د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المواطنة2

قيم ومبادئ

من أهم القيم التي نحتاج دعمها وإثارتها في مؤسسات التنشئة هي:

 ــ التعاون:

نشر السلام والحب والمشاركة وكل معاني الإنسانية تتجلى بقيمة التعاون وهي القيمة المحورية التي تدفع الطفل نحو التفاعل ومشاركة الآخرين بأعمالهم وفي نفس الوقت تخلصه من الأنانية والسلبية، هذه القيمة تعد أحد متطلبات التنشئة السياسية السليمة، فالقيم الإنسانية هي سلسلة مترابطة، تدعيم أحدها يساهم في غرس الأخرى وإهمالها يعطل تدفق البقية ويندرج تحت قيمة التعاون عدة سمات تحفيزها يكسب الطفل شخصية تتسم بالنضوج والعقلانية في وقت مبكر وأهمها:

- المبادرة,  الإقدام , فعل الخير, الرحمة , التطوع, الانتماء.

تعد هذه القيمة المحرك الرئيس لوجدان الطفل وعواطفه نحو حب الوطن والعمل من أجل رفعته وتنميته، ويمكن تعزيز شعور الطفل بالانتماء من خلال أنشطة تفاعلية تهذب سلوكه الوطني وتعزز ذاته وكيانه بداخل الوطن.

وأهم مداخل تعزيز قيمة الانتماء عن طريق الحديث عن شخصيات من الوطن كرمز من رموز الشجاعة والمروءة في الدفاع عنه وإصلاحه وتحسينه. رموز الولاء تعد مدخلاً جيدًا للتنشئة السياسية وإعداد نشء يؤمن بالقدوات ودورها في تحرير البلاد من الظلم والقهر والفقر.. وتلعب المدرسة وكذلك الأسرة بشكل حيوي وكبير في دعم هذه القيمة من خلال أمرين:

- أن يكون الأب قدوة لأبنائه في انتمائه للأسرة الصغيرة ثم الأسرة الممتدة وانتمائه للوطن والموروث الأصيل للهوية السعودية.

- أن تجيد المدرسة غرس الانتماء للجماعة غرفة الصف ومن ثم المدرسة ومن ثم المجتمع والوطن والجنسية والعالم.

ــ الحوار والديمقراطية:

إن لغة الحوار الجيد هي الركيزة الأساسية لنجاح العلاقات الإنسانية بين البشر وقد تكون أكثر الركائز المفقودة والمهمشة في تعامل الوالدين مع أبنائهم، فالجو الأسري الذي يسوده التسلط من أحد الوالدين أو كلاهما ينتج لنا أبناء إما عديمي الشخصية انطوائيين غير متمكنين من لغة الحوار، أو ينتج لنا أبناء متنمرين خارجين عن النظام والقانون، وعلاقاتهم الاجتماعية غير ناجحة سواء في العمل أو الزواج أو حتى القيادة..

لذا فإن لغة الحوار الإيجابي هي سمة تحتاج الأسرة والمدرسة أن تتعاون في تعزيزها لدى الأطفال، وإكساب الطفل طرق التعبير المقبولة عن رأيه وتأثيرها الجيد في تغيير مجريات الأحداث يساهم بشكل كبير في تكيف الابن بشكل سلس مع المجتمع وإعطائه فرصًا للنجاح والإبداع والنقد البناء لأخطائه وأخطاء الآخرين، إذا لا يمكن أن تطالب الأنظمة السياسية الشعوب بالحوار البنّاء والإيجابي مالم تحرص على غرس هذه القيمة في الأطفال منذ الصغر وتدرج في تعزيزها عبر المناهج التعليمية، وإضافة أنشطة لامنهجية تدعم هذه القيم وتثيرها وتوجهها التوجيه الصحيح والمدروس عبر عدة برامج مختلفة ولكن مترابطة فيما بينها ترابطًا سياسيًا واحدًا غير مباشر، وعبر هذه القيمة يتم تعزيز سمات الحوار الجيد التالية:

- حرية التعبير الإيجابي والمقبول.

- الاستماع البناء.

- عدم السخرية من آراء الآخرين.

- احترام الرأي المخالف.

- البعد عن إثارة الفتنة والعنصرية.

حيث يتم التطرق لهذه السمات بتسلسل منطقي، وربطها بأحداث الأطفال اليومية والصراعات فيما بينهم.

ــ تحمل المسؤولية:

المسؤولية هي العمود الفقري للمواطنة وهي الطاقة المحركة للشباب نحو العمل لتحسين السلوك وتحمل عواقبه وبذرة التغيير للأفضل من أجل حياة سليمة للجميع، ولكي يضمن المجتمع أمانه الوطني يحتاج أن يزرع هذه القيمة، إذ إنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاعتماد على النفس فلن يتمكن الفرد من تحمل مسؤولية الآخرين مالم يتمكن من تحمل مسؤولية نفسه، ويمكن تعزيز هذه القيمة كالتالي:

- تكليف الأطفال بمهام مختلفة سواء في المنزل أو في الروضة على أن تكون المهام مناسبة لسن الطفل وقدراته حتى يشعر بالنجاح والاطمئنان.

- إعداد زيارات ميدانية لأجهزة الدولة يتبعها جلسات حوار حول مسؤولياتها ومهامها.

- تفعيل دور الطفل في أجهزة الدولة وإتاحة الفرصة له للمشاركة والتطوع في أداء بعض المهام البسيطة والمناسبة لقدرات وسن الطفل.

- حث الطفل في المدرسة والمنزل على تحمل مسؤولية احتياجاته، وقرارته، وأخطائه، ومشروعاته وأفكاره.

- حث الطفل على أن يكون عنصرًا فاعلًا في المجتمع: يزرع، يبني، يخطط، يفكر، يتطوع..

وتكون هذه النشاطات مكثفة في سن الطفولة المبكرة ويومية حتى ننمي لدى الطفل حس المسؤولية المجتمعية وحب المكان الذي يعيش فيه.

وكما سبق ذكره أن تحمل المسؤولية هي أحد مخرجات إدارك الطفل لحقوقه التي أهمها :

- حقه في الحياة والنمو بشكل طبيعي وبدون تعنيف أو إقصاء.

- حق الطفل في عدم التمييز وهذا ينطبق على جميع الأطفال بصرف النظر عن أصولهم الاجتماعية أو موروثهم الثقافي أو أوضاعهم المعيشية (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

- حق الطفل في أن يعيش بأمن وجداني وأمن صحي وأمن وطني.

- حق الطفل في أن يحظى بأمومة متكاملة مدتها لا تقل عن 3 سنوات.

- حق الطفل بالمطالبة بحقوقه وفق آليات محددة وواضحة ومقبولة من قبل جهاز الدولة.

- حق الطفل بمعرفة الجهات الرسمية التي تعمل على حماية ومراقبة حقوقه وكيفية التواصل معهم.

- حق الطفل في أن يحظى بقوانين شرعية واضحة للجميع وعقوبات قانونية لأي تجاوزات أو تعد على حقوقه تدرس في جميع المؤسسات الحكومية.

ــ الحرية:

تردد كثيرًا على مسامعنا هذا المفهوم حتى  كبر واتسع وتشوهت فكرته، إذ إن الحرية المطلقة لم تكن يومًا طوق نجاة، بل هي الفخ الذي يقع به كل من ينادي بهذا النوع من الحرية، وهي بهذا المفهوم الباب الذي ينتج عنه صراعات، وانحلال وطني وأخلاقي واجتماعي.

فالحرية التي يحتاجها الفرد ويتطلب أن يبارك لها الوطن بغرسها في نفوس الصغار هي:

ــ مبدأ حرية الفرد تنتهي إذا تصادمت مع حرية الآخرين، ويمكن إثارة ذلك عن طريق أنشطة اللعب أو العمل في الأركان، إذ إن الطفل يمكنه أن يختار ما شاء من ألعاب أو أعمال ما دام لا يوجد طفل آخر يسبقه بها.. تعزز هذه المفاهيم في الحلقة الصباحية التي تسبق توزيع الأطفال للأركان أو توضع كقانون مدرسي يذكر فيه الأطفال في كل وقت من أوقات البرنامج اليومي.

ــ مبدأ الحرية الإيجابية ولا للحرية السلبية ويمكن تفعيل ذلك كالتالي:

- نعم للحرية في التعبير عن رفضه للعب أو لمشاركة الآخرين في نشاطاتهم ولكن باستخدام طريقة وأسلوب حواري إيجابي.

- نعم للحرية في المطالبة بحقك ولا للعنف في طلبه.

- نعم للخصوصية الجسدية ولا لمشاركة الآخرين بها.

- نعم في حرية أكل كل ما يرغب ويشتهي ولا لأكل الضار بصحته أو ما يسبب له الحساسية أو السموم.

- حرية الحديث بكل ما يريد وقت ما يريد ولا للمقاطعة أو استخدام الألفاظ النابية.

- حرية مشاركة الآخرين القصص والأحاديث ولا للفتنة أو الكذب.

إن التربية السياسية هي منقذ النشء ومحركها للبناء والتطور، وبلورة التربية النظرية إلى نشطة عملية تفاعلية بين الطفل والمعلم وأجهزة الدولة ستضمن ترابط كل منهم وتلمس حاجاته وتضمن كذلك تربية نشء فاعل إيجابي يساهم بعمارة الأرض وتحمل مسؤولية وطنه ومواطنته.

 

المراجع:

1.إسماعيل عبدالفتاح عبدالكافي، 1988: التنشئة السياسية للطفل.

2. حسنين توفيق إبراهيم،1986: التنشئة السياسية للطفل المصري.

3. محمد علي العويني، 1988: العلوم السياسية،دراسة في الأصول والنظريات والتطبيق.

4. أمل خلف، 2006: التنشئة السياسية لطفل ماقبل المدرسة: تطبيقات وأنشطة تربوية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني