د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعليم عن بعد2

خلفية تاريخية
اعتمد إعداد العاملين للعمل في المكتبات في سنواته المبكرة قبل مرحلة التعليم النظامي على نظام التلمذة الصناعية، ذلك النظام الذي كان يتم في المكتبات الكبرى ويحدَّد بمقررات عملية تفرضها ظروف العمل كي يتناسب خاصة مع العاملين في المكتبات المدرسية•
وقد افتتح ملفل ديوي أول مدرسة نظامية لتعليم المكتبات في جامعة كولومبيا (4) بنيويورك في عام 1887 •
ومن السنوات المبكرة لجهود ديوي وحتى يومنا الحاضر يرغب الكثير من العاملين في المكتبات في إيجاد بعض صيغ التعليم التي تتلاءم مع ظروفهم واحتياجاتهم خارج أسوار التعليم النظامي التقليدي• وقد تمثلت هذه الصيغ كما أوردها دانيال• د• بارون (5) في الأنماط الرئيسة التالية:
1ـ الدراسة بالمراسلة .Correspondence Study
2ـ الجهود (التعليمية) الممتدَّة Extension Effors •
3ـ استخدام وسائل الاتصالات عن بعد في التلقي Telecommunications Delivery •
أولاً: الدراسة بالمراسلة
يُقرُّ بارون بأن الدراسة بالمراسلة (6)، أول أنواع التعليم عن بُعد التي استخدمت في تعليم المكتبات وعلم المعلومات• وقد تمثلت جهود الدراسة بالمراسلة في الجهود التالية:
1ـ نادى ملفل ديوي (1888) بتطوير مقرَّرات للدراسة بالمراسلة في مدينة ألباني (Albany) لخدمة المكتبات الصغيرة والمكتبات المتخصصة•
2ـ أوصت لجنة تدريب المكتبات المنبثقة عن جمعية المكتبات الأمريكية ALA أن تقوم المكتبات (الكبيرة) والمدارس الرائدة بتقديم أعمال بالمراسلة في عام 1903 وأصدرت بعض التعليقات على برنامج جامعة المراسلة الدولية في عام 1907 •
3ـ أوصى شارلز ويليامسون (7) Williamson في تقرير لهيئة كارنيجي (1923) بضرورة تولي مدارس المكتبات تبني طريقة التعليم بالمراسلة، ليس كبديل لأي طريق آخر، ولكن ليكون ملحقاً ومكمِّلاً للطرق الأخرى المستخدمة• كما أوصى ويليامسون في تقريره بتخصيص الهبات التي تموِّلها هيئة كارنيجي لتطوير الدراسة بالمراسلة في مدارس مدينة نيويورك مع توفير أفضل الإمكانات التعليمية المُتاحَة لهذه المدارس•
وقد أورد ويليامسون في تقريره أنَّ الدراسة بالمراسلة في علم المكتبات كانت موجودةً بالفعل وأن 24 درساً في الطرق الفنية في المكتبات تمَّ تدريسها عن طريق المراسلة في جامعة شيكاغو، وأن مقرراً في الفهرسة تمَّ تدريسه بهذه الطريقة في مكتبة ولاية كاليفورنيا، كما أنَّ قسم التوسع التعليمي بجامعة ويسكونسن قدَّم مقرراً بهذه الطريقة في عام 1920 لما يزيد على 250 طالباً•
4ـ تم تأسيس مدرسة المكتبات الأمريكية للتعليم بالمراسلة في عام 1923تحت إدارة وتوجيه هـ • ب• غايلورد Gaylord بسيراكيوز ونُقلت هذه المدرسة في عام 1928 بمشتملاتها كلها إلى جامعة كولومبيا بنيويورك تحت قيادة ويليامسون نفسه الذي أصبح مديراً لمدرسة المكتبات ومديراً لمكتبات جامعة كولومبيا في الوقت نفسه• وكان البرنامج جماهيرياً لأمناء المكتبات الممارسين للمهنة• وقد ازدهر هذا البرنامج حتى عام 1936 حين ألغت جامعة كولومبيا كلَّ الدراسات بالمراسلة، وإن لم يعد يلقى التعليم بالمراسلة قبولاً إيجابياً لدى أساتذة علوم المكتبات•
5ـ لم تستخدم هذه البرامج من عام 1951، لتلبية متطلبات البرامج المعتمدة لدرجة الماجستير من جمعية المكتبات الأمريكية• وتقوم حالياً لجنة تعليم المكتبات بالجمعية بتوفير قائمة بالمقررات المتاحة بوساطة المراسلة ومنها على سبيل المثال مقرَّرات في أساسيات الفهرسة وأدب الأطفال إضافة إلى مقررات أخرى لاختصاصيي الوسائط التعليمية في المكتبة المدرسية•
ثانياً: الجهود (التعليمية) الممتدة
بينما كان للتعليم بالمراسلة سبق الأولوية، إلا أنه لم يكن الوحيد من الجهود المبكرة في الولايات المتحدة لتوفير فرص بديلة للتعليم والتدريب في المكتبات وعلم المعلومات• أوجد أساتذة المكتبات وعلم المعلومات فرصاً للعاملين غير القادرين على الالتحاق ببرامج ثابتة في جداول تقليدية عن طريق إعطائهم فرصاً تعليمية خارج حدود الحرم الجامعي التقليدي• وقد سميت هذه الفرص بالجهود التعليمية الممتدة•
أورد ريس (8) Reece عندما تحدث عن الجهود المبكرة في هذا السياق ما يلي:
نظمت مدرسة المكتبات لولاية نيويورك فصلاً صيفياً في عام 1896، وكان الفصل لمدة 6 أسابيع وهو مأخوذ من بعض الموضوعات المقرَّرة التي تقدِّمها المدرسة بهدف خدمة هدف محدَّد ومتميز•
وقد استخدمت أشكالاً أخرى إلى جانب الفصل الصيفي منها على سبيل المثال، مقرَّرات مكثفة، ومعاهد تموِّلها الولاية، وفصول عطلة نهاية الأسبوع، وفصول مسائية، إلى جانب أنماط أخرى متنوعة في أطرها الزمنية ثم استخدامها لكي تتلاءم مع العاملين الذي يعملون طيلة أيام الأسبوع ويتلقون تعليمهم في مدارس أخرى، أو يعيشون بعيداً عن برامج تعليم المكتبات وعلم المعلومات التقليدية التي يكون الانتظام فيها غير ممكن، بالإضافة إلى قبول معلمي المكتبات وعلم المعلومات للطلاب غير المتفرغين ممن تجذبهم المهنة•
ومما يجدر التنويه به أنَّ معظم برامج تعليم المكتبات والمعلومات في الولايات المتحدة قد سعت إلى اجتذاب المتعلِّم غير التقليدي وتمَّ بذل الكثير من الجهد للتكيف ولتدعيم هذا النوع من التعليم• وكانت هذه هي اللبنة الأولى التي أُرسيت دعائمها في شرعية التعليم عن بُعد•
وبينما يوجد القليل من الإنتاج الفكري الذي يتعلق بالواقع التاريخي لمقررات التعليم الممتدِّ خارج أسوار الحرم الجامعي، إذ لم يستمع معلمو المكتبات والمعلومات إلى القصص التي وردت عن السلف من الرواد أمثال أمناء المكتبات العامة الأُوائل الذين كانوا يحزمون صناديق من الكتب خلف سياراتهم ويرحلون بالمعلومات والتعليم وراء حدود مباني المكتبات التي يعملون فيها وخارج أسوار الحرم الجامعي الذي ينتسبون إليه•
وقد أوضح لويس شورز(9) Shores على سبيل المثال، أنه من عام 1947، أخذ أعضاء هيئة التدريس على عاتقهم تعليم المكتبات إلى مراكز 37 مقاطعة بولاية فلوريدا، تمتد جغرافياً نحو 850 ميلاً في الجنوب الشرقي• وقد التحق بهذه الفصول أكثر من 5000 طالب، معظمهم من المدرسين الذين لديهم الرغبة في تعليم رسالة المكتبة لتلاميذهم ولزملائهم•
ولكن الكثير من هؤلاء الطلبة المتميزين قد أُحيلوا إلى التقاعد من مهنة المكتبات، وبعضهم أكمل المتطلبات المعتمدة لدرجة الماجستير من خلال برنامج تعليمي ممتد بإقامة محلية في فصل الصيف• وربما تكون السجلات، على حد قول بارون، التي تتعلق بالجهود التي بذلت للتعليم عن بعد مدفونةً في (دهاليز )المحفوظات في الكثير من البرامج الأكاديمية للمكتبات، ولم يوجد بعد الباحث الذي يحاول أن يخرجها من أرشيفات هذه البرامج ويضعها في سياق بحثي تاريخي أو يوردها في تقرير عن المهنة•
وحتى اليوم، مازال يحمل معلمو المكتبات وعلم المعلومات في الولايات المتحدة معهم في سياراتهم الكتب والمواد التعليمية الأخرى، ويطرقون أيضاً سبل المواصلات الأخرى كالقطارات والطائرات والقوارب لتقديم الفرص التعليمية الممتدَّة للمتعلم عن بعد• ويدل على ذلك ما أوردته أفضل السجلات الإحصائية التي عبَّرت عن هذه الأنشطة ووردت في تقرير أليز (10)، ALISE الإحصائي عن المكتبات على النحو التالي:
باستعراض البيانات الواردة في التقرير عن قسم المناهج لفترة السنوات العشر الأخيرة 1980 ـ 1990، يوضح التقرير أن 3045 مقرراً تمَّ تقديمه في هذه الفترة بعيداً عن الحرم الجامعي الرئيس لمدارس تعليم المكتبات وعلم المعلومات• ويتراوح عدد هذه المقرَّرات ما بين 223 مقرراً تمَّ تقديمه في عام 1980 إلى 408 مقرر تمَّ تقديمه في عام 1990 •
وكان عدد المدارس التي قدَّمت مقررات خارج الحرم الجامعي في هذه الفترة 37 مدرسةً بمتوسط قدره ما بين 31 إلى 40 مدرسةً• وقد قدَّمت هذه المدارس مقرراتٍ تتراوح ما بين مقرر واحد لمدرسة واحدة وأكثر من 40 مقرراً في سنة واحدة•
وباختبار أنواع المقررات التي أوردها تقرير أليز الإحصائي يبدو أن الكثير من المقررات نُفَّذت بعيداً عن الحرم الجامعي في برنامج تعليم المكتبات وعلم المعلومات كجزء من برنامج مخطط أو كجزء من متطلبات درجة أو كبرنامج شهادة داخل ولاية معينة أو منطقة من ولاية تتمُّ خدمتها بوساطة هذا البرنامج• ولم يكن من الممكن تقرير مدى امتداد برامج الدرجة التي تمَّ توفيرها عن طريق التعليم عن بُعد• ويتعرَّض القليل من الإنتاج الفكري لوصف هذه المقدمات وبيان مدى فعاليتها وأثرها على المهنة أو على النظام ككل•
وهناك تقارير عن برامج التعليم عن بُعد للمكتبات وعلم المعلومات ونُفذَت بوساطة مجموعة محددة من المقرَّرات في ولايات أخرى• يشترك في هذه البرامج الطلبة من خلال سفر الأساتذة لموطنهم في الولايات التي يعيشون فيها•
وقد تضمن هذا النوع من التعليم على سبيل المثال، جهود كل من جامعة ولاية لويزيانا مع أمناء المكتبات في فرجينيا، وجامعة كارولينا الشمالية لأمناء المكتبات في فرجينيا الشرقية، وجهود كلية ولاية كلاريون بالالتحاق ببرنامج يؤدي إلى الحصول على درجة بولاية مين Maine إضافة إلى برامج أخرى قدمتها أمبوريا للحصول على درجة في كولورادو ونبراسكا وأيوا•

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني