د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

جرائم الانترنت16

ثانيا: جرائم الاختراقات:

يشمل هذه القسم جرائم تدمير المواقع، اختراق المواقع الرسمية أو  الشخصية، اختراق الأجهزة الشخصية، اختراق البريد الإلكتروني للآخرين أو  الاستيلاء عليه أو  إغراقه، الاستيلاء على اشتراكات الآخرين وأرقامهم السرية و إرسال الفيروسات والتروجنات.

ولعل جميع هذه الجرائم والافعال مع اختلافها الا انها يجمعها امر واحد وهي كونها جميعا تبدأ بانتهاك خصوصة الشخص ، وهذا سببا كافيا لتجريمها، فضلا عن الحاق الضرر المادي والمعنوي بالمجنى عليهم. 

وتتفق التشريعات السماوية والأنظمة الوضعية على ضرورة احترام خصوية الفرد ويعتبر مجرد التطفل على تلك المعلومات سواء كانت مخزنة في الحاسب الآلي أو  في بريده الالتكروني أو  في أي مكان اخر انتهاكاً لخصوصيته الفردية وحقوقه.

ومن المعلوم "ان الفقهاء يقسمون الحقوق إلى حقوق لله وحقوق للافراد إلا أن الكثيرين منهم يرون بحق ان كل ما يمس حق الجماعة الخالص أو حق الافراد الخالص يعتبر حقا لله تعإلى أي من حقوق الجماعة ونظامها" ( عودة، 1401هـ :206)، ومن هنا يعتبر التعدى على حقوق الافراد وانتهاك خصوصياتهم الشخصية مخالفة شرعية وجريمة نظامية كونه ينظر اليه شرعا تعدياً على حق الله.

وقد أدى انتشار الإنترنت إلى تعرض الكثير من مستخدمي الإنترنت لانتهاك خصوصياتهم الفردية سواء عمدا أو مصادفة، فبكل بساطة ما أن يزور مستخدم الإنترنت أي موقع على شبكة الإنترنت حتى يقوم ذلك الموقع باصدار نسختين من الكعكة الخاصة باجهزتهم (Cookies) وهي نصوص صغيرة يرسلها العديد من مواقع الويب لتخزينها في جهاز من يزور تلك المواقع لعدة اسباب لعل منها التعرف على من يكرر الزيارة للموقع أولاسباب أخرى، وتبقى واحدة من الكعكات في الخادم ( السيرفر) الخاص بهم والأخرى يتم تخزينها على القرص الصلب لجهاز الزائر للموقع في أحد الملفات التي قامت الموقع الأخرى بتخزينها من قبل دون أن يشعر صاحب الجهاز بذلك أو حتى الاستئذان منه! وفورا يتم اصدار رقم خاص ليميز ذلك الزائر عن غيره من الزوار وتبدأ الكعكة بأداء مهمتها بجمع المعلومات وارسالها إلى مصدرها أو احدى شركات الجمع والتحليل للمعلومات وهي عادة ما تكون شركات دعاية وإعلان وكلما قام ذلك الشخص بزيارة الموقع يتم ارسال المعلومات وتجديد النسخة الموجودة لديهم ويقوم المتصفح لديه بعمل المهمة المطلوبة منه مالم يقم صاحب الجهاز بتعديل وضعها، وقد تستغل بعض المواقع المشبوهة هذه الكعكات بنسخ تلك الملفات والاستفادة منها بطريقة أو  بأخرى. كما قد يحصل اصحاب المواقع على معلومات شخصية لصاحب الجهاز طوعا حيث يكون الشخص عادة اقل ترددا عندما يفشى معلوماته الشخصية من خلال تعامله مع جهاز الحاسب الآلي بعكس لو كان الذي يتعامل معه انسان اخر (موقع مجلة الأمن الإلكترونية، 1421هـ ؛ داود،1420هـ: 50- 52).

هذا وان كانت هناك وسائل لحماية الخصوصية اثناء تصفح الإنترنت، الا انه " من الصعب جدا السيطرة على مايحدث للمعلومة بمجرد خروجها من جهاز الحاسب ( الآلي ) وعلى ذلك فان حماية الخصوصية يجب ان تبدأ من البداية بتحديد نوعية البيانات التي لاينبغي ان تصبح عامة ومشاعة ثم بتقييد الوصول إلى  تلك المعلومات"(داود،1420هـ:53).

يتضح من كل ما تقدم ان هذه الافعال غير شرعية أو حتى اخلاقية ولا تتمشى مع تعاليم ديننا الحنيف الذي حرّص على احترام الحقوق الشخصية وحفظ الملكية الفردية وراع خصوصية الافراد والجماعات، بل اعتبر التعدي على الحقوق الشخصية تعدي على حقوق الله، مما يعنى انها افعال اجرامية وتصرفات لا اخلاقية يعاقب عليها الشرع بعقوبات تختلف بحسب نوع الفعل المرتكب وبحسب الضرر الواقع على المجنى عليه، وقد يدخل الفعل وعقوبته تحت جرائم الحدود أو القصاص أو التعازير وليس المجال هنا مجال تفصيل لهذه الانواع بقدر ما هو مجال تحديد وايضاح ان هذه الافعال مجرّمة وان هناك عقوبة شرعية بحق من يرتكب هذه الافعال.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني