د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تك التعلم الجوال2

تكنولوجيا التعلم المتنقل

ان تبادل المعرفة والخبرة والاتصال بين الناس اعتمد منذ فجر التاريخ على الحواس، والظروف البيئية والمجتمعية المحيطة، فاستعان الانسان واستخدم اساليب متنوع، ووسائل كثيرة للتعامل مع متطلبات الحياة والتفاهم مع اقرانه، للتعبير عن ارائه وافكاره، وما يجول في نفسه من احاسيس ومشاعر، ولجأ الى الحركات والاشارات الجسمية والتماثيل والرموز والنقوش، وجعل منها لغة الاتصال والتواصل والتخاطب. ومرّ استخدام التقنيات التعليمية بحقب زمنية عديدة، عكست الدور الوظيفي الذي انيطت به، وارتبطت بتطور نظريات التعلم والتعليم المختلفة,وبطرائق واساليب التدريس المتبعة، وأصبح ينظر إليها على إعتبار أنها جزء لا يتجزأ من منظومة متكاملة هي العملية التعليمية التعلمية، وبدأ التركيز على كيفية إختيار المواد والأدوات والأجهزة التعليمية والتنويع في استخدامها، ضمن الظروف الزمانية والمكانية والمادية والبشرية، وقدرات المتعلمين وخصائصهم،لتحقيق الاهداف المرسومة. في ظل هذا الإسلوب، تجاوز مفهوم تكنولوجيا التعليم إستخدام الوسائل والمواد التعليمية، وانصب الإهتمام على (مدخلات، عمليات، مخرجات) العملية التعليمية، أو ما يسمى (أسلوب النظم). ويؤكد هذا الأسلوب النظرة التكاملية لدور تكنولوجيا التعليم وإرتباطها بغيرها من مكونات هذه الأنظمة إرتباطاً متبادلاً، لأن إستخدام التكنولوجيا يعمل على تحقيق الأهداف المطلوبة بما يتوافق مع المناهج والوسائل والأهداف وطرائق التدريس والإمكانات المادية والبشرية وانظمة الإدارة التعليمية وغير ذلك.(Brown and others, 1995).

ويعتبر مصطلح "التكنولوجيا" من المصطلحات المرنة القابلة للتأويل والتفسير، حتى أصبح من الصعب تحديد مضمونها بدقة، والسبب في ذلك يرجع إلى التغيير السريع الذي يواكب تطور الأشياء، حيث تكون بداية الشيء بسيطة محددة المعالم، ورؤيتها واضحة، ثم تتطور شيئاً فشيئاً بمرور الزمن حتى يصبح شكلها الحاضر على درجة عالية من التعقيد تصعب معها إمكانية، حصر الشيء وتحديد أبعاده. وللتكنولوجيا بعداً زمنياً يمتد عبر التاريخ ، ويغطي حاضره، وله دور أساسي في تحديد نوعية مستقبل حياة الإفراد.فالتكنولوجيا عامل متغير مع الزمن، وقد تطورت كيفا ونوعاً من خلال الخبرة والمعرفة والعلوم الإنسانية، كما عملت بدورها على تطوير هذه المتغيرات في جميع المجالات وعلى جميع المستويات. فهي بمفهومها المبسط، منهج تفكير، واسلوب عمل،وادوات تستعمل ،وطريقة في حل المشكلات(Kemp ,1995).

واشار هاوكنز وكولز (Howkins and Callins, 1995)إلى أن إستخدام التكنولوجيا في التعليم يعزز من أساليب التواصل التعليمي، فتتاح الفرصة للمشاركة والإستماع والتفكير والتفسير، لأحداث نمواً متزناً عند المتعلمين في مختلف المجالات المعرفية والمهارية والعاطفية، وإيجاد المهارات التحليلية التي يقوم بها المدرس من خلال البحث والتدريب والتقويم لتحقيق الأهداف المتوخاه.فالعلاقة القائمة بين التكنولوجيا والتعليم، تظهر من خلال الأثار الإجتماعية والثقافية والتعليمية والسلوكية المترتبة على إستعمال أي نوع من أنواع التكنولوجيا لفترة طويلة في حياة الأمم والشعوب. فأهمية التكنولوجيا تكمن في العلاقات القائمة من الوسائل والغايات، ومفادها يؤشر على أي نوع من المجتمعات التي يمكن التعايش معها. فلا يجوز مثلا أن تدرس كيف تتعلم، إلا إذا درست ماذا تتعلم، ولا يجوز أن تدرس ماذا تتعلم، إلأ إذا درست لماذا تتعلم.

ومهما يكن الامر، فالصناعة التربوية دخلت ابواب الثورة الرابعة وهي ثورة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقد سبق هذه الثورة ثلاث ثورات، أوردها تقرير مؤسسة كارنيجي (Carnegie)الامريكية، كانت الثورة الأولى عندما أخترعت الكتابة والثورة الثانية عند إستعمال الكتاب المدرسي في التعليم، على أثر إختراع الطباعة، والثورة الثالثة عندما إستعمل نظام التعليم العام. وتستطيع الثورة الرابعة ان تسهم في تحقيق أهداف التعليم العام، من خلال استخدام وتوظيف تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني والإتصال وشبكات المعلومات،في امكانية الوصول الى اية معلومة،وقدرتها على تنمية مهارات الافراد، وتلبية رغباتهم وسد حاجاتهم، حيث تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة على ضرورة ايجاد افضل الطرق وانجع الوسائل المعنية بتوفير بيئة تعليمية تفاعلية مناسبة لجذب اهتمام الطلبة ، وحثهم على التعلم،وتبادل الاراء والحوار، فلا يكون متلقيا للمعلومات فقط،، بل مشاركا ايجابيا، وصانعا للخبرة، وباحثا عن المعلومة والمعرفة بكل الوسائل الممكنة، مستخدما مجموعة من الاجراءات العلمية والعملية، كالملاحظة والفهم والتحليل والتركيب، وقراءة البيانات، والاستنتاج، تحت اشراف مدرسه وتوجيهه وتقويمه. وتعتبرعملية انتشار تقنيات المعلومات ممثلة بالهواتف الخلوية والحواسيب والانترنيت، وملحقاتهما من البرامج والوسائط المتعددة بالعملية التدريسية، بين طلاب المدارس والجامعات من انجح الوسائل لايجاد مثل هذه البيئات الثرية والانظمة التعليمية الغنية بمصادر التعلم والتعليم،والتدريب والنمو والتطور الذاتي،بما يحقق احتياجات واهتمامات الطلبة، وتعزيز دافعيتهم من جهة وخدمة العملية التعليمية، والارتقاء بمخرجاتها من جهة اخرى( العلي،2004).

ويرى لوسي(luecy,2004) ان التوظيف المتزايد لتقنيات الاتصال والاعلام والمعلومات في مختلف الأنشطة أصبح سمة تميز عالم اليوم ، كما يقوم على فهم جديد أكثر عمقاً لدور المعرفة ورأس المال البشري في تطور نظم التعليم وتقدم المجتمع ، كما تشكل تكنولوجيا المعلومات في الوقت الحاضر العنصر الأساسي في النمو الاقتصادي ، فالتقدم الحاصل في التكنولوجيا والتغير السريع الذي تحدثه في الاقتصاد ، يؤثران ليس في درجة النمو وسرعته فحسب، وإنما في معظم جوانب حياة الإنسان . ومع هذا التطور الهائل للأنظمة المعلوماتية وطرق معالجة محتواها وموارد تصنيعها وأدوات إنتاجها وقنوات توزيعها ، تحولت تكنولوجيا المعلومات الى احد اهم جوانب تطور الاقتصاد العالمي ، حيث بلغ حجم السوق العالمية للخدمات المعلوماتية في مستهل الألفية الثالثة حوالي تلريون دولار،ويتوقع ان يكون عدد مستخدمي الانترنيت في العالم حوالي مليار،وان اكثر من نصف سكان العالم سيستخدم الهاتف المحمول في عام 2010( حمامي،2006). مما كان له الأثر الكبير في دخول المجتمعات المعاصرة الى حقبة ما بعد الصناعة،المتمثلة بالثورة الالكترونيةالتي ظهرت في النصف الثاني من القرن الماضي،وتمخض عنها صناعة الحواسيب والبرمجيات والاقراص المضغوطة والوسائط المتعددة والاقمار الصناعية،التي ادت بدورها الى تطور منظومة الاتصالات وشبكات الحاسوب والمعلومات بصورها المختلفة، بهدف الحصول على المعلومات ومعالجتها وتخزينها واستعادتها وتوزيعها وتوظيفها، مما كان له الاثر الواضح في بزوغ مفهوم جديد هو التعلم الالكتروني، الذي ساعد على جعل التعلم عن بعد امرا ممكنا.وفي نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي عمّت ظاهرة انتشار الهواتف المحمولة والمتنقلة والجوالة،معلنة عن ميلاد الثورة اللاسلكية، التي اخذت بالانتشار الواسع  وبسرعة فائقة نظرا لاهمتها في مختلف جوانب الحياة( الفقيه،2010).

وكان لتلك الثورات تاثير مباشر وكبير على العملية التعليمية التعلمية، فلم يعد النموذج التقليدي في التعليم القائم الحفظ والتلقين دور في العملية التعليمية،ولا المعلم هو محور العملية التربوية، والمدرسة والكتاب هما المصدر الوحيد للمعرفة،بل ان الولوج الى عصر التكنولوجيا والمعلوماتية والانترنيت، بدا بالاهتمام بادخال تقنيات الاتصال اللاسلكية والهواتف الجوالة والمحمولة، ليظهر تعلم جديد هو التعلم المتنقل اوالمحمول في الانظمة التعليمية،على اعتبار انه شكل من اشكال التعلم عن بعد، ونمطا تعلميا الكترونيا فريدا مكملا لعملية التعليم، يدعو الى استخدام الوسائل والاجهزة  التقنية المحمولة الحديثة في التعلم، لتقديم نوع جديد من التعليم،يلائم الظروف المتغيرة والمستجدات الراهنة التي افرزتها العولمة، ويتناسب مع خصائص المتعلمين واحتياجاتهم ومقرراتهم الدراسية، باقل التكاليف، وبصورة تمكن من نقل

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني