د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية11

     و لقد أدت هذه التطورات كلها إلى ظهور انقلاب في الافكار التربوية و من بينها ما يلي:

ا- ظهور ديمقراطية التعليم - و الزاميته و مجانيته - و حق الانسان في الحصول عليه لأقصى دربة تمكنه قدراته، و استعداداته دون الاخذ في الاعتبار، بعمره أو طبقته الاجتماعية، أو حالته الاقتصادية، أو غير ذلك.

ب- ظهور فكرة التعليم المستمر تحقيقا و تعزيزا لمبدإ ديمقراطية التعليم.

جـ- ظهور فكرة التعليم الذاتي نظرا لانفجار المعارف و كثرتها، و سرعة تطورها، مما أعجز التعليم التقليدي عن تزويد المتعلم بكل ما يلزم من معارف.

د- ظهور فكرة التعاون و المشاركة في التعليم مما أدى إلى خلق المجتمع المتعلم المعلم.

هـ- ظهور فكرة المرونة في التعليم و التعلم، و عدم التمسك بالشكليات و الاساليب التقليدية في تقديمه"(1).

     من خلال هذه المعطيات الفكرية التي يمكن أن نعتبرها بمثابة مبادئ التعليم الاساسي، يمكن أن نستنبط بعض الاهداف التربوية لهذا التعليم الاساسي، و هي كما يلي:

1- تكوين المواطن الصالح بالتربية و التثقيف و العمل، و التدريب المهني، و الاعداد للوظيفة (2).

2- أن يكون المواطن قادرا على تكييف نفسه للبيئات التي تضطره ظروف الحياة إلى التواجد فيها.

3- تمكين المواطن لاتقان الخبرات و المهارات الاولية الاساسية اللازمة لنمو الشخصية المتكاملة فيه.

4- أن يكون قادرا على تنمية و تطوير نفسه بنفسه لكي لا يرتد إلى الامية بشتى مظاهرها، و القادر على     

     تزويد نفسه بالخبرات و المعارف المتجددة أو الجديدة في مختلف أطوار حياته (التعلم الذاتي).

5- أن يكون قادرا على تطوير مجتمعه (مساهما في تقدمه و ازدهاره).

6- أن يقدر و يحترم البيئة و المجتمع بمختلف فئاته و التعاون و المشاركة في تنميته (3).

7- أن يكون قادرا على التكيف و المعيشة في جميع الظروف المتغيرة في المجتمع.

     إن هذه الاهداف التربوية التي كادت أن تكون عالمية للاخد بها مع تفاوت بين الدول الآخدة به لاعتبارات و ظروف ما هي إلا تجسيد لما تدعو إليه منظمة " اليونسكو" و الامم المتحدة، " فالمؤتمر العالمي حول التربية للجميع " قد نص في أحد بنوده على ما يلي:

     " يجب النظر إلى التعليم الاساسي " كهدف في حد ذاته، و كأساس للتعليم المستمر الذي يمكن للاقطار بناء مراحل تعليمية إضافية عليه من الانماط الاخرى للتعليم و التدريب " (4).

     و في بند آخر يحث على ما يلي:

     " يجب توفير التعليم الاساسي للجميع دون تحيز حتى يتمكن الاطفال و الشباب و الكبار من الحصول على المستوى اللازم من الانجاز العلمي، و يجب أن يتوفر لديه اهتمام خاص و التزام لاسناد الفئات المحرومة بسبب الجنس، أو الوضع المادي أو الموقع الجغرافي، أو التخلف الجسدي و العقلي، و يجب اعطاء اهتمام خاص لتعليم الاناث في البلدان التي تكون فيها معدلات الامية بين الاناث أعلى فيها بكثير بين الذكور" (4).

أهداف التعليم الاساسي في الجزائر

     بعد أن فصلنا قليلا الاهداف التربوية و التعليمية و بينا حدود تعاريفها و تصنيفاتها، و مستوياتها ومصادر، و شروط صياغتها.... و بينا كذلك بعض نماذج من الاهداف التربوية المختلفـة المـصادر العالمية كمنظمة اليونسكو، و التعليم الاساسي، و اهداف التربية المعاصرة.... إن تلك النماذج تقدم لنا خاما هائلا لموازنتها و معرفة ما وصل إليه التعليم الاساسي من تقدم في اهدافه، كما أنه سيكون لنا بمثابة محك لقياسها مع الاهداف التربوية عندنا في التعليم الاساسي، و عليه فإننا إذا أردنا التحري و الدقة في الموضوع فإنه يجب علينا أن نخصص لهذا الموضوع جانبين من الحديث.

ا- جانب نبحث فيه عن مصادر الاهداف التربوية للتعليم الاساسي في الجزائر.

ب- جانب نتحدث فيه عن اهداف التعليم الاساس نفسها في الجزائر.

الجانب الاول: إننا قد لا نجانب الصواب كثيرا إذا ما قلنا أن الجزائر قد أخذت على عاتقها في أواسط السبعينات من هذا القرن بمبدأ إصلاح التعليم في الجزائر بعد أن أهملته في السنوات العشرة الاولى من الاستقلال و انصب اهتمامها للبناء و التشييد، و أن ذلك الاصلاح قد كان مبنيا على أساس الأخذ بمبادئ التعليم الاساسي العالمي الذي تحث عليه الامـم الـمتحدة و منظمة اليونسكو من خلال مؤتمراتها العالمية، و على اساس النموذج الياباني في التنظيم و الهيكلة و البرمجة، و النموذج التدريسي و التعليمي في ألمانيا الشرقية، مع الاخذ بعين الاعتبار بالتجارب التي مرت بها بعض الدول مثل: مالي، و مصر، والبحرين فيما يتعلق بالتعليم الاساسي المنتظم فيها، و تكريسها لهذه الفكرة الاصلاحية، فإن الجزائر قد بوتقتها بنصوص رسمية انطلاقا من " الميثاق الوطني الجزائري " لسنة 1976، و قد جاء النص على اهداف التعليم الاساسي في الميثاق الاول كما يلي:

     " إن تعميم التعليم و ديمقراطيته، و إفساح المـجال لاكبر عــدد مـن الشبـان في مرحلة التعليم التقني و العالي، و التكوين المهني للعمال، و توفير الظروف و المنشآت اللازمة لتطبيق مبدإ مجانية العلاج الطبي، و كذلك تنمية أسباب الترفيه، و الانشطة الرياضية، تشكل أهدافا ذات أولوية في إطار سياسة تنمية البلاد.

     و الاعمال الرامية التي تستجيب لهذه الاهداف:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني