د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التربية والتكوين4

كما اهتموا بمشكلات الوراثة والبيئة، التي تؤثر على العملية التعليمية، وعلى التربية في داخل المدرسة، وقد وجهت هذه الدراسات "فرانسيس جالتون" 1813-1911، إلى ارتياد ميدان القياس العقلي، ثم سار على نهجه "جيمس مكن كاتل" 1860-1944م، و"ألفريد بينيه" صاحب المقياس المشهور في قياس الذكاء، المقياس العالمي الذي يطبق على جميع الأفراد لقياس الذكاء، وكان سنة 1857-1911م، مما أسهم إسهامًا بارزًا في تحديد ميدان علم النفس التربوي الحديث.
هذه أحقاب متتابعة ومتتالية من تاريخ علم النفس، ومن التطور التاريخي لدارسة علم النفس التربوي، ثم نأتي للقرن التاسع عشر، الذي بدأ فيه الاهتمام بسيكلوجية النمو، أو علم نفس النمو، ونمو الأطفال، ومعرفة أو تحديد مظاهر النمو المختلفة، سواء كان النمو العقلي المعرفي أو الجسمي أو الانفعالي أو غيره، ففي عام 1891، أسس "ستانلي هول" في أمريكا أول مجلة متخصصة في النمو، ثم في بريطانيا، بدأ تأسيس الجمعية البريطانية لدراسة الأطفال سنة 1893.
واعذروني في ذكر التواريخ؛ لأنني أتناول موضوع التطور التاريخي، ودائمًا التطور التاريخي يرتبط بالزمن، ويرتبط بالسنين، حتى نستطيع أن نحدد أين بدأت، أو أين كانت البداية الحقيقة لدراسة علم النفس التربوي، وفي سنة 1843 -1910، قدم "وليم جيمس" أعظم كتاب كلاسيكي في علم النفس التربوي، وهو (أحاديث إلى المعلمين) وفي نهاية القرن التاسع عشر، بدأ الاهتمام بتطبيق مبادئ العلم الجديد، وهو علم النفس التربوي في ميدان التربية، وأقرت الجمعية التربوية القومية بالولايات المتحدة سنة 1888م، اعتبار علم النفس التربوي مادة ضرورية، وملزمة في إعداد المعلم.
ومع بداية القرن العشرين، تم دخول مادة علم النفس التربوي الجامعات، كتخصص رئيسي، وأنشئت ثلاث وظائف جامعية متخصصة في هذا الميدان، شغلها رواد علم النفس التربوي: "ثورنديك" 1874-1949، و"تشارلز 1873-1946، و"لويس تيرمان" 1877-1956.
ويعتبر "ثورنديك" الأب الشرعي لعلم النفس التربوي، حيث قضى عمره أستاذًا لهذه المادة في كلية المعلمين، بجامعة كولولمبيا، وألف أول كتاب حول موضوع علم النفس التربوي، سنة 1915م، وانطلق تلاميذ هؤلاء الأقطاب يرتادون مختلف موضوعات علم النفس التربوي، حتى تحدد بشكل واضح، سنة 1930، وتوالت الدراسات، والبحوث الأكاديمية، وأنشئت المعامل والمختبرات النفسية، وظهرت المجلات المتخصصة، وأقيمت الهيئات العلمية.
وهنا وصل علم النفس التربوي إلى أهميته، وإلى دوره في الجامعات العالمية، على يد علماء أفاضل أسسوا، وطوروا هذا العلم، وفقًا للنبذة التاريخية، التي سبق أن قلتها، وسبق أن عرضتها عليكم، أما في الوطن العربي وفي مصر، فقد ولد علم النفس التربوي في رحاب المعهد العالي للتربية للمعلمين، عام 1936 وقبل هذا التاريخ، كان محض أفكار تأملية في الفلسفة والطب، وقدم علم النفس التربوي لأول مرة في مصر، على يد كل من إسماعيل القباني، وعبد العزيز القوصي، ثم تطور على يد الجيل الثاني، ممثلًا في أحمد زكي صالح، وفؤاد البهي السيد، وسمية فهمي، ورمزية الغريب، ولا يزال التطور على يد الجيل الحالي لهذه المادة، ولبحوث هذه المادة التي يرتادها كثير من الباحثين في الدكتوراه والماجستير.
وبدأ هذا التطور ينتشر في دول الوطن العربي، منذ هذا التاريخ، أو قبله بقليل في جامعات الوطن العربي المختلفة، وهكذا ننتهي من من العنصر الخامس وهو التطور التاريخي لعلم النفس، وتعتبر هذه العناصر التي قدمتها إليكم بداية لهذه المادة، وأصل لتعريف هذه المادة قبل أن ندخل في الموضوعات الرئيسية لهذا الموضوع.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني