د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

حتمية التغيير2

   الدراسات السابقة :

  تتناول الدراسة في الجزء التالي أهم الدراسات التي تناولت تعليم المكتبات والمعلومات ، وقد تراوحت تلك الدراسات بين التركيز على النواحي النظرية وتحليل أدلة أقسام ومدارس المكتبات والمعلومات ، وبين الدراسة الميدانية التي تناولت بعض الأقسام كحالة تمت دراستها ولم تقدم أي من تلك الدراسات تصورات وخطط متكاملة لإحداث التغيير المطلوب ، وفيما يلي استعراض لتلك الدراسات :

  تناولت دراسة وحيد قدوره ، وخالد الحبشي(1) المواضيع المتعلقة بإعداد أخصائيي المعلومات العرب للتعامل مع شبكات الاتصالات والمعلومات الوطنية والدولية ، وقد صنفت مهن المعلومات إلى ( مهن تقليدية متجددة ) ، ومنها خدمة البحث في شبكة الانترنت ، و ( مهن مستحدثة ) ، ومنها تكشيف الموارد المتاحة على شبكة الإنترنت ، وقدمت الدراسة تصوراً لما أسمته ( إستراتيجية تنمية القوى العاملة في المكتبات والمعلومات العربية ) .. تضمن تشخيص الوضع في قطاع المعلومات في كل دولة عربية ، ومتابعة التطورات على الساحة الدولية ، وفهم ظروف وإمكانيات المدارس والجمعيات المكتبية ، وإيجاد هيئة للمناهج والتقييم والاستشراف بمدارس المكتبات العربية ومراجعة شروط القبول ، بحيث يتم توفر ( الثقافة الإلكترونية ) بدلاً من ( الثقافة العامة ) في المتقدمين .

  بينما تناول بن عيسى(2) برامج الدراسات العليا لنيل درجة الماجستير في المكتبات والمعلومات في كل من الجامعات السعودية والأمريكية ، وقد قام بزيارات إلى مدارس المكتبات والمعلومات بالولايات المتحدة الأمريكية ، وقد توصلت الدراسة إلى أن المدارس الأمريكية تتجه إلى الفصل بين تخصص المكتبات وتخصص المعلومات ، كما تتجه نحو التركيز على إعداد مهنيين للعمل في المكتبات المدرسية ، وقد أوردت الدراسة جداول تتضمن ترتيب مدارس المكتبات والمعلومات الأمريكية ، مع توضيح التغير الذي طرأ على ترتيب تلك المدارس بين عامي 1980 و 1986م .

   أمّا دراسة الصباغ(3) ، فقد قامت بتحليل الجوانب المختلفة لمشكلة البرامج الأكاديمية التعليمية في حقلي علم المعلومات والمكتبات في دول الخليج العربي ، وتحديد أهم المشاكل التي تعاني منها هذه البرامج ، وأهمية التخطيط للبرامج ، واختيار المناهج الأكثر ملائمة لها ، كما تناولت الاحتياجات المتوقعة لخريجي برامج المكتبات والمعلومات .

  وتمثلت أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في محدودية عدد البرامج الأكاديمية التعليمية في دول الخليج لإعداد المكتبيين ، محدودية عدد المكتبات في المنطقة وفي الوطن العربي بصفة عامة ، صعوبة حصول خريجي أقسام المكتبات والمعلومات على وظائف في مؤسسات أخرى غير المكتبات .. بسبب طبيعة الدراسة المنهجية التي تلقوها ، وطرحت ثلاث بدائل هي : إلغاء برامج البكالوريوس في المكتبات واستبدالها ببرامج للدراسات العليا ، أو تعديل المناهج الدراسية بشكل جذري لتصبح برامج ( دراسات المعلومات ) ، أو أن تتحول برامج البكالوريوس في المكتبات إلى برامج بكالوريوس في دراسات ونظم المعلومات ، مع استحداث برامج دراسات عليا في المكتبات بمستوى درجة الماجستير .

  هذا وتناول الصباغ في دراسة أخرى(4) نفس الموضوع ، ولكن بتوسع أكبر ، حيث استعرض واقع تعليم المعلوماتية في جامعات مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، والتطورات الحديثة في تعليم المعلوماتية ، معرجاً على التوجهات العالمية في هذا الإطار ، وحاولت الدراسة وضع نموذج لتعليم المعلوماتية في الجامعات الخليجية على مستوى الدراسات الجامعية والعليا . واقترحت الدراسة تقديم برامج المعلوماتية من خلال كيان مستقل يطلق عليه كلية أو مدرسة المعلوماتية ، أو علم المعلومات أو دراسات المعلومات ، حيث يتيح ذلك الاستفادة القصوى من جهود أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في مختلف فروع المعلوماتية ، كما يساعد على بناء فلسفة تعليمية واضحة ، وزيادة التكامل ، والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ، كما يساعد ذلك على عدم تكرار المقررات الدراسية في أكثر من قسم علمي ، كما هو واقع حالياً في معظم الجامعات . كما اقترحت الدراسة أن تقدم برامج معلوماتية أكثر عمومية على مستوى البكالوريوس ، وأن تكون البرامج المتخصصة في مستوى الماجستير والدكتوراه ، كما أوصت الدراسة بأن تشكل المقررات التكنولوجية الجزء الأكبر من المقررات الدراسية ، وأن يكون أعضاء هيئة التدريس من تخصصات مختلفة .

   أمّا دراسة بدر(5) التي تناولت الدور المنوط بالمهنيين في المعلومات في البيئة الإلكترونية، باعتبارها محور التطور المستقبلي ، فقد أوردت نماذج من مدارس وأقسام المكتبات التي واجهت تحدي البيئة الإلكترونية ، خصوصاً خارج الولايات المتحدة الأمريكية ، وطرحت عدداً من الأسئلة العامة حول مدى اندماج تخصص المكتبات والمعلومات في المنظومة التعليمية والبحثية للجامعات ، والمعرفة والمهارة الضروريتان للمهنيين في الحاضر والمستقبل ، ومدى استجابة التعليم في مجال المكتبات والمعلومات للتغيرات المجتمعية والتكنولوجية ، وإمكانية التعاون العربي في مجال التعليم لمواجهة البيئة الإلكترونية المعلوماتية العالمية .

  وتناولت دراسة محمد(6) الحاجة إلى إحداث تعديل وتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات، وذلك باستخدام مداخل وتقنيات حديثة ومتقدمة ، وأثارت الدراسة عدداً من التساؤلات الهامة ، تدور حول إمكانية الاستفادة من أساليب وأدوات التكنولوجيا التعليمية ، وتأثيرها على أساليب تدريس وتعليم المكتبات والمعلومات ، وقام الباحث بتصميم نموذج لبرنامج حاسب آلي لمعرفة العائد التعليمي لجوانب أحد مقررات تخصص المكتبات والمعلومات ، وقد توصلت الدراسة إلى أن التعليم المبرمج بمساعدة الحاسب الآلي يوفر ما نسبته 40% من زمن تعلم الجانب العملي لمادة التصنيف ، مقارنة بالمحاضرات التقليدية ، وأن استخدام البرنامج التعليمي المبرمج له اتجاهات إيجابية لدى الدارسين ، ومن بين  التوصيات التي خرجت بها أن تكون الدراسة الأكاديمية استجابةً حقيقية لاحتياجات سوق العمل .. الأمر الذي يستلزم وضع تصور شامل وتوصيف مفصل لمحتوى المقررات الدراسية لأقسام المكتبات والمعلومات ، وأساليب المعالجة والتقويم ، مع ضرورة توفر عنصر المرونة لانتقاء المقررات التي تتفق مع أهداف القسم ، كما أوصت الدراسة بإنتاج برامج تعليمية على الكمبيوتر لتدريس المواد العملية في أقسام المكتبات والمعلومات .

   كما تناولت دراسة العريني(7) أثر التكنولوجيا على برامج تعليم المكتبات وعلم المعلومات عن بعد ، أخذاً في الاعتبار تأثر هذا النوع من التعليم بوسائل الاتصالات الحديثة ، وقد أوضحت الدراسة زيادة أعداد الدارسين عن بعد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأوصت بالأخذ بهذه الفكرة في الجامعات المصرية كأحد الحلول لتعزيز تعليم المكتبات والمعلومات المنتظم ، وليس بديلاً عنه ، وركزت على دور المرشد الأكاديمي ، وأخصائي الوسائط التعليمية وتكنولوجيا التعليم عند التخطيط لأي برنامج للتعليم عن بعد ، وقدمت الدراسة قائمة بالموضوعات التي أوصت بدراستها مستقبلاً ، ومن بينها دراسة عن تطوير عائد التكلفة للمنشآت التعليمية ، حاجة سوق العمل ، بالإضافة إلى دراسة المعايير لبرامج تعليم المكتبات والمعلومات عن بعد .

  أمّا محور دراسة العجلان(8) ، فقد كان تعليم التقنيات المتصلة بالحاسبات في أقسام المكتبات والمعلومات بالمملكة العربية السعودية ، وقدمت تحليلاً للمفردات المتصلة بتقنية الكمبيوتر ، واستنتجت أن الأقسام المعنية لا تقدم إلاّ عدداً محدوداً من هذه المقررات ، وينطبق ذلك على مرحلتي البكالوريوس والماجستير ، وأوصت الدراسة بإعداد أعضاء هيئة تدريس من ذوي الخبرات في تدريس المقررات المتصلة بتقنية الكمبيوتر والمعلومات ، كما أوصت بضرورة تشجيع البحث والنقاش بين المهتمين في أقسام المكتبات والمعلومات ، حول المنهج الملائم للأوضاع والبيئة في المملكة ، وتفادي التركيز الزائد على التقنيات على حساب الخدمات .

  بينما تناولت دراسة صوفي(9) التحديات التي يواجهها التعليم عامة ، والتعليم العالي بصفة خاصة ، والتي تتمثل في تحدي الإعلام العالمي ، والثورة التكنولوجية ، والشبكات المحلية ، والمكتبة الافتراضية ، بالإضافة إلى تحدي البحث العلمي .. وتناولت الدراسة المنافسة التي بدأت بين ( المكتبي العلمي ) و ( المكتبي المتخصص في المكتبات ) ، وشددت الدراسة على ضرورة تكوين المكتبيين في تخصصات علمية متنوعة في كل مجال ، وبالرغم من أن الدراسة تناولت المكتبات الجامعية والبحث العلمي في مجتمع المعلومات بصفة عامة ، إلاّ أنها حفلت بالعديد من الأفكار المتعلقة بتعليم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي .

  أمّا دراسة متولي(10) ، فقد تناولت التغييرات التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات ، والاتجاهات الحديثة لمساعدة أعضاء هيئة التدريس ، لمواكبة هذه التطورات ، وكذلك الخطط والبرامج الجديدة التي تبنتها أقسام المكتبات والمعلومات في الدول المتقدمة ، للاستجابة لمجتمع المعلومات ، وقد كشفت الدراسة أن معظم الأقسام والمدارس العلمية في كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا قد تبنت مقررات إجبارية تسميها الوحدات القياسية المحورية Modules ، بالإضافة إلى الدرجات المشتركة مع الأقسام العلمية الأخرى كالعلوم الاجتماعية والحاسبات والاتصالات والإدارة ، وطرحت الدراسة جملة من التوصيات من أهمها ضرورة التوسع في تدريس المواد المتصلة بتكنولوجيا المعلومات الحديثة ، ومواكبة التطورات المستجدة كالوسائط المتعددة والإنترنت ، تحسين مستوى اللغات الأجنبية وبخاصة الإنجليزية ، وكذلك المهارات الاتصالية والعلاقات العامة ، وضرورة توضيح أهداف أقسام المكتبات والمعلومات العربية ، مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات المستقبلية ، والعمل على توحيد أسماء هذه الأقسام العربية .

   وتناولت دراسة السامرائي(11) تأثير المعلوماتية على علم المكتبات والتوثيق في العراق والأردن ، وقد أوردت الدراسة نماذج من برامج الجامعات الأمريكية ، وحاولت مقارنتها مع برامج الجامعات في كل من الأردن والعراق ، وقد خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات .. من أبرزها : ضرورة التفكير الجدي لتحويل الأقسام إلى كيانات مستقلة ، ترقى إلى مستوى معاهد أو مدارس تجمع كافة التخصصات : مكتبات ، توثيق ، معلومات ، ... الخ ، والتركيز على تكنولوجيا المعلومات ، مع المحافظة على التوازن مع التراث العربي والإسلامي والخصوصية العربية والإسلامية ، وتأهيل الدارسين على مهارات التعامل مع الكمبيوتر ، وإدارة قواعد البيانات ، واستخدام الأقراص المكتنزة والأوعية المتعددة ، ومصادر المعلومات الإلكترونية على شبكة الإنترنت ، ضرورة التركيز على الجانب العملي التطبيقي في كافة الموضوعات ، والتأكيد على اللقاءات العربية المستمرة لتبادل الآراء ، والعمل على التجديد والتطور ومواكبة القرن الحادي والعشرين .

   أمّا دراسة المرغلاني(12) ، فقد تناولت تقنية المعلومات ، وأجرت مقارنة بين أقسام المكتبات والمعلومات في جامعات المملكة العربية السعودية ، حيث استعرضت المقررات الدراسية في مجال تقنية المعلومات لمرحلة البكالوريوس ، وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات .. من أبرزها : أن معظم أعضاء هيئة التدريس في أقسام المكتبات والمعلومات في المملكة يتولون تدريس مقررات تقنية المعلومات دون توفر الإعداد الأكاديمي والنفسي لديهم ، وفي هذا الإطار ، فقد اقترحت الدراسة الاهتمام بتطوير قدرات وخبرات أعضاء هيئة التدريس ، والعمل على إعداد أخصائي المكتبات والمعلومات من ثلاث جوانب هي : المعلومات والنظم والتقنية ، والعمل على تحديث المقررات الدراسية المتعلقة بتقنية المعلومات ، والاستفادة من خبرات أخصائيي المكتبات والمعلومات العاملين في مرافق المعلومات ، كما طالبت الدراسة تشجيع أعضاء هيئة التدريس وإتاحة الفرصة لهم لحضور الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية، والسماح لهم بتقديم الاستشارات للقطاعين العام والخاص ، بالإضافة إلى برنامج ابتعاث أعضاء هيئة التدريس للالتحاق ببرامج أكاديمية ، وفقاً لاحتياجات القسم ، كما أوصت الدراسة بتقديم برامج التعليم المستمر والتدريب العملي للطلاب .

  وركزت دراسة السالم(13) على التعليم المستمر للمكتبيين والعقبات التي تواجه إعداد برامج تعليمية ، واستعرضت نماذج للممارسات المطبقة في العالم الغربي ، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد خلصت الدراسة إلى أن مكتبي اليوم يتمتع بفرصة ذهبية ، لم تكن متاحة لمكتبي الأمس الذي كانت تعوزه عملية الاتصال وتبادل المعلومات مع زملاء المهنة خارج حدود الدولة ، وتوقعت الدراسة استمرار الحاجة في العالم العربي إلى التعليم المكتبي المستمر كنتيجة طبيعية لزيادة أعداد الخريجين ، ولتعقد احتياجات المستفيدين .. إلاّ أن الباحث أبدى مخاوفه من عدم وضوح رؤية أقسام المكتبات والمعلومات في الدول العربية تجاه التعليم المستمر ، حيث تنتهي علاقة الخريج بالقسم بمجرد تخرجه وحصوله على الدرجة العلمية ، واقترح إجراء المزيد من الدراسات في هذا الموضوع .

  وفي دراسة أخرى .. تناول السالم(14) التطوير المهني للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات من منظور فكري وميداني ، وقد تركزت الدراسة بشكل أساسي على جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وقد خرجت الدراسة بنتائج مفيدة من أبرزها أن الدارسين في برامج المكتبات والمعلومات التي تنظمها الجامعة المذكورة ، يرون ضرورة تحسين وتطوير بعض جوانب الدورات التدريبية التي تلقوها ، وقد اقترحت الدراسة جملة من التوصيات من أهمها التركيز على التطبيق العملي في مكتبة الجامعة ، وإشراك المختصين والخبراء من العاملين في المكتبات لتدريس الدورات الخاصة بالمكتبات والمعلومات ، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس ، وضرورة إجراء تقييم موضوعي لبرامج الدورات وتطعيمها بالتطبيقات التقنية ، واستخدام القواعد المليزرة ، والاتصال بقواعد المعلومات وشبكاتها .

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني