د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية3

     على الرغم من عمومية هذه التعاريف غير الشفافة والتي تخلق نوعا من الضبابية أثناء إعداد المناهج وكيفية تنفيذها،.... وتقويمها، ولكنها تبين لنا معظم ملامح الاجابة على الاسئلة مثلا: لماذا نـربي ؟ ومن هو الشخص المثالي الذي ينتظره المجتمع والاسرة من أن تخرجه المدرسة وتتجسد فيه الغايات المثلى ؟... وغير ذلك. إضافة إلى ذلك فإن عبد المجيد نشواتي يوضح لنا ميزة هذه العمومية ( أهداف تربوية عامة ) فيقول: "إن المربين يميزون عادة بين فئتين من الاهداف: فئة "الاهداف التربوية" وفئة "الاهداف التعليميـــة". ويعود هذا التمييز إلى درجة العمومية أو  التخصيص، التي تتصف بها هذه الاهداف وإلى دورها في العملية التربوية، وإلى طبيعة الجماعات التي تضعها " (3). وهذا ما نص عليه قبل ذلك "رالف تايلور" إذ ذكر " أن الاهداف في التحليل النهائي لها في الحقيقة، هي بالتأكيد أمور تقوم على الاختيار....وتعتبر بمثابة أحكام ذاتية للمسؤولين عن التعليم، ولذا فإنه من الضروري أن تكون هناك فلسفة تربوية شاملة للاستعانة بها في إصدار الاحكام " (4).

     ويشير عبد المجيد نشواتي أن "الاهداف التربوية " تشير إلى الغايات القصوى للعملية التربويـة (أهداف تربوية عامة يسعى إلى تحقيقها كل مجتمع ) التي ترمي إلى التأثير في شخصية الفرد لجعله مواطنا يتسم باتجاهات وقيم معينة " (5) وقد صنف "رالف تايلور " كنموذج ومثال للاهداف التربوية العامة على حسب تقسيمه لجوانب الحياة التي يمكن أن يفكر فيها المربي وهي كالتالي:

1- حماية الحياة الصحية والمحافظة عليها.

2- ( استغلال ) المصادر الطبيعية للثروة.

3- إنتاج البضائع، وتقديم الخدمات وتوزيع العائد من الانتاج.

4- استهلاك البضائع والانتفاع بالخدمات.

5- وسائل الاتصال والانتقال.

6- النواحي الترويحية.

7- التذوق الجمالي.

8- الدين.

9- التربية الاسرية.

10- التوسع في الحرية.

11- تكامل الفرد.

12- الاستكشاف والاستطلاع.

     وإنه من الممكن أن نختار أي تصنيف آخر لكي نحقق هذه الغاية، وهدفنا في كل جانب من جوانب الحياة هو تناول جانب من جوانب الحياة " (1).

     ومن أمثلة النماذج للاهداف العامة للتربية في اميركا حوالي 1938 ما أورده "س. م لندفل" حيث قال: "ومن الامثلة على البيانات الخاصة بالاهداف العامة للتربية المجموعة المألوفة من الاغراض التي وضعتها "لجنة الســياسات التربوية" في الدلـــــيل المسمى "أغراض التربيـــة في الديمقراطية الاميركية" أما المقدمة التي انطلق منها واضعوهذا الدليل فهي المبدأ التالي:"إن الهدف العام للتربية في اميركا في الوقت الحاضر، هو تطوير الفرد إلى أقصى حد ممكن ضمن إطار البناء الحالي للمجتمع الاميركي الصناعي الديمقراطي " وصنف واضعو الدليل أغراض: التربية في أربعة أبواب كبرى:

1- الاهداف الخاصة بتحقيق الذات.

2- الاهداف الخاصة بالعلاقات الانسانية.

3- الاهداف الخاصة بالكفاية الاقتصادية.

4- الاهداف الخاصة بالمسؤولية المدنية.

ثم انتقل المؤلفون إلى تحديد دلالة كل من هذه الابواب الكبرى ففصلوا القول فيها " (2)

أما الفئة الثانية، هي "الاهداف التعليمية" كما يشير عبد المجيد نشواتي تشير إلى الاغراض التي تنشدها العملية التعليمية - التعلمية، والتي تتجلى في عملية اكتساب الفرد لأنماط سلوكية أدائية معينة من خلال المواد الدراسية والطرق التعليمية المتنوعة، والمتوفرة في الاوضاع المدرسية " (3). ويمتاز هذا النوع من الاهداف التعليمية في تعاريف الصنف الثاني بما يلي:

تعاريف الصنف الثاني:

تعريف الهدف التعليمي بناء على تحقيق السلوك الاجرائي المحدد، و قياسه بالتقويم والاختيار

تعريف الهدف التعليمي:

 الهدف التعليمي هو وصف لتغير سلوكي نتوقع حدوثه في شخصية التلميذ فنتيجة لمروره بخبرة تعليمية وتفاعله مع موقف تدريسي " (4).

    وعليه فإنه يطالب واضعو المناهج بضرورة تحديد الاهداف التعليمية تحديدا إجرائيا لكي يمكن اختيار الخبرات التعليمية المناسبة لهذه الاهداف، كما يمكن اختيار أنسب طرق التدريس، وأنسب أساليب التقويم، أما إذا كانت الاهداف غامضة، وغير محددة، فإنه سوف يترتب على ذلك تخبط في بناء المنهج، وفي تنفيذه على السواء، كما يترتب عليه زيادة الاهتمام بنواحي معينة في السلوك على حساب بقية النواحي. ومن هنا تظهر أهمية العناية بصياغة الاهداف التعليمية وكتابتها بطريقة سلوكية إجرائية"(1)

إننا سنعرض هنا بعض تعاريف الاهداف التعليمية المبنية على أساس السعي لتحقيق السلوك الاجرائي المحدد للمتعلم، وهي كما يلي:

1- تعريف ماجر Mager: " الهدف التعليمي هو قصد معلن عنه بتصريح، يصف التغيرات التي نرغب في إحداثها عند الطالب ذلك التصريح الذي يجب أن يحدد ما يحدث فيه من التغيرات والتحولات بعد متابعته بنجاح لتعليم معين " (1)

2- تعريف بلوم Bloom: " الاهداف صيغ صريحة لتغيرات نود إحداثها لدى التلاميذ خلال عملية تربوية"(2)  

3- تعريف واينمو: " إن عرض أهداف برنامج تعليمي ما، يجب أن يحدد ردود أفعال وسلوك ملاحظ، وقابل للقياس من طرف الطلاب الذين تتبعوا بنجاح برنامج هذه المادة إلى النهاية " (3).

     هذه بعض التعاريف المرتبطة بهذه الفئة، التي تخصص الاهداف التربوية العامة المذكورة آنفا والتي تتسم بالتجريد والعمومية في الالفاظ، مثل الشخصية المتكاملة وتنمية القدرات والمواطـن الـصـــالــــح والاخلاق الفاضلة والتكيف الاجتماعي....الخ.

     وإذا أردنا أن نحدد " الهدف السلوكي الاجرائي " فإننا نحدده بالعبارات التي لخصها عبد المجيد نشواتي بقوله: " الهدف السلوكي عبارة تصف الاداء المتوقع قيام المتعلم به، بعد الانتهاء من تدريس وحدة تعليمية معينة، أي يصف الحاصل التعليمي، أو السلوك النهائي للمتعلم، أكثر مما يصف الوسائل المستخدمة في الوصول إلى هذا السلوك " (4).

     إن هذا التحديد هو وصف قريب جدا من تعريف "ماجر" السابق ذكره، وبناء على تلك التعــاريف وهذا التحديد للسلوك الاجرائي، فإن المدرس أو الهيئة المعنية بتحديد الاهداف السلوكية في التعليم فإنه لا يجب أن تقع في شرك المبالغة، والطموح للهدف الذي لا يمكن بلوغه، عند تحديد الهدف السلوكي للمتعلم أو لانقدر معاني الالفاظ التي يحملها الهدف التعليمي المحدد، وبالتالي فإنها لا يمكن أن تظهر في السلوك مباشرة كقولهم "القدرة على التفكير في..." أو "القدرة على الفهم" أو "اسـتغلال المـيـول    والاتجاهات " أو " تكوين الاخلاق و القيم و المثل العليا..." لأن مثل هذه الالفاظ التي يحملهــا الهـــدف التعليمي تنتمي إلى الاهداف التربوية العامة أكثر من انتمائها للاهداف التعليمية أو السلوكية الاجرائية:أي توقع حدوث سلوك مباشر و واضح بعد الانتهاء من تدريس وحدة تعليمية، و لذا فإنه يجب تحديد الكلمات و الالفاظ المكونة لصياغة الهدف الاجرائي، و ذلك مما يستلزم و يسهل أداؤه و فعله و اجراؤه حسيا بعد التدريس: مثل، قولنا: " الهدف من الوحدة التعليمية أو الدرس: قدرة التلميذ على حل مسائل حسابية عديدة في النسب المئوية، أو: استطاعة التلميذ على القراءة الصحيحة و عدم الاخطاء، و لا يخطئ في قراءته ثلاثة أخطاء. أو يستطيع تحرير إنشاء صحيح التعبير في صفحة لمدة ساعة....و هكذا لأنه هذا هو السلوك المنتظر من الطالب القيام به، فهو سلوك مشاهد و حسي. و من جهة أخرى يستطيع المعلم قياسه و تقويمه و ضبط نوعيته، و تقدير قوة الطالب أو ضعفه بالنقطة.

     و كما يذكر "ماجر 1975 Majer" " أن الهدف السلوكي يتكون من بنية معينة تتضمن الخصائص السابقة و تمكن المعلم من صياغة أهدافه على نحو ملائم، وتساعده على إيصال قصده التعليمي إلى طلابه لهذا يجب أن يجيب " الهدف السلوكي " الناجح على الاسئلة التالية: ما هو السلوك أو الاداء المتوقع قيام المتعلم به بعد عملية التعليم ؟ و ما هي الشروط أو الظروف التي يظهر فيها السلوك من خلالها ؟ ما هو مستوى الاداء المقبول الذي يحدد مدى تحقق الهدف المرغوب فيه ؟ " (1).

و إذا رجعنا إلى تحليل مضمون تعاريف هذه الفئة للاهداف التعليمية السلوكية نجدها تحتوي على عنصرين مهمين على الاقل - لبحثنا هذا - وهما:

أولا: إنها تشمل على تعريف متكامل لموضوع البحث، و تتوافق إلى حد كبير مع فرضيات البحث المذكورة في الفصل الاول و المقرر تطبيقها على الاختبارات في الميدان ( اختبارات السنة 9 أساسي ) فهي تعرف الهدف التعليمي السلوكي الاجرائي إلى حد بعيد و الذي يمكن قياسه و تقويمه بوسائل الدراسة المنهجية للبحوث العلمية.

 ثانيا: إن هذه التعاريف تربط تعريف الهدف التعليمي بالمنهج الدراسي، الذي هو أساس من أسس إعداده و تحضيره في جميع المستويات، حيث أن ذلك الارتباط يسمح للمدرسين بقدر كبير على فهم المنهاج أكثر و يسعون لتحقيق غاياته مع المتعلمين الذين بدورهم يجب أن يفهموا أهدافه و مراميه القريبة و البعيدة بصورة أفضل، و يمكن للمدرسين في آن واحد بإعادة النظر فيما هو غيـر ملائـــم، لادخــــال أهـــداف وعناصر لخبرت جديدة تفرضها ضرورة التحولات و التغيرات في الحياة اليومية بأكملها سواء من الناحية العلمية، أو الاقتصادية، أو السياسية أو التاريخية...

ثالثا: إن هذه التعاريف تربط الهدف التعليمي بالتقويم الاجرائي و خاصة التعريف الاخير ( واينمو) وذلك لما من علاقة قوية بين الاهداف التعليمية المحددة و العملية التقويمية، و قد أشار المربي (لوبورشار) إلى هذه العلاقة مرة و قال:"إن كلمة ( هدف تربوي ) ليس لها أي مدلول في المجال التربوي، إذا نحن عزلناها عن التقويم، إذ أنه لا وجود لهدف تربوي لا يمكن تقويمه في كل لحظة " (2).

أسس صياغة الاهداف التربوية والتعليمية: 

     إذا كنا تعرضنا في العنصر السابق لتحديد فئتين من الاهداف، وهما: الاهداف التربوية و الاهداف التعليمية، و بينا الفرق بين النوعين، و ما يحقق كل نوع من الاغراض التي تخدم شخصية الفرد أو المجتمع و البيئة، إلا أن هذين النوعين من الاهداف تحتاج إلى معايير تبنى عليها و أسس تحدد صياغتها بصورة منطقية و علمية لكي تصبح صالحة للتنفيذ الاجرائي تخدم المجالات التي حددت لها بالسلوك الفعلي، و إننا نحدد أسس صياغة الاهداف كالتالي:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني