د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

حتمية التغيير8

الإعتبارات الأساسية للتغيير :

        في ضوء ما سبق .. فإن الدراسة تقترح الاعتبارات التالية للتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية .. وقد تم إعداد هذه القائمة كدليل يساعد على إجراء المزيد من الدراسة ، وكأداة يمكن الاسترشاد بها لإقرار البرامج والخطط التي تهدف إلى التغيير :-

1.   ضرورة إعادة النظر في الآليات المطبقة حالياً ، والخاصة بتحديث مناهج ومقررات أقسام المكتبات والمعلومات ، ويقترح في هذا الصدد أن تعطى هذه الأقسام المرونة الكافية لإحداث التغيير المطلوب ، طالما أنه ضمن السياق العام ، ولا يخرج عن أهداف وسياسات التعليم العالي والجامعات .

2.   إعادة النظر في المواد الدراسية التي تقدمها الأقسام الأكاديمية الأخرى في كل جامعة ، خصوصاً أقسام الإعلام ، إدارة الأعمال ، الحاسب الآلي ، الإحصاء .. والعمل على إيجاد صيغ تعاون وتبادل خبرات ، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة في كل قسم ، بما في ذلك المعامل وأعضاء هيئة التدريس ، ... إلخ .

3.   دراسة الآثار المترتبة على الحد من الابتعاث إلى الخارج للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة .. حيث إن المؤشرات الحالية تنذر بحدوث عجز خلال العقد القادم ، نتيجة تقاعد أعضاء هيئة التدريس الحاليين وتسرب بعض الكفاءات إلى القطاع الخاص إستجابة لمتطلبات الحياة .

4.   إن فتح والتوسع في برامج الدراسات العليا في أقسام المكتبات والمعلومات الحالية ، لا يعني بالضرورة سد العجز المتوقع في الهيئة التدريسية بتلك الأقسام .. إذ أن أي مراجعة لمخرجات تلك الأقسام لهذه المرحلة تدل على أن معظم الملتحقين في برامج الدراسات العليا هم من العاملين ، سواء في القطاع العام ، أو الخاص ، وأن اتجاههم لاستكمال دراساتهم العليا إنما استهدف بالدرجة الأولى تحسين أوضاعهم الوظيفية ، وبمعنى آخر .. فإن هؤلاء الخريجين لم يكن لهم دور يذكر في تعزيز وتنمية هيئة التدريس بتلك الأقسام ، ممّا يؤكد على ضرورة العودة إلى خيار الابتعاث .

5.   إن شحّ وظائف المعيدين الذي تعاني منه أقسام المكتبات والمعلومات ، لا يمكّن تلك الأقسام من تعزيز وتنمية هيئة التدريس . عليه فإن من الضروري توفير وظائف معيدين يمكنهم استكمال دراساتهم العليا ، سواء في الخارج أو في أقسام المكتبات والمعلومات نفسها .. على أنه يفضل الاهتمام بالابتعاث الخارجي .

6.   إن اقتراح خطط وبرامج أكاديمية جديدة ، وإحداث تغيير في المقررات الحالية لن يكتب له النجاح إن لم يقترن بتوفر الكفاءات العالية المؤهلة في التقنيات الحديثة التي يمكنها الاضطلاع بتدريس المواد الجديدة والقيام بالأبحاث العلمية الجادة فيها .

7.   تفعيل دور جمعية المكتبات السعودية .. إذ لا يعرف الكثيرون حتى الآن عن هذه الجمعية، كما لم يلمسوا أي نشاط يذكر ، سواء لجذب المنتمين إلى تخصص المكتبات والمعلومات ، وتعزيز انتمائهم إلى المهنة ، أو رعاية نشاطات تؤدي إلى تطوير المكتبات والمعلومات في المملكة العربية السعودية .

8.   تحويل أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية إلى مدارس مستقلة ، أسوة ببعض التخصصات التي تم فصلها من الكليات أوتغيير المسمى ، ومنها مدرسة تصاميم البيئة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة التي تغير اسمها الى كلية تصاميم البيئة.

9.   يقترح أن تنظم أقسام المكتبات والمعلومات دورات قصيرة للمهنيين في مجالات المعلومات ، شريطة الإعداد لها بشكل مدروس .

10. فتح قنوات اتصال مع القطاعات التي تستقطب خريجي أقسام المكتبات والمعلومات من خلال الزيارات الميدانية ، واستضافة المسؤولين عن تلك القطاعات ، للتعرف على وجهات نظرهم وملاحظاتهم على أداء خريجي هذه الأقسام ومقترحاتهم لتطوير قدراتهم .

11. إيجاد مواقع نشطة على الإنترنت لأقسام المكتبات والمعلومات بالجامعات السعودية ، أسوة بمواقع مدارس المكتبات والمعلومات الأمريكية والكندية .

12. ضرورة الاهتمام بالتدريب المكثف ، ويقترح أن تكون هناك اتفاقات تعاون مع بعض مؤسسات القطاع العام والخاص ، لتدريب طلاب أقسام المكتبات والمعلومات على أحدث نظم وتقنيات المعلومات وخدمات المستفيدين .

13. إيجاد رابطة الخريجين .. يتم من خلالها إقامة صلات قوية مع خريجي أقسام المكتبات والمعلومات ، والتواصل معهم ، ودعوتهم لأي لقاء أو مناسبة علمية ، وبذلك تتحقق الفائدة لكلا الطرفين .. القسم العلمي والخريج ، كما يؤدي ذلك إلى إثراء الناحية النظرية بتجارب الخريجين في مختلف القطاعات الحكومية منها والخاصة .

14. إقرار نظام الانتساب للراغبين في الحصول على درجة البكالوريوس في المكتبات والمعلومات ، شريطة أن يتم الإعداد لهذا النظام ، والتركيز على استخدام الانترنت كوسيلة للتواصل مع الطلاب ، ونقل المحاضرات إليهم ، وذلك بعد دراسة سلبيات نظام الانتساب الحالي الذي تطبقه بعض الجامعات في أقسام أخرى .

15. ضرورة إجراء دراسات علمية لسوق الوظيفة .. تحدد احتياجات القطاعين العام والخاص، والوظائف المتاحة خلال عشر سنوات ، والعمل على تطبيق نتائج تلك الدراسات على برامج أقسام المكتبات والمعلومات .

16. ينبغي على أقسام المكتبات والمعلومات أن تعيد النظر في الأهداف التي رسمتها لنفسها .. بحيث تكون الأهداف الجديدة منسجمة مع طبيعة التطورات التقنية المتسارعة ، ومع متطلبات واحتياجات سوق الوظيفة .

17. يجب أن تخضع السياسات التي تقررها الأقسام المشار إليها لدراسة مهنية واقعية .. تأخذ في الاعتبار خطة التنمية ومتطلباتها ، والظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، وحركة إنشاء المكتبات ومراكز المعلومات بأنواعها .

18. يجب أن تراعي الخطة كذلك الفروق النوعية التي ينبغي أن تتوفر في الخريجين ، حتى يمكنهم تسنم مسؤوليات الوظائف في مختلف أنواع مؤسسات المعلومات .

19. يجب عدم الاكتفاء باقتراح ومن ثم إقرار خطة دراسية طموحة دون أن تتوفر لها آليات عمل تساعدها على تطبيقها ، ومن ذلك توفر تقنيات حديثة ، ومعامل متكاملة ، ... إلخ .

20. ينبغي إصلاح الخلل الذي يؤدي إلى ظهور مواد بغير مسمياتها الحقيقية في كشف درجات الطلاب عند التخرج ، أو ظهور مواد بدون أسماء .. إذ يكتفى بعبارة علم المكتبات للدلالة على معظم المواد التي يدرسها الطلاب .. ممّا يؤدي إلى سوء الفهم .

21. على أقسام المكتبات والمعلومات أن تعمل بكل جهد ممكن على أن يتم إدراج مواد دراسية في خطط الأقسام العلمية الأخرى ، سواء كمتطلبات جامعة أم متطلبات إختيارية ، وهو ما يؤدي إلى التعريف بالعلم من ناحية ، وإلى إثراء المعرفة من ناحية أخرى .

22. ينبغي أن تنبع أي مراجعة للمناهج الحالية ، وأي مقترح لتطويرها ، من تصور واضح للتخصص ، وما يمر به من تغيرات ، حتى تأتي الخطط مكتملة خالية من الإجتهاد ، أو محاولة إكمال الساعات المطلوبة للتخرج ، ويقترح في هذا الصدد استشارة الآخرين ممن سبقونا في هذا المضمار ، عن طريق زيارات متبادلة تتم بين أعضاء هيئة التدريس في أقسام المكتبات والمعلومات ، ونظرائهم في الجامعات المتقدمة في أمريكا وكندا وبريطانيا.. كما يجب أن لا تغفل التجارب الرائدة التي تخوضها بعض دول شرق آسيا وفي مقدمتها ماليزيا في مجال تطوير مناهج المكتبات والمعلومات .

23. تسهيل حضور ومشاركة أعضاء هيئة التدريس في الندوات والمؤتمرات العلمية التي تعقد في الخارج ، وتنظيم حلقات نقاش يلقي فيها المشاركون حصيلة ما دار في تلك الندوات والمؤتمرات .

24. بالرغم من العلاقة الوثيقة والمتداخلة التي تربط علم المكتبات والمعلومات بكافة العلوم ، دون استثناء .. إلاّ أن هناك بعض التخصصات ثبت أنها على علاقة أوثق بعلم المكتبات والمعلومات ، ومنها تخصصات الحاسب الآلي ، إدارة الأعمال ، القانون .. وهذه ينبغي إيجاد سبل إقامة توأمة معها .. تتضمن تدريس مقررات تلك التخصصات بشكل يكمل تخصص المكتبات والمعلومات ، ممّا يؤدي إلى تخريج كفاءات من ذوي التخصصات المزدوجة ، القادرة على التفاعل مع متطلبات الحياة أكثر من الكفاءات من ذوي التخصص الأحادي .

25. العمل على تصحيح نظرة المجتمع إلى تخصص المكتبات والمعلومات .. إذ لا يزال بعض فئات المجتمع ترى أنه تخصص غير ضروري ، وأن خريجي أقسام المكتبات والمعلومات تسند إليهم أعمال تنحصر في تنظيم وترفيف الكتب ، وهو ما يمكن لأي شخص غير متخصص أن يؤديه .

26. يجب قبول حقيقة أن كلمة " معلومات " وترجمتها Information في السياق الأكاديمي لم تعد لها دلالة واضحة من حيث الارتباط بموضوع معين ، هذا في الوقت الذي بدأت فيه تخصصات أخرى في اجتذاب التسمية إلى خططها ومقرراتها الدراسية ، وقد نجحت حتى الآن بمعدلات كبيرة ، ونجد أن أقساماً علمية مثل إدارة الأعمال ، الهندسة ، الحاسب الآلي ، الإعلام .. بدأت توفر مواد دراسية تشتمل على هذا المسمى .. لذا ينبغي على أقسام المكتبات والمعلومات أن تتدارك الموقف ، وتعمل على إقرار الخطط الكفيلة بالإبقاء على هذا التخصص ضمن المكتبات والمعلومات ، مع إيجاد صيغ التعاون مع الأقسام الأخرى كما سبقت الإشارة إلى ذلك .


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني