د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعليم عن بعد للمكتبات

يتناول القسم الثاني من دراسة "التعليم عن بعد للمكتبات وعلم المعلومات" عدة موضوعات هامة وحساسة، منها مستويات الإنتاج الفكري عن طريق تقديم عرض جيد، وركز في هذا الموضوع على جملة تعليم المكتبات وعلم المعلومات الصادرة عام 1987، واستعرض فيه وجهات نظر أهل الاختصاص في مسألة التعليم عن بعد لعلم المكتبات والمعلومات.
أما الموضوع الآخر فتناول أنماط التعليم عن بعد وضم ما يلي: "الوضع المؤسسي ـ الالتحاق ببرامج التعليم عن بعد ـ الطالب غير التقليدي والتعليم عن بعد ـ حجم الفصل "الصف" في برامج التعليم عن بعده. وتعرض لخصائص المتعلمين عن بعد وذلك على هيئة أفكار خيالية.
وعرض تجربة عربية للتعليم عن بعد هي تجربة الملك عبد العزيز وتأمل هذه الدراسة أن تكون بمنزلة إسهام متواضع ولفت انتباه ومحاولة لدخول آفاق القرن الحادي والعشرين بمستوى راق ومتطور 0
الكلمات المفتاحية
التعليم عن بعد, تكنولوجيا الاتصالات ,تعليم المكتبات وعلم المعلومات
مستويات الإنتاج الفكري
تتناول الدراسة التي أجرتها (دار لين وينغاند) توفير التعليم بوساطة وسائل الاتصالات عن بعد، وتصف مقررات في إدارة المكتبة العامة والعمليات الفنية في المكتبات تم تدريسها بجامعة ويسكونسن في العام الجامعي 1982/1983 من خلال استخدام شبكة المؤتمرات التعليمية عن بعد وشبكة الإذاعة المحلية.
وقد اشتمل فصل دراسي على 14 طالباً، وخلصت نتائج الدراسة إلى أنه لا توجد فروق ذات مغزى في الإنجازات التي تحققت نتيجة المقارنة التي عقدتها وينغاند بين طلاب التعليم عن بعد وطلاب الفصل التعليمي التقليدي، كما دعمت نتائج الدراسة باستخدام وسائل الاتصالات عن بعد في توفير التعليم.
وفي إصداره لمجلة تعليم المكتبات وعلم المعلومات خصصتها بأكملها للتدريس البديل لتعليم المكتبات وعلم المعلومات واستخدام التكنولوجيا في هذا التعليم كنظام بديل للتلقي وقام بتحرير هذه الإصدارة دانيل وبارون، وقد حدد بارون الأغراض من هذه الإصدارة على الوجه التالي:
1 ـ أن تقوم بإمداد القارئ باستعراض للقضايا المثارة حول هذا الموضوع.
2 ـ أن تطرح أسئلة للبحث والمناقشة.
أن تشجع المهنة على الاستمرار في تركيز الانتباه على سبل توفير التعليم جنباً إلى جنب مع الاهتمام بالمحتوى الذي يتم تدريسه في البرامج الأكاديمية للمكتبات والمعلومات.
وفيما يلي استعراض للمشاركين في هذه الإصدارة والإسهامات التي شاركوا فيها:
1 ـ تقوم كل من (سلفيا فيبسوف) بتقديم تعريف لمصطلح "التعليم عن بعد" وكيف أصبح مفهوماً هاماً في التعليم العالي للتعليم قبل الخدمة والتعليم المستمر، بالرغم من جدل بعضهم حول جدوى التعليم عن بعد ووصفه بأنه طريقة ملتوية لوصف التعليم الممتد أو التعليم خارج الحرم الجامعيـ إلا أن الكاتبتين قد أوضحتا أن تطور التكنولوجيا وإتاحة المعلومات فيما وراء الجدران التقليدية للتعليم العالي تؤدي إلى عناصر حيوية في تقديم توعية جيدة من التعليم وبأنه ليس مجرد تجميل لشكل التعليم.
2 ـ يقدم (سافان ويلسون) مفردات عن تكنولوجيا الاتصالات عن بعد.
ويكرر القول بالتركيز على الحقيقة التالية: إن أولئك الذين لا يتمكنون من الاستخدام الفعال للتكنولوجيا يصبحون ضحايا لعجزهم عن الإحاطة بالمعرفة المتعلقة بالنظم المتاحة.
ويعطي ويلسون خلفية تحتم على كل منا أن يكتشف ويعلم ماذا يجري حوله من أطوار التكنولوجيا فالمتعلم عن بعد هو بالتتابع المتعلم غير المتفرغ في الكثير من البرامج.
3 ـ يستعرض (شارلز كوران) الإنتاج الفكري حول هذا المجال ويطرح أسئلة لأولئك المنشغلين بالمتعلمين عن بعد من غير المتفرغين أو في الفصول الدراسية التقليدية، لأنهم في حاجة للإجابة عما إذا كانت البرامج الفعالة يمكن تطويرها لمقابلة النمو المطرد في السكان.
قد يشتمل التعليم عن بعد على الإنتاجية جنباً إلى جنب مع توافر المقررات عن بعد بوساطة الهاتف كما أن الاستخدام الفعال لتلفاز كوسيط تعليمي يمكن أن يمد ببديل ليس فقط من خلال الإذاعة في الدوائر السلكية المفتوحة ولكن أيضاً في الفصول الدراسية التقليدية.
4 ـ تناقش باميلا بارون المتطلبات اللازمة لتطوير برنامج للمقررات عن بعد وتقدم دراسة حالة أجرتها على أحد هذه المقررات في مجال أدب الأطفال.
5 ـ تقوم المقالتان التاليتان لدانيال بارون وجون أولس غارد بتقديم دراسات عن تطور برنامج التعليم عن بعد في إحدى الكليات، وأثره على أنماط الملتحقين، وتصور إدراك فعالية هذا البرنامج بين الطلاب والأساتذة المشاركين فيه، يمكن أن يبرز التعليم عن بعد تنوعاً فريداً من المشكلات والاهتمامات.
6 ـ تصف نانسي بيتز الاقترابات بين الطلاب وإرشاد الطالب، التي وجدت بين عدد من برامج المكتبات وعلم المعلومات التي تمد بفرص للتعليم عن بعد، كما تصف أيضاً الإرشاد الأكاديمي الفعال وتقترح بعض البدائل لأولئك المتعلمين عن بعد في برامجهم.
7 ـ في الورقة البحثية الأخيرة، يصف دانيال بارون نتائج المسح الذي أجري على برامج معتمدة من جمعية المكتبات الأمريكية، وتصف الإجابات عن الأسئلة المطروحة المدي الذي تستخدم فيه التكنولوجيا في تدريس مقرر دراسي والعوائق الفعلية والمحتملة التي يمكن أن تواجههم كعوائق ضد الاستعمال الفعال للتكنولوجيا.
ويقرر بارون أن التعليم العالمي ظهر عليه عيبان مخجلان أثراً على سمعته،نسبياً: العيب الأول الأفكار التحررية التي تتدفق من أعضاء هيئة التدريس.
والعيب الثاني الاقترابات المحافظة التي يتعلق بها الأساتذة تجاه التغيير في الداخل، خاصة في مناهج وطرق التدريس، يرى الكثير من المعلمين، على المستويات كلها، وطبقاً لما أورده بعض الباحثين، تجنب التجديد في مختلف أساليب التعليم، أو في المدارس الفنية للتعليم، أو استخدام التكنولوجيا في المقررات الدراسية، ومن المبررات التي أعطيت عن سبب ذلك، منها على سبيل المثال القصور في المعرفة عن التجديد والتكنولوجيا وعدم الحماس للتغيير عموماً أو الخوف من استخدام التكنولوجيا خاصة.
ويدعو بارون للمطالبة بإدخال التكنولوجيا والتجديد في برامجنا الأكاديمية في تعليم المكتبات وعلم المعلومات، ولكن إلى أي مدى يمكن إدخال التكنولوجيا والتجديد في طرقنا لتدريس ذلك المحتوى.
تعد الحاسبات قرينة ذاتية: لاأحد يمكن أن يعلم بفاعلية كيفية استخدام أو تكامل تكنولوجيات الحاسوب في خدمات المعلومات دون أن يحصل الطلاب على اتصال مباشر بالحواسيب، لكن المدى العريض للمعارف، والمهارات الأخرى ومتطلبات المواقف داخل البرنامج الأكاديمي يمكن أن تلقن دون استخدام التكنولوجيا أو تستخدم فقط داخل أسوار الفصول الدراسية التقليدية.
إلى أي مدى نحن نرغب ونكون قادرين على توفير النظم الأخرى للعمليات غير التقليدية؟
الإجابة عن كل هذه الأسئلة التي طرحت ليست متاحة كما أورد بارون،ولكن من الظاهر أن هناك بعض الاهتمام والتطوير لبعض الأنشطة في هذا المجال، على سبيل المثال تم عقد برامج لمؤتمر هام بعنوان:
المؤتمر الدولي الأول عن التعليم المستمر لأخصائيي المكتبات وعلم المعلومات في عام 1985، ومؤتمر جمعيات المكتبات الدولية (إفلا) الذي عقد في مدينة برايتون بإنكلترا في عام 1987 عن "التعليم عن بعد تقارير حول الوضع الراهن والتوقعات للقرن 21" قد اشتمل على حلقات عن المعلومات المتعلقة بالتكنولوجيا والإجراءات التي تتم في التعليم عن بعد.
كذلك البرنامج الخاص بجمعية مكتبات الجنوب الشرقي الذي عقد في أطلنطا في عام 86، تضمن فصلاً عن التعليم عن بعد في المهنة، وبرنامج أليز الذي عقد في منتصف شتاء 1987 وشاركت فيه سلفيا فيبسوف بفصل خصص حول هذا الموضوع.
في أبريل عام 1988، تم عقد مؤتمر عن تداخل النظم بجامعة كارولينا الجنوبية ويركز على التعليم عن بعد، وسوف يجذب التعليم عن بعد اختصاصيي الخدمات الإنسانية وشارك الأساتذة والإداريون في العمل الاجتماعي والتعليم، والتمريض، والصحة العامة والمكتبات وعلم المعلومات في مؤتمر لثلاثة أيام.
لقد اتضح أنه يوجد من بيننا بعض الذين لا يجذبهم التغيير أو التجديد ويهتمون أكثر بما يجول في خواطرهم أكثر من اهتمامهم لإرضاء احتياجات زبائنهم،من الطلاب أو المجتمع عامة، ويوجد آخرون ممن لديهم نفور من كل جديد.
يحتاج الكثير من الناس الذين يتهيؤون للدخول في المجتمع إلى توفير التعليم الجيد لهم، وقد يتمثل هؤلاء الأفراد في الجماعات الأكثر إهمالاً من العملاء المرتقبين، أولئك الذي يعملون مع الشباب، والذين يعملون في المدن الصغيرة والنائية والمكتبات ذات الموظف الوحيد وبرامج خدمة المعلومات، ولأولئك الذين لديهم مشكلات جسمانية أو مشكلات أخرى تمنعهم من المشاركة في البرامج الأكاديمية التقليدية، وكلما استجبنا لتلبية احتياجات تلك الفئات أكثر وأفضل كلما انعكس ذلك على قدرتهم لتلبية احتياجات عملائهم وزبائنهم أكثر وكلمنا ينبغي أن يشارك في تجربة اتصالية إنتاجية.
8 ـ تهدف الدراسة التي أعدها سكوت فريد كسوت في رسالته للدكتوراة بجامعة تكساس إلى تصميم مشروع لتقصي مدى استفادة الشباب المحبوسين من استخدام تكنولوجيا الحواسيب الصغيرة في التعليم عن بعد، وركزت الدراسة على تكنولوجيا الوسائط التعليمية للطلبة المحبوسين.
9 ـ في كتاب لندل شامبر الذي صدر عن مركز أريك بعنوان التعليم عن بعد وتغير دور أخصائي بالوسائط التعليمية بالمكتبة، يشير هذا الكتاب إلى أن الاتجاهات الديمغرافية والاقتصادية في المستقبل سوف تحد من أعداد المعلمين المتاحين للتدريس إلى جانب أن التعليم العام سوف يعاني من عجز في التمويل المالي.
ويبدو أن التعليم عن بعد سوف يكون هو الحل الأمثل للتغلب على مثل هذه المشكلات، إذ يقدم فرصة منصفة لتوزيع الموارد التعليمية ويحقق فعالية التكلفة في التعليم في الوقت نفسه، ويمكن لاختصاصيي الوسائط التعليمية بالمكتبات المدرسية على وجه التحديد أن يساهموا في تطوير برامج التعليم عن بعد بمعاونة اختصاصيي المعلومات ومنسقي التكنولوجيا الحديثة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني