د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

جودة المكتبة

الجودة الشاملة فى علم المكتبات:

يختلف مفهوم الجودة الشاملة فى تخصص المكتبات والمعلومات عن مفهومه بالنسبة لباقى التخصصات الاخرى المختلفة ، وبالتالى فالجودة الشاملة تعنى من وجهة نظر المكتبيين ما يلى :

1-  أسلوب تفكير، ومنهج عمل، وطريقة تحدد كيفية إدخال التطوير والتحسين المستمر على مسار الأداء العام داخل المكتبات ومراكز المعلومات .

2-   توجيه للسلوك،  والتزام بالتغيير والتطوير والتحسين لتحقيق أعلى جودة وأفضل وضع تنافسي للمكتبات ومراكز المعلومات .

3-   إستراتيجية تهتم بتغيير بعض الإجراءات والسلوكيات الإدارية السائدة  بالمكتبات لتحل محلها ثقافة وسلوكيات الجودة ، التي تبرز ملامح شخصية المكتبة ورؤيتها المستقبلية وتوجهاتها وقيمها الشخصية والتنظيمية .

4-   ليست هدفاً محدداً بل إنها هدف متغير يسعى إلى التحسين والتطوير المستمر،  وتؤكد على التزام الجميع بمبادئ الجودة كما تؤكد على أهمية إندماج هذه الفلسفة مع بنية المكتبة، وهي لا تعني الجودة التامة و لكنها تعني تحقيق أعلى جودة ممكنة و إيجاد بيئة عمل يسعى فيها الجميع إلى تحسين الجودة.

وتعد المرتكزات الأساسية لإدارة الجودة الشاملة ذات أهمية كبيرة في إطار التطبيق العملي لها في مختلف المؤسسات الإنسانية العاملة إذ إن هذه المرتكزات من شانها أن تشير إلى الحقائق الأساسية التي ينبغي أن يرتكن إليها عند الشروع باستخدام هذا الأسلوب تطبيقيا في مختلف المنظمات ، إذ يشير إلى البناءات الفكرية الفلسفية التي يستند إليها الجانب العملي في التطبيق وقد تباينت آراء المفكرين والأكاديميين في شأن تحديد أولويات وأهمية هذه المرتكزات من باحث لآخر إلا أنها من حيث المنطلق الفكري لا زالت تشكل المنعطف الحاسم في إمكانية تطبيق إدارة الجودة الشاملة ، وتتمثل هذه المنطلقات الفكرية بالتركيز على العميل ، وإدارة القوى البشرية والمشاركة والتحفيز ونظام المعلومات والتغذية الراجعة والعلاقة بالموردين وتوكيد الجودة والتحسين المستمر والتزام الإدارة العليا والقرارات المبنية على الحقائق والوقاية من الأخطاء وإدارة الجودة استراتيجيا والمناخ التنظيمي وإدارة العمليات وتصميم المنتج  .

فإدارة الجودة الشاملة تعتمد على تطبيق أساليب متقدمة لإدارة الجودة وتهدف  للتحسين والتطوير المستمر وتحقيق أعلى المستويات الممكنة في الممارسات والعمليات والنواتج والخدمات .

وتشير الجودة الشاملة (Total Quality) في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية – ومنها قطاع المكتبات والمعلومات - إلى مجموعة من المعايير والإجراءات يهدف  تنفيذها إلى التحسين المستمر في المخرج النهائى ، وتشير إلى المواصفات والخصائص المتوقعة في العمليات الفنية والأنشطة التي تتحقق من خلالها تلك المواصفات ، والجودة الشاملة توفر أدوات وأساليب متكاملة تساعد المؤسسات البحثية على تحقيق نتائج وخدمات مرضية.

فالاهتمام بإدارة الجودة الشاملة في المكتبات ومراكز المعلومات لا يعني أننا نخطط لجعل هذه المكتبات وخصوصا المكتبات الاكاديمية منشات تجارية أو صناعية تسعى إلى مضاعفة أرباحها عن طريق تحسين منتجاتها والمتمثلة فى خدمات المعلومات ولكن ما ينبغي أن نستفيد منه هو إدارة الجودة الشاملة في تطوير أساليب الإدارة تحقيقا لجودة المخوجات وهى الهدف الاسمى التى تسعى اليها مؤسسات المعلومات ، وسعيا إلى مضاعفة إفادة المستفيدين .

وهناك العديد من العلماء اهتموا بتطبيق مبادئ إدارة الجودة الشاملة في الجامعات والتى تندرج تحتها المكتبات الجامعية ومنهم جوران ، وكروزبي، وبالديج  ،وادوارد ديمنج الذين اقترحوا أربعة عشره مبدأ لتحسين جودة الجامعات ومنها خلق حاجة مستمرة للتعليم الجامعي، ومنع التفتيش ، والاهتمام بالتدريب المستمر في جميع الوظائف الجامعية وتبني فلسفة جديدة للتطوير المستمر وعدم بناء القرارات الجامعية على أساس التكاليف فقط .

وإن بؤرة تركيز إدارة الجودة الشاملة في الجامعات تنصب أساسا في مجال تقويم المؤسسة العلمية والبحثية بقصد تطويرها  وتحسينها ، باعتبار هذا الأسلوب احد الأساليب الحديثة المستخدم في تقويم المؤسسات بشكل عام والمؤسسات البحثية بشكل خاص وتوظيف مبادئ وأفكار إدارة الجودة الشاملة في أنظمة التعليم العالي يعود بالنفع على الجامعات إذ يضع حجر الأساس لرؤية فلسفية جديدة لأهداف الجامعة ورسالتها ويرفع معنويات العاملين فيها ويمنحهم فرصة التعبير ويغير مفاهيمهم واتجاهاتهم نحو المهنة مما يضفي على البيئة التعليمية مناخا منتجا .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني