د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

دورة تدريبية في المتمايز

في دورة تدريبية : التعليم المتمايز
بقلم :   ناصر محمد العمري   2012-09-30 14 /11 /1433 

«التعليم المتمايز» مفهوم حديث جدًا بدأ يغزو الوسط التربوي.

شخصيًا «راقني هذا الأسلوب كثيرًا» وقد وجدته مطبقًا في دولة الأردن الشقيقة والتي يظهر أن بعض معلميها يقدمون أنفسهم كمبدعين لا كملقنين، ولأنه راقني فقد قرأت عنه الكثير، وقدمته كدورة تدريبية.

حاولت أن تكون الدورة مختلفة عن السائد مما ألفناه، ولأني قادم لهذا الحقل من «عوالم المسرح» فقد حاولت أن أستنجد به، وللحق فإنه لم يخيب ظني، فأقحمت بعض ما يحفل به هذا الفن من  «الحوار والمشهد التمثيلي - والحكواتي»  في أتون حقل التدريب.

تظل تجربة بكل معطياتها، أظن أنها تستحق أن تُروى، قد يختلف معها الكثيرون، وقد تنال بعض الرضا

ولأن التعليم المتمايز نوع مختلف من الممارسة داخل الصف لذا كنت أبحث عن ما هو مختلف فيه.

أول  شيء وجدته  هو  أن هذا النوع من التعليم يبدأ بعكس ما ألفناه أثناء عملنا كمعلمين، فخطوات التدريس تبدأ بوضع الأهداف وتنتهي بـ «التقويم».

في التدريس المتمايز كانت الحكاية مغايرة  والوضع مختلفًا جدًا، فالقصة تبدأ بالتقويم، حيث يتوجب على المعلم تقويم قدرات كل طالب لتكون أساسًا لتعلمه وتنتهي بوضع الأهداف،

لذا فخطوات التدريس المتمايز ببساطة هي كالآتي:

1- يحدد المعلم المهارات والقدرات الخاصة بكل طالب محاولًا الإجابة عن سؤالين مهمين «ماذا يعرف كل طالب؟؟ وماذا يحتاج كل طالب؟؟»

2-  يختار المعلم استراتيجيات التدريس الملائمة لكل طالب ثم يصنف الطلاب في مجموعات.

3- يحدد المهام التي يقوم بها كل طالب

تطوع أحد المتدربين معي فقام  بدور الحكواتي، ألبسناه زي الحكواتي المهيب وأجلسناه فوق كرسي الحكاية، وعلى أنغام «كان ياما كان،، في قديم الزمان»، جاء التعلم المتمايز لوحة محكية.

حدث الحكواتي رفاقه بصوت جميل عن الفروق بين التعليم المتمايز والعادي قائلاً:

أحبتي: في التعليم العادي «أيام زمان» كان يقدم المعلم مثيرًا واحدًا أو هدفًا واحدًا كما نسميه هنا، ويكلف الطلاب بنشاط واحد ليحققوا نفس المخرجات، ثم أخرج من جيبه رقعة قديمة عليها هذا النموذج

نفس المثير ← نفس النشاط ← نفس المخرجات

وأردف قائلاً:

في أحسن الأحوال كان المعلم يراعي الفروق الفردية ويقدم نفس المثير للجميع ونفس المهمة، ولكنه يقبل منهم مخرجات مختلفة. ثم قام الحكواتي من فوق كرسيه الوثير ومشى بخيلاء بين الطاولات والمتدربين ثم أخرج من جيبه رقعًا أخرى كتب عليها:

نفس المثير ← نفس النشاط ← مخرجات مختلفة حسب مستوى كل طالب، ثم عاد للجلوس على كرسيه وواصل الحديث:

أحبتي في التعليم المتمايز «يقدم المعلم نفس المثير، لكنه يطلب مهام متنوعة ليصل إلى نفس المخرجات، ثم أخرج رقعة رابعة لم يكتب عليها شيء، وتناول الدواة والريشة ثم كتب:

نفس المثير ← مهام وأنشطة وأساليب متنوعة ← نفس المخرجات

ثم طفق الحكواتي: يسوق الأمثلة التوضيحية متفاخرًا بما كان يفعله هو كمعلم  فقال:

قدمت يا أحبتي درسًا، وكان الهدف «المثير» «تنمية أهمية التعاون والاعتماد المتبادل في نفوس الطلاب»

ولتحقيق هذا الهدف المشترك قمت بتقسيم الطلاب إلى مجموعات:

الأولى طلبت منها أن «تكتب قصة عن الموضوع» لأنها تعشق هذا الفن.

والثانية ترسم لوحة عن الموضوع لأني أعرف أنهم يميلون نحو الرسم

والثالثة أحبتي: طلبت منها أن تقدم موقفًا تمثيليًا عن الموضوع.

الرابعة: تقدم أمثلة ونماذج واقعية عن حالات تعاون تعرفها، أما المجموعة الخامسة: فطالبتها أن تقدم موضوعًا في مجلة أو موقع إلكتروني يتحدث عن الموضوع.

وجاءت لوحة من  الفلين من  أقصى القاعة تسعى  «تم زرعها فوق سيارة من لعب الأطفال من تلك التي تُدار بالريموت»

وصلت بالقرب منه أدار وجهها للحضور، فظهرت عبارة: «الجميع تعلموا أهمية التعاون، ولكن من خلال أنشطة متمايزة تناسب اهتمامات كل طالب وذكاءاته»

صفق الجمهور طويلاً لهذا التكوين،،

وعندما جاء دور موضوع «أشكال التعليم المتمايز»

بدأنا بورشة مصغرة عن «جاردنر وما يعرفه المتدربون عن هذا العالم»

ثم تبعتها حلقة نقاش عن الذكاءات المتعددة، وتم تقديم عرض مرئي عنها وتوصلنا بالاستنتاج إلى أن:

1- التدريس وفق الذكاءات المتعددة «رياضي - لغوي -منطقي» شكل من أشكال التعليم المتمايز، ثم استمرت الحوارات فتطرقنا لأنماط المتعلمين عبر المناقشة حتى توصلنا لحقيقة أن:

 2- التدريس وفق أنماط المتعلمين «سمعي وبصري، حركي - حسي» هو شكل آخر من أشكال التدريس المتمايز.

3- التعلم التعاوني

حاولت الربط بين مواضيع شتى بأسلوب بسيط وشائق، فارتديت قبعة بيضاء، ودخلت على المتدربين وناقشتهم في عجالة عن «القبعات الست ومعانيها»

سألتهم مامعنى ارتدائي القبعات البيضاء؟؟

فأجابوا : معناها أنك ستسرد لنا حقائق ومعلومات، فكان من تلك الحقائق التي جاءتهم عبر «مقطع  صوتي بصوت شيخ كبير» يتحدث عن مجالات التمايز في التعليم: هذا نصه :

أحبتي المتدربين: يمكن أن يحدث التمايز في أي خطوة من خطوات التعليم كما ستسمعون الآن:

1- في مجال الأهداف «بوضع أهداف معرفية للبعض - أهداف تحليلية لفئة من الطلاب ووجدانية لبعض الطلاب»

2- في مجال الأساليب «يكلف بعض الطلاب بمهام في التعلم الذاتي كأن يقوموا بدراسات مبسطة وعمل مشروعات وحل مشكلات - ويكلف طلاب آخرون بأعمال يدوية، ومجموعة ثالثة بمناقشات ورابعة بجمع صور ومعلومات».

3- في مجال المخرجات: كأن يكتفى بمخرجات محددة يحققها بعض الطلبة  فيما يطلب من آخرين «مخرجات أكثر عمقًا»

واختتمناه بصوت «أكرم خزام مراسل الجزيرة في موسكو الذي يطيل الحرف الأخير من موسكو بطريقة غريبة»

لوحة الختام

كانت حوارًا مكتوبًا عرضته أمامهم، ثم طلبت منهم تمثيلية، وكان حوارًا متخيلاً بين «معلم وخبير تربوي» ابتدعته لكي أحدث نوعًا من التغيير في نمط اللقاء

وهذا نص الحوار:

معلم: لدي طالب ضعيف في اللغة الإنجليزية

خبير تربوي: ماذا يُحب هذا الطالب؟

المعلم: يعشق الرياضة

الخبير: تعال نفكر «كيف نستغل الرياضة لتدعيم تعليم اللغة الإنجليزية ؟؟»

يبدآن نقشاتهما «على شكل مشغل تدريبي»

الخبير: ما رأيك لو طلبنا من هذا الطالب سرد المفردات الرياضية التي يحفظها عن الكرة مثل «آوت –فاول - كورنر - أوف سايد»؟؟ المعلم: جميل فهذه ستعزز ثقته بنفسه قليلاً وستشعره بإمكانية تعلم اللغة.

الخبير: ولو طلبنا منه أن يقدم أخبارًا باللغة الإنجليزية عن ناديه المفضل؟؟

المعلم: شيء رائع

الخبير: لتبدأ المهمة - وسنلتقي بعد شهر لمعرفة مدى التحسن وتقييم الفكرة.

بعد شهر يلتقي المعلم والخببر التربوي.

«المعلم مبسوطًا: تحسنت لغة الطالب وأصبح يبحث عن أخبار باللغة الإنجليزية» ويقدمها أمام زملائه واكتسب ثقة بنفسه وبلغته الإنجليزية.

الخبير التربوي «يربت على كتف المعلم» لقد نجحنا.

«هنا لم نعدل المنهج ولم نقبل مستوى متدنيًا من هذا الطالب، وإنما ركزنا على تنمية ضعفه من خلال استغلال نقاط قوته»

وكانت هذه العبارة آخر لوحة في هذا البرنامج التدريبي الذي قد يكون الأغرب. 

هل نجح البرنامج «ربما» لا أعرف؟؟

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني