د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التدريس المتمايز

التدريس المتمايز :
اختلفت وجهات نظر وآراء التربويين حول المقصود بتنويع التدريس وتمايزه ، ومنهم من شكك في جدوى هذا الاتجاه ، وأنها نظرية يصعب تطبيقها ، بينما أجمع كثير منهم وبخاصة المعلمون على أن تنويع التدريس في الفصل هو الحل لكثير من مشكلات التعليم ، حيث أنها نظرية تؤكد على أن المتعلم هو المحور وهو الهدف .
تعريف التدريس المتمايز :
هو تدريس يهدف إلى رفع مستوى جميع الطلاب ، وليس الطلاب الذين يواجهون مشكلات في التحصيل ، إنه سياسة مدرسية تأخذ باعتبارها خصائص الفرد ( الطالب ) وخبراته السابقة ، ويهدف إلى زيادة إمكانيات وقدرات الطالب ، وتقديم بيئة تعليمية مناسبة لجميع الطلاب ، وتلبية احتياجات المتعلمين على اختلافاتها ، وابتكار طرق متعددة توفر للطلاب فرصا متكافئة لفهم واستيعاب المفاهيم ، واستخدامها في مواقف الحياة اليومية .
كما يعرّف التدريس المتمايز على أنه التعرف على خلفيات المتعلمين المعلوماتية ، ومدى استعدادهم للتعلم ، وما المواد التي يفضلون تعلمها ؟ وما طرق التدريس التي يتعلمون من خلالها بشكل أفضل ؟ كذلك تعرّف ميولهم واهتماماتهم وأنماط تعلمهم وأنواع ذكاءاتهم .. ثم العمل على الاستجابة لهذه المتغيرات من قبل المعلم من خلال تقديم محتوى المنهج بطرق متنوعة .
مبررات التدريس المتمايز :
إذا قمنا بتحليل نتائج الطلاب في اختبار ما ، يتم تدريسهم بطريقة تقليدية فسوف نلاحظ تفاوتا كبيرا في المستويات ، وعدم تجانس بين طلاب الفصل الواحد ، ويتضح ذلك من ارتفاع مستوى الانحراف المعياري . وهذا ناتج عن الطريقة التقليدية في تدريس الطلاب ، لذا لا بد من بحث عن طريقة أخرى للتدريس ، والبديل هو التدريس المتمايز ومن المبررات التي تجعل التدريس المتمايز هو البديل الأنسب ما يلي :
1 / الفروق الفردية بين التلاميذ الذين نريد أن نعلمهم بطريقة واحدة ، رغم ما بينهم من اختلافات في رغباتهم للتعلم وقدراتهم وسرعتهم للتعلم ، حيث نجد في الفصل الواحد الطلاب المتميزين مع الضعاف أو بطيء التعلم .
2 / نظرية الذكاءات المتعددة : حيث أن هناك ذكاءات متعددة منحها الله لكل فرد بدرجات متفاوتة ، وأن كل فرد يفضل التعلم الذي يعتمد على ما لديه من ذكاءات مرتفعة المستوى ، ويضيق بتعليم يعتمد على نوع من الذكاءات يفتقده ، أو لا يتمتع بمستوى عالٍ فيه . ومن هنا نحتاج إلى تمايز التدريس . كما أن لنصفي الدماغ الأيسر والأيمن اختصاص بشيء معين ، فالذي يستخدم الجانب الأيمن يكون ذكاؤه إبداعيا ، والذي يستخدم الجانب الأيسر يكون ذكاؤه تحليليا . فهذا الاختلاف يتطلب تنويع التدريس وتمايزه .
3 / أنماط التعلم حسب الحواس المستخدمة : ومن الأنماط الشايعة بين الطلاب في هذا المجال : ( أ ) نمط التعلم البصري : حيث يعتمد الطالب على الطريقة التي تعتمد على استخدام المثيرات البصرية لفهم خبرة التعلم والتفاعل مع الدرس كالمواد التعليمية المكتوبة والرسوم التخطيطية والخرائط ، كما يفضل الجلوس داخل الفصل في الأماكن التي يمكن أن يرى منا المعلم ووسائله التعليمية .
( ب ) نمط التعلم السمعي : والذي يغلب عليه هذا النمط طريقة التعلم المفضلة لديه هي الطريقة التي تعتمد على استخدام المثيرات السمعية كأشرطة الكاست والتعليمات اللفظية والشرح المباشر ، والمحاضرات .
( ج ) نمط التعلم الحركي : والذي يغلب عليه هذا النمط يفضل الطريقة التي تعتمد على استخدام يديه وجسمه لفهم خبرة التعلم والتفاعل مع بيئة التعلم كالقيام بعمل نموذج يوضح المفاهيم الرئيسية ، أو يجهز بطاقة تساعده على فهم وتذكر المعلومات .
وحتى يمكن التوافق بين هذه الأنماط المختلفة ، فلا بد من التعليم المتمايز .
4 / الجاهزية والاستعداد لدى الطلاب والتي تدعمها المعرفة والخبرة وامتلاك المهارة اللازمة للتعلم ، كل هذا متفاوت بين الطلاب ، فلذا لابد من تمايز التدريس لمراعاة هذه الفروق والاختلافات .
5 / التباين بين الطلاب في الاهتمام ، فالموضوعات التي تثير حب استطلاع المتعلم وتوافق رغباته ، مع الاستراتيجية المناسبة للتعلم ، تجعل موضوع التعلم جاذبا للطالب ، وملبيا لرغباته . مما يجعل الطالب محور العملية التعليمية ، وهذا ما نجده في التعليم المتمايز .
6 / التباين بين الطلاب في معايير النجاح ، ما يعتبره طالب ما انجازا وتفوقا ، يعتبره آخر فشلا وإحباطا .
7 / اختلاف البيئة الصفية والاجتماعية : حيث نجد أن الطلاب في الغالب من بيئات مختلفة ، وباختلاف بيئاتهم تختلف ميولهم ورغباتهم واستعداداتهم . فلابد من تعليم متمايز يراعي هذه الفروق بين الطلاب .
8 / استثارة دافعية المتعلمين : فالدافعية مطلب أساسي لضمان حدوث التعلم ، فإذا نجح المعلم في استثارة حب استطلاع الطلاب ، وشعورهم بأهمية ما سيقدمه لهم من معارف خلق لديهم رغبة قوية في التعلم لاسيما الذاتي ، وحتى لا يصبح المعلم المصدر الوحيد للتعلم ، بل تتنوع المصادر التي يلجأ إليها المتعلم ، وهذا يحتاج إلى تنويع وتمايز التعليم .
9 / الرتابة والملل الذي يعاني منه الطلاب نتيجة لطرق التدريس التقليدية .
10 / الأسس القانونية وما تنصّ عليه وثائق حقوق الإنسان على حق كل طفل في الحصول على تعليم عالي الجودة وبما يتماشى مع قدراته وخصائصه ، دون التمييز حسب النوع ( ذكور – إناث ) ، أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، أو القدرات الذهنية أو البدنية ، لذا لابد من التدريس المتمايز
أهمية التدريس المتمايز :
يتمثل أهمية التدريس المتمايز في اهتمامه بموائمة التدريس بخصائص وقدرات التلاميذ ، ومراعاة الفروق الفردية بينهم في الميول وأنماط التعلم وتجاربهم ومعلوماتهم السابقة ، كما تبين لنا كيف ندرس التلاميذ . ويقترح لنا طرقا وأساليب متعددة لتقديم المحتوى ، بحيث تتناسب مع كل التلاميذ على ما بينهم من اختلافات ، بمعنى أننا ندرس نفس المحتوى لتلاميذ مختلفين في القدرات والإمكانيات والميول وأنماط التعلم . كما يهدف تمايز التدريس على تقديم المادة الدراسية للطالب بطرق مختلفة والاستعانة بمواد تعليمية متنوعة وبدرجات مختلفة من الصعوبة ، وبمقادير مختلفة من المساعدة ، ولمجموعات مختلفة التركيب ، وبسرعات مختلفة .. وهكذا ينجح المعلم في تعليم جميع التلاميذ ويساعدهم على الوصول إلى المستوى المنشود .
آليات تنفيذ التدريس المتمايز :
كيف يمكن للمعلم من ترجمة هذه النظرية في التدريس إلى واقع ملموس ؟ وما هي آليات تنفيذ التدريس المتمايز ؟ للإجابة على هذه التساؤلات نورد الاستراتيجيات المناسبة لتنويع التدريس وتمايزه . ومنها :
1/ استراتيجية أركان التعلم ومراكزه :
تعتمد هذه الاستراتيجية على توفير مجموعة من الأركان ، التي يصممها المعلم بشكل يتوافق مع اهتمامات التلاميذ ، ويزودها بمصادر التعلم المناسبة ، أو الأجهزة والأدوات التي تسمح للتلاميذ بتنمية مهاراتهم وتحقيق التلاميذ أهدافهم ، فقد يجهز الفصل بركن ، أو مركز للرياضيات ، وآخر للعلوم ، وآخر للقراءة ، ...وغيرها من أركان ومراكز للتعلم ، ومن الممكن أن يتوجه الطالب إلى أحد هذه المراكز باختياره ، أو بتوجيه من المعلم لمعالجة صعوبة تعليمية معينة ، وكلما كانت هذه المراكز متوافقة مع اهتمامات الطلاب ، كلما كان ذلك سببا في تحقيق أهداف العملية التعليمية .
2 / استراتيجية المجموعات المرنة : ومن خصائص هذه الاستراتيجية :
_ كل طالب عضو في مجموعات مختلفة متعددة حسب أهداف التعليم وخصائص الطلاب .
_ ينتقل الطالب من مجموعة إلى أخرى حسب حاجاته التعليمية .
_ يُقيّم الطالب فرديا وفق مستوى الانجاز .
_ يمكن أن تكون المجموعات متجانسة القدرات والميول والاستعدادات ، ويمكن أن تختلف . كما يمكن للطلاب تشكيل المجموعات بأنفسهم .
_ يعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على وضوح المعلومات المقدمة للطلاب ودقتها ، وعلى ملاحظتهم أثناء العمل والتدخل لمساعدتهم إن لزم الأمر .
3 / استراتيجية ضغط محتوى المنهج :
وتقوم فكرة هذه الاستراتيجية على اختصار بعض المعلومات عند تدريس موضوع معين على ألاّ يمس الفكرة أو الأفكار الكبيرة المطلوب تعلمها في هذا الموضوع .
عند استخدام المعلم لهذه الاستراتيجية في التدريس يقوم بثلاث خطوات :
أ / قياس معلومات التلاميذ عن الموضوع واكتشاف ما يعرفونه عنه ، والمعلومات التي ما زالوا في حاجة لمعرفتها وتعلمها .
ب / يخطط المعلم للإفادة من الوقت الذي يوفره التلاميذ نتيجة حذف بعض الأجزاء من الموضوع ، على أن يستفيد التلاميذ من هذا الوقت في إثراء معلوماتهم بموضوعات جديدة ترتبط بالموضوع الأساسي بحيث تكون مهمة وشيقة للتلاميذ .
ج / يدرس المعلم المعلومات المشتركة بين التلاميذ لكل فصل كمجموعة واحدة ، ويفيد اختلاف مستوى معلومات التلاميذ في إثراء المناقشة ومساعدة بعضهم البعض لمزيد من الفهم .
4/ استراتيجية عقود التعلم :
وهي عبارة عن عقد بين المعلم والطالب يتضح فيه الغرض من العملية والمصادر التعليمية الملائمة وطبيعة الأنشطة وأسلوب التقييم وتوقيته . وتحمل الطالب لمسؤولية العقد يولد لديه الإحساس بقيمة الذات ويدفعه للمشاركة والإيجابية ، كما تسمح الاستراتيجية لكل طالب بالتقدم بسرعة مناسبة له ولقدراته لتحقيق الأهداف المنشودة . كما تختلف مدة العقد ومحتواه من طالب لآخر ، وللطالب نفسه من وقت لآخر . وتستخدم هذه الاستراتيجية غالبا مع الطلاب المتفوقين ، وقد يتكرر استخدام العقود خلال الفصل الدراسي ، أو خلال الوحدة .
5 / استراتيحية الأنشطة المتدرجة :
تستخدم هذه الاستراتيجية عند وجود طلاب مختلفين في المستويات المعرفية أو المهارية ، ويدرسون نفس المفاهيم والمهارات ، وفيه يمكن أن يبدأ كل طالب من النشاط الملائم لمستواه المعرفي أو المهاري ويتقدم للوصول إلى مستوى متميز ، ويمكن للمعلم تضمين ثلاثة مستويات من النشاط تتوافق مع مستوى كل طالب ، كما ينبغي توفر المرونة لدى المعلم في حال وضعه لطالب في نشاط أعلى أو أقل من مستواه الحقيقي .
6 / استراتيجية حل المشكلات :
تعتمد هذه الاستراتيجية على وجود موقف تعليمي يمثل مشكلة حقيقية تواجه الطلاب وتستثيرهم للوصول إلى أنسب الحلول الممكنة ، كما تتنوع المشكلات لتتوافق مع تنوع الطلاب . ودور المعلم المساعدة في تقديم حلول يختبرها الطلاب لاختيار أفضلها . وتزيد دافعية الطلاب وتكون حلولهم أكثر نضجا كلما توافقت المشكلات مع ميولهم وأنماط تعلمهم وذكاءاتهم ومعرفتهم .
7 / استراتيجية دراسات الحالة :
تعتمد هذه الاستراتيجية على إثارة موضوع أو مفهوم ، أو عنصر متواجد بالفعل في البيئة الواقعية للتلاميذ ، وتتم بين المعلم والتلاميذ مناقشة لتبرير إبراز أهمية هذه الدراسة ، وكلما اقتنع التلاميذ بأهمية ذلك ، كلما زاد حماسهم لهذه الدراسة .
8 / استراتيجية فكر ، زاوج ، شارك :
تُعد هذه الاستراتيجية إحدى الاستراتيجيات التي تؤيد تنويع التدريس والتعلم النشط في آنٍ واحدٍ وتعتمد على استثارة التلاميذ كي يفكروا كل على حدة ، ثم يشترك كل تلميذين في مناقشة أفكار كل منهما ، وذلك من خلال توجيه سؤال يستدعي تفكير التلاميذ ، وإعطائهم الفرصة كي يفكروا على مستويات مختلفة .
عبد الله علي الشيخ – مدارس دار الذكر الأهلية برابغ
المراجع :
_ تنويع التدريس في الفصل – دليل المعلم لتحسين طرق التعليم والتعلم في مدارس الوطن العربي أ. د / كوثر حسين كوجك وآخرون – بيروت 2008 م
_ تنويع التدريس _ دورة تدريبية للدكتور / محمد سليم بشارات .


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني