د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

نظريات تعلم E2

النظرية الاتصالية للتعلم والمعرفة


في ضوء الانتقادات السابقة لنظريات التعلم: السلوكية والمعرفية والبنائية، قدم «سيمنز» نظرية تسمى النظرية الاتصالية للتعلم والمعرفة Connectivism.ويعرفها «سيمينز 2005بأنها «نظرية تسعى إلى أن توضيح كيفية حدوث التعلم في البيئات الإلكترونية المركبة، وكيفية تأثره عبر الديناميكيات الاجتماعية الجديدة، وكيفية تدعيمه بواسطة التكنولوجيات الجديدة.
ويشير «سيمنز2004» إلى أن التعلم الشخصي المنظم هو مجموعة من المهام المتكاملة، وأن المعرفة الشخصية تتألف من شبكة من المعارف تغذى وتمد المؤسسات المختلفة بالمعارف المتنوعة، وتقوم هذه المؤسسات بعملية التغذية الراجعة لهذه الشبكة ومن ثم يستمر تعلم الفرد.وتحاول النظرية الاتصالية أن توفر فهمًا واضحًا لكيفية تعلم المتعلمين في المؤسسات التعليمية. والتعلم من وجه نظر النظرية الاتصالية هو معرفة قادرة على الفعل، يمكن أن يقع خارج أنفسنا (داخل مؤسسات)وفيه يركز المتعلم على عمل صلات بين المعلومات والمعارف المتخصصة، والصلات التي تمكننا من أن نتعلم جديدًا وكثيرًا من المعارف بصورة هادفة تكون أهم من المعارف الساكنة الحالية الموجودة لدى الفرد.
والاتصالية أو عمل صلات من جانب المتعلم يكون مدفوعًا نحو اتخاذ قرارات جديدة مبنية على أسس علمية، حيث يتم باستمرار اكتساب المعلومات الجديدة واستنتاج الاختلافات بين المعلومات المهمة وغير المهمة وإدراك متى يتم استبدال المعلومات المكتسبة مسبقًا وكسب معلومات ومعارف جديدة، كل هذا يعد من الأمور الحيوية والأساسية بالنسبة لعملية التعلم لدى المتعلم.

ويوجد فرق بين النظرية الترابطية والنظرية الاتصالية، ويتمثل ذلك في أن النظرية الترابطية قد برهنت فاعليتها كنظرية تشرح طبيعة العمليات المعرفية الموزعةDistributedCognitionعلى المستوى الفردي، أما النظرية الاتصالية فهي تفسر كيفية توزيع المعرفة خلال شبكة تتضمن المتعلمين والتقنيات والأدوات غير البشرية، ولا تقتصر فقط على المعرفة الموزعة داخل دماغ المتعلم كما هو الحال في النظرية الترابطية.
مبادئ التعلم الشبكي والاتصالية NetworkedLearningandConnectivism:
التعلم الشبكي مجموعة فرعية للاتصالية، وعند تقديم هذه النظرية يجب الاهتمام بالمبادئ التربوية التالية:
1- التعلم والمعرفة يكمنان في تنوع الآراء.
2- التعلم عملية تصل بين العقد Nodesالمتخصصة أو مصادر المعلومات.
3- التعلم يمكن أن يكون موجودًا في أجهزة وأدوات غير بشرية.
4- القدرة على معرفة المزيد من المعارف أهم مما هو معروف حاليًا.


تكوين الوصلات TypesofConnections

يوجد العديد من العوامل التي تؤثر على تكوين الوصلات الجيدة من أهمها:الانتباه، وملاءمة المعلومات، والإحساس بالجدارة والقناعة كلها عوامل تؤثر على تكوين وصلات جيدة.مع أن الوصلات هي أساس تعلم الشبكات، فإنها ليست متساوية التأثير في بنية الشبكات، ويمكن تقوية الوصلات بالاعتماد على عوامل أخرى من أبرزها:
1- الدافعية Motivation:
الدافعية مفهوم من المفاهيم صعبة التفصيل على نحو كامل، وتنشأ الصعوبة في أن الدافعية تتأثر بعواطفنا وانفعالاتنا ومنطقنا. فالفرد ذو الهدف الواضح يمكن أن تكون لديه دافعية أكبر؛ لأنه يرغب في تعلم موضوع جديد.وتحدد الدافعية ما إذا كنا نستقبل مفاهيمًا معينة باهتمام ورغبه، كما تحدد رغبتنا لدعم وصلات شبكية أعم من خلال القيام بعمليات مثل: التفكير والمنطق والاستدلال وغيرها من العمليات الأخرى، إذ إن التعلم هو ترميز للعقد وتكوين الوصلات عبر القيام بعمليات عقلية معينة.
2- العواطف والانفعالات Emotions:
تؤدي الأحاسيس والعواطف Emotionsدورًا مهمًا في تقدير العقد وتقويمها، وتحديد الرؤى ووجهات النظر المتناقضة، كذلك تعد من العوامل المؤثرة التي يتم من خلالها تطبيق آراء وخصائص معينة على شبكات أخرى.
3- التعرض Exposure:
التعرض والتكرار طريقة ممتازة لتقوية الوصلات، فنمو وبروز العقدة يزيد كلما ارتبطت بها المزيد من العقد والأفكار التي ترتبط بقوة بالأفكار الأخرى التي تنضم وتتكامل بسرعة مع الشبكة، وهذا عامل مهم بالنسبة لصعوبة التغير الشخصي الذى قد يؤدي إلى تكوين عقدة مخادعة.
وتستمر العقدة ولكن يكون لها احتكاك محدود داخل كل شبكة، وعندما تبدأ العقدة في تكوين وصلات مع عقد أخرى تحصل على احتكاك وتبدأ في الارتباط والاتصال بدرجة كبيرة بالعقد الأخرى، وتمثل هذه ميزة حقيقية، حيث تستمر في تكوين وصلات داخل الشبكة حتى تبتكر شبكة فرعية أخرى من الوصلات داخل البنية الأكبر، وعند هذه النقطة يكون لها القدرة على التأثير على الشبكة الأكبر الموجودة في الأصل.
4- صياغة أنماط ونماذج مبتكرة Patterning:
تعد صياغة الأنماط والنماذج أهم عنصر من عناصر التعلم، وهي عملية إدراك طبيعة وتنظيم الأنواع المختلفة الأخرى من المعلومات والمعرفة، حيث تحدد الأشكال المبتكرة من خلال هذه البنيات مدى الاستعداد ومدى سهولة عمل الوصلات، ويؤدي التعرف إلى النماذج والعينات إلى نمو في المعرفة عبر عناصر الشبكات المماثلة، ويقلل الازدواجية إلى أقل درجة ممكنة.
5- المنطق Logic:
يعد المنطق من العناصر الرئيسة في عملية التعلم، فالكثير مما نتعلمه وتعلمناه يكون النتيجة والحاصل الثانوي للتفكير، والتفكير مثل المنطق ولكنه لا يسمح كثيرًا بتبادل المشاعر والعواطف، وتتضمن عملية التفكير وبناء شبكات التعلم وتنظيمها. ويمكن أن يساعد المنطق في توفير الوقت لبناء العقد التي تكون الوصلات الشبكية، والوصلات يمكن أن يتم تكوينها بدون فكر شعوري، وتتحسن العملية تحسنًا جوهريًا عندما توجه بواسطة الاستدلال المركز. والمنطق مهم لتكوين الوصلات، حيث يقوم بتقويم النماذج المختلفة والتعرف عليها بين مفاهيم وعناصر الشبكات المختلفة.
6- الخبرة Experience:
تعد الخبرة من الجوانب المهمة في ابتكار الشبكات، فقدر كبير من التعلم يأتي عبر الوسائل غير الرسمية، والخبرة عامل منشط وقوي لاكتساب العقد Nodesالجديدة وتكوين الوصلات بين العقد القديمة الموجودة مسبقًا والعقد الجديدة. والمتعلمون الذين يتخرجون في الجامعة أو الكلية تكون لديهم عقد (معلومات، ومعارف) ولكن وصلاتها تتشكل عندما يكون المتعلم داخل المجال الذي يعمل فيه نشطًا، والخبرة بهذا المعنى يمكن أن تكون مكونة أو مسهلة لتكوين الشبكات، فالممارسة الجيدة للمتعلم في التعليم الجامعي توفر رابطة قوية بنظرية التعلم عبر الشبكات.

خصائص وسمات شبكات التعلم

توجد خصائص كثيرة للشبكات انتقلت من علم الاجتماع إلى مفهوم التعلم الشبكي ومن أبرزها:
1- تأثير العالم الصغير SmallWorld:
معظم العقد داخل الشبكة تكون متصلة بمسار صغير، وتتدفق المعلومات من مجال واحد إلى مجال آخر، وشبكة التعلم تحتوي على مسارات صغيرة بين عناصر المعلومات.
2- الصلات الضعيفة WeakTies:
الصلات الضعيفة عبارة عن روابط أو كباري تختص بالصلات القصيرة بين المعلومات، وإن كثيرًا من المعلومات تأتي من هذه الوصلات نتيجة ارتباطها بشبكات أخرى مختلفة عنها، وتساعد هذه الصلات على تنمية أساليب التفكير المختلفة لدى المتعلمين.
3- الشبكات الخالية من المقياس ScaleFreeNetworks:
يتصل في هذا النوع من الشبكات بعض الأعضاء بدرجة أقل والبعض الأخر يتصلون بدرجة أكبر نتيجة امتلاكهم لمكانة أقدم في الشبكة، والشبكات من هذا النوع تكون مرنة وليست محصنة ضد الهجوم.
4- المركزية Centrality:
تتناول المركزية الوضع البنائي لعقدة داخل شبكة، وتقوم بتوضيح طبيعة العقدة وعلاقتها ببقية الشبكة، وقد تتأثر المركزية بعدة عوامل منها: التقارب والبينية بين العقد.

التحكم وتدفق المعرفة

يحدث تدفق للمعرفة والمعلومات عبر عقد Nodesمعينة بأسلوب يعكس الشبكة الموجودة، وقد يواجه متعلمان المعلومات نفسها، ومع ذلك يقومان بترميز العقدة الجديدة داخل شبكتهم بطرق مختلفة، وما يكون مقنعًا لأحدهما قد لا يكون مقنعًا لشبكة الأخر، وبالتالي كيف تتدفق المعرفة داخل الشبكة؟
وتتضمن المعتقدات الراسخة لدى المتعلم أن المعلومات الجديدة تسلك طريقها عبر الشبكة القائمة، ويتم تقويم المعلومات الجديدة وترميزها داخل شبكة التعلم. وكمثال على ذلك، إذا اعتقد شخص أنه لا يثق كثيرًا في المجتمع الذى يعيش فيه، فالأنشطة التي يقوم بها في حياته العملية لا بد أن تفسر في هذا الإطار. وبطريقة مماثلة عندما يتم تقديم المعرفة إلى شبكة تعلم، وتتناقض مع المعرفة الموجودة بالفعل لدى المتعلم، فإن شبكة التعلم الموجودة تحاول أن تدفع العقدة الجديدة إلى مكان مهمل؛ ونتيجة لذلك فإن العقدة الجديدة لا تحصل على مكانة مهمة مع الشبكة الأكبر، وإذا لم تكتسب العقدة الجديدة مستوى من المكانة، فإن المعرفة الجديدة تسلك طريقها عبر العقدة وتسمح لها أي العقدة أن تتكاثر من نفسها أو تتعدد منها.

أما بالنسبة لمعوقات تدفق المعلومات فهي تلك العناصر التي تقلل إمكانية تدفق المعلومات والمعرفة ومعظم هذه المعوقات يتضمن عناصر مثل: الانحيازات والمفاهيم الخطأ المدركة مسبقًا أو ضعف المرونة لدى المتعلم أو مشاعرنا، وكذلك المعلومات الضعيفة أو غير الملائمة للشبكة القائمة أو المعلومات التي قد تكون غير صحيحة. كذلك توجد موانع خارجية تمنع تدفق المعلومات منها: ثقافة المجتمع والبيروقراطية واقتسام المعلومات بين الأفراد، كل ذلك يحدد مدى تدفق وانسياب المعلومات بين الشبكات. ومن العوامل التي تزيد من انسياب المعلومات بين الشبكات عوامل عديدة من أهمها:المبادلة والدافعية لدى المتعلمين إذ يعدان من العوامل الرئيسة لتدفق المعلومات.

استخدام شبكات التعلم

تتشكل الشبكات باستمرار بصورة ديناميكية، ويمكن أن تتجمع على شكل بنيات أكبر (شبكة الشبكات). كما يمكن تفكيك الشبكات وتحويلها إلى بنيات أصغر؛ على سبيل المثال:الشخص الذى لديه نوع من شبكة التعلم الشخصية، وعندما يعمل في منظمة ما فإنه يحضر معه الشبكة الخاصة به، ويتحد مع الشبكة الأكبر الخاصة بالمؤسسة أو المنظمة، وفي سياق الحياة اليومية نحن نتنقل بين العديد من الشبكات ونتصرف باستمرار من خلال الشبكة الخاصة بنا والشبكة الخاصة بالحياة اليومية.
وإدراكنا أننا نتنقل باستمرار داخل الشبكات وخارجها يوفر نقطة بداية مهمة لمؤسسات التعليم العالي، حيث إننا نكتسب عقدًا Nodesجديدة، ونشكل وصلات جديدة، ونتجمع في شبكات أكبر أو نتفكك إلى شبكات أصغر وبذلك فإننا نتعلم ونتكيف باستمرار ونتفاعل ديناميكيًا مع العالم من حولنا.


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني