د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية5

     إن أية عملية تستهدف صياغة "الاهداف التعليمية " بطريقة تبين إجراءها و تنفيذها سلوكيا، فإنه   يجب أن تلتزم و تراعي عند تحديدها و صياغة بنودها الاسس التالية:

1- أن يكون الهدف محددا و واضحا بدقة، فإذا ما غمض الهدف، فإنه سيقع اختلاف كبير في تفسيره وتأويله و بالتالي سيقع أختلاف أكبر في اختيار الخبرة التي من خلالها يتم - أو لا يتم - تحقيقه، وحينذاك لا يمكن قياسه و تقويمه بموضوعية.(2)

2- الاشارة إلى السلوك المتوقع من التلميذ بالتدقيق، سواء أثناء التعلم، أو الاستجابة أثناء التقويم والاختبار. كقولنا، مثلا في مادة العلوم: " تعرف التلميذ على الماء في الطبيعة "، فهذا البند لا يمثل هدفا دقيقا و محددا للاجراء و التنفيذ، فهو يشير إلى الموضوع، و لا يشير إلى تأثيره في سلوك و ذهن التلميذ و لا يحدد هل يعرف التلميذ دواعي سريانه أو ركوده، تبخره أو جموده، أو تأثيره في الانســــان أو النبات أو طبيعة وجوده في البر أو البحر، نوعيته أو فوائده و مضاره،.... و غير ذلك. بينما إذا حدد البند الهدف مثل قولنا:" معرفة تأثير وجود الماء في الطبيعة على النبات أو الحيوان... " يكون الهــــدف التعليمي دقيقا. (3)

3- يمكن ملاحظة الهدف في ذاته، و في تحقيق نتائجه - سواء أكان بسيطا أم مركبا - أي يكون هناك معيار نستخدمه لتقويم و قياس نجاح التلميذ في اجرائه و أدائه و تحقيقه، كأن نحدد بقولنا مثلا في صياغة هدف في مادة الجغرافيا " أن يحفظ التلميذ البلدان المصدرة للبترول " فإن هذا الهدف هو من النوع السلوكي التذكري، يمكن ملاحظة نتائجه، و قياس تنفيذه بصورة مضبوطة.

4- يحدد الهدف بصورة يمكن قياسه واختباره، فإن ذلك التحديد يساعد على معرفة مدى تحققه، إما بتعديل في السلوك. أو إزالته أو إحداث أنماط سلوكية جديدة، بعد أداء التلميذ للهدف على نحو مقبول(1)

5- أن يرد في بنود الهدف التعليمي ما يعرف باسم " الحد الادنى للأداء " فإن ذلك سوف يساعد على قياس مدى تعلمه، ومدى تحققه بالاختبار و التقويم، و يذكر ذلك بالمدة الزمنية، و كمية الاداء، و بطريقة كيفية مثل قولنا في بند الهدف في مادة الحساب " أن يجيب كتابيا في مدة ساعة 70% من المسائل الحسابية المشتملة على ثلاث عمليات من العمليات الاربع " (2)

6- أن تحتوي عبارات بنود الهدف على " فعل سلوكي "  أو إجرائي يشير إلى نوع السلوك و المستوى المعين المقصود تنفيذه من ذلك النوع، و الذي يريد أن يبلغه و يحققه التلميذ: و للسلوك ثلاثة أنواع:

(السلوك المعرفي - و السلوك الوجداني - و السلوك الحركي ) - التي سنشير إليها في فصل لاحق - ولكل منها عدة مستويات. (3)

7- عبارات البنود في الاهداف التعليمية ( السلوكية ) يجب أن تكون مستنبطة و مرتبطة بالاهداف التربوية العامة (4)

8- يجب بيان و تحديد الهدف التعليمي السلوكي (الهدف الخاص) في ضوء حاجات التلميذ، بمعنى يجب ألا يخرج كثيرا عن نطاق محاور اهتمام التلاميذ، و من المعروف أن عملية التعلم لا تتحقق بنجاح إلا إذا وقع بعض التغيرات في عقل التلميذ و جسمه (نمو الاستعدادات و القابليات) حتى لا تضيع مجهودات المعلم أثناء التدريس بدون تحقيق الهدف السلوكي المبتغى " (5).

9- أن تصاغ الاهداف التعليمية على أساس مستوى التلميذ لأنه هو محور العملية التعليمية، و ليس على أساس مستوى المعلم، و يجب ترتيبها و تصنيفها بناء على أنواع السلوك المرغوب فيه (6).

10- أن تصاغ الاهداف التعليمية في صورة تكامل لأنواع السلوك التي يطلب من المتعلم القيام بها بناء على تصنيف أهداف " بلوم " (7).

هذه هي الاسس المتعلقة بصياغة الاهداف التعليمية، و أحيانا يصطلح عليها باسم"الاهداف الاجرائية" وهنا يحسن بنا أن نشير إلى التعريف الاجرائي للاداء.

الاجراء من الناحية اللغوية: يعني نقل مفهوم، أو تعريف، أو مبدإ من المستوى المجرد إلى المستوى الملموس للعملية، والتطبيق المباشر، أو تنفيذه عمليا و فعليا.

تعريف ( بيرون 1973. pieron ) للاداء و الانجاز و هو: ذكر الاجراءات التي تسمح بقياس سلوك فعلي و نتائجه، و بكل بساطة معرفته و تمييزه من بين الاهداف الاخرى الكثيرة " (8) 

تعريف ( بيرزيا. Birzea) يعرف الهدف الاجرائي كما يلي: " هو صياغة هدف في عبارات سلوكية ملاحظة، أو مراتب سلوكية ملاحظة تحت شروط معينة " (1).

     إذن الهدف الاجرائي: هو عبارة عن ذكر و تحديد الاداءات و الافعال و السلوكات العملية الفعلية

( تنفيذ عمل حركي أو فكري) في وقت معين و بكمية معينة، مما يسمح ذلك السلوك المنجز و حساب و تقدير نتائجه، و إن هذا الهدف الاجرائي مميز بمميزات فعلية سلوكية يختلف عن مميزات السلوكية للاهداف الاخرى. و تلك المميزات الادائية قابلة للتحقيق و الملاحظة و القياس. و يضيف نفس المصدر محددا الهدف الاجرائي: " يكون الهدف إجرائيا إذا كان شخصان و أكثر يفهمانه بنفس الكيفية و يقومانه بنفس الطريقة " و هو يمثل " الهدف الخاص للدرس " و لكنه محدد بعبارات سلوكية ملاحظة و مقاسة، وتنجز تحت شروط معينة، و مجسمة في الواقع (2)

     و بناء على ذلك فإن السلوك الاجرائي يمكن أن يختبر و يقاس بناء على بعض المحكمات أو النماذج الاختبارية، و قياسه. و معرفة نتائجه يظهر جليا بواسطة التمارين و الاختبارات التقويمية. و إن هذا التحديد للاهداف الاجرائية يساعدنا على تمييز أنواع الاهداف التي تدخل في مجال تقويمنا للاهداف بعملية المسح، و إنه مبدئيا هذا النوع من الاهداف التعليمية الاجرائية تأتي في الدرجة الثانية بالنسبة لمستويات الاهداف التعليمية.

مستويات الاهداف التربوية والتعليمية، ومن يحددها ؟

     لولا ارتباط دراستنا و بحثنا المسحي لتقويم مدى تحقيق الاهداف التعليمية في التعليم الاساسي الجزائري لما تعرضنا لذكر هذه المستويات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني