د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

علم التعليم و التعلم

نحو تصور حديث لبرنامج تأهيل المدرسين : من علم التعليم إلى علم التعليم و التعلم

علم التعليم و التعلم

من خلال هذا العمل [1] ، نضع بين أيدي القراء بعض المعطيات التي تترجم التطور الذي شهده ميدان تأهيل المدرسين و خاصة مدرسي اللغات الأجنبية. نركز على كلمة التطور لأننا نعتقد أن نوعية التأهيل الذي تلقيناه في عقدي الستينات و السبعينات و ربما حتى الثمانينات لم يعد كافيا للقيام بالعملية التعليمية على أكمل وجه. لقد ولى زمان التركيز الحصري على مواد علم النفس التربوي عند إعداد المعلمين و حل محله  زمن علم التعليم و التعلم ، و هذا لا يعني طبعا أنه تم الاستغناء أو التقليل من شأن تلك المواد. لقد أصبح ميدان علم النفس التربوي اليوم يمثل أحد مكونات علم التعليم و التعلم.

سنتناول في هذا البحث أهمية التكوين في مجال ” علم التعليم و التعلم ”  – ” الديدكتيك ”  لكل المعنيين بالعملية التعليمية و أحاول أن أجيب على السؤال التالي : ما هي الأسباب التي أدت إلى أن أصبح ” الديدكتيك ” أو ” علم التعليم و التعلم ” علما لا يمكن الاستغناء عنه سواء في برامج تكوين الشباب بصفة عامة أو إعداد المدرسين بصفة خاصة  ؟

يحتوي هذا البحث على النقاط التالية :

1 – المقصود بميدان  ” الديدكتيك ” أو علم التعليم و التعلم

2– من  ميدان “علم التعليم ” [2] إلى ميدان  ” علم التعليم و التعلم ” : نحو تصور جديد للعملية التعليمية

3 – ما الذي يميز طرق التدريس البنيوية عن طرق التدريس الاتصالية ؟

4 – إسهامات بعض العلوم المرجعية في تكوين ميدان ” علم التعليم و التعلم ”

5 – التكوين في ميدان ” علم التعليم و التعلم ” بين الإجبار و الاختيار

6– ميدان ” علم التعليم و التعلم ” و ميدان علم التربية : علمان ملتحمان

 

1 – ماذا يقصد بميدان الديدكتيك ” ” La didactique ” علم التعليم و التعلم “ ؟

إن كلمة  ديدكتيك  هي أساسا من أصل يوناني  تطلق على كل ما له علاقة بعملية التكوين و التدريس، و إذا استعملنا هذه الصفة كإسم فيقصد بها ما نسميه في اللغة العربية طرق التدريس  و نسميه علم التعليم في اللغة الإنجليزية و اللغة الفرنسية.

إن استعمال كلمة ” الديدكتيك ” بمعنى  طرق التدريس أو ” علم التعليم ”  يركز بصفة خاصة على ما يقوم به المدرس أثناء العملية التعليمية أي  أنها تترجم بوضوح المفهوم السائد لدور المدرس في العملية التعليمية في الستينات و بداية السبعينيات من القرن الماضي. تسمى تلك المرحلة في الدول الناطقة بالفرنسية بمرحلة تعليم اللغات  ( La période de la pédagogie des langues ) لأنه كان ينظر إلى المدرس على أنه الطرف الأساسي في العملية التعليمية. كان التركيز ينصب على كلمة تعليم ثم اتسع اهتمام المختصين في مجال التعليم ليشمل أيضا المتعلم باعتباره أحد العناصر الأساسية في العملية التعليمية. بتعبير آخر، منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي أصبحت كلمة ” الديدكتيك ” تعني ” علم التعليم و التعلم “. يمكن القول إذن أننا أمام مرحلتين من مراحل تعليم اللغة :

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني