د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

استراتيجيات تعليمية4

يوجد نوع آخر من الالتزام بالوقت من أعضاء فريق الإدارة عندما يطبقون استراتيجياتهم الجديدة ، حيث يعمل هؤلاء المدرسون على إعادة تقسيم الوقت عن طريق تغيير جداول فصولهم ؛ حتى يتمكنوا من التدريب وإعادة تحسين استراتيجياتهم . وبينما يعمل هؤلاء المدرسون مع طلابهم ، يتعلمون تكييف توقعاتهم بالنسبة للوقت ، وكذلك يفهمون بأنه من أجل ترشيد تفاعل المجموعة ، ومن أجل أن يحافظ الطلاب على مشاركتهم في العملية التعليمية ، فإن ذلك يحتاج لوقت أطول من مجرد إعطائهم أوراق عمل بسيطة وتمرينات مستقلة .

في أثناء التعليم ، وعند تطبيق أنواع عديدة من الاستراتيجيات ، يبدأ المدرسون في الابتعاد عن الجدول الذي يحتاج إلى خمسٍ وأربعين دقيقة للرياضيات ، ومثلها للعلوم . . . إلخ . وبدلاً من ذلك يرى المدرسون حاجةً لدمج مفاهيم الرياضيات والعلوم . على سبيل المثال ، يبقى الطلاب في درسٍ موحد مشاركين مدةً أطول . فالمدارس الفاعلة ترى أن الكفاءة تكون في الجدول ككتلة واحدة ، بحيث يوفر الفرصة للطلاب ليتعلموا موضوعات معيَّنة بعمق. بعض المدارس الفاعلة تحولت إلى أربع حصص كل منها تسعون دقيقة ، والبعض الآخر أعاد تقسيم الموضوعات ، وبالتالي فإنه في أسبوع واحد يدرس الطلاب لغة وموضوعات متقاربة أيام الاثنين والأربعاء والجمعة ، ويدرسون الرياضيات والعلوم يومي الثلاثاء والخميس ، أما في الأسبوع التالي فيتم تبديل الجدول . هذا المفهوم " الجدول الكتلة " يساعد طلاب المدرسة الفاعلة على أن يدرُسوا موضوعات متقاربة بعمق ، وأن يتابعوا تطبيق المعلومات التي تعلموها .

3 ـ المال :

بالإضافة إلى الأشخاص والوقت ، فإن الانطلاق في رحلة المدرسة الفاعلة يحتاج إلى التزام مالي أيضاً . فرسوم العضوية السنوية تخول المدرسة تنفيذ أحد عشر يوماً في السنة للتطوير المهني ، مع الاتصال المستمر مع مستشار الشبكة . هناك مصاريف أخرى تتضمن مثلاً مصاريف سفر الاستشاري للمنطقة التعليمية ، والمواد التدريبية اللازمة ، بالإضافة إلى مصاريف سفر فريق الإدارة إلى مؤتمر الصيف للشبكة ، والمصاريف الشكلية للمؤتمر ، والقاعة ، واللجان خلال أسبوع المؤتمر .

تحتاج المنطقة التعليمية أن تأخذ بعين الاعتبار طول فترة الرحلة الذي يؤثر في التكلفة التي يتم إنفاقها على المساعدات السنوية والتسهيلات المقدمة من مستشار المدرسة الذي يدرك التصور العملي للمدرسة ويملك المصادر اللازمة لمساعدة المدرسة في إنجاز مهامها ، بالمقارنة مع فوائد المتحدث المثير للدافعية بالغ التكاليف والذي ياتي صدفة ويذهب صدفة ثم ينتهي كل شيء . يقدم نموذج المدرسة الفاعلة تطويراً مهنياً مستمراً طويل المدى يركز على التغييرات الإيجابية في البيئة المدرسية ، وبالتالي فإن جميع الطلاب سيجربون النجاح الأكاديمي . تدرك المدارس الفعَّالة أن التطوير المهني الكبير الذي ينتقل إلى الفصل ، لا يحصل بمجرد توفير ساعة للنشاط بعد المدرسة في الأربعاء الثالث من كل شهر . التطوير المهني الفعال يبني نفسه كل يوم من أيام السنة الدراسية .

مكونات المدرسة الفاعلة :

تتشكل مكونات المدرسة الفاعلة من المنظمة المركزة ، والمهنية في هيئتها ، والاستراتيجيات المترابطة المستخدمة في الفصل ، والتصرفات التأملية لطلابها . تشمل هذه المكونات أيضاً التقييم المستمر لنجاحات الطلاب ، وإنجاز أهداف المدرسة . فالمدرسون يخططون معاً ، ويدربون بعضهم البعض ، ويعملون أيضاً مع طلابهم في مشروعات طويلة المدى . بالإضافة إلى هذا ، فإنه يتم تشجيعهم على تطوير مهارات القيادة لديهم ، من أجل أن تمتلك المدرسة مصادر داخلية لاستمرار تطوير التخطيط التكتيكي .

1 ـ التنظيم ( المنظمة ) :

تدرك العديد من المدارس بأنها بحاجة للتغيير ، وأنهم يجب أن يتوقفوا عن القيام بالأعمال المعتادة . هذه هي قضية " أن الأشياء تحتاج بطريقة أو بأخرى أن تكون مختلفة " ، وهذا الأمر يجب أن يُفهَم أولاً . وبينما يتطلع المدير والهيئة التدريسية للتغير ، تتكون لديهم فكرة عامة عن الأشياء التي يريدونها أن تتغير وتصبح مختلفة . في أثناء ذلك يسمعون كلمات طنانة مثل : " الحقائب " ، " تقييمات حقيقية " ، " الفصل المتمحور حول المتعلم " ، ويؤمنون بأن هذه العناصر ـ بطريقةٍ ما ـ يجب أن تكون جزءاً من جهود التغيير . ويبقى السؤال المتمثل في كيفية فهم هذه المصطلحات ، وهل هي مفيدة ، وكيفية جعلها موجودة وحقيقية .

أول خطوة من أجل التمهيد لرحلة المدرسة الفاعلة تتمثل في إيجاد خطة تكتيكية للمدرسة من أجل التغيير . يكون التخطيط التمهيدي لمدة يومين عن طريق جلسات مكثفة للهيئة التدريسية في المدرسة الفاعلة . يبني المدير وفريقه القيادي ( أو الهيئة التدريسية المنتقاة ) المكونات العملية لتصورهم للمدرسة ، ويضعون في اعتبارهم العقبات الحقيقية الموجودة أمام تنفيذ وتطبيق تصورهم ، ويحددون الاستراتيجيات المطلوبة للتغلب على هذه العقبات ، وينفذون التصور المتفق عليه .

المكونات العملية لتصور الخطة التكتيكية هي التي تشكل أهداف المدرسة . ولأن فريق الإدارة قد حدد ووافق على عناصر هذا التصور ، فإنه من السهل جداً التاكيد بأن ما يحدث في المدرسة هو نتاج هذه الأهداف . على سبيل المثال ، قضايا مشاركة الهيئة التدريسية ، وتخطيط الهيئة التدريسية للوقت ، ووضع الجدول المدرسي ، ومحتوى المنهاج ، كل ذلك يتم تحديده تحت محتويات الأهداف التي وضعت لكل عنصر من هذا التصور العملي .

وليس فقط وضع الأهداف ، بل إن الخطة التكتيكية تحتوي أيضاً على استراتيجيات التطبيق . يراجِع استشاري المدرسة الفاعلة بصورة دورية مع الفريق كيفية تطبيق عناصر التصور وتقدمها . وكذلك يقوم بتقديم اقتراحات لإضافة استراتيجات جديدة إذا اقتضت الضرورة ذلك . وتتم أيضاً مراجعة الخطة التكتيكية خلال المؤتمر الصيفي مع استشاري المنطقة التعليمية للمدرسة . خلال هذا الوقت تقدَّم قرارات أخرى للتنفيذ في السنة القادمة .

تخدم الخطة التكتيكية برنامج عمل المدرسة من أجل التغيير ، وبما أنه برنامج عمل ، فإن الخطة تراجَع وتُنَقَّح باستمرار ، فهذه عبارة عن وثيقة مفتوحة دائماً للنقاش والتغيير كلما رأى فريق الإدارة الحاجة لذلك . يعمل مستشار المدرسة الفاعلة مع فريق الإدارة لتقييم التغييرات التي تحدث ، والمساعدة التي تعمل على استمرار التركيز على أهداف المدرسة .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني