د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

كتابة خطة بحث1

نصائح لإعداد خـطـة بـحـث

فـي مجـال تـكنولوجيا التعليم

للــدكــتــور / خــالـــد مــحـمـد فــرجـــون

 

       كيفية إعداد خطة البحث، وبالتحديد مشكلته وارتباطها بمجال تكنولوجيا التعليم ، 

    أنصحك بمراعاة معايير إعداد الخطة، أهتم بشكل كتابة العنوان، ومع ذلك لا تخف إذا سجلت عنوان بحثك وتريد أن تعدله فيما بعد، فالأمر يحتاج 6 شهور لا اكثر ويمكن أن تناقش بعد ذلك بست شهور أخرين.

    أنصحك بالدقة في طريقة العرض ولا تكتفي بالشرح اللفظي أثناء السيمنار، ولا تقرأ الخطة المعروضة ضوئيا ولا تتسرع في الكلام ، وثق في نفسك أثناء العرض، واعتمد على الشرح والتركيز في طرح المشكلة وتصورك لحلها كما حددت في هدفك، وتيقن انك اقرب شخص للخطة في هذا المكان، عليك أن تمتص كل الآراء برقة ؛ حتى لا يبخل عليك أحد، واجعل كلامك بعد العرض قليل، وانتظر آراء الآخرين، فلا تهاجم رأي أحد في السمينار، وأحترم كل ما يقال ، ولا تغضب من صاحب راي ، فالكثير يريد مساعدتك والبعض يتكلم لأثبات الوجود ولا يعلم في الموضوع شيء، والبعض لا يقتنع بما تفعله، وهذا معتاد في التخصصات العلمية. استخلص كل رأي تجده مناسب واجري التعديلات المتفق عليها في السمينار بكل أمانة والتي تتفق مع مشكلتك لمتابعة ســير التسجيل.

 

     عزيزي الباحث.. تكنولوجيا التعليم علم يهدف لتصميم التعليم وتطويره وتنفيذه وإدارته وتقويمه ليصبح هذا التعليم ممتع للمتعلم. ولذا فالتصميم التعليمي وتطويره لا يعتد به ولا يستند عليه إلا إذا اعتمد على النظريات النفسية والبحوث الأصيلة في المجال، والتي تستند على التوظيف المتكامل للعناصر البشرية وغير بشرية لتحسين كفاءة التعليم والتعلم.

     ضع في اعتبارك أن تكنولوجيا التعليم هدفها حل المشكلات التربوية بطريقة منظمة ، ولذا فهي باقية بقاء التعليم، بل وجاءت منذ نشأته، ولذا هدفها حل المشكلات التعليمية، لا غير ذلك، سواء جاء هذا الحل بإنتاج برنامج تعليمي أو باستخدام جهاز قديم أو حديث، أو ربما بتحسين الأداء اللفظي فقط، أو غير ذلك من حلول لتكامل العناصر التعليمية.

     قد يعتقد البعض أن القصور الموجود في تصميم الوسيط التقليدي أو الإلكتروني كبرامج الكمبيوتر أو الصفحات الإلكترونية أو غيرها من الوسائط هي المشكلة البحثية الواجب طرحها للحل ، ولا يعلم أن محاولته للتغلب على أوجه القصور في هذا الوسيط التعليمي راجع لوجود مشكلة تعليمية وتناوله لهذا الوسيط التعليمي ليس إلا حل للمشكلة التعليمية الأصلية.

    أن هذا الوسيط قد لا يكون سبب في حل المشكلة التعليمية، ونصبح في حاجة إلى وسيط تعليمي بديل، فما يصلح مع هدف تعليمي من هذه الوسائط قد لا يصلح مع غيره ، بل قد يناسب فئة من المتعلمين دون غيرهم، وهذا يجعلنا نبحث عن مشكلة تعليمية لتكون نــــواه للســــــــير في تحقيق أهداف التخصص، وهذا السبب الذي ادخل من أجله قسم تكنولوجيا التعليم في كلية التربية، وقام عليه العديد من الباحثين ذات التخصصات المتكاملة ، بل واصبح دورهم التنسيق وفق تخصصاتهم المختلفة للتكامل فيما بينهم لتناول المتغيرات البنائية داخل عناصر العملية التعليمية والتي منها الوسائط التعليمية وليس كلها، سواء كانت فنية أو تقنية، لا من اجل توظيف هذا الوسيط التعليمي في حد ذاته ولكن من اجل الوصول لحل المشكلة التعليمية ذات الصلة بالمتغير التابع سواء كان لتنمية مهارة محددة ، أو لتدني في التحصيل أو غيره من المشكلات التعليمية.

    وهذا يجعلنا دائما تؤكد أن هدف البحث في مجال تكنولوجيا التعليم لم يكن بأي حال من الأحوال نتاجه النهائي هو قياس أثر وسيط تعليمي داخل الموقف التعليمي بالمقارنة بعدم وجوده ، فالمنطق يؤكد أن أثــر هذا البرنامج المقنن سيكون أجدى ، فكيف لا يكون اجدى من الطريقة التقليدية ، والباحث تأكد من خلال الخبراء وراجع عشرات البحوث وعاد إلى أغلب المعايير التربوية والفنية والتقنية التي أكدت أن برنامجه اتبعها، هل بعد كل ذلك يريد أن يقارن بين وجود هذا الوسيط الجديد وعدم وجوده ، وما أثره على المتغير التابع ؟!

     إن صياغة "مشكلة البحث في تكنولوجيا التعليم " هي حالة فردية تحتاج تقنين، أو ظاهرة يقابلها الباحث وصادفت غيره في أعمالهم التدريسية، وأن إبرازها يتأكد من خلال قراءات الباحث في تخصصه وتخصص غيره، ولكن الحل يجب أن يأتي من مجاله ، وهنا يصبح بحث أصيل ، وهنا يجب الإشارة بأن تكنولوجيا التعليم لا تقتصر على متغيرات تصميم الوسائط التعليمية وإنتاجها كما يظن البعض ، بل تشمل عناصر الموقف التعليمي  كالتقديم والتقويم ، أو ربما تنال متغيرات لا دخل لها بالوسائط التعليمية ، فقد يكون سبب المشكلة متغيرات إدارية ذات صلة بالتكلفة في المؤسسة التعليمية، أو ربما المشكلة متصلة بطبيعة الخامات والأدوات المصنوع منها بيئة التعليم كالنوافذ داخل حجرة الدراسة أو مناخها أو ما تسببه اهتزاز الصوت ، أو ربما ألوان الحوائط وانعكاساتها على وجوه المتعلمين ، أو ربما أيضا مشكلات تخص تصميم واجهة التفاعل في التعليم الإلكتروني، وإدارة نظم نقل الملفات، أو أنماط التفاعل بين المتعلم والبيئة الإلكترونية، أو ربما اختلاف مستوى البعد الثالث ودرجة التجسيم للصور والرسوم المستخدمة في البيئة الإلكترونية، ولكن على الباحث تناولها من جانب ما تسببه من مشكلات تعليمية تعوق تحقيق الأهداف التربوية، لا من حيث كونها مشكلات تقنية داخل الصفحة إلكترونية أو البرنامج التعليمي، وهذا هو الخيط الرفيع الذي لا يلاحظه البعض في مجال تكنولوجيا التعليم .

     إن دور الباحث في تكنولوجيا التعليم يختلف عن دور غيره من الباحثين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، الذين يصممون صفحات الويب وغيرها من أدوات التواصل وفق أهداف غير تعليمية ، ولا تنتمي للتعليم بأي صلة، ويصبح دور الباحث في تكنولوجيا التعليم ؛ البحث عن حلول لمشكله تعليمية ، يلجأ في ضوئها بالتنسيق مع متخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات لحل مشكلة تقنية أو فنية ، وهنا يصبح تهيئته لهذه الأداة الإلكترونية أو وسيلة التواصل الاجتماعي لتصطبغ بالثوب التعليمي وفق معاييره وأسسه، وقد ينجح في ذلك وقد لا ينجح ، وهنا يصبح تناوله للمتغيرات البنائية لهذا الوسيط الإلكتروني أو غيره جاء بهدف الوصول لحل مشكلة في المجال التعليمي لا في مجال تكنولوجيا المعلومات كما يسير البعض في بحوثه.

 

     وفي ضوء ما سبق يصبح حاجتك كباحث يطرح مقدمة مشكلته أن يضع نصب عينيه ما يميزه عن غيره من المجالات الأخرى، وبعد ذلك عليك بتوخي الحذر في طريقة عرضك، لذا عليك بالبدء من المعلومات العامة إلى الخاصة، وكن مباشر في تحديد متغيراتك المستقلة ومدى قيمتها العلمية، ثم أنتقل بالتدريج في سطور قليلة لوصف "الإحساس بالمشكلة" ووفق محددتها، وعليك بوضع عنوانك التالي "تحديد المشكلة" في عبارة تقريرية لا استفهامية، كما يرى البعض، فكيف تكون المشكلة مثلا "ما أتجاه الطلاب نحو..؟ أو ما هي مواصفات نموذج مقترح..؟، أو ما فاعلية برنامج كمبيوتر...؟، إذا أن عزيزي الطالب لو كانت المشكلة هكذا.. فما هو هدف البحث أذن ؟!!!

     سأطرح عليك عزيزي الباحث إحساس بمشكلة بحثية وهي أنني لاحظت تدهور - في عام سابق - في مستوى طلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم وبالتحديد في "حلقة البحث" ، وظهر ذلك بوضوح في إعدادهم لخطط بحوثهم، وتأكد الباحث من ذلك بالرجوع لآراء بعض الزملاء المشرفين على خطط هذه البحوث في التخصص ، وكذلك تأكد له من وجود المشكلة من خلال استطلاع أراء بعض الباحثين الجادين وبالتحديد نحو عدد من معايير كتابة خطط البحث العلمي، وبعد رجوعه للعديد من الدراسات والأدبيات التي تناولت هذا الموضوع في تخصصات تربوية أخرى غير مجال تكنولوجيا التعليم، ولذا فكر الباحث في تصميم برنامج تفاعلي تدريبي عبر الإنترنت لتغلب طلاب هذه المرحلة على هذه المشكلات، بحيث يقيس بها أثــر هذا البرامج، ثم يتناول بعض المتغيرات البنائية الأخرى داخله، ويجرب البحث على عينة من الطلاب والطالبات للتأكد من تحسن أداءهم في كتابة خطة البحث ومن ثم الموافقة على التسجيل وفق المعايير الصحيحة، كما سيتتبع أيضا من خلال استبيان مدى التغير الذي طرأ على آرائهم نحو تصميمهم للخطة البحثية وهنا سأطرح عليكم عدة صياغات تتبلور فيها مشكلة البحث، قد يكون بعضها غير صحيح، ومع ذلك منتشرة في الخطط البحثية داخل التخصص وهي:

-      ما أثر برنامج تفاعلي تدريبي عبر الإنترنت لطلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم في تصميم خطة البحث؟ (عزيزي الباحث هذا سؤال وليس مشكلة ولا نعرف سبب تصمميه لهذا البرنامج، قد ينبع منه هدف البحث ولكن لا يمكن أن يكون تحديد للمشكلة)

-     عدم وجود برامج تدريبية لطلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم على كتابة خطة البحث.(عزيزي الباحث هذا تعبير يدل على غضبه من عدم وجود برنامج وليس مشكله).

-      الكشف عن العلاقة بين أداء طلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم وقدرتهم على تصميم خطة البحث.(الكشف عن العلاقة شيء جيد ولكن ليست المشكلة محل البحث الحالي).

-      تصميم برنامج تفاعلي تدريبي عبر الإنترنت لطلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم وقياس أثره على أداءهم لتصميم خطة البحث.(هذا عزيزي الباحث إجراء وليس مشكلة فالباحث يصمم برنامج، وما المشكلة في ذلك فليتوكل دون مشكلة).

-     إجراء تجربة بحثية على مجموعة من طلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم لتحسين أداءهم من خلال برنامج تدريبي تفاعلي عبر الإنترنت. (هذا عزيزي الباحث جزء من إجراءات البحث فكيف تكون المشكلة، فهل يكون الطريق للمشكلة هو نفسة المشكلة ؟).

-      تدني مستوى طلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم وتزايد اتجاهاتهم السلبية نحو كتابة خطة البحث، بجانب وضوح ضعف أدائهم في إعداد خطة البحث مما انعكس على بحوث قسم تكنولوجيا التعليم الحالية. (هذا مدخل مقبول ولكن إحساس الباحث بهذا التدني ليس دليل حتمي فقد يكون مدخل تصميم برنامج ليس هو الحل، وربما تكون طريقة تدريس المقرر لا تزيد من أداء الباحث في هذا الجانب، وقد يتطلب الأمر عقد لقاءات شفاهية تفاعلية وجه لوجه، أو قد يعقد مؤتمر تفاعلي عبر الإنترنت للمناقشة حول إعداد الخطة للتغلب على ضعف أداء الطلاب، ويبحث عن فاعلية هذه الأنماط، أو ربما يجد حلاً اكثر دقة للمشكلة، بمعنى أن المشكلة واحدة ولكن تتعدد مداخل حلولها، ويصبح وجود برنامج وقياس فعاليته ليس حلاً قاطعا في مجال تكنولوجيا التعليم ، فقد يكون في مجال تربوي أخر، ولكن استخدام البدائل والمتغيرات البنائية داخل البرنامج الواحد تحدد بدقة افضل حل للمشكلة وهو ما يخص مجالنا.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني