د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الإنترنت تتحدى العالم

موضوع المقالة :   الإنترنت تتحدى العالم

الباحث أو الناشر : جريدة البيان


 

 

الإنترنت تتحدى العالم

لم يشهد العالم في العصر الحديث تطورا تكنولوجيا غاص في أعماق المجتمع وحمل معه بوادر تغيير اجتماعي وتطور حضاري وغزو ثقافي مثل الإنترنت . ولا يزال العالم يعيش مرحلة ما قبل الاستقرار بشان هذه الظاهرة التكنولوجية الإعلامية الجديدة. ولعل إيجابياتها المتعاظمة ومخاطرها الواضحة خلقت ردود أفعال متباينة إزاءها .فالدولة مثل الفرد يصعب عليها أن تتخذ موقفا إزاء ظاهرة لم تتحدد معالمها بعد . والسؤال  هو هل تسيطر التكنولوجيا على المجتمع ؟ أم أن المجتمع يوظف التكنولوجيا لصالحه ؟ بعبارة أخرى هل يصبح المجتمع ضحية التكنولوجيا ؟  على أية حال فان الانترنت مثل اى مستحدث تكنولوجي لها دورة حياة لن تتخطاها فقد تجاوزت مرحلة دخول السوق الدولي منذ أوائل التسعينات من هذا القرن حينما بدأت الدول القائدة وقادة الراى في هذه الدول في استخدام الانترنت ومع ظهور جدواها على المستوى العلمي والثقافي و الاقتصادي والتقني انتقلت إلى مرحلة النمو . إذ يشهد كل يوم جديد مستخدمين جدد لهذه الوسيلة التكنولوجية الفكرية الجديدة . وستظل هذه المرحلة ما دام هناك توسع في الإقبال على هذه الخدمة سواء من قبل مقدمي المعلومات أو المستفيدين منها إلى أن يتشبع المجتمع الدولي ويصل إلى مرحلة الاستقرار والنضج ولسوف تهيمن الانترنت على سوق المعلومات في عالم اليوم إلى أن يظهر بديلا جديدا يهدد بقاءها وتبدأ في الانزواء ليحل محلها عملاقا جديدا أكثر قدرة على إشباع احتياجات البشر وأيسر في الاستخدام واقل تكلفة ولكن إلى أن يأتى هذا اليوم ستظل الانترنت تتحدى العالم .

 
تحديات خلقتها الإنترنت :-

- لا يستطيع منصف أيا كان انتماؤه الثفافى والديني أن ينكر الايجابيات التي أتت بها الانترنت ومن وجهة نظر إسلامية بحته تمثل هذه الوسيلة أداة لتحقيق إرادة الله في تعريف شعوب العالم بعضهم بالبعض الأخر " يا أيها الناس انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم" ولكن الكارثة يمكن ان تقع اذا تعرفنا نحن عليهم ولم ننجح فى تعريفهم بنا . هنا نقع في إشكالية الغزو الثقافي فالتعارف الذي نصت عليه الآية يحمل معنى التفاعل والتبادل المشترك للافكار والثقافات . فهل نحن قادرون على ذلك ؟ هذا هو التحدي الأول ويعنى أن كم ونوع المعلومات  والمعارف التي نتلقاها اكبر ألاف المرات من كم ونوع المعلومات التي نقدمها عبر هذه الوسيلة وهنا نقع فريسة للاخر الذى يمكن أن يمحو اى شئ وكل شئ بما في ذلك اللغة والثقافة والقيم ونمط الحياة والشخصية . ومنذ سنوات قليلة مضت كان العالم منقسما إلى شمال وجنوب وفى ظل حركة عدم الانحياز طالبت دول الجنوب بتدفق اعلامى ومعلوماتي متوازن فيما عرف باسم النظام الاعلامى الدولي الجديد ولكن مع انهيار الكتلة الشرقية وافول نجم حركة عدم الانحياز وسيادة نموذج القطب الواحد لم تعد هذه الدعوى قائمة على الرغم من ازدياد حدة الخلل ليس فقط بين الشمال والجنوب ولكن بين الشمال والشمال نفسه .

  اما التحدى الثانى الذى لايقل اهمية فهو تهديد الامن القومى وقد عبرت دول المجموعة الاوروبية ذاتها عن تعرض سيادتها لتهديد محتمل نتيجة لاستخدام الانترنت فى نشر المعلومات الخاصة بالجماعات الارهابية وتجارة المخدرات وصناعة المفرقعات وغيرها من الانشطة التى تهدد امن واستقرار الدولة .

   تهديد الاستقرار الاقتصادى للدول من خلال نشر الموضوعات الدعائية المغرضة واساءة استخدام بطاقات الائتمان .

   الاساءة الى سمعة الدول والشركات والافراد والماركات التجارية من خلال الاعلانات الهدامة التى تنشر وتذاع مستهدفة الماركات المنافسة او الدول المنافسة .

   اساءة التعامل مع حقوق الملكية الفكرية للاعمال الفنية والمؤلفات العلمية وقواعد البيانات والموسوعات وغيرها من المصنفات الفنية .

   الاساءة لكرامة الانسان خاصة الاقليات واستخدام الانترنت كوسيلة للتمييز العنصرى .

   وليس اقل اهمية مما سبق استخدامها لبث مواد وموضوعات وصور ذات مضامين جنسية مثيرة مما يؤثر سلبا على الشباب فى بقاع مختلفة من المعمورة .

 

ونتيجة لعموم الشكوى وعدم اقتصارها على ثقافة دون اخرى او دولة دون سواها اتجهت دول العالم وان كان بشكل فردى لاحتواء التحديات التى ولدتها هذه التكنولوجيا متعددة الابعاد. ولما كانت نظرة كل دولة وتقييمها لهذه الظاهرة مرتبطة بثقافتها ورؤيتها لايجابيات وسلبيات الظاهرة جاءت الاستجابات مختلفة .

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني