د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

البنائية والتقنية

النظرية البنائية
النظرية البنائية واحدة من أهم نظريات التعليم ، حيث أنها تهتم
بالعمليات المعرفية التي يقوم بها المتعلم بذاته من أجل الفهم ، ويعد جان
بياجه من أهم رواد البنائية وإن شئنا الدقة فهو من مؤسسي النظرية البنائية
المعرفية ، حيث قضى سنوات عديدة في جنيف محاولاً دراسة مراحل النمو
العقلي عند الإنسان ، فقدم نظام بنائي متماسك للعمليات العقلية لدى الفرد عبر
مراحله العمرية ركزت على العوامل الخارجية والعوامل الداخلية النابعة من
الشخص .
العوامل المؤثرة على عمليات التفكير من وجهة نظر البنائية
حدد بياجيه العوامل المؤثرة على عمليات التفكير والتي يمكن إجمالها في الأتي:
١) النضج العصبي :ويقصد به النمو البيولوجي لعقل الإنسان فمع نمو المخ تنمو
القشرة الدماغية فيستطيع الإنسان القيام بالعمليات العقلية التي تلاءم النضج
البيولوجي للعقل .
٢) الخبرة الحسية :ويقصد بها ما يكتسبه الفرد من خبرات نتيجة تعامله مع الأشياء
والأحداث المحيطة به فكلما زاد ثراء البيئة زادت الخبرات الحسية لدى الفرد .
٣) الخبرة المنطقية الرياضية :ويقصد به ما يكتسبه الفرد من خبرات عند تعامله مع
الأشياء ومحاولة ترتيبها أو تصنيفها .
٤) التواصل الاجتماعي : ويقصد به العلاقة الاجتماعية والتواصل الإنساني في البيئة
التي يعيش فيها الفرد فالبيئة الثرية في التواصل والعلاقات الاجتماعية تزيد من
قدرة الفرد على التمكن من التراكيب اللغوية فتنمو حصيلته اللغوية ، كما يكتسب
من خلال التواصل الاجتماعي التراث والثقافة للبيئة الموجود بها .
تعد
٤٥
العوامل المؤثرة على نمو التراكيب المعرفية من وجهة نظر البنائية
حدد بياجيه وهو من رواد البنائية ، ثلاث عمليات أساسية ولازمة لنمو
التراكيب المعرفية لدى الفرد وهي :
١) المماثلة
تشير إلى استقبال المعلومات الجديدة والبحث داخل العقل عن تراكيب
معرفية مماثلة لها فيحاول أن يغير من أحداث ومكونات البيئة لتكون أكثر
ملائمة مع ذاته.
٢) الموائمة
تشير إلى الطرق التي يستخدمها الفرد في تعديل التراكيب العقلية الموجودة
لديه للتوفيق بين الخبرات الجديدة والأخرى السابقة ، فيحدث نوع من ا لتمييز
بين ما يلاحظه في البيئة وما هو موجود لديه من خبرات فتختل التراكيب
المعرفية الموجودة لديه ويحاول أن يغير من الأفعال والأحداث المختزنة في ذاته
لتتكيف بصورة أفضل مع البيئة.
٣) التوازن :
هو التغيير البنائي أو الوظيفي الذي يحقق للكائن الحي بقاءه وهو يعطى للفرد
فهما ذا معنى للبيئة المحيطة وهذه العملية تتكيف التراكيب المعرفية خلال
عمليتي التمثيل والمواءمة وتنتظم التراكيب المعرفية في توازن جديد ومستوى
أرقى ، عندها يتمكن الفرد من تكوين تعميمات صحيحة .
أهمية النظرية البنائية بالنسبة للعملية التعليمية
ويتضح ل نا مما سبق اهتمام النظرية البنائية بالبنية المعرفية لدى الفرد
وطرق تكونها ، ومن هنا تظهر أهمية النظرية البنائية والتي يمكن إجمالها في
النقاط التالية :
١) المتعلم هو محور العملية التعليمية.
٢) إتاحة الفرصة لممارسة المتعلم لعمليات العلم المختلفة .
٣) مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين .
٤٦
٤) تعميق رؤية المتعلم ويدفعه إلى التفكير في أكبر عدد من الحلول
للمشكلة الواحدة .
٥) تنمية روح التعاون بين المتعلمين .
٦) إكساب المتعلمين لغة الحوار السليمة ويعودهم على المناقشة والحوار .
افتراضات النظرية البنائية
النظرية البنائية شأنها شان أي نظرية تعليمية لها مجموعة من الافتراضات
التي تستند عليها وتميزها عن غيرها من نظريات التعليم ، وفيما يلي عرض
لتلك الافتراضات :
١) يبني الفرد المعرفة اعتمادا على خبراته ، وهذا الافتراض يشتمل على عدة نقاط
هامة تتصل بعملية اكتساب المعرفة-:
١ الفرد يبني المعرفة الخاصة به بنفسه أي أنه يكون نشطاً وفعالا أثناء -١
عملية التعلم فالمعنى يتشكل داخل عقل المتعلم نتيجة لتفاعل
حواسه في العالم الخارجي.
٢ المفاهيم والأفكار والمبادئ تنتقل من فرد لآخر كما هي ، والمستقبل -١
لها يبني لنفسه معنى خاص عنها فتكتسب تلك المعلومات معنى
ذاتيا لديه.
٢) المعرفة القبلية شرط أساسي لبناء التعلم وفهم المعني فالخبرة هي المحور
الأساسي لمعرفة الفرد لذا فالمعنى المتكون لدى المتعلم يتأثر بخبراته السابقة كما
يتأثر بالسياق الذي يكتسب فيه هذا المعنى، فالتلميذ يستخدم معلوماته ومعارفه
في بناء المعرفة الجديدة يقتنع بها .
٣) عملية بناء المعرفة عملية بحث عن المواءمة بين المعرفة والواقع وليس عملية
تطابق بينهما فوظيفة العملية المعرفية هي التكيف مع تنظيم العالم التجريبي
وليس اكتشاف الحقيقة المطلقة ويتم ذلك عن طريق الأطر البديلة فاكتساب
المعرفة يتم من خلال التكيف مع ا لخبرات الجديدة نواجهها المحيطة بنا في
٤٧
البيئة، حيث يستخدم المتعلم أفكاره السابقة في فهم واستيعاب الخبرات الجديدة
ويظل البناء المعرفي للمتعلم متزنا مادامت الخبرة تتفق مع توقعات المتعلم في
ضوء خبراته السابقة حيث يدمج الخبرة الجديدة ضمن المعرفة الموجودة لديه،
أو يقع في حيرة عند حدوث تناقض بين ما لديه في لبنية المعرفية والخبرة
الجديدة مما يدفعه لتعديل البناء المعرفي بحيث يستوعب الخبرة الجديدة .
٤) يتم النمو المفاهيمي من خلال التفاوض الاجتماعي مع الآخرين فالفرد لا يبني
معرفته عن العالم المحيط من خلال أنشطته الذاتية و لكن المعرفة يتم بناؤها من
خلال التفاوض الاجتماعي مع الآخرين في بيئة تعاونية ، فمن خلال مناقشة
الفرد ما وصل إليه من معاني مع الآخرين تتعدل هذه المعاني لديه في ضوء ما
يسفر عنه التفاوض بينه وبينهم .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني