د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا التعليم2

أهداف التعلم الذاتي :

 

        تتنوع وتتعدد الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال التعلم الذاتي بتنوع وتعدد المجالات التي تخدمها ، ومن أهم هذه الأهداف :

1-   أهداف مرتبطة بالتخطيط للتعلم الذاتي :

                                            حيث أن الوظيفة الرئيسية للتربية تتمثل في زيادة مقدرة الأفراد على التعلم وذلك من خلال تبني المفاهيم المناسبة في هذا المجال وأن التعلم الذاتي يمثل أحد تلك المفاهيم وفيه يتولى الأفراد المسئولية الأولى عن التخطيط لتعلمهم ...

2-   أهداف تتعلق باستخدام مصادر المعلومات وتوظيفها :

                                                     يرى كارل روميز أن الرجل المتعلم فقط هو الذي تعلم كيف يتعلم وكيف يتكيف ويتغير وهو الذي يدرك أنه له معرفة مضمونة ...

3-   أهداف مرتبطة بالتقييم الذاتي :

                                             يحتاج المتعلم بصفة عامة وفي إطار التعلم بصفة خاصة إلى زيادة قدرته على تقويم نفسه بنفسه وذلك يستلزم بالضرورة زيادة قدرته على تقدير مستوى معارفه ومستوى مهارته ومن ثم إدراك حدود قدراته وإمكانياته فضلاً عن إدراك حدود قدرات الآخرين وإمكانياتهم ..... .

4-   أهداف متعلقة باتجاهات المتعلمين :

                                           من الضروري اكتساب المتعلم اتجاهات إيجابية نحو التعلم ب صفة عامة ونحو مهنته بوجه خاص ، وإذا كانت المقررات التربوية من شأنها تعديل اتجاهات المتعلمين نحو مهنتهم ، فإن استخدام أسلوب التعلم الذاتي في تدريس تلك المقررات يسهم في تنمية الإحساس بالكفاءة الشخصية والإنجاز والثقة بالنفس فضلاً عن تأكيد الذات والإحساس بالرضاء والسرور ........  .

           

    مسلمات التعلم الذاتي :

 

                      يقوم التعلم الذاتي على عدة مسلمات منها :

 

1-   إتاحة الفرصة أمام المتعلم في عملية التعلم تبعاً لسرعته واستيعابه ، تبعاً لوقته وقدراته .

2-   تفاعل الطالب مع كل موقف تعليمي بطريقة إيجابية ، فهو ليس مستقبلاً      للمعلومات وإنما مشارك وجامع لهذه المعلومات التي تتسم بتنوعها وبتعدد مصادرها .

3-   الضبط والتحكم في مستوى المادة المتعلمة وما يُطلق عليه الكفاءة حيث لا يُسمح للطالب أن ينتقل من الوحدة التي بدأها قبل التأكد من إتقانه لها .

4-    التعزيز الفوري والتغذية الراجعة التي يحصل عليها المتعلم بعد أدائه للاختبارات  أو إجابته على بعض الأسئلة التي عن طريقها يتحقق الطالب من مدى إتقانه للجزء الذي درسه ومدى وصوله وتحقيقه للمستوى المطلوب .

 

     

       

 

الخلط بين مفهوم التعلم الذاتي ومفهوم تفريد التعليم :

                              من الملاحظ وجود خلط بين مفهوم التعلم الذاتي ومفهوم تفريد التعليم ، على الرغم من وجود فرق بينهما ، حيث أن تفريد التعليم يقصد به تحليل خصائص الفرد وأساليبه في التعلم ، تحليل مستوى قدراته وخبراته ومعارفه السابقة ، أي مراعاة خصائص الفرد في كل جوانبه ، ثم تصميم برامج تعليمية تتناسب مع قدرات هذا الفرد ، وهذه البرامج لا تعتمد بالضرورة على التعلم الذاتي ، فمن الممكن إعداد برنامج تعليمي مصمم لفرد واحد بهدف معالجة نواحي الضعف عنده وإثراء قدراته ، وهذا البرنامج ليس بالضرورة أن يتم تنفيذه بأسلوب التعلم الذاتي ، أي أن الفرد لا يشترط أن يكون هو الذي يقوم بتحصيل المادة وتعلمها ، وإنما قد يساعده المدرس أو احد الرفاق ، وطالما كان هذا البرنامج يراعى الخصائص الفردية للمتعلم ، فهو برنامج مفرَد .

- أي أن تفريد التعليم يقصد به ” تقديم تعليم يراعى الفروق الفردية بين المتعلمين ، وهو برنامج تعليمي يمد كل متعلم بمقررات دراسية تتناسب مع حاجاته وإدراكاته واهتماماته ، ويكون كل متعلم حرا في اختيار المادة التي تناسبه ، ويتفاعل مع البيئة التعليمية وفقا لقدراته وبطريقته الخاصة “                                      .                                                                                                 ( البغدادى ، 1982 م )

     علاقة التعلم الذاتي بالمنهج التكنولوجي :   

                 بناء على ما سبق طرحه من نقاط تشير إلى أهمية التعلم الذاتي ومن خلال استقراء هذه النقاط ، نجد أن التعلم الذاتي يعتبر تطبيقاً مباشراً لمفهوم المنهج التكنولوجي ،ويؤكد البحث التربوي أن المنهج التكنولوجي هو مجموعة من الخبرات التي يتفاعل معها الفرد ليكتسب محتواها عن طريق النشاط الفردي ، باستخدام تقنية حديثة يجد فيها مبادئ التقويم والتعزيز لسلوكه الاستجابي .

                والمنهج التكنولوجي  عبارة عن إطار مرجعي في الفكر التربوي المعاصر إذ ينتمي إلى ما يُطلق عليه المدخل التكنولوجي Technological Approach الذي يتمثل في الاستخدام المنظومي لمختلف الأجهزة والوسائط ، يصاحبها متتابعة (سلسلة) من التعليمات والتوجيهات مبنية على مبادئ مستقاة من العلوم السلوكية ونظرياتها الحديثة .

                 وكان أول ظهور لإمكانانات المنهج التكنولوجي عندما بدأ السلوكيون في استخدام آلات التعليم البرنامجي programmed instruction  ثم استخدام أساليب تكنولوجية التوجه ، مثل : تحليل النظم System Analysis  والتعلم للتمكن Mastery Learning  إلى أن تعددت آلات التعلم ، وكان أهمها شيوعاً استخدام الحاسوب في المجال التعليمي .

               يدعو المدخل التكنولوجي إلى اعتبار التعلم أحد أبعاد الحياة وليس مجرد نشاط من أنشطة المدرسة ، والذي يتوقف بعد مغادرة التلاميذ لقاعة الدراسة ، وذلك لأن التكنولوجيات الجديدة توفر مادة وأنشطة أكثر ثراءً ، وتُمثل أداة للغوص في أعماق المواد التدريسية المختلفة .

              ويساعد المدخل التكنولوجي على ممارسة التلاميذ لأساليب التعلم الذاتي من خلال إعداد برامج إثرائية مصاحبة للمواد الدراسية باستخدام الوسائط المتعددة Multi Media  وقد أكدت بعض الدراسات السابقة في المجالين العربي والأجنبي فعالية الأخذ بالمدخل التكنولوجي لتحقيق مستويات أعلى من التحصيل والاتجاه نحو المادة إلى جانب تنمية مهارات التفكير العلمي والإسهام في تحسين الاتجاه نحو التعلم الذاتي .

             ومن هذه الدراسات دراسة ريموند تاجارت (Tagart Raymond 1994  ) والتي أكدت على فعالية استخدام التكنولوجيا في دراسة الأرصاد الجوية وتنمية مستويات التفكير العليا لدى عينة الدراسة .

 

            وتؤكد دراسة عايدة أبو غريب وشعبان حامد ( 1997) نجاح ممارسة التلاميذ لأساليب التعلم الذاتي من خلال برامج إثرائية مصاحبة لمناهج المرحلة الابتدائية باستخدام الوسائط المتعددة  Multi Medi .  

          كما حققت حسن العارف (2001) أهدافها في زيادة التحصيل الدراسي وتنمية قدرات التفكير الأبتكاري واكتساب بعض عمليات التعلم من خلال استخدام المدخل التكنولوجي .

            وكخطوة على طريق التطوير والتقدم أخذت الدول المتقدمة بالمدخل التكنولوجي وأكدت على أنه ليس مجرد توافر أجهزة وآلات حديثة واستخدامها وإنما هو تحقيق التفاعل بين الإنسان المتعلم وهذه الآلات والأجهزة ، حتى يكون له تأثيره في تغيير السلوك ويساعد الطلاب على الاكتشاف والابتكار .

            ويعبر هذا المدخل عن منظومة انتاجية تسعى إلى استخدام أساليب للتكنولوجيا ، وما يستلزم من تشغيل منطقي للعمليات العقلية في عمليات التعليم /التعلم وتوظيف الأجهزة والمعدات ذات القدرات العالية في تخزين وتحليل واستقصاء المعلومات للعملية التعليمية من خلال مواد وبرامج ذات أهداف محددة مسبقاً

           وتعتمد هذه المنظومة على المفاهيم التربوية التالية  :

                     -التعليم الفوري الإرشادي

                     - تحليل انظم

                     - الأداء التعاقدي

 

-         استخدام الكمبيوتر في التعليم

-         تحديد المسئولية Accountability  .     

 

   وللوقوف على العلاقة الوثيقة بين التعليم الذاتي والمنهج التكنولوجي سنعرض معاً خصائص المنهج التكنولوجي فيما يلي :

-         يخطط هذا المنهج على أساس مجموعة من الأهداف السلوكية في صورة يمكن ملاحظتها وقياسها ، وهذه الأهداف تعمل كمسارات منظمة لعمليات التعليم والتعلم ، ويكون الدارس على علم بها مسبقاً .

-         يرتبط المحتوى بالأهداف ، ويُقدم المحتوى على صورة مكونات أو أجزاء  تعرض في تتابع منطقي .

-    يحدث التفاعل من جانب المتعلم في الموقف التعليمي التعلمي في ضوء النموذج الشرطي الإجرائي ، فيظهر تفاعل المتعلم من استجابته كرد فعل لمثير ، فإذا أتى باستجابة صحيحة يتم تعزيز السلوك ، وبذلك يتم الربط بين المثير والاستجابة .

-    يؤكد المنهج التكنولوجي على مفهوم تفريد  التعليم ، إذ يعتمد تفريد التعليم على عدد من المهام التي يجب أن يقوم بها الدارس كل حسب قدراته واستعداداته وميوله .

-    يعتمد المنهج التكنولوجي على عملية التقويم المستمرأو البنائي Formative Evaluation وتفسير النتائج في ضوء المعيار الأديومتري ، باستخدام الاختبارات  محكية المرجع .

مما  تقدم ندرك العلاقة الوثيقة بين المنهج التكنولوجي وأساليب التعلم الذاتي كجانب تطبيقي لتحقيق أهداف المنهج التكنولوجي ، الذي يراعي مبدأ الفروق الفردية وتحقيق إيجابية التعلم ، وتحقيق مفهوم التعلم من أجل التمكن .    

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني