د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التقويم و دوره2

يحتوي الاقتباس الذي ذكرناه على الأفكار الآتية:

– تتبع الكيفية التي تسير عليها عملية التعلم.
– الكشف على نقاط القوة و الضعف الموجودة لدى المتعلمين.
– التعرف على أسباب الصعوبات التي يلاقيها الطلبة أثناء عملية التعلم.
– استعمال أدوات التصويب المناسبة التي تفرضها عملية التعلم.
– تعديل استراتيجية عملية التعليم وفقا للإمكانيات المتاحة.

تشير النقاط الخمس المذكورة أعلاه إلى الاستراتيجية المتبعة في التعليم عندما نطبق عملية التقويم التكويني.
إن استعمالنا لكلمة “التكويني” و التي تحتوي على فعل “كون” يضفي إلى عملية التقويم بعدا تربويا يتناسب مع الرؤية الحديثة لدور المدرس في العملية التعليمية و الذي عرفته بالمسهل لعملية التعلم. فدور المدرس اليوم انتقل من دور المرسل للمعلومات و إصدار أحكام على مدى قدرة الطالب على استظهار المعلومات في مختلف الاختبارات إلى دور المكوِّن و المسهِّل لعملية التعلم.
إن النتائج الإيجابية التي سنتوصل إليها من خلال اعتمادنا لعملية التقويم التكويني تجعلنا نقول أن تطبيق هذه العملية هو في الحقيقة ليس خيارا من ضمن مجموعة خيارات و لكن إحدى مكونات العملية التعليمية، هذا إذا كنا قلقين على نتائج العملية التعليمية أو منشغلين بها.
إننا عندما نطبق عملية التقويم التكويني نبتعد – على مستوى التفكير – عن عملية التعليم و نقترب من عملية التعلم. إن تموضعنا بجانب عملية التعلم تجعلنا نأخذ بعين الاعتبار كيفية سير هذه العملية. تعتبر هذه الطريقة في التفكير – من حيث الطبيعة – عكس ما تعودنا عليه عند قيامنا بعملية التدريس حسب النظرة التقليدية و التي على أساسها يقوم الطالب بتكييف طريقة تعلمه حسب طريقة التعليم المتبعة من قبل المدرس.
إن تموضعنا فكريا إلى جانب عملية المتعلم أيضا، يجعلنا نتكلم عن معنيين أو تعريفين لفعل “درس” و هما:

– درس بمعنى أرسل معلومات.
– درس بمعنى علم و كون.

يتطابق هذان المعنيان لكلمة “درس” مع رؤيتين مختلفتين لدور المدرس في العملية التعليمية. يتوافق التعريف الأول مع الرؤية التقليدية لدور المدرس في العملية التعليمية كمرسل للمعلومات، بينما يتطابق التعريف الثاني مع الرؤية الحديثة لدور المدرس و الذي كما- قلت سابقا – يلعب دور المسهل للعملية التعليمية. فدور المدرس – حسب التعريف الثاني – يرتكز على أخذ معلومات حول طريقة سير عملية التعلم بهدف – في حالة الضرورة – اقتراح تمارين أو أنشطة التصويب المناسبة و القيام بعملية تعديل على مستوى استراتيجية عملية التعليم.

بعض الأمثلة لطرق تعليمية تهدف إلى تسهيل عملية التعلم : القراءة

1- على مستوى التعبير الكتابي: يستطيع المدرس بعد إجراء اختبار سواء كان تقليديا ، أي يدخل في إطار عملية التقييم التجميعي، أو مجرد اختبار يهدف إلى معرفة مدى تمكن الطلبة من الأهداف التعليمية الخاصة بالبرنامج الدراسي، تخصيص حصة للقيام بعملية تصويب جماعية للأخطاء المرتكبة من قبل الطلبة. تمكن هذه الطريقة في التصحيح الطلبة من التعرف على أخطائهم. و تدفع بهم كذلك للعمل على التعرف و اكتشاف الأخطاء المرتكبة من طرف الآخرين و على نوعيتها و أخيرا تجعلهم يفكرون بل يقترحون الإجابات الصحيحة.
كما تلاحظون، فإن لهذه الطريقة في التصحيح للأخطاء بعدا تكوينيا لأنها تجعل المتعلم يتعرف على الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها. و بذلك يعمل على تجنبها فيحدث تحسن على مستوى الطالب في مجال التعبير الكتابي بفضل عملية التصويب الجماعية للأخطاء.
2- على مستوى ترجمة النصوص: يمكن رفع مستوى الطلبة في مادة الترجمة بجعلهم يقرؤون ترجمة لنصوص قام بترجمتها فصل دراسي آخر. تهدف عملية القراءة هذه إلى التعرف على الأخطاء المرتكبة لخلق نوع من الحماس داخل الفصل.
يقسم الطلبة إلى مجموعات و كل مجموعة تعين مندوبا عنها و يقوم كل طالب بقراءة صامتة للنص المترجم و ذلك للتعرف على الأخطاء بطريقة فردية، ثم يصبح العمل مع بقية أفراد المجموعة حيث يقومون باقتراح الترجمة الصحيحة. يتمثل دور المدرس في هذا التمرين في الانتقال من مجموعة إلى أخرى لتوجيه عملية النقاش في الاتجاه الصحيح و خاصة تذكيرهم بالقواعد الواجب اتباعها عند القيام بعملية الترجمة.
كما سبق و تحدثنا على الجانب التكويني في عملية التصويب الجماعية للأخطاء على المستوى الكتابي، فلعملية و مراجعة نص مترجم من طرف الغير جانب تكويني أيضا فهي:
– تسمح للطالب بالتعرف على درجة استيعابه للمحتوى الدراسي، و بالتالي على قدرته على الاستفادة من ذلك المحتوى للقيام بعملية تقييم للنص.
– ترفع عملية النقاش التي تحدث بين أفراد المجموعة الواحدة من درجة الاستيعاب للمحتوى و ذلك بالتعرف على الأخطاء التي لم يتم اكتشافها على المستوى الفردي. يلعب جانب التنافس دورا إيجابيا في هذا التمرين، حيث تحاول كل مجموعة التميز عن غيرها باكتشاف أكبر عدد من الأخطاء.
3- على مستوى تنمية استراتيجية عملية فهم النص لدى الطلبة : تتطلب عملية فهم نص مكتوبا كان أو مسموعا – بالنسبة لعدد كبير من طلبتنا – القيام بعملية شرح من قبل المدرس.
ترتكز هذه الطريقة في التفكير على الرؤية التقليدية للعملية التعليمية حيث يلعب المدرس دورا رئيسيا، و عملية فهم نص طبقا لهذه الرؤية مرتبط أولا و أخيرا بعملية الشرح. بتعبير آخر، تستند هذه الرؤية على طبيعة دور المدرس باعتباره مرسلا للمعلومات و المتعلم كمستقبل لتلك المعلومات. هذه النظرة الخاطئة للعملية التعليمية و التي لا زال يتبناها العديد من المدرسين – حالت دون قيام المتعلمين بأي مجهود شخصي لتكوين فكرة عن النص.
مع اهتمام التربويين بدور المتعلم في العملية التعليمية اليوم، أجريت كثير من البحوث في مجال ما يسمى استراتيجيات عملية التعلم إلى درجة أننا أصبحنا نتكلم عن عملية التعلم الذاتي. إن بلوغ هذه الدرجة في التعلم تدل على توصل المتعلمين إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تسمح لهم ببلوغ مستوى معين من الفهم دون مساعدة الأستاذ. فعلى سبيل المثال، عندما نعلم الطالب كيفية استعمال القاموس، يصبح قادرا على فهم معنى الكلمات الصعبة. يوضح لنا هذا المثال البسيط أنه باستطاعتنا مساعدة المتعلمين على عملية التعلم و ذلك بتمكينهم من الأدوات الذهنية المناسبة.

انطلاقا من هذه المعطيات، نستطيع أن نجعل المتعلم يكون صورة إيجابية حول نفسه تسمح له باستعمال الأدوات الذهنية التي زودناه بها أو قام – بالنسبة لبعض الطلبة – باكتشافها بنفسه و ذلك لتكوين فكرة و لو عامة عن النص أو الدرس. و بقدر ما يكون المتعلم مالكا لهذه الأدوات الذهنية بقدر ما يكون قادرا على التعلم بنفسه.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني