د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

جرائم الانترنت21

ثالثا: الجرائم المالية

    تشمل جرائم السطو على أرقام البطاقات الائتمانية، لعب القمار، التزوير، الجريمة المنظمة، المخدرات، غسيل الاموال، ولعل جرائم هذا القسم أوضح من ناحية معرفة كونها مُجَّرَمة حيث لا تختلف في نتيجتها عن الجرائم التقليدية التي تحمل نفس المسمى والتي يعرف الجميع انها مخالفة للنظام وللشرع كونهم من الجرائم التي اشتهر محاربتها جنائيا. ونظرا للاختلاف البسيط في تصنيف كل جريمة من جرائم هذا القسم فسيتم توضيح التكييف الشرعي والقانوني لكل جريمة بشكل مفصل.

1. جرائم السطو على أرقام البطاقات الائتمانية:

بدأ مفهموم التجارة الإلكترونية  ينتشر في السبعينات الميلادية وذلك لسهولة الاتصال بين الطرفين ولامكانية اختزال العمليات الورقية والبشرية فضلا عن السرعة في ارسال البيانات وتخفيض تكلفة التشغيل والأهم هو ايجاد اسواق اكثر اتساعا. ونتيجة لذلك فقد تحول العديد من شركات الاعمال إلى استخدام الإنترنت والاستفادة من مزايا التجارة الإلكترونية، كما نحول تبعا لذلك الخطر الذي كان يهدد التجارة السابقة ليصبح خطرا متوافقا مع التجارة الإلكترونية.

فالاستيلاء على بطاقات الائتمان عبر الإنترنت امر ليس بالصعوبة بمكان اطلاقا،   فـ" لصوص بطاقات الائتمان مثلا يستطيعون الان سرقة مئات الالوف من ارقام البطاقات في يوم واحد من خلال شبكة الإنترنت، ومن ثم بيع هذه المعلومات للاخرين "  ( داود، 1420هـ: 73 )، وقد وقعت بالفعل عدة حوادث ومن ذلك حادثة شخص الماني قام بالدخول غير المشروع إلى احد مزود الخدمات واستولى على ارقام بطاقات ائتمانية الخاصة بالمشتركين ومن ثم هدد مزود الخدمة بافشاء ارقام تلك البطاقات ما لم يستلم فدية وقد تمكنت الشرطة الالمانية من القبض عليه. كما قام شخصان في عام (1994م) بانشاء موقع على الإنترنت مخصص لشراء طلبات يتم بعثها فور تسديد قيمتها الكترونيا، ولم تكن الطلبات لتصل اطلاقا حيث كان الموقع وهمي قصد منه النصب والاحتيال وقد قبض على مؤسسيه لاحقا ( موثق في عبدالمطلب، 2001م : 85 ) 

واثببت شبكة (MSNBC) عمليا سهولة الحصول على ارقام بطاقات الائتمان  من الإنترنت، حيث قامت بعرض قوائم تحتوي على اكثر من ( 2500 ) رقم بطاقة ائتمان حصلت عليها من سبعة مواقع للتجارة الإلكترونية  باستخدام قواعد بيانات متوفرة تجاريا، ولم يكن يصعب على اي متطفل استخدام ذات الوسيلة البدائية لللاستيلاء على ارقام تلك البطاقات واستخدامها في عمليات شراء يدفع قيمتها اصحابها الحقيقين. ويقترح بعض الخبراء باستخدام بطاقة ائتمان خاصة بالإنترنت    يكون  حدها الائتماني معقول بحيث يقلل من مخاطر فقدانها والاستيلاء غير المشروع عليها، وهو الامر الذي بدأت بعض البنوك الدولية والمحلية في تطبيقه اخيرا ( عبدالمطلب،2001م : 86 – 90 ).

ويتعدى الامر المخاطر الأمنية التي تتعرض لها بطاقات الائتمان فنحن في بداية ثورة نقدية تعرف باسم النقود الإلكترونية  ( Electronic Cach ) أو  ( Cyber Cash ) والتي يتنبأ لها ان تكون مكملة للنقود الورقية والبلاستيكية ( بطاقات الائتمان ) وأن  يزداد الاعتماد عليها والثقة بها، كما ان هناك الاسهم والسندات الإلكترونية  المعمول بها في دول الاتحاد الأوروبي والتي اقر الكونجرس الامريكي التعامل بها في عام 1990م، وبالتالي فان التعامل معها من خلال الإنترنت سيواجه مخاطر امنية ولا شك.

ولذلك لجأت بعض الشركات والبنوك إلى العمل سويا لتجأوز هذه المخاطر كالاتفاق الذي وقع بين مؤسسة  هونج كونج وشنغهاي البنكية ( HSBC ) وهي من اكبر المؤسسات المصرفية في  هونج كونج  وشركة كومباك للحاسب الآلي وذلك لتطوير أول نظام الي آمن للتجارة الالتكرونية والذي يمنح التجار خدمة نظام دفع امن لتمرير عمليات الشراء عبر الإنترنت ( داود، 1420هـ  : 123 – 124).

وجرائم السطو على أرقام البطاقات الائتمانية مُجَّرمة شرعا وقانونا حيث تصنف ضمن جرائم السرقات، "فالشارع الاسلامي يرغب في المحافظة على اموال الناس وصيانتها من كل اعتداء غير مشروع بحيث يهدد الامن والاستقرار" (فرحات،1404هـ:29).

 

والسرقة من الكبائر المحرمة التي نصت الايات القرآنية والاحاديث النبوية على تحريمها ووضعت عقوبة رادعة لمرتكبها. قال تعإلى في سورة المائدة ﴿ َالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) ﴾

بل لعن رسول الله السارق نظراً لشناعة فعله وعظيم جرمه، ففي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:     " لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده".

كما نفى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام صفة الايمان عن السارق فروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن". 

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني