د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا الاتصالات2

ولمواجهة متطلبات الاستعداد لهذه المجالات والمنافسة عليها في الوطن العربي ، وخاصة في منطقة الخليج  يرى دي بور  De bur أن منطقة الخليج في حاجة ماسة إلى إعادة هندسة قطاع التعليم الذي لا يزال يعاني من نقص في القدرة على مواجهة متطلبات الألفية الثالثة ، وبالرغم من وجود مؤشرات جيدة في بعض دول الخليج ، إلا أن الطريق مازال طويلا لتصل هذه الدول إلى توفير 100 ألف فرصة عمل واستثمارات في مجال التكنولوجيا المعلومات تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار (19: 11-12).

وعن مسئولية التغيير في المنطقة العربية ترى لبني القاسمي (20 : 13-15)  أن المسئولية تقع على عاتق صانعي القرار ، وخاصة على المستوى الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية وهم شركاء جميعاً ولابد من إيجاد صيغة تكاملية فيما بينهم للوصول إلى الأهداف المرجوة .

ويرى الباحثان أن متطلبات الاستعداد للمنافسة في هذه المجالات ينبغي أن تسير في اتجاهات كثيرة وتغطي مجالات عديدة منها :-

1-مجال التعليم

2-مجال الإعلام

3-مجال القطاع الخاص

ولا يقتصر تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، والوظائف والمهن ، بل يمتد أثرها إلى العلاقات الاجتماعية وبنية ومستقبل المجتمعات ، ومستقبل الشباب في جميع الدول .

فنجد أن تكنولوجيا الاتصالات تؤثر تأثيرا كبيرا على العلاقات الاجتماعية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، فالتغيرات التي تحققت في مجال تقنية الاتصالات قد سمحت بقدر كبير من تبادل المعلومات وخدمات الاتصال والترفيه والتسلية والتثقيف ، وذلك مع انتشار الفضائيات والأقمار الاصطناعية التي أدت إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال ، وظهور أنماط جديدة من الاتصال تسمح بها التقنيات الحديثة : مثل الاتصال عن طرق الكابل ( Cable ) وظهور خدمات الفيدتوتكست ، مما أتاح للناس استخدامها في أغراض عديدة منها : الحصول على الاحتياجات والسلع والخدمات المختلفة وممارسة الألعاب الذهنية والتعليم عن بعد (7 : 562 -574).

وتعرف العلاقات الاجتماعية الإلكترونية  بأنها " جميع أوجه الاتصال الإنساني التي تتم في المجتمع بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات الإنسانية ككل وتتم من خلال وسائل اتصال إلكترونية  "

ويري بعض الباحثين أن وسائل الاتصال التي أتاحتها تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت على طبيعة العلاقات الاجتماعية في ثلاثة اتجاهات هي :-

تكريس العزلة والتفتت الجماهيري

تكريس الهيمنة من خلال الاندماج .

3- التوافق بين التكنولوجيا القديمة والحديثة (15: 26-30)

بينما يرى الباحثان أن تكنولوجيا الاتصالات بوسائلها المختلفة بما فيها الإنترنت تحقق الاتصالات بين الأشخاص والجماعات بسهولة ويسر ، بالإضافة إلى أنها تمكن الإنسان من ممارسة أشكال عديدة من الاتصالات متجاوزاً بذلك حدود الجغرافيا والزمن ، فعن طريق البريد الإلكتروني ينمو الحوار الجماعي ويدعم التفاعل على مختلف المستويات ، ومن ثم تعزز التماسك الاجتماعي .

وتؤكد الدراسات الحديثة أن استخدام البريد الإلكتروني ساهم في تقليل العزلة بين كبار السن والمعاقين ودفعهم إلى ممارسة أدوار اجتماعية جديدة من خلال قنوات الاتصال ، كما ساعدت المواقع المخصصة للحوار على الإنترنت فئات عديدة على حل مشكلاتها مثل : مدمني المخدرات وأصحاب الأمراض النفسية (23 : 94-99)

          وحول بنية المجتمعات تؤثر تكنولوجيا الاتصالات فيها تأثيراً كبيراً من حيث مستوى المعيشة وحل المشكلات ، وتعرف بنية المجتمعات  بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده ، وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة القانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها ".

وعن الآثار الإيجابية لتكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات يرى البعض أنها تساعد على زيادة التجارة ، والتقدم الصناعي ، وترابط المجتمعات وتقاربها ، وتعمل على تحسين مستوى المعيشة ، هذا فضلا عما تسهم به في حل مشكلات المجتمعات مثل المشكلات البيئية والصحة ومشكلات المرور ، والتهرب الضريبي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التحضر ورفاهية الشعوب (30: 23-24)

ويرى آخرون أن من الظواهر الإيجابية الناتجة عن تأثير تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات أنها توفر معلومات متنوعة في جميع نواحي الحياة وهذه المعلومات تجعل الإنسان أكثر قدرة على تحسين نوعية الحياة ، كما أنها تجعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً ؛  نتيجة التخلص من الوسطاء  ، كما تؤدي إلى زيادة الطلب على أشكال جديدة من الترفيه ؛ نتيجة للزيادة المستثمرة في أوقات الفراغ ، بما يسهم في تحسين الأحوال المعيشية للبشرية  (7 : 567- 572)

وعن تأثيرها على تحسين مستوى المعيشة تشير إحدى الدراسات أن اليابان حققت مركزاً عالمياً مرموقاً في مجال الإلكترونيات والاتصالات ،  فالبرغم من أن عدد سكانها يمثل  2.2% من سكان العالم وقلة مواردها الطبيعية ، إلا أن إنتاجها يمثل أكثر من  10  % من إجمالي الناتج العالمي ، وقد تضاعف دخل الفرد فيها أكثر من ثلاث مرات بسبب تقنية المعلومات وأجهزة الحاسب وغيرها من الصناعات الإلكترونية  (1: 14-16).

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أدى التقدم في مجال الاتصالات والحاسب إلى مضاعفة دخل الفرد فيها ثلاث مرات ونصف خلال ربع القرن الماضي ، بالرغم من أن عدد سكانها لا يمثــل إلا 4.5 % من سكان العالم إلا أن ناتجها الوطني يمثل ما يقرب من 25 % من إجمالي الناتج العالمي الكلي (14: 35)

وحول مستقبل الشباب يرى علماء الاجتماع أن تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت تأثيراً بالغاً على مستقبل الشباب ، حيث أنها تساعد الشباب على تنظيم أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم ، كما تعزز التماسك الاجتماعي وتطور أنماط التفاعل الاجتماعي من خلال تدعيم التفاعل مع كافة المستويات لدى الشباب ، وبالتالي تطوير ودعم التراث الثقافي والإنساني العالمي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوار الاجتماعي بين الشعوب ، ومن ثم تكوين صداقات جديدة مع مجموعات ذات اهتمام مشترك تسهل عمليات الاتصال والتعامل عبر المسافات بين الأجيال (7 : 565-572)

ويرى آخرون أنها تساعد  الشباب على الاندماج في المجتمعات العالمية ، والاشتراك في مشاريع دولية ، بما يساعدهم الشباب على حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات المحلية ، كما تسهم في سيطرة الشباب على قطاعات الإنتاج الهامة والحيوية وعملهم على تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعاتهم(15: 26-30)

لهذا اهتمت القيادة الحكيمة في البحرين بالعمل على بناء البحرين الحديثة التي تقوم على العلم والتكنولوجيا ، إيماناً منها بأن العلم والتكنولوجيا يقومان بدور حاسم في مواجهة التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات .

          ويظهر اهتمام القيادة الرشيدة في البحرين بالعلم والتكنولوجيا في العديد من المجالات مثل: التعليم ، الاتصالات ، التجارة الإلكترونية ، البحث العلمي وتشجيعه باستمرار ، إيماناً منها بأن أساس كل تقدم في أي مجال من المجالات ينبغي أن يقوم على أسس علمية حتى يمكن الاستفادة من نتائجه في التخطيط لمستقبل أفضل لشباب هذا الوطن العزيز.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني