د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الحقيبة التعليمية

الحقيبة التعليمية

تؤكد الاتجاهات التربوية المعاصرة على أهمية التعلم الفردي الذي ينقل محور اهتمام العملية التعليمية من المادة الدراسية إلى التلميذ نفسه ويسلط عليه الأضواء ليكشف عن ميوله واستعداداته وقدراته ومهاراته الذاتية بهدف التخطيط لتنميتها وتوجيهها وفقا لوصفة تربوية خاصة بكل تلميذ على حدة لتقابل ميوله الخاصة وتتمشى مع حاجاته الذاتية واستعدادات نموه ولتحفز دوافعه ورغباته الشخصية ليتمكن بذلك من الوصول إلى أقصى طاقاته وإمكانياته الخاصة به



ومن شأن هذا الاتجاه التربوي الحديث أن يفسح المجال أمام إبراز الفروق الفردية الموجودة بين تلاميذ الصف الواحد وإتاحة الفرصة لكل منهم للانطلاق وفقا لسرعته الخاصة به في التعلم ويستلزم هذا الاتجاه تركيز مخططي العملية التربوية على ما يتمكن كل تلميذ من عمله وممارسته والاندماج فيه وإتقانه بدلا من التركيز على ما يجب أن يتعلمه أو يعرفه أو يحفظه من معارف ومعلومات جامدة لا يستطيع استخدامها كما كان يحدث في التعليم التقليدي
وقد تطلب هذا النوع من التعليم بناء نظام تربوي جديد، يقوم على أساس من المعرفة الذاتية لكل تلميذ في جميع مجالات نموه العقلي المعرفي، والانفعالي الوجداني (النفسي) والبدني و الحركي، ليحدد له أهدافا مرحلية مناسبة تنبع من احتياجاته الخاصة به وتحقق مطالبه الذاتية، وتتيح له فرص الاختيار المتعدد، وتمكنه من ممارسة هذا الاختيار بحرية كاملة مما يساعده على السير قدما لتحقيق أهدافه وفقا لسرعته الخاصة به في التعلم مع عدم فرض أي ضغوط أو قيود عليه أو دفعه إلى تعلم غير ما هو مستعد له
وتمثل الحقيبة التعليمية أحد نماذج التعلم الفردي، وتباينت حدود مفهوم في ما تطرقت إليه اهتمامات واجتهادات شخصية في أكثر من جهة في وزارة المعارف، مما دعا الأسرة الوطنية لوسائل وتقنيات التعليم إلى إعداد هذه الورقة التي ترمي من ورائها إلى جلاء مفهوم (الحقيبة التعليمية) وتحديد المعايير والضوابط التي قصدت لها لتكون مرجعا، لتقارن بها العروض والمنتجات التي تقدم وتفحص باعتبارها حقيبة تعليمية
تبلورت فكرة الحقائب / الرزم التعليمية مع تطور البرامج التي تهدف إلي مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، ومع تزايد إعمال التفكير بمدخل النظم في التربية والتعليم واستخدام الحاسب في حياتنا المعاصرة
كانت أولى المحاولات المعاصرة لتفريد التعليم بأسلوب علمي هي تلك المحاولة التي قام بها سكنر في الربط بين " علم التعلم وفن التعليم " وتبنى أسلوب التعلم الذاتي المبرمج وكان ذلك عام 1954 م، وفي أوائل الستينيّات من هذا القرن الميلادي ظهرت البادرة الأولى من الرزم / الحقائب التعليمية في مركز مصادر المعلومات بمتحف الأطفال في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، عندما اخترع ما يسمى ب (صناديق الاستكشاف) Discovery Boxes، وهي عبارة عن صناديق جمعوا فيها مواد تعليمية متنوعة تعرض موضوعاً معيناً أو فكرة محددةً تتمركز محتويات الصندوق حولها لتبرزها بأسلوب يتميز بالترابط والتكامل، وقد عالجت الصناديق في مراحلها الأولى موضوعات تعلم الأطفال في ما يسمى بصندوق الدمى وصندوق الحيوانات المتنوعة وما إلى ذلك، ثم تطورت هذه الصناديق باستخدام المواد التعليمية ذات الأبعاد الثلاثة كالمجسمات والنماذج إضافة إلى كتيب للتعليمات وخرائط تحليلية توضح الهدف من استخدام الصندوق وأفضل الأساليب للوصول إليه حيث أطلق عليها مسمى (وحدات التقابل) Match Units وأصبحت تحوي مواد تعليمية متنوعة الاستخدام ومتعددة الأهداف إذ احتوت على الصور الثابتة والأفلام المتحركة والأشرطة المسجلة والنماذج، كما احتوى الصندوق على دليل للمعلم يوضح أهم الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الطفل سواء بمحض إرادته أو بتوجيه من المدرس وعرض لأهم الخبرات والمهارات التي يمكن أن تنتج عن كل جزء من أجزاء الصندوق . ثم تركز الاهتمام حول جزء واحد محدد من أجزاء وحدة التقابل وأطلق عليها (وحدات التقابل المصغرة) (Mini Match Units) وبعد العديد من التجارب والاستفادة من آراء الكثير من المعلمين والتربويين والآباء للبحث عن أفضل الأساليب المساعدة لإدخال التعديلات والإضافات على هذه الوحدات مما أتاح إمكانية التطوير إلى الأفضل حتى خرجت الحقائب / الرزم التعليمية بمفهومها الحالي إلى حيز الوجود
ومع استمرار التجريب وإدخال التعديلات على محتويات الحقائب / الرزم التعليمية أضيف إلى كتيب التعليمات جميع الأنشطة التي رغب الأطفال في ممارستها بشكل فردي حر دون تدخل الكبار كما أضيفت بطاقات عمل متنوعة لتوجيه كل طفل إلى القيام بأعمال خاصة به بمفرده، كما صممت بطاقات خاصة للمعلمين من أجل الاستمرار في تطوير الرزم - الحقائب - والارتفاع بمستواها "
" الحقيبة/الرزمة التعليمية هي: وحدة تعليمية تعتمد نظام التعلم الذاتي وتوجه نشاط المتعلم، تحتوي على مادة معرفية ومواد تعليمية منوعة مرتبطة بأهداف سلوكية، ومعززة باختبارات قبلية وبعدية وذاتية، ومدعمة بنشاطات تعليمية متعددة تخدم المناهج الدراسية وتساندها

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني