د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

اهمية المتاحف

أهمية المتاحف الافتراضية ومميزاتها:
لابد من الأخذ فى الاعتبار بأن المتاحف الافتراضية تكتسب أهميتها نظرًا
لما تتسم به من مميزات وفوائد ترجع أساسًا لطبيعة الشبكة وإمكانياتها، وما
تتيحه من بيئات افتراضية يمكنها أن تمد نطاق الخبرة المتحفية بشكل غير
ممكن بأى طرق أخرى، فمعظم المعروضات المتحفية لن تستطيع أن تتعامل
معها بنفس الطريقة التى تتعامل بها على المستوى الرقمى. وهذا يعطى
للمعروضات معنى أكبر، ويقدم فرصة للزائر للحصول على تجربة غنية
بمحاكاة الغرض الأصلى من التعامل مع المعروضات. ومثل هذه الفوائد
والمميزات تساعد وتحفز على تكرار الزيارة والتعلم، وتحض على اندماج
تام مع البيئة المعروضة. والتى يمكن إجمالها فى التالى:
١- الإتاحة الأكبر للمقتنيات المتحفية عبر الشبكة بشكل مباشر للزائرين من
أى مكان فى العالم طوال ٢٤ ساعة يوميًا. هذا بجانب إتاحة البحوث،
والتدريس، والامتداد الجماهيرى الواسع، والمزيد من التنمية الاجتماعية
والثقافية.
٢- تخطى حدود الزمان والمكان، فأمكن من خلال المتاحف الافتراضية تقديم
الخدمة المتحفية لأى شخص فى أى مكان بالعالم، وبالتالى أمكن التغلب

على عائق بعد الزائرين عن المعروضات؛ مما قد يكلفهم السفر أحيانًا
لرؤيتها ويحملهم العديد من الأعباء المادية. فالمتاحف الافتراضية تأخذ
الزائرين فى جولة بداخلها؛ لرؤية معروضاتها ومجموعاتها المتنوعة دون
الحاجة للذهاب فعليًا إليها، هذا بالإضافة إلى الانطباع بالمشاركة الفعالة
الذى تمنحه للزائرين فى تلك الجولات على الشبكة، فالأمر لا يتوقف على
مجرد رؤية عرض فى فترينات؛ وإنما العروض الحية وإمكانية التجول
خلالها وتناول تلك المعروضات من كافة أبعادها، وجوانبها، ونشرها
على شبكة واسعة النطاق، كل هذا يجعل هذه الجولات أكثر إثارة كما أنها
تقوى الإحساس بالمشاركة.
٣- التغلب على محدودية المساحة، فمساحة العرض فى أغلبية المتاحف
محدودة بمبنى المتحف المادى وقاعاته المجهزة لإقامة العروض. ولذلك
: فمعظم المتاحف تعرض أجزا  ء من معروضاتها فقط قد لا تتعدى ١٠
١٥ % من مجموع مقتنياتها. وقد أمكن معالجة ذلك من خلال المواقع
المتحفية على الشبكة، والتى يمكنها أن تضم آلاف الصفحات التى تشمل
مئات المعروضات بدون أى قيود على كميتها أو حجمها. وليس الأمر
مقصورًا على إتاحة عرض المعروضات فى قاعات المتحف فقط، بل إنه
يتعداه إلى عرض المواد المودعة بمخازن تلك المتاحف أيضًا، والتى قد
تمثل عادة الغالبية العظمى لمقتنيات أى متحف.
٤- حماية المقتنيات المتحفية وصيانتها مع توفير بيئة آمنة لها، وخصوصًا
تلك التى تتعرض لخطر مباشر، حيث يمثل نظام البيئة الافتراضية طريقة
آمنة لزيارة البيئة الواقعية التى قد يكون من الصعب أو الخطر التعامل
معها. وهذا يعنى، على سبيل المثال، أن القطع شديدة الهشاشة أو التى لا
تسمح حالتها بعرضها بشكل دائم، أو القطع الثمينة جدًا التى كثيرًا ما

تكون سهلة التلف، ولا يمكن تعويضها، يمكن تصويرها وعرضها عبر
المواقع المتحفية على الشبكة، وإتاحتها بشكل يتيح سهولة الوصول إليها
والتعامل معها.
٥- إتاحة التفاعل مع المعروضات الافتراضية فى المواقع المتحفية على
الشبكة بشكل واسع المدى بدرجة كبيرة. فكل معروض يمكن أن يتم
تمثيله بواسطة أحد البرامج التى يمكن التعامل معها بعدة طرق متنوعة.
٦- محاكاة البيئة الواقعية، حيث يقدم نظام البيئة الافتراضية للزائرين وسيلة
لمشاهدة الأشياء والمعروضات والبيئات الواقعية، التى قد تكون غابت عن
الوجود اليوم، أو فى حالة سيئة وبحاجة لتجديد، أو ليس من السهل تناولها
لأنها موجودة فى مكان بعيد مث ً لا. وبالتالى يمكن من خلال الشبكة عمل
عروض متعددة الوسائل للمعروضات المتحفية فى موقع نموذج المتحف
الافتراضى والذى قد يكون مبنيًا على موقع حقيقى، أو قد يكون من
الخيال تمامًا.
٧- توفير العديد من الخدمات لذوى الاحتياجات الخاصة، والتى قد يصعب
توفيرها فى المتاحف الواقعية.
٨- القدرة على وضع الأشياء رقميًا فى سياقها الأثرى، وذلك من خلال
استغلال القدرة على تقديم المعلومات بطريقة إلكترونية تجمع بين
المعروضات المتحفية، والمواقع، والآثار، والأماكن التى أتت منها أص ً لا.
٩- إتاحة الفرص لإقامة العديد من المعارض الافتراضية الحديثة على الشبكة
سواء أكانت مؤقتة أم دائمة، والتى تمثل امتدادًا له قيمته لتطوير العروض
المتحفية وتحديثها.
١٠ - إعادة تصميم العرض المتحفى بسهولة كبيرة وتكلفة قليلة.

١١ - يحشد محتوى المتاحف الافتراضية تعددًا فى المصادر على نطاق واسع
من الأماكن، والمتاحف، بحيث يتم التجميع فى نطاق واسع من الوسائط
المتعددة. ويعد هذا النهج جوهريًا بالنسبة للاستخدام المستقبلى لتقنيات
المعلومات والاتصالات داخل نطاق المتاحف، حيث يتم قياس مدى نجاح
مواقع الويب المتحفية فى أداء رسالتها عن طريق اتساع المصادر
الثقافية وعمقها على الشبكة، ومدى السهولة التى يتم بها تحديد موقع
لها، ومشاهدتها، وأيضًا من خلال مدى تكامل تلك الموارد المتنوعة
بوسائل جذابة ومفيدة للزائرين.
١٢ - تحسين جودة التعليم والتعلم، فتتيح معظم مواقع المتاحف الافتراضية على
الشبكة تعليما تفاعليا، وخبرات تعليمية متميزة تسمح باستكشاف
المعروضات المتحفية تفصيلا، من خلال عرضها باستخدام الوسائل
المتعددة التى تساعد على تحسين خبرة التعلم. بالإضافة إلى قيامها بالعديد
من الأدوار والمهام التى تتمثل فى :
أ - تنمية التعلم الإيجابى المتمركز حول المتعلم بجانب حل
المشكلات.
ب- إتاحة الفرصة للطلاب لأداء أبحاث واقعية؛ لاكتشاف معلومات
عديدة ومصادر إلكترونية متعددة.
ج- وضع الطلاب فى أدوار تعدهم لبيئة العمل، حيث يوجد الكثير
من المصادر فى المتحف الافتراضى ، والتى قد يقوم الطلاب
بابتكارها وإنتاجها من خلال أبحاثهم حول موضوعات داخل
مجتمعهم والمجتمع العالمى.

د - المساعدة فى الحفاظ على التاريخ، والكنوز المحلية، والآثار التى
تساعد الطلاب على فهم التاريخ؛ حيث إن المتاحف الافتراضية
تتيح فرص عرض هذه المصادر وصيانتها.
١٣ - قلة تكاليف إنشاء مواقع المتاحف الافتراضية على الشبكة. فلا توجد
تكاليف ترتبط بالتأمين أو الشحن والنقل، أو تركيب المعروضات
وترميمها وإعدادها للعرض، أو تكاليف إعداد مبنى للعرض المتحفى من
حيث الإضاءة ونظم التهوية... وغيرها. فلا يحتاج الأمر أكثر من صيانة
فنية وتكنولوجية فقط. بجانب أن المعلومات الرقمية ُتعد أرخص وأسرع
وأكثر مرونة. وفوق كل ذلك فهى تمثل نافذة مفتوحة على العالم بأكمله
بأقل التكاليف.
١٤ - انخفاض تكاليف نشر المطبوعات المتحفية. فمن أحد المجالات التى يمكن
تحقيق الفائدة والنجاح فيها عند استخدام شبكة الإنترنت، هى تلك المتعلقة
بنشر مطبوعات المتحف ومعلوماته عن عروضه المؤقتة وكتيباته؛ حيث
ينتج عن حقيقة قلة تكلفة النشر الإلكترونى (فهو غاية فى الرخص
بالمقارنة مع النشر التقليدى) ميزة كبرى، وهى الحث على نشر مثل هذه
المعلومات وبثها.
١٥ - تتيح الشبكة عددًا من التسهيلات التى قد يستفيد منها المتحف فى تقديم
خدمات تساهم فى خبرة الزائر بالمتحف الافتراضى مثل :
أ - البريد الإلكترونى الذى يسمح للزائرين بإرسال أسئلة
واستفسارات لمصممى المتحف، وتكون الإجابة أكثر سهولة
وأسرع مقارنة بالبريد التقليدى، ولا يتطلب ذلك خبرة كبيرة،
كما أنه أرخص ويساعد على زيادة التفاعل مع مصممى
المتحف على الشبكة.

ب- المجموعات الإخبارية والقوائم البريدية التى تسمح بالحوار
والمناقشة بين مجموعة من الزائرين، والذين من المحتمل أن
يكونوا منتشرين عبر أنحاء العالم. وتنقسم المجموعات الإخبارية
لآلاف من الموضوعات المتخصصة. وقد يوجد وسيط يقوم
بفحص الرسائل قبل توزيعها، ويمكن للمتاحف استخدام
مجموعات إخبارية مناسبة للإعلان عن أنشطتها، وقد يرغب
المتحف فى عمل قوائم بريدية؛ لتوزيع إعلانات بالتطورات
والأحداث المهمة للزائرين المهتمين.
١٦ - تنمية المشاركة بين المتاحف ذاتها. فالشىء الفريد الذى تتميز به الشبكة
على نطاق العالم، هو إمكانية ربط المتاحف بعضها بعضًا؛ حيث إن
الربط ملمح ضرورى للإبحار فى الشبكة. ومجتمع المتاحف لديه فرصة
كبرى لتنظيم نفسه على الشبكة من خلال خلق المعلومات، وتنظيمها
بطريقة مترابطة؛ بحيث تجعل البحث عملية مثمرة بد ً لا من أن تكون
عملية مثبطة، فهى تستطيع أن تنظم نفسها بطريقة مفيدة تنسجم مع الفوائد
الواضحة فى السياحة والتعليم والتدريب المهنى، إلى جانب الأغراض
الأخرى. هذا بالإضافة إلى تنمية المشاركة كذلك بين المتاحف
والمؤسسات الثقافية الأخرى عبر الشبكة، ومن ثم؛ يكون التشجيع على
اقتسام الموارد وتبادلها مما ينعكس على فعالية تطوير محتوى المتاحف
وتجديدها على الشبكة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني