د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأنشطة المدرسية

الأنشطة المدرسية في الفـلسفـة التربوية الحديثة

الأنشطة المدرسية

لعل التطوّر الذي طرأ على مفهوم المنهج التعليمي في ظل الفـلسفـة التربوية الحديثة، أدى إلى تغيير مفهوم المنهج وتطويره من المفهوم الضيّق التقليدي الـذي اقتصرت أهـدافه على تحقيق النمـوّ المعرفي، مـن خلال المقرّرات الـدراسية إلى المفهـوم الـواسع والحديـث الـذي يتضمّن – حسب النظرية التربوية الحديثة – كلّ الخبرات التي تقدم للمتعلّم .
فبهذا المفهوم الحديث للمنهج التعليمي، تصبح الأنشطة المدرسية ركيزة مهمة من ركائز المنهج ودعامة قوية من دعائمه، بما يحقق أهداف التعليم في المراحل الدراسية المختلفة.
وتنبثق أهمية النشاط المدرسي من قيمته التربوية، فالأنشطة لها تأثيرها المباشر على العديد من سمات الشخصية لدى التلاميذ وذلك نظرًا لاستجابة تلك الأنشطة لميولهم ورغباتهم وحاجاتهم وتأثيرها على اتجاهاتهم. كما أن أهمية الأنشطة المدرسية تبدو واضحة في الأدبيات التربوية، حيث أثبتت الدراسات الدور الإيجابي لهذه الأنشطة المدرسية في العملية التعليمية والتربوية بشكل عام وفي سلوكيات التلاميذ بشكل خاص.

1- الأنشطة المدرسية … إشكالية مفهوم أم اختلاف مصطلح؟

نسمع كثيرًا عن مصطلح (الأنشطة اللا منهجية)، وهو مصطلح يوحي بأن هناك أنشطة مدرسية لا ترتبط بالمنهج … ولعل هذا يقودنا للحديث عن الخلط السائد بين مصطلحي (منهج) و(مقرر) دراسي.

فالمنهج Curriculum بمفهومه الحديث يعني: جميع خبرات التعليم والتعلم (المعرفية، والمهارية، والوجدانية) الهادفة التي يتم التخطيط لها بشكل فردي أو جماعي، وتحقق قدرًا كبيرًا من التفاعل بين المعلم والمتعلم، وتتيح ممارسة العديد من الأنشطة داخل مؤسسات التعليم أو خارجها.

أما المقرر الدراسي Course: فهو العناوين والموضوعات والعناصر الرئيسة التي يدور حولها المحتوى العلمي لأي منهج أو برنامج تعليمي، أو دراسي، موجه لأي فئة أو مجموعة من الدارسين.
ويتضح مما سبق أن المنهج أشمل وأعم، وبذلك فهو يشمل جميع الأنشطة التي تنطلق من المدرسة وفق تخطيط محدد، بهدف إكساب التلاميذ المعرفة أو المهارة أو السلوك والقيم والاتجاهات، سواء كانت تلك الأنشطة متضمنة بصورة مباشرة في المقرر الدراسي كالأنشطة التعليمية أو غير متضمنة بصورة مباشرة كالأنشطة التي تنظمها المدرسة من رحلات وزيارات ومسابقات وغيرها.
وبذلك يتضح أن مصطلح (الأنشطة اللا منهجية) مصطلح غير دقيق، فإذا كانت هذه الأنشطة لا تحقق غايات المنهج وأهدافه فلم هي إذن؟ وإن كانت تحقق أهدافه فهي إذن أنشطة منهجية.

كما أن مصطلح (الأنشطة اللا منهجية) يعطي انطباعًا بعدم أهميتها، مما ينعكس سلبًا على نظرة المعلمين والتلاميذ تجاهها، كما أنه يتنافى مع تعريف دائرة المعارف الأمريكية (Encyclopedia of American Education, 1992: 68) للنشاط المدرسي، بأنه يتمثل في البرامج التي تنفذ بإشراف وتوجيه المدرسة، والتي تتناول كل ما يتصل بالحياة الدراسية وأنشطتها المختلفة، ذات الارتباط بالمواد الدراسية، أو الجوانب الاجتماعية والبيئية، أو الأندية ذات الاهتمامات الخاصة بالنواحي العملية، أو العلمية، أو الرياضية، أو الموسيقية، أو المسرحية، أو المطبوعات.
وسنسلط الضوء في هذا المقال على محوري التخطيط والتقويم للأنشطة المدرسية، باعتبارها دعامة من دعائم المنهج بمفهوم التربية الحديثة وتساعد في بناء الجانب النفسي والاجتماعي والقيمي والجمالي والحركي عند إنسان المستقبل.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني