د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الجامعات والتوعية

تقع على الجامعات مسؤولية كبرى في إعداد الشباب والقوى العاملة والكوادر لقيادة أي مجتمع، وبناء الإنسان القادر على التعامل مع تحديات المستقبل، والتوافق مع دينامياته. كما أن للجامعات أهمية خاصة، إذ أنها تمثل قمة الهرم التعليمي، ليس لمجرد كونها آخر مراحل النظام التعليمي، وإنما لكونها تحتل أخطر وأهم مرحلة من مراحله، فهي تقوم بالدور القيادي في تطوير المجتمع وتحقيق أهدافه، كما يقع عليها مسؤولية تربية وإعداد الشباب إعداداً سليماً يمكنه من تحمل مسؤولياته. “إذ تتمحور رسالة الجامعة التربوية بشكل أساسي في صياغة الشباب الخريجين فكراً ووجداناً وانتماءً، ومن هؤلاء الخريجين تتشكل قيادات المجتمع في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي من خلالها يتابع المجتمع مسيرته في التقدم والازدهار”.
وإذا كان من أهداف التعليم الجامعي تنمية الصفات الشخصية للطالب، وتعميق قدراته الذهنية و الثقافية، وإعداده ليكون ذا شخصية متكاملة، وتخريج جيل جامعي قادر على تحمل المسؤولية، فإن هذا ما يحتاج إليه العمل السياسي، فهو في حاجة إلى شخصية متزنة، كما إنه في حاجة إلى شخصية متكاملة، وقدرات عقلية تؤهل صاحبها للخوض في مجال العمل السياسي.
وتعرض هذه الورقة، استراتيجية مقترحة لدور الجامعة في توعية الطلاب ثقافياً وسياسياً، وذلك من خلال مجموعة من المحاور المتكاملة، ويشمل كل منها خطوات وإجراءات التنفيذ بحيث يتحقق المستهدف منها على أرض الواقع.

مقدمة :

في ظل حالة التغير والتحول التي يشهدها المجتمع المصري، وما يشهده من موجات عنف وتكفير، واعتصامات ومظاهرات وغيرها، كان لا بد أن يكون للجامعة دور محوري في مواجهة المظاهر السلبية التي ظهرت وتضخمت أعقاب أحداث الثورات العربية، وما أعقبها من استغلال بعض التيارات لحماس الشباب واندفاعهم في إحداث المظاهرات وأعمال العنف وتخريب الجامعات.
فالجامعات المصرية، يجب أن يكون لها رؤية في التعامل مع الوضع الراهن، وتوعية طلابها في كافة المجالات سواء السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية ويمكن أن يكون ذلك وفقاً للاستراتيجية المقترحة الآتية :

المحور الأول : برامج وندوات التوعية على مستوى الجامعة :

– تشكيل لجنة مركزية على مستوى الجامعة تتولى التخطيط للبرامج والخطط على مدار العام الدراسي لعقد الندوات، ويتم عقد هذه الأخيرة بكليات الجامعة المختلفة، مع إخطار الكليات قبلها بوقت كاف والتنسيق معها في هذا الإطار، وتتولى الكليات توفير الإمكانيات من قاعات وأجهزة صوت مع وجود الدعم الكافي من إدارة الجامعة وأقسامها.
– عمل خطة للندوات وورش العمل على مدار العام الدراسي، توضح فيها أهداف كل ندوة أو لقاء، ومكان الانعقاد ويراعى أن يكون وسط التجمعات الطلابية، وتراعي اللجنة الإعلان عن هذه الندوات وبرنامجها بشكل واضح في جميع كليات الجامعة بالتنسيق مع السادة العمداء، وأقسام رعاية الشباب بالجامعة، ويراعى أن تكون المواعيد مناسبة لأغلبية الطلاب.
– التخطيط لعقد برامج للتوعية السياسية و الدينية والثقافية واستضافة الخبراء في كافة المجالات، مع مراعاة أن تتوافر في الخبير أو الضيف مجموعة من الضوابط لعل أهمها :
أ‌- القدرة على التواصل والتفاعل مع الشباب وجذب انتباههم.
ب‌- أن يكون له اسمه وشهرته وشعبيته في الأوساط الشبابية.
ج- أن يكون صاحب رسالة ورؤية وسطية غير متطرفة في أي من الاتجاهات.
ويتم طرح الموضوعات على الضيوف وتحديد أهداف تلك اللقاءات والندوات، والتنسيق بما يضمن فهم الضيوف لطبيعة الندوة والمستهدف منها، وطرح ورقة بأهم الجوانب التي يتضمنها اللقاء قبل عقده لضمان جودة المحتوى ومناسبته للطلاب.
– التنسيق مع وسائل الإعلام والتخطيط لعقد الندوات واللقاءات، ودعوة القنوات الفضائية والمحلية للمشاركة في تغطية الأحداث والندوات.
– التنسيق مع منظمات المجتمع المدني في تحمل التكاليف وتبادل الخبرات، لتناول الموضوعات المجتمعية المختلفة واستضافة قادة الأحزاب والفكر والإعلاميين وغيرهم والخبراء في شتى المجالات.
– تنظيم الندوات واللقاءات في المعسكرات الصيفية للطلاب واستضافة الخبراء، وغيرهم.
– تفعيل دور الاتحادات الطلابية وخصوصاً اللجان الثقافية بالاتحادات والتنسيق معها في عقد اللقاءات المختلفة، واستطلاع آراء الاتحادات حول أهم الجوانب التي يرغبون في التوعية بها، و القضايا التي تثير اهتمامهم.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني