د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية2

     وبناء على ذلك فإنه يمكن أن يؤجل التفكير في أهداف التعليم إلى وقت الشروع في تنفيذ العملية التربوية بل هي أول خطوة يمكن أن يفكر فيها واضعو المناهج، لكي تكتسب الاهداف التربوية دلالتها الحقيقية، وتصبح قابلة للتحقيق، وبذلك يصبح من الممكن توجيه التعليـم نحـو أغراض هامــة لـلـفــــرد والمجتمع، وكما يقول " ماجر. Mager ": "إذا كنتم من البداية لا تعرفون إلى أين أنتم متجهون، فإنكم قد تجدون أنفسكم في وجهة أخرى بدون أن تشعروا بذلك".

     ونــظرا لكثــرة التــعـاريف الواردة في تــحـديد الاهـداف التربوية أو الهـدف مـن التربية، قديمها وحديثهـا وعامها وخاصها ومختلف اتجاهاتها، فإننا نـرى أن نصنف تعاريف الاهداف التربوية إلـى التصانيف التالية:

1- تعريف الهدف التربوي بناء على ارتباطه بتربية وتعليم الفرد المؤسس على قيم شخصية و اجتماعية.

2- تعريف الهدف التعليمي بناء على تحقيق السلوك الاجرائي المحدد، وقياسه بالتقويم والاختبار.

تعاريف الصنف الاول:

1- تعريف أفلاطون ( 427-347 ق.م ) للهدف التربوي: يقول: " إن الهدف من التربية هو أن يصبح الفرد عضوا صالحا في المجتمع، وذلك بمعرفته للخير والفضيلة. وتربية الفرد ليست غاية لذاتهـــا، وإنما هي غاية بالنسبة للغاية الكبرى وهي نجاح المجتمع وسعادته " (1).

2- تعريف أرسطو ( 284 - 322 ) ق. م للهدف التربوي: يقول: " إن الهدف من التربية هو أن يستطيع الفرد عمل كل ما هو مفيد وضروري في الحرب والسلم، وأن يقوم بما هو نبيل و خير من الاعمال، وبذلك يصل الفرد إلى حالة السعادة " (2).

3- تعريف فينورينو الايطالي ( 1378 - 1446 م ) يقول: "الهدف من التربية والتعليم هو تنمية الفرد من جميع نواحيه: العقلية، والخلقية، والجسمية، لا لمهنة خاصة، ولكن ليكون مواطنا صالحا مفيدا لمجتمعه قادرا على أداء الواجب العام والخاص "(3).

4- تعريف فرانسيس بيكـون الانجليزي (1561- 1626 م ) يقول: " إن الغرض الذي يجب أن تسعى التربية لتحقيقه هو النمو الكامل المتكامل للفرد، ويجب أن تسعى لتمكين الانسان من فهم أسرار الطبيعة، وتسخيرها لخير البشرية وتقدمها. والتربية هي وسيلة لتحقيق أغراض عملية نفعية بدلا من أن تكون وسيلة لتكديس المعلومات، وحشو ذهن التلميذ بالقوانين والمعلومات النظرية التي لا صلة لها بالمحيــط والوقع " (4).

5- تعريف جون هنري بستالوتزي السويسري ( 1746 - 1827م ): يعتقد أن "هدف التربية هو تنمية قدرات الفرد واستعداداته، وتوفير الفرص لنمو صفة الاعتماد على النفس فيه، ومساعدة نفسه بنفسه"(5)

6- تعريف جون فردريك هربارت الالماني ( 1776- 1841م ): يعرف هدف التربية كما يلي:"هدف التربية هو الفضيلة، إن كلمة فضيلة تعبر عن هدف التربية كله، فالفضيلة هي فكرة الحرية الداخلية كحال ثانية من حالات النفــس" (6) كمـا يعـتقـد أن الـهدف من التربية: "هو تكـوين الاخلاق الـحسـنة، وغرس روح الخير والفضيلة في نفس التلميذ، مع تحقيق النمو الكامل المتكامل المنسجم أو المتعدد الجوانب"(7)

7- تعريف هربارت سبنسرالانـجليزي (1820- 1903 م) كــان يعــتقـد أن "الغــاية الاساسـية للـتربية والهدف الاعلى لها هو الاعــداد للحياة الكاملــة للفرد وذلـك بواسـطة اختيـار الخبـرات والانشــــــطة والوسائل الصالحة، لتحقيق ذلك الهدف الاعلى بنجاح " (8)

8- تعريـف جون ديـوي الاميركي (1889- 1952م) يرى بأن الهدف التربوي: "هو مساعدة الفرد على النمو الكامل والمتكامل لشخصيته، وعلى تفتح استعداداته، وطاقاته وتنميتها، ومساعدته على التكيف المستمر، مع بيئته الاجتماعية والطبيعية، وتزويده بالخبرات التي يتطلبها ذلك التكيف " (1)

9- تعريف رالف تايلور الاميركي: يحدد تعريف الهدف التربوي في ثلاثة عناصر: " 1. تعليم النشء كيفية التكيف مع المجتمع.2. تنمية القدرة على مواجهة المشكلات، والاستغـــلال في التوجـــه الذاتي، والحرية في قيادة النفس. 3. الحياة الصالحة للفرد والجماعة في ضوء المجتمع الديمقراطي "(2)

     إن هذا الصنف من التعاريف - ولو أنها تاريخية أهدافه عامة في تحديد الهدف التربوي، يسعى إليها كل المجتمع في كل عصر في أي مكان تقريبا -ما عدا غير المتحضر - إلا أنها في الحقيقة تحتوي على كثير من أصول وجذور أهداف التربية، التي لا يمكن أن يخرج أو يشذ عنها أي نظام تربوي متمدن في العالم. فنلاحظ أنه من أول تعريف للفيلسوف والمربي اليوناني أفلاطون (ق.م)... إلى آخر تعريف لمعلم من معالم التربية في القرن العشرين ( رالف تايلور ) كلهم يؤكدون في تعاريفهم للأهداف التربوية على عناصر في التربية - مع اختلاف جزئي فيما بينهما - يجب أن تسعى لتحقيقها في آخر المطاف كغاية تربوية، وهذه العناصر التربوية كأهداف نلخصها فيما يلي:

أ- تكوين وتنمية الفرد بالتربية بجميع استعداداته وطاقاته الشخصية لخدمة ذاته بذاته.

ب- إعداده إعدادا متكاملا للتكيف مع الحياة الاجتماعية والجماعة، والاندماج في البيئة وحل مشكلاتها

ج- تزويده بالمعارف والخبرات العلمية والخلقية الفاضلة.

د- التأكيد على القيم، والاخلاق والمثل العليا والفضائل الصالحة للفرد والمجتمع.

هـ- مساعدة الفرد على تكوين العلاقات السلوكية الحسنة بينه وبين الآخرين.

    هذه هي ركائز أهداف التربية. كما نلاحظ من ناحية أخرى أن " الهدف التقويمي" غائب في هذه التعاريف، وذلك إما بحكم أن المعلومات التربوية وما ينص عليه التعريف يجب أن تبنى عليها المناهج  لتنفيذها عن طريق التلقين، وإما أن الامتحانات والتقاويم لا اهمية لها أو لا تجرى، وأن الحياة الواقعية والعملية هي الامتحان المباشر، أي يكون التقويم من خلال التعلم والسلوك.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني