د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تأهيل المدرسين3

3 – ما الذي يميز طرق التدريس البنيوية عن طرق التدريس الاتصالية ؟ 

تحدثت إيفلين بيرار Evelyne Bérard   في كتابها : « طرق التدريس الاتصالية : النظرية و التطبيق » عن  التطور الذي شهده ميدان علم التعليم و التعلم مركزة على الاختلافات الموجودة بين طريقة التدريس البنيوية التي ظهرت – كما ذكرت –  في مرحلة كان فيها ميدان تعليم اللغات الأجنبية متأثرا فقط بعلم اللغة التطبيقي، و طريقة التدريس الاتصالية التي بدأ تطبيقها في الربع الأخير من القرن الماضي. تقول إيفلين بيرار  Evelyne Bérard في هذا الخصوص: « تمتلك طرق التدريس الاتصالية ، عند مقارنتها بطرق التدريس السمعية – البصرية [9] ، خاصية التنوع من حيث المصادر النظرية التي ترتكز عليها. و لقدحدثت عملية التنوع هذه في زمن لم يعد فيه ميدان علم اللغة متأثراثراأ بنظرية لغوية واحدة -و هي نظرية علم اللغة البنيوي-  و لكنه أصبح يعتمد كمرجعية  لمجموعة من العلوم ذات مواضيع دراسية مختلفة مثل : علم اللغة الاجتماعي ، علم اللغة النفسي ، علم ثقافة الاتصالات ، علم تحليل الخطاب ، علم دراسة استعمالات اللغة…. » [10] .

يمكن القول – من خلال هذا الاقتباس – أن الانتقال من طرق التدريس البنيوية إلى طرق التدريس الاتصالية لم يحدث على مستوى المصطلحات فقط و لكنه حدث  – كما قلنا – على مستوى النظريات التي يرتكز عليها نتيجة تبنيه تصورا جديدا للعملية التعليمية و التي من أهم خصائصه التنوع على مستوى المراجع  أو الأسس النظرية. و يرمي هذا التنوع إلى إحداث عملية توافق و انسجام بل و تطابق بين محتوى المنهج الدراسي و طريقة التخاطب اليومية المستعملة من قبل أصحاب اللغة.

بتعبير آخر كان ميدان تعليم اللغات الأجنبية  يرتكز فقط – في مرحلة علم التعليم  – على علم اللغة البنيوي الذي يهتم بالجانب القواعدي أكثر من اهتمامه بالجانب التعبيري، و ابتداء من نهاية القرن الماضي، أصبح هذا الميدان يعتمد على مجموعة مختلفة من العلوم  و يدخل من ضمن اهتماماته عملية استعمال اللغة في الحياة اليومية. في هذا الخصوص ذهب جان بيار روبار   JEAN – Pierre Robert  إلى حد القول إن علم التعليم و التعلم يرتكز على : «  حصيلة من العلوم مثل : طرق التدريس و علم التربية و علم النفس و علم الاجتماع بالإضافة إلى علم اللغة  » [11] .

إن هذا  المزيج من العلوم التي يتكون منه ميدان علم التعليم و التعلم يجعلنا نتصور درجة التطور التي شهدها ميدان تكوين المدرسين الذي كان يرتكز فقط على ما نسميه بمواد التربية و علم النفس. إن اعتمادنا الكلي على تدريس هذه المواد و إهمالنا للمواد التي لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالعملية التعليمية -و نذكر على سبيل المثال ميدان علم النفس المعرفي- هو الذي حال دون إنجازنا العملية التعليمية على أفضل وجه.

4 – إسهامات بعض العلوم المرجعية في بناء ميدان علم التعليم و التعلم “

يمكن أن يتساءل البعض عن طبيعة المساهمات التي قدمتها العلوم المرجعية إلى علم تعليم و تعلم اللغات الأجنبية، و يدفع هذا التساؤل إلى الاطلاع على النصوص المتخصصة في تلك العلوم.  سنكتفي في هذا العمل بالتركيز على الإسهامات التي قدمها ميدان علم النفس المعرفي لميدان علم التعليم و التعلم  و سنتناول ثلاث نقاط تدخل في إطار هذا العلم و هي :

أ- بعض المفاهيم التي يمكن الاستفادة منها للتعرف على مصدر بعض الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون

ب- المعلومات  الأولية و دورها في فهم محتوى المقرر الدراسي

ج- تصنيف جاك ترديف للمعارف و أهميته لتحليل الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون

 

أ- بعض المفاهيم التي يمكن الاستفادة منها للتعرف على مصدر بعض الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون

ينبع اهتمامنا بميدان علم النفس المعرفي من كونه – أولا – يحتوي على مجموعة من المفاهيم التي من شأنها أن تساعد المدرسين  على تأدية واجباتهم اليومية، بل و تجعلهم قادرين على فهم مصدر بعض  الصعوبات التي يمكن أن يلاقيها المتعلمون و العمل على تذليلها،  و –ثانيا- يزود ميدان علم النفس المعرفي المدرسين  بأفكار يمكن أن تساعدهم على فهم كيفية حدوث آلية عملية التعلم مما يسمح لهم بتبني الطريقة التعليمية المناسبة.

  • بعض المفاهيم التي يمكن أن نستقيها من ميدان علم اللغة المعرفي :

أ – وجود  ما يسمى ” المرشحات الذهنية [12] ” لدى المتعلم: إن طريقة استجابة هذه المرشحات عند تعاملها مع المعلومة هي التي تجعل عملية التعلم سهلة أو صعبة.

ب – مفهوم ” الإنهاك الذهني “: إن قدرة احتفاظ المتعلم بالمعارف في نفس الوقت محدودة مما يجعل التركيز على نفس الموضوع لمدة طويلة صعبة.

ج – مفهوم  ” النقص أو العجز في المعلومات “: هو الفارق بين المستوى الذي بلغه المتعلم من المعلومات و المعلومات الواجب امتلاكها لكي تتم عملية التعلم.

د – مفهوم  ” منطقة النمو القريبة” [13] لعالم النفس التعليمي فيغتسكي  Lev Semionovitch Vygotski   تقع هذه المنطقة بين مستوى النمو المعرفي الذي يبلغه المتعلم عندما يقوم بإنجاز المهام الدراسية لوحده و مستوى النمو الذي يبلغه المتعلم عندما يتعلم برفقة شخص آخر أكثر منه خبرة. يؤكد ليف فيغتسكي  Lev Semionovitch Vygotski  من خلال هذا المفهوم ليس على أهمية دور المدرس فحسب، بل على مرافقة الطفل في عملية التعلم، و يذهب ليف فيغتسكي  Lev Semionovitch Vygotski إلى حد القول – استنادا على هذا المفهوم  – إن عملية التعلم تسرع عملية النمو.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني