998) بأنه: " مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها الإنسان مستخدماً الأسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية ، في سعيه لزيادة سيطرته على بيئة واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر".

ويعرفه حمدان ( 1989) بأنه: "سلوك إجرائي واع يحدث بعمليات تخطيطية وتنفيذية متعددة للحصول على النتائج المقصودة"

ويعرفه آخرون بأنه جهد علمي يهدف إلي اكتشاف الحقائق الجديدة والتأكد من صحتها وتحليل الحقائق المختلقة.

وهذه التعريفات المختلفة تتفق فيما بينها وتشترك في النقاط التالية[5]:

1. أنه سلوك إجرائي وأسلوب منهجي علمي.

2. يعتمد على منهجية علمية في جمع البيانات وتحليلها.

3. يهدف البحث العلمي لزيادة الحقائق التي يعرفها الإنسان ليكون أكثر قدرة على التكيف مع البيئة.

4. يختبر البحث العلمي المعارف التي يتوصل إليها قبل إعلانها بهدف التأكد منها.

5. البحث العلمي يشمل كل ميادين المعرفة ويعالج شتى أنواع المشاكل.

ويبين حمدان (1989) أن البحث العلمي بمنهجيته الهادفة المرسومة هو نظام سلوكي مثل أي نظام آخر يتكون من العناصر التالية:

1. مدخلات ممثلة في الباحث ومعرفته وأهدافه وفروضه ومجال عمله والبيانات المتوفرة أو التي يمكن جمعها.

2. العمليات وهي مكونة من منهجية البحث شاملة منهجية جمع البيانات ومنهجية تحليلها، والأساليب المختلفة المستخدمة في ذلك.

3. المخرجات، والمتمثلة في نتائج البحث العلمي، والحلول والتوصيات والاستنتاجات والتقرير النهائي المكتوب.

4. الضوابط التقييمية، وتشمل المؤشرات والمعايير التقييمية لكشف صلاحية البحث للمشكلة أو الظاهرة المبحوثة من قبل الباحث.



[1] - مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، الجزء الرابع، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، الرياض، 1999.

[2] - يعتبر هذا التعريف هو التعريف التقليدي الجامد للعلم ، وهو لا يتفق مع حقيقة العلم ولا مع البحث العلمي الذي يتسم بالحركة والتطور ومواكبة الواقع وتطور الحياة، كما لا يوافق عليه الباحثان، بل يعتمدان النظرة الديناميكية المتجددة للعلم.

[3] - أكد هذه النظرة الديناميكية للعلم وللبحث العلمي السيد (conant) وبين أن النظرة للعلم على أنه شيء متجدد ، يشجع على الإبداع الفكري والعلمي ويدفع للاكتشاف الذاتي وحل المشكلات. أنظر عطوي، جودت، البحث العلمي، 2000.

[4] - أنظر اللحلح وأبو بكر 2002، كتاب البحث العلمي، تعريفه – خطواته – مناهجه – والأساليب الإحصائية.

[5] - أشار إلى هذه العناصر كذلك، الرفاعي، 1998 وكذلك عطوي، 2000.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني