د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الفشل للبحث العلم4

٤. استخدام منهجية خاطئة، غير دقيقة، جديدة، أو غير معروفة في المجال

استخدام منهجيات جديدة أو غير معروفة و لم تُثبت سابقاً في البحث العلمي هي واحدة من أسرع الطرق للفشل كباحث دراسات عليا…إلا إذا كنت تستهدف من بحثك العلمي الخروج بمنهجية جديدة أو تطبيق منهجية معروفة في مجال جديد، و هنا، أحد الإضافات الأساسية لمجال البحث هي خروجك بمنهجية جديدة.

لذلك، نصيحتي لك إذا ما كنت باحثاً مبتدئاً و تخصصك لا يتعلق باستحداث منهجيات أو أساليب جديدة في البحث العلمي، نصيحتي لك، أن تستخدم منهجية معروفة و جرى اختبارها سابقاً في مجال تخصصك أو على الأقل في مجالات قريبة منه (هنالك مخاطرة في هذه الحالة).

لماذا؟

لأنك إذا باحثاً مبتدئاً ستحتاج إلى المرور بتجربة البحث العلمي و تعلم أسس البحث العلمي و التعرف على المنهجيات و الأساليب المطبقة في مجال تخصصك ثم بعد ذلك تحاول إيجاد أثر و لو بسيط في مجال البحث الذي تعمل عليه من خلال حل مشكلة أو ملأ الفراغ في جانب ما. في رحلة البحث العلمي هذه، هنالك الكثير من الغموض خصوصاً إذا لم تكن لديك تجارب سابقة. لذلك، تركيزك على تخصصك فقط و محاولة إيجاد الثغرات في مجال التخصص قد يكون هو الخيار الأفضل لك. و في هذه الحالة، على الأغلب ستستخدم منهجية بحث معروفة و سبق تطبيقها في مجالك (الأضمن) أو على الأقل في مجال قريب من تخصصك، و ستكون إسهاماتك في صميم تخصصك بحل مشكلة موجودة في مجال البحث، و ليس باستحداث منهجية جديدة.

استحداث منهجية جديدة أو غير معروفة في مجال البحث قد يكون إسهاماً جديداً في مجال البحث إذا ما تمكنت من إثبات صحة المنهجية التي اخترعتها. و في هذه الحالة سوف تتجاوز المرحلة التي تدرُس فيها سواءً كانت ماجستير أو دكتوراة لأنها تتطلب استحداث شئ جديد.

حدد هدفك من البداية، هل تسعى للاسهام في مجال التخصص باستخدام منهجية مثبتة أم أنك تسعى لاستحداث منهجية جديدة؟ لا تجمع بين الاثنين إلا إذا كنت تعرف ما تقوم به، لأنه في هذه الحالة، عليك الكثير لتثبته و المخاطرة ستكون أعلى.

٥

١٠. الابتعاد عن التفكير النقدي و الاكتفاء بمناقشة الآراء

أحد المشاكل التي تواجه الكثير من طلاب الدراسات العليا أنهم لم ينموا بعد مهارة التحليل و التفكير النقدي، فبالتالي، غالباً ما يقتصر دورهم بعرض المعلومات التي تحصلوا عليها من أكثر من مصدر دون تحليل هذه الآراء و التفكير فيها و حتى إبداء وجهة نظرهم كباحثين في هذه الآراء. هذا يعطي دلالة قوية للمناقشن و أي شخص يقرأ العمل بأن الباحث يفتقر لواحدة من أهم سمات الباحث الجيّد: التحليل و التفكير النقدي.

أنت كطالب دراسات عليا أو باحث من المفترض أن تكون ملم تماماً بأن ليس كل ما تقرأه صحيحاً، و ليس كل معلومة تصلك صحيحة. هذا الشئ ليس فقط في حياتنا اليومية بل ينطبق أيضاً على الدراسات العلمية. ليس كل شئ يمكن الأخذ به كإثبات علمي قاطع، ففي الكثير من الأحيان، تكون هنالك أخطاء، جوانب قصور، أو قيود على الأبحاث العلمية بشكل يؤثر على مخرجاتها أو نتائجها بشكل أو بآخر.

إذا كنت مبتدئا و لا تدري كيف تتحقق من صحة الدراسات السابقة، ستفيدك المقالات التالية بكل تأكيد:

أنصحك بالاستفادة من الأسئلة المطروحة في المقالات الموضوعة روابطها أعلاه حيث يمكنك طباعتها و الاحتفاظ بها بجانبك للاستفادة منها في نقد الدراسات و تحليل الآراء بشكل نقدي.

١١. الإنعزال و عدم استغلال الفرص في تقديم البحث و الإستفادة من وجهات نظر الآخرين

من المهم جداً أن يستغل الباحث أي فرصة في مناقشة موضوع بحثه مع الآخرين سواء كانوا من نفس التخصص أو فريق البحث أو كانوا من تخصصات أخرى. أما إذا كان الباحث خائفاً من التحدث عن أمور حساسة جداً، فيمكنه في هذه الحالة الحديث عن الأشياء العامة مثل منهجية البحث، عينة البحث (إن وجدت)، و غيرها من المواضيع التي يمكن مناقشتها دون إظهار أي أمور حساسة ذات علاقة بالبحث.

و للمعلومية، من النادر أن يكون هنالك أمور حساسة جداً بحيث يُنصح بعدم مناقشتها مع الآخرين و هذه غالباً ما تكون محصورة في الحالات التي لها علاقة بالملكية فكرية كاحتمالية الوصول لاختراعات أو تسجيل براءات الاختراع.

في جميع الأحوال، أنصح بأن تناقش الآخرىن بقدر المستطاع لأنهم حتى و إن لم يكونوا في نفس تخصصك فقد يكون لديهم معلومات مفيدة أو يعملون على دراسات بينها و بين دراستك جوانب مشتركة. على سبيل المثال، قد تكونوا في تخصصات مختلفة لكنكم جميعاً ترغبون في استخدام الاستبيانات لجمع المعلومات. في هذه الحالة، قد يكون لدى الآخرين اقتراحات مفيدة لك عن أفضل البرامج و الأدوات لاستخدامها، بعض طرق تحليل البيانات، كيفية تحفيز عينة البحث على المشاركة في الاستبيان، و غيرها من أمور مفيدة لك.

بالإضافة لما ذكر، احرص على المشاركة ببوستر أو ورقة علمية في أي مؤتمرات أو مجلات علمية في تخصصك إن أمكن، ففي أفضل الأحوال، ستحصل على الكثير من الاقتراحات المفيدة جداً لك. في حالات أخرى، قد ينبهك البعض لجوانب خلل أو قصور جوهرية أو قد ينبهوك بأن الفجوة في مجال البحث العلمي التي تعمل عليها قد سبقك في الوصول إليها و العمل عليها آخرون، أو أن البحث الذي توقعت أنه يمكنك العمل عليه بمفردك يحتاج في حقيقة الأمر لفريق من الباحثين و قد يكون من الأفضل لو تخصصت أكثر في جزئية معينة.

١٢. التأجيل

قليل من التأجيل و بعض الراحة و الابتعاد عن العمل لا تضر، خصوصاً أنه من الطبيعي أن يمرّ باحث الدراسات العليا ببعض الضغوطات النفسية و التوتر و الزهق (الطفش) الذي قد يكون أفضل علاج له هو الابتعاد عن العمل بعض الشئ.

لكن، لا تدع التأجيل المستمر للمهام و للعمل يطغى على كل شئ، فمثل هذه تعتبر مماطلة و مضيعة للوقت. و صدقني، آخر ما تريده هو أن تضيع الكثير من الوقت، لأنه مع اقتراب الموعد النهائي لتسليم رسالتك أو مع اقتراب الموعد المخصص لأي مناقشة لعملك في جامعتك، ستتمنى أنك لم تضيع الوقت و أنك استطعت عمل المزيد.

لن أقول لك بأنه لابد أن تعمل ٢٤ ساعة على بحثك العلمي، فهذا ليس متوقعاً منك من الأساس. أنا شخصياً كنت أنقطع لبعض الأحيان عن العمل على البحث العلمي لأسبوع أو اثنين، خصوصاً بعد مروري بأي ضغوطات في العمل أو بعد ما أرهق من كثرة العمل، لكن، ما أن تنتهي الأسبوعين، أعود للعمل بشكل مستمر.

ستسمع دائماً عن إدارة الوقت و أهمية إدارته للنجاح في بحثك العلمي، و في حقيقة الأمر، يعتمد هذا الأمر بالدرجة الأولى على المرحلة الدراسية التي تدرسها و المدة المتاحة لك لإنهاء متطلبات الدراسة. في حالة الماجستير مثلاً قد تكون الفترة المتاحة لك فعلياً للعمل على الرسالة أو البحث العلمي ٧ شهور، و ربما أقل في بعض الجامعات خصوصاً إذا كانت لديك مواد تدرسها. و في هذه الحالة، من الصعب جداً تضييع الوقت، و الأثر المترتب على تضييع الوقت في هذه الحالة قد يكون كارثياً!

أما في مرحلة الدكتوراة، و في حالة كانت المدة ٣ أو ٤ سنوات، فالوقت المتاح أمامك كبير، لكن هذا لا يعني أن تهمل العمل. من الطبيعي أن تضيّع الوقت هنا و هناك لكن نصيحتي لك هي أن تجعل لك روتين تستمر عليه في العمل. و احرص على أن تكون في كامل تركيزك أثناء هذا الوقت الذي تحدده. عني شخصياً على سبيل المثال، كنت آحرص على أن أعمل بكامل تركيزي على الأقل لمدة ٣ ساعات يومياً، و هذه ال ٣ ساعات قد تصل ل ٨ ساعات إذا ما كنت غير مرهق و كان حبل أفكاري متصل.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني