د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

جرائم الانترنت

موضوع المقالة :  جرائم الانترنت من منظور شرعي وقانوني

الباحث أو الناشر : محمد عبدالله منشاوي


 

جرائم الانترنت

من منظور شرعي وقانوني

 

  محمد عبدالله منشاوي

باحث في جرائم الانترنت

[email protected]

 

مكة المكرمة

1-11-1423هـ

 

 

 

مقدمة - تعريف الإنترنت وبداياته واستخداماته:

 "الإنترنت هو جزء من ثورة الاتصالات، ويعرّف البعض الإنترنت بشبكة الشبكات، في حين يعرّفها البعض الآخر بأنها شبكة طرق المواصلات السريعة" (أبو الحجاج، 1998م : 18)، كما أن الإنترنت " تعنى لغوياً (( ترابط بين شبكات)) وبعبارة أخرى (( شبكة الشبكات)) حيث تتكون الإنترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب المترابطة والمتناثرة في أنحاء كثيرة من العالم. ويحكم ترابط تلك الأجهزة وتحادثها بروتوكول موحد يسمى ((بروتوكول تراسل الإنترنت)) (TCP/IP)"(الفنتوخ، 1421هـ:11).

بدأ الإنترنت في 2/1/1969 عندما شكّلتْ وزارة الدفاع الأمريكية، فريقاً من العلماء، للقيام بمشروع بحثي عن تشبيك الحاسبات، وركّزت التجارب على تجزئة الرسالة المراد بعثها إلى  موقع معين في الشبكة، ومن ثم نقل هذه الأجزاء بأشكال وطرق مستقلة، حتى تصل مجّمعة إلى هدفها، وكان هذا الأمر يمثل أهمية قصوى لأمريكا وقت الحرب، ففي حالة نجاح العدو في تدمير بعض خطوط الاتصال في منطقة معينة، فإن الأجزاء الصغيرة يمكن أن تواصل سيرها من تلقاء نفسها، عن أي طريق آخر بديل، إلى  خط النهاية، ومن ثم تطّور المشروع وتحوّل إلى  الاستعمال السلمي حيث انقسم عام (1983م) إلى شبكتين، احتفظت الشبكة الأولى باسمها الأساسي (ARPANE) وبغرضها الأساسي، وهو خدمة الاستخدامات العسكرية، في حين سُمِّيتْ الشبكة الثانية باسم (MILNET) وخصصت للاستخدامات المدنية ،أي تبادل المعلومات، وتوصيل البريد الإلكتروني، ومن ثم ظهر مصطلح  ((الإنترنت)) حيث أمكن تبادل المعلومات بين هاتين الشبكتين. وفي عام (1986م) أمكن ربط شبكات خمس مراكز للكمبيوترات العملاقة وأطلق عليها اسم (NSFNET) والتي أصبحت فيما بعد العمود الفقري، وحجر الأساس، لنمو وازدهار الإنترنت في أمريكا، ومن ثم دول العالم الأخرى( الفنتوخ،1421هـ: 21- 24).

 

من يملك الإنترنت؟

لا أحد في الوقت الراهن يملك الإنترنت، وإن كان يمكن القول في البداية بأنّ الحكومة الأمريكية ،ممثلة في وزارة الدفاع، ثم المؤسسة القومية للعلوم، هي المالك الوحيد للشبكة، ولكن بعد تطّور الشبكة، ونمّوها، لم يعد يملكها أحد، واختفى مفهوم التملك، ليحل محله ما أصبح يسمي بمجتمع الإنترنت، كما أنّ تمويل الشبكة تحول من القطاع الحكومي، إلى  القطاع الخاص. ومن هنا ولدت العديد من الشبكات الإقليمية ،ذات الصبغة التجارية، والتى يمكن الاستفادة من خدماتها مقابل اشتراك (أبو الحجاج، 1998م : 18).

وهذه الخصوصية أي عدم وجود مالك محدد أو معروف للانترنت يجعل مهمة رجال الأمن أكثر صعوبة (Thompson, 1999).  

 

توسع الشبكة:

 في عام (1985م) كان هناك أقلّ من (2.000) ألفي حاسوب آلي مرتبط بالشبكة، ووصل العدد إلى (5.000.000) خمسة مليون حاسوب في عام (1995م) وفي عام (1997م) تجاوز  (6.000.000) الستة مليون حاسوب، وتستخدم ما يزيد علي (300.000) ثلاثمائة ألف خادم شبكات (SERVER) ،أي شبكة فرعية، متناثرة في أرجاء العالم, ويمكن القول بأن عدد المستخدمين الجدد يبلغ (2.000.000) إثني مليون شهرياً، أي ما يعني انضمام (46) ستة وأربعين مستخدماً جديداً للشبكة في كل دقيقة (السيد،1997م : 15).