د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية4

أولا: أسس صياغة الاهداف التربوية:

1- الاهداف التربوية يجب ألا تكون أهدافا نهائية: أي أن تكون التربية عملية مستمرة لا تستقر عند غاية معينة تحققها، و إنما تجعل من الهدف عند تحقيقه وسيلة لما بعده من أهداف تؤدي إلى نتائج مطردة للتحسن و التطور، و بذلك تستخدم تلك الاهداف استخداما تجريبيا. و كما يقول: " جون ديوي " في هذا الصدد: " ينبغي للمربين أن يحذروا من الاهداف التي يزعم أنها عامة أو نهائية. فلا شك أن كل عمل مهما بلغ من التحديد هو عام بما يتفرع عنه من العلاقات، لأنه يفضي إلى ما لا حصر له من الاشيـــاء، وعلى قدر ما تجعلنا الفكرة العامة أشد يقظة لتلك العلاقات لا يمكن أن تكون عامة إلى حد بعيد..." (1).

     إن هذا الاساس له جذر في الفلسفة "البرغماتية" حيث أن البراغماتيين ينكرون بشدة تحديد الاهداف التربوية مسبقا - كما هو سار عندنا - لأن طريقة التدريس عندهم هي طريقة حل المشكلات و طريقة المشروعات، اللتان هما في استمرار اتوالد و تفرع الاهداف، بمعنى أن موضوع المشكل أو المشروع هو الذي يفرض الهدف الذي شارك التلاميذ و المدرسون في اختياره في البداية أي لديه ارتباط بميولهم وحاجاتهم الفكرية و المادية. و يقولون: " إننا لا نستطيع أن نتهكن بالمستقبل، و لا نستطيع أن نتحكم ونستبد بالاجيال المقبلة بوضع اهداف خاصة بالحياة... " (2). فهم لا يقدمون هدفا جامدا للتربية لأن الحياة الحاضرة في نظرهم في تجدد دائم لحضارة و مدنية أفضل حسب ما تتطلبه الظروف و الاحداث الواقعية.

2- إن تبني الاهداف التربوية على حاجات التلميذ و فعالياته الذهتية بما في ذلك دوافعه الفطرية و عاداته المكتسبة. إن هذا الاساس قائم على أساس ديمقراطي سليم في التعليم و ذلك لما فيه من احترام للفرد، وللشخصية الانسانية، فهو ينطلق من قوى التلاميذ المتحررة في طريق مرسوم لتحقيق خطة معينة والوصول إلى هدف معين. إن هذا الاساس مرتبط بنظرية التربية التقدمية، تلك التي تقول بأنه من الاسس الاولى لتحديد الاهداف التربوية هو اهتمامات المتعلمين، و يستخدمونها كأساس لأهداف المنهج، لأنهم يرون أن " التربية عملية ناشطة " و هي تتضمن مجهودات المتعلم الناشطة و عموما يتعلم التلميذ الاشياء التي يمارسها و يتعلمها بنفسه، إذا تناولنا المواقف التعليمية في المدرسة مسائل تثير اهتمام المتعلم فإنه سوف يشارك فيها، و يتناول تلك المواقف بفاعلية، كما تنمي فيه القدرة على مواجهة مواقف جديدة في الحياة كلما نشأت " (3). و لكن هذا الاساس لا يؤيده كثير من غير التقدميين.

3- ارتباط الهدف بالبيئة و المصالح لتحقيق حاجات التلاميذ و فعاليتهم: و أفيد صياغة للأهداف هو أن

نعبر عنها في ألفاظ تميز نوع السلوك الذي ينمى في التلميذ. و يبين في آن واحد جوانب الحياة الذي ينطبق عليه ذلك السلوك. فإذا كانت للتلميذ مصالح يستطيع رؤيتها و التفكير فيها بوضوح و يرى أنه يمكن أن يستغلها في البيئة و المحيط،كأن يصبح مهندسا، أو مزارعا كبيرا، أو رجل أعمال، فإنه يسعى بكل ما أوتي من قوة لتحقيقها، فيصبح تعلمه و سلوكه العقلي مطبوع بطابع غرضي له أهميته و آثاره المفيدة، و الحصول على الشهادة له أهمية للتلميذ إن أدرك أنه سيجد وظيفة تتوافق و مؤهله و تخصصه، و يسعى بنشاط لتحقيق ذلك، أما إذا لم يكن للشهادة أهمية و مصلحة و لا ترتبط بالتوظيف في الحياة العملية فإن الهدف التربوي يخمد. إذن فالهدف التربوي ينبغي أن ينبع من المواقف و الظروف الاجتماعية الملحة.

4- "جعل الاهداف التربوية تنبع من الخبرة و تعمل كوسيلة للسيطرة عليها و توجيهها، فكل فرد يجب أن تكون له أهدافه الواقعية التي تنبع من المواقف العملية التي يواجهها و التي يتصارع معها. و مثل هذه  الاهداف لا نستقبلها معدة جاهزة من الآخرين، و لكنها نابعة من المواقف المتغيرة، و لا تتصف بأنها خارجة على الموقف التعليمي أو قامت السلطات الجارجية عن الموقف بوضعها. و لقد صدق أفلاطون عندما قال " إن العبيد وحدهم هم الذين يتلقون أهدافهم معدة جاهزة من الآخرين ".

و الاهداف التربوية التي تنبع من الخبرة ليست هي الاهداف المرغوب فيها فحسب، و لكنها هي الاهداف التي تؤسس رغبتها على القيم. فليس كل ما يرغبه الانسان من أهداف يكون هو المرغوب فيه، والاهداف المرغوب فيها بالنسبة لأي فرد، هي تلك الاهداف التي يختارها عن ذكاء من بين الاهداف التي تظهر في الخبرة الواقعية " (1).

يظهر من هذه الاسس المعيارية التي ركز عليها محمد لبيب النجيحي يربط بينها عامل مشترك و هو التيار أو الاتجاه التقدمي، الذي يركز كثيرا على اهتمامات الاطفال و حاجا تهم، و مشكلاتهم، و خبراتهم و إن هذه الاسس أهملت تماما ما يراه "الاساسيون.Essentialists " أساسا لتحديد الاهداف التعلمية و التعليمية كالمحافظة على التراث الثقافي المتضخم عبر الاجيال، و نقل القيم و المثل العليا... و غير ذلك.

ثانيا: أسس صياغة الاهداف التعليمية. (السلوكية - الاجرائية)

      إن الأغراض الاربعة الكبرى التي وضعتها " لجنة السياسات التربوية " - المذكورة آنفا -

إذا ما فصلت و حددت مجالاتها، و أبوابها، و عينت دلالات كل غرض في تصنيف و كل ما يمكن أن يتعلمه التلميذ، و ما ينتظر منه أن يتغير فيه أو يتحسن، أو يزداد فيه بصورة مستمرة، بحيث يمكن قياس ذلك السلوك و الاداء بأسلوب من أساليب الاختبار و الامتحان. فإنه بالتأكيد سيصبح ذلك الاداء و التنفيذ المطلوب هو " الهدف التعليمي " ( سلوكي، أو إجرائي )، و على سبيل المثال:" الاهداف المتعلقة بالعلاقات الانسانية " فهذا باب من أبواب الاهداف العامة، فإن دلالة هذا الهدف التربوي العام، تتضح إذا ما فصلناها بالتخصيص في بنود أكثر تحديدا فيما سيتناوله التلميذ بالدراسة لكي يتعلم و يتصرف، فيختار لها موضوعات، سواء في مادة القراءة، أو الاخلاق، أو التربية المدنية،... و غيرها مما تتحدث عن تكوين صداقات حميمة و خيرة و متنوعة مع الغير "و موضوعات التعاون، و المجاملة، و أساليب الترابط الاسري، و المحافظة على القيم، و الادارة المنزلية و أساليب الديمقراطية....و غير ذلك، مما يجعل التلميذ يقتنع فكريا بفضائل ذلك التصرف، ثم يحوله لا شعوريا أو بالتقليد و التعود إلى سلوكه الفعلي التنفيذي في القسم و المدرسة و الحياة الاجتماعية عامة، و بذلك يمكن قياس سلوكه بالملاحظة والاختبار.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني